رواية معجزة الزين الفصل التاسع بقلم اسماء علي
_ يوسف!
قلتها بإستوعاب صادم،
_ سارة!
إنتِ يابت!
حركن نظري علي ملك، وقلت بهدوء:
_ إيه؟
_ إتصدمتِ مش كده!
زي برضو ورزان كانت بتقولي.
حركت عيني علي رزان
كانت مُبتسمه بهدوء
ملامحها منورة
وعيونها فرحانه،
إذاً بتحبه،
وكانت مستنيه الفرصة دي.
إبتسمت بهدوء، وقلت:
_ إتصدمت آه، بس فرحت لِ رزونه أوي
مُبارك يحبيبي!
_ الله يبارك فيكِ يا سارة، تسلميلي.
_ بت يا سارة!
_ هو إنتِ مش هتحلي عن اللِ خلفوني بقيٰ!
إبتسمت بسماجة، وقالت:
_ لع، جاعدة علي جلبك كيف الجضا.
بصتلها بطرف عيني بضيق مزيف
وسمعت صوت زين وهو بينادي عليا،
بصيت لهم بهدوء، وقلت:
_ هسيبكم أنا بقيٰ عشان زين بينادي عليا، سلام!
_ سلام!
قفلت التلفون،
وقمت بسرعه من علي السرير
وإتحركت ناحية الباب.
_ سارة!
_ نعم يا زين!
لف ضهره ليا، وقال:
_ إنتِ هنا!
أنا فاكرك مع باباكِ.
_ ما أنا سبته عشان أكلم ملك ورزان.
هز رأسه بهدوء،
وقرب مني، وقال:
_ كنت عايزك عشان أقولك علي حاجه!
_ إيه هيٰ!
بصيلي بملامح جامدة، وقال:
_ إحنا هننزل مصر!
_ إمتيٰ؟!
_ النهاردة.
_ وبابا؟
_ هينزل معانا أكيد،
ويولع الشُغل اللِ كان جاي عشانه
أنا هتكفل بيه.
إبتسمت بفرحه
بس أنا جوايا طايرة من الفرحه،
بحب طريقة زين في كل حاجه،
تعامل
كلام
نظرات
بحسه بيختار كل كلمه قبل ما يقولها..
وغير كده
هو قد المسؤولية وزياده
هو يمكن الأسبوع اللِ مَر علينا
وإحنا مع بعض عرفني كتير عليه..
وبقيت بحب أتكلم معاه
بحيث عنده الحس الفكاهي رهيب
مش مع كل الناس طبعاً، لإن زين بيصدر الوش الجامد للكل مش اي حد يتعامل والسلام.
_ وبابا رأيه إية؟
دخل إيده في جيوبه
وإتنهد بنفاذ صبر، وقال:
_ باباكِ دماغه ناشفة، وحاولت
أقنعة كتير بس..
بصتله بترقب، وقلت:
_ بس؟؟
_ وافق في الآخر أكيد،
عيب عليكِ!
إنتِ بتكلمي زين الألفي.
ضحكت بخفة، وقلت:
_ إزاي راحت عن بالي دي،
ده إنت الرائد زين الألفي
مش أي حد والسلام.
_ مين قالك إني رائد؟
بصتله بهدوء من فوق ل تحت
وسحبت نفسي بهدوء، وقلت:
_ الراجل اللِ كان خاطف بابا!
هز رأسه بتفكير وهو بيبعد نظرة عني بتوهان.
بلعت ريقي بتوتر، وقلت:
_ هو كده الراجل ده معدتش هيإذينيٰ تاني؟!
حرك نظرة عليا بتمعن، وقال وهو بيعدل وقفته:
_ لا، عشان كده مصر أأمن لينا من هنا.
هزيت رأسي بتفهم، وقلت:
_ هروح أنا عشان أجهز شنطتي.
غمض عينه بهدوء وهو بيهز رأسه
بموافقة وعلي ملامحه إبتسامة هادية.
بليل..
كنت جهزت شنطتي وشنطة زين
وبابا قالي إنه جهز شنطته،
كُنا وافقين قدام البيت
منتظرين مُراد صديق زين
عشان هيجي معانا..
زين اللِ قال كده،
وبعد دقايق من الإنتظار
طل صديق زين بسلام.
تبادلوا السلامات بشغف
وكإنهم اول مرة يشوفوا بعض
بما إن زين حكالي عن مُراد فأنا عارفة
اللِ فيها واللِ عليها.
بس اللِ عرفته إن مُراد أقرب صديق
لِ زين، ومعاه من زمان أوي وإن صداقتهم دي
مش مُجرد علاقة عابرة بل علاقة مبنية علي الحب والثقة والشجاعة.
ركبنا كُلنا في عربية واحده
واتحرك بينا زين علي المطار،
بحيث إن الطيارة بتاعتنا بعد ساعتين فقط.
