رواية قلبي لم يكن لي الفصل التاسع بقلم منه الوكيل
أدهم لقى نفسه في المستشفى...
فتح عينه ببطء، أول حاجة حس بيها كانت وجع جسمه وتقل في كل حتة فيه، كأنه كان نايم بقاله سنة مش مجرد ساعات.
فضل يقفل عينه ويفتحها، يحاول يفهم هو فين، لحد ما شاف سليم واقف جنبه، عيونه حمرا ووشه مليان دموع
، وسكت لحظات كأنه بيحاول يرجع كل اللي حصل.
صوت سليم خرج مكسور: أدهم... إنت كويس؟
أدهم فضل باصصله، وبعدها قال بصوت ضعيف:أنا... أنا هنا ليه؟
سليم مسح دموعه بسرعة وحاول يتماسك: وقعت قدام الناس يا أدهم في الشركه... وجابوك هنا.
أدهم غمض عينه لحظة، وفجأة رجعله صوت المكالمة... صوت الراجل وهو بيقوله إن أبوه ما..ت وملامحه اتغيرت، وكأن الوجع رجعله تاني.
فتح عينه وبص لسليم: هو... حصل بجد؟
سليم سكت، ونزل عينه أدهم فهم من سكوته.
نفسه اتقطع، وبص بعيد: بابا ما..ت...
قالها كأنه بيحاول يصدقها بصوته سليم قرب منه وحط إيده على كتفه: ربنا يرحمه يا أدهم.
أدهم فضل ساكت، مفيش دموع نازلة، بس وشه كان مليان صدمة.
حرك إيده بصعوبة وحاول يقوم: أنا عايز أشوفه.
سليم اتخض ومسكه: استنى يا أدهم، إنت لسه تعبان.
أدهم بصله بضيق: سليم... أنا لازم أروح.
الدكتور قال ترتاح.
أدهم ضغط على سنانه وهو بيحاول يتحرك: أنا مش قادر أقعد هنا وأنا مش شايفه.
سليم مسكه تاني: أدهم بالله عليك.
أدهم بصله بعينين مليانة وجع: إنت فاهم يعني إيه الواحد يصحى يلاقي أبوه مش موجود؟
وسكت لحظة، صوته اتهز: أنا لازم أودعه يا سليم.
سليم مقدرش يرد، غير إنه حضنه وهو بيعيط، وأدهم فضل ساكت بين إيديه لأول مرة مش عارف يكون قوي.
ادهم طلع هو وأخوه وحرفيا كان منهار علي الاخر ده لسه متعفاش من مو..ت أمه هيتعفي من مو..ت أبوه كمان ؟؟
بعد وقت قليل...
أدهم خرج من المستشفى وهو مش حاسس برجليه، وسليم ماشي جنبه ساكت.
وصلوا المستشفى اللي اتنقل لها أحمد، وأدهم دخل بسرعة وسأل: فين الحاج احمد ؟
الموظف بصله بحزن: حضرتك قريبه؟
أدهم بصوت مكسور: أنا ابنه.
الموظف نزل عينه: البقاء لله... الجـ....ثمان موجود في ثلاجة حفظ الموـ....تى لحد ما تخلص الإجراءات.
أدهم اتجمد مكانه، وسليم قرب منه.
أدهم بصله وقال بصوت مخنوق: أنا عايز أشوفه يا سليم.
ومشي ورا الموظف وهو بيحاول يستوعب إن دي آخر مرة هيشوف فيها أبوه.
في المشرحة...
أدهم دخل بخطوات بطيئة، كأنه مش قادر يقرب أكتر.
كان بيحاول يقنع نفسه إن اللي هيشوفه مش حقيقي.
الممرض كشف وش أحمد بهدوء...
أدهم وقف مكانه ثواني، عينيه اتعلقت بوش أبوه، بس المرة دي مفيش صوت ولا خناقة ولا حتى كلمة.
ثواني وسكت، كأنه بيحاول يستوعب، وبعدين دموعه نزلت غصب عنه.