وصلنا المطار بعد حوالي ساعة
نزلنا من العربية
ولقيت زين جاي ناحيتي وهو مُبتسم.
إيه الجديد زين علطول..
إسم الله عليه يعني!
زين علطول مُبتسم ووشه بشوش ومنور.
مش بعاكس،
وحتيٰ لو بعاكس
جوزي يا ولية.
مدّ إيده ليا
بصتله بإبتسامة متوترة،
ومديت إيدي وحطيتها في إيده.
ضغط زين علي إيدي بهدوء،
وقال وهو بيبص لِ مُراد:
_ مش ممكن نستعجل شوية يا مراد بيه عشان طيارتنا بس!
مُراد كان واقف قدام العربية
وحاطط الموبايل علي ودنه ومش عارفه
بيكلم مين وبيضحك بصوت عالي..
ضحكت علي تذمرات زين ليه، وقلت بتلقائية:
_ تلاقيه بيكلم حبيبته!
_ حبيبته! و مُراد!
ده يا مُراد لا ببهش ولا ببنش
وماشي ببركة ربنا ليه.
_ ما إنت ما تخافش غير من دول يا زين.
بصيلي بطرف عينه، وقال بإبتسامة:
_ عيوني، حاضر.
_ ما يلا يا زين، الطيارة هتفوتنا
سيب الكلام ده لِ بعيد!
قالها مُراد بضيق،
بصله زين بطرف عينه بسخرية
ورجع بصيلي، ضحكت بخفة، وقلت بهمس:
_ ماشي ببركة ربنا فعلاً!
ضحك زين، وإتحركنا إحنا الأربعة
للطيارة.
خلصنا الإجاراءات
ركبنا الطيارة بسلام
ومنتظرين الإقلاع.
كنت أنا وزين جنب بعض
ومُراد وبابا جنب بعض،
وزعت نظري بملل علي الرُكاب
وأنا بهز رأسي، وبعدين سندت
رأسي بملل أكبر علي الكُرسي وبصيت
لِ سقف الطيارة وأنا بتنهد بضيق.
زين كان مشغول في اللاب الخاص بيه
شكله في شغل مهم وهو مضطر يخلصه دلوقتي.
مرِت في بالي أحداث الأسبوع اللُ فات
وأد إيه كان أسبوع مليان بالحوارات والمشاكل..
انا مش معتادة علي شد الأعصاب ده إطلاقا
وبسبب حادثة حصلت في والماضي قدام
عيني جالي إضطرابات نفسية بسببها ودخلت في غيبوبة لفترة طويلة..
الموضوع مكنش سهل عليا إني أتجاوزة
ولا كان سهل عليا أتعايش معاه او من غيره عادي
أنا كل ما أحاول أنسيٰ، بتجي أي حاجه وتذكرني
وخصوصاً منظر الدم..
_ سارة!
_ نعم!
إنتبهت لِ صوت زين،
قفل اللاب، وبصيلي وقال:
_ إنتِ كويسة!
هزيت رأسي بتعجب، وقلت:
_ الحمدلله.
_ عايز اكلمك في موضوع مهم!
عدلت قعدتي، وبصيتله بهدوء
وقلت بإنتباه شديد:
_ موضوع إيه؟
_ جوازنا.
_ ماله؟!
_ مش هنخبي، هنقول.
هزيت رأسي بعدم فهم، وقلت:
_ مش هنخبي علي مين؟
_ علي العيلة، ومش هنخبي علي أي حد عامةً
إنتِ مراتي وقُدام الكُل هتباني مراتي
لا هنحور ولا هنخبي وهَندّي لِ علاقتنا فُرصة إنها تنجح وتكتمل
ومش هنخسر حاجة، لو نجحت هنستمر في الحفاظ عليها...
_ ولو منجحتش؟
قلتها أنا بترقب،
لاحت إبتسامه علي طرف شفايفة، وقال:
_ هنجرب مرة وإتنين وتلاتة لحد ما تنحجش، إحنا مورناش حاجة.
ضحكت بخفة عليه،
الصراحة كنت مستنيه رد تاني
بس هو غلب توقعاتي بمراحل
وعجبني إصراره، ومن كلامه فهمت إنه مش ناوي يطلق
حتيٰ لو العلاقة فشلت أو مكتملتش..
_ يعني كإنك بتقول بالذوق أو بالعافية العلاقة هتنجح،
ولو شاء القدر ومنجحتش مش هعتققد برضو، وراكِ وراكِ والزمن طويل.
حرك إبهامة بطريقة مرحه، وقال:
_ بضبط!
لخصتي اللِ قلته بطريقة برفيكت، بحييكِ.
رميت طرف حجابي لورا بكبرياء، وقلت:
_ مرسية مرسية.
وضحكت أنا وهو بمرح.
والموضوع مر من غير جدال
أنا كنت ناوية أدي فعلا لعلاقتنا فرصة.
زين مش شخص عابر
حقيقي زين شخص في كل صفات شريك الحياة اللِ تتمناه أي بنت،
وأنا وخلال الفترة اللِ قعدتها معاه سواء هنا او أمريكا
إكتشفت حاجات كتيرة فيه، مش سيئة بل بالعكس جميلة،
ومعروفة إن مفيش حد كامل الأوصاف طبعاً
ولازم يكون فيه عيوب بس زين صفاته لاغيه عيوبة والله.
أو يمكن ده اللِ انا شُفته،
هو بيتعصب وجداً كمان مش هنكر
بس بيحاول يتحكم في غضبة وأعصابه لابعد الحدود.
مش هتكلم كتير عنه بس أفعاله
مع الوقت هتظهر
ومتحمسه كتير أشوف هو هيحاول يدي علاقتنا فرصة إزاي!
وإزاي هيتعامل عشان تخليها تنجح؟!
مع إن زين بأقل إهتمام هيجبني ليه،
إخص!
طلعت بتجاب بالإهتمام والحنية الزايدة.
وزين طول فترة اللِ فاتت مكنش بيقدم غيرهم
ياصلاة الزين!
أيامنا الجاية وردية بإذن الله.
إتحركت الطيارة،
بعد ما ربطنا حِزام الأمان
تجنباً لأي خطر.
وعَديٰ وقت طويل وأنا مليت بجد
وقررت أنام عشان لسه فاضل كتير
وأنا أصلا منمتش كويس إمبارح.
وبتلقائية حطيت رأسي علي كتف
زين، وغمضت عيني بنوم،
حسيت بِ حركة زين وأنا ساندة عليه
ولقيته حرك إيده وحاوط بيها كتفي
وهو بيقربني منه..
بلعت ريقي بتوتر كبير،
وفضلت مفتحش عيني عشان الإحراج..
غمضت عيني براحه
وأنا بقرب منه أكتر
بعد ما رميت التوتر والإحراج في الحيط.
إتنهد زين براحه
حسيتها وأنا مكاني
وبعد دقيقة حسيت برأسه علي رأسي..
إبتسمت بخفة
وروحت في ثُبات عميق
وأنا في قمه راحتي وأماني عامةً.
* * *
_ والله إشتقنا لِ نسايم مصر.
_ هتشبع منها يغالي متقلقش.
قالها زين بسخرية لِ مُراد الواقف
في نص الطريق وبيتمتع بنظر لِ شوارع مصر ونسايمها الجميلة.
_ نورت مصر يا عمي!
_ دي منور بيك يا حبيبي.
إبتسمت بلطف، وقلت بمرح:
_ علفكرة يعني دي طَلِتي من الآخر.
_ ده كده كده يا كتكوتة!
قالها زين بإبتسامه جميلة.
وإبتسم بابا، وقال:
_ هيٰ لو منورتش بطلت حبيبت باباها هتنور بطلت مين!
إبتسمت بفرحه كبيرة، وقلت:
_ حبايب عيوني.
_ دول بيجاملوا علفكرة
هي نورت بيا لإني كنت غايب عنها وإتوحشتها.
_ إتوحشتها!
بكرة تجبلك قرار نقل منها!
_ يا عم فال الله ولا فالك
كفايا غربة ومرمطة لحد كده.
قالها مُراد بشحتفه وهو بيعترض علي كلام زين،
ضحكت وضحك زين وبابا علي ملامح مُراد..
ركبنا كُلنا العربية
وإتحركنا للبيت المنشود
بيت عيلة الألفي المتواضع.
كنا بنتحرك بهدوء
وكلنا كنا مبسوطين،
لحد ما فيه رُصاصه
صدي صوتها في الجو،
أنا قلبي وقع ساعتها
وغمضت عيوني برُعب..
هو زين فضل ماشي بالعربية
وهو بيلمح من مرايه العربية مصدر الصوت.
فتحت عيني بترقب وخوف،
الدنيا تمام
وزين كان بيحاول يسرع
ومراد كان خرج مسدسه
وهو التاني بيحاول براقب مصدر الصوت.
لحد فجأة ما ظهرت عربية من العدم
بجانب عربيتنا، وحاولت تخبط فينا..
زين كان بيحاول يتفاداهم،
ويزيد من سرعه العربية عشان يتجاوزهم
بس هما مانعينه..
لمحت شخص بيخرج مسدسه من الشباك
وبيصوب ناحية بابا..
فتحت عيني برعب،
خرجت الرصاصة وأنا واقفة مكاني مصدومه
وفي ثواني إتحركت ناحية وأنا بقول:
_ بابا!
_ سارة!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مين يا تَريٰ اللِ إتصاب؟
وهل حد إتصاب ولا لا؟
ومين دول؟
وهل فعلا زين هيفضل مع سارة ولا؟