قرب ببطء، وصوته طلع مكسور: بابا…
قعد على الأرض قدامه وهو بيهز راسه: أنا السبب… أنا السبب في كل ده…
سليم قرب منه وهو منهار: أدهم…
فجأة أدهم قام بسرعة ومسك سليم من هدومه بعنـ..ف، ودموعه مغرقة وشه وصوته عالي مكسـ..ور: إنت السبب!
هزّه جامد وهو بيصرخ: بسببك هو ما..ت! بسبب اللي عملته!
انت مجاش علي بالك أن ابوك تعبان …مش عارف إنه مش مستحمل اى صدمه تحصل مبتفكرش غير في نفسك!
سليم حاول يتكلم وهو بيعيط:أنا مقصدش…
أدهم قاطعه بعصبية ووجع: مقصدش إيه انت مو..ت ابوك بايدك انت فضلت بنت الو...سخ عن عيلتك وفضحتنا وجرستنا خلتنا قدام عزت كلا...ب بتلف حواليه من تاني عشان ناخد بنته انت منك لله
سليم حاول يتكلم وهو بيعيط: كفايه يا ادهم مش قادر استحمل!
وبص لسليم نظرة وجع أكتر من الغضب، وقال بصوت واطي مكـ...سور: ابوك ما...ت بسببك يا اخي
سكت لحظة، كأنه مخنوق ومش قادر يكمل، وبعدين سابه فجأة كأنه فقد طاقته كلها.
رجع خطوة لورا، بص لأبوه تاني، ودموعه نازلة بصمت: أنا مش قادر أستوعب…
مسح دموعه بعنف، وصوته طلع مكسور: أنا لازم أخرج من هنا...
وسابه واقف، ولف وخرج من المشرحة وهو بيترنح من الصدمة، وسليم فضل مكانه منهار.
عدّت كام يوم…
وأدهم كل يوم حالته بتسوء أكتر من اللي قبله.
بقى راجع البيت وهو مش في وعيه، يشرب بشراهة كأنه بيحاول يهرب من نفسه، ولما بيزيد الألم عليه كان بيكـ...سر أي إحساس جواه بالجنون ده. أوقات يرجع وهو سكران لدرجة إنه مش واعي، وأوقات يجيب بنات ويطلع فيهم غضبه ووجعه، لحد ما كانوا بيخرجوا من أوضته منهارين وبيعيطوا ويهربوا من غير ما يقدروا يكملوا دقيقة زيادة معاه.
كان كل يوم بيحاول يد..فن وجعه بطريقة أسوأ من اللي قبلها، بس في الحقيقة كان بيغرق أكتر.
أما حور…
فكانت قاعدة لوحدها، ماسكة التليفون ومحتارة.
مستغربة إن أدهم بقاله فترة طويلة مش بيرن ولا بيبعت أي رسالة.
إيديها راحت تلقائي على الشاشة كأنها هتتصل بيه…
بس وقفت فجأة.
سكتت لحظة، وبعدين رجعت إيدها ووقفت نفسها، وكأنها فوقت من اندفاعها.
افتكرت كلامه…
افتكرت يوم ما قالها أنتي طا..لق.
بلعت ريقها، وحطت التليفون جنبها بهدوء، وعينيها فيها وجع مكتوم: خلاص… مفيش بينا حاجة دلوقتي.
حور رمت التليفون وقفلت النور ونامت، والإضاءة خافتة والهدوء مالي المكان.
فجأة سمعت صوت الباب بيتفتح بهدوء… رفعت راسها بفزع وهي لسه مش مستوعبة.
دخل ابن جوز أمها عمر بخطوات بطيئة، وبص حواليه كأنه بيتأكد إن مفيش حد شايفه.
حور اتعدلت بسرعة على السرير وقلبها بدأ يدق بقوة: إنت داخل كده ليه انت مين اصلا؟
قرب شوية منها وهو مبتسم بسخريه وهي رجعت لورا بخوف واضح: معقوله بابا محكاش عني حاجه عن ابنه.
حور بخوف شديد: لا أنا معرفكش بالله عليك ابعد عني.
عمر ابتسم ابتسامة غريبة وقال بهدوء مريب: اهدي بس… أنا جيت أتكلم معاكي شوية احكيلك عن حياتي .
حور صوتها ارتعش وهي بتحاول تبعد عنه:مش عايزه اعرف حاجه ومفيش كلام بينا… اطلع بره!
قرب منها اكتر وحور لزقت في ضهر السرير وبعدين عمر حصرها ما بين أيده .
حور كانت بتعيط من الخوف وصوت نفسها كان متقطع من الرعب:ابعد بالله عليك ابعد بلاش كدا
حور كانت بتصرخ وهي بتحاول تبعده عنها، صوتها اتكتم فجأة لما قرب منها أكتر، وبدأت تحاول تفلت بكل قوتها، بس هو كان أقوى منها.
كان بيحاول يسيطر عليها وهي بتترعش من الخوف ومش قادرة تستوعب اللي بيحصل.
بص لها بغل ووجع في نفس الوقت وقال بصوت مخنوق:
أنا هاخد حقي… وهخليك تندم يا بابا….
حور دموعها نازلة وهي بتقاوم، بتحاول تدفعه بعيد عنها بأي طريقة، لكن قوتها كانت بتضعف لحظة ورا التانية.
وفجأة… الباب اتفتح بعنـ...ف.
أمها دخلت بسرعة وشها مليان صدمة، وفي لحظة من غير تفكير ضر..بته بقوة على دماغه بحاجة كانت في إيدها.
اتلخبط واتراجع لورا وهو مش مصدق اللي حصل، وحور جريت بسرعة ناحية أمها وانهارت في حضنها وهي بتعيط بقوة ولبسها متبهدل.
الأم بصتله بغضب وصوتها عالي: إنت بتعمل إيه يا حيو...ان؟!
دخل الأب بسرعة، وأول ما شاف ابنه واقع ومضروب على دماغه اتجمد لحظة، وبعدها بص للمنظر اللي قدامه بصدمة وغضب في نفس الوقت.
ثواني وسكت، وبعدين ملامحه اتقلبت تمامًا لقهر شديد، وصوته طلع عالي: إنت بتعمل إيه هنا؟! وإيه اللي وصلك لكده؟!
قرب منه وهو بيشاور عليه بغل: يعني داخل على بنت في بيتي وبتعمل كده؟! عايز تغتصـ...بها؟! عايز تكسـ...ر عيني أنا؟!
صوته اتكـ...سر من القهر أكتر من الغضب: كل ده عشان إيه؟ فلوس؟ عشان تضيعها في قرف وسهر وشتيمة في الناس؟
الابن كان بيحاول يقوم وهو ماسك دماغه بألم، بس كان مش ثابت، فالأب زعق فيه: اقعد مكانك!
سكت لحظة وهو بيتنفس بعنف، وبعدين طلع فلوس من جيبه ورماهم قدامه على الأرض: خُد! خد اللي انت عايزه وامشي…
بصله بعيون مليانة خذلان وقال بصوت واطي لكن قاسي: إنت مش ابني… غور من وشي دلوقتي… ومترجعش هنا تاني.
وسابه واقف مصدوم وموجوع وهو بيترنح من الضربة ومن كلام أبوه في نفس الوقت.
حور أول ما لقت الفرصة، جريت على طول ناحية أوضة الضيوف وهي بتنهج من الخوف، وإيديها بتترعش وهي بتلم هدومها بسرعة من غير ما تبص وراها.
أمها دخلت وراها وهي مضطربة: حور استني بس… اهدي، خلاص الموضوع انتهى وهو مش هيرجع تاني، متخافيش.
حور وهي بتعيط وبتحط حاجتها في الشنطة بسرعة: مش قادرة أقعد هنا… مش قادرة أتنفس… لازم أمشي.
أمها قربت منها وحاولت تمسكها: يا بنتي اهدي، إحنا جنبك، ومحدش هيقربلك تاني.
بس حور كانت بتكمل لم هدومها بإصرار وهي بتبكي: أنا لازم أرجع بيت جوزي… أنا مش هفضل هنا… أنا عايزة أرجعله دلوقتي.
جوز أمها دخل وهو باين عليه الندم والتوتر، ووقف قدامها وهو بيحاول يتكلم بهدوء: أنا آسف يا حور… حقك عليا، أنا مش عارف أقولك إيه، اللي حصل ده غلط كبير ومش هيتكرر.
حور كانت ماسكة شنطتها، دموعها لسه على وشها، بصت له شوية وبعدين ابتسمت ابتسامة مكسورة مليانة وجع وقالت: مش ذنبك يا عمي… إنك خلفت عيل ما اترباش.
سكتت لحظة وكملت وهي بتلم حاجتها: أنا لازم أمشي.
جوز أمها حاول يقرب منها تاني: استني بس، على الأقل اقعدي شوية تهدي…
بس حور هزت راسها بنفي، وهي بتحاول تتحكم في دموعها: لو فضلت دقيقة كمان هنا هنهار أكتر… أنا لازم أرجع.
شاورت على شنطتها، ومسحت دموعها بسرعة، وبصت حواليها نظرة أخيرة مليانة وجع.
وبعدين مشيت بخطوات سريعة، من غير ما تبص وراها، ودموعها بتنزل وهي ماشية لوحدها في الطريق، وقلبها تقيل من اللي شافته واللي حسته.
حور لما توصل الفيلا هتكون منهكة وخايفة ومتوترة، أول ما تدخل مش هتلاقي البيت زي ما هو… فيه هدوء تقيل غريب، كأن في حاجة مش طبيعية.
الخدم هيستغربوا شكلها، بس محدش هيوقفها.
تطلع على أوضة أدهم…
تفتح الباب ببطء.
تلاقيه قاعد في ضلمة خفيفة، شكله مش في وعيه تقريبًا، ملامحه مرهقة وعنيه حمرا من السهر والشرب، والهدوم مش مرتبة.
حور هتتجمد لحظة، وبعدين تقول بصوت مكسور: أدهم…
هو يرفع عينه بصعوبة، كأنه بيحاول يركز: حور…؟
وبعدين يبتسم بوجع وسخريه : ايه اللي جابك هنا لسه فاكره أن ليكي جوز تسالي عليه ..
حور استغربت من حالته بس في نفس الوقت مكسورة ومش قادرة تستوعب أكتر من وجعها: أنا… مليش مكان أروحله…
سكت ثانية، وبعدين رجع ضهره لورا في الكرسي، وقال بنفس النبرة الباردة: وده يخصني في إيه؟
حور اتجمدت: أنا جايه عندك…
رفع عينه لها ببطء، وقال بسخرية خفيفة جدًا من غير ما يغير ملامحه: عندي أنا؟
سكت لحظة، وبعدين كمل: بعد اللي حصل… شايفة إن ده أحسن اختيار؟
حور دموعها نزلت: أنا مش لاقية حد غيرك…
هو قام ببطء، وقف قدامها من غير ما يقرب منها، وقال بنبرة ناشفة: ماشي.
سكت ثانية، وبص بعيد عنها: بس خليكي عارفة حاجة.
رجع بص لها نفس النظرة الفاضية: أنا مش في مود افوق لحد… ولا عندي طاقة لأي حاجة.
خطى خطوة بعيد عنها: اقعدي في أي أوضة… وخليكي في حالك.
وسكت لحظة، وبنفس البرود: ومفيش بيننا أي كلام زيادة.
حور كانت بتعيط قدامه، صوتها مكسور: انت بتعاملني كده ليه؟ أنا عملت إيه لكل ده؟
أدهم بصلها ببرود تقيل، وقال بحدة هادية: دلوقتي بتسألي؟
حور دموعها نازلة: أنا مليش غيرك… أنا رجعتلك عشان مش لاقية حد!
سكت لحظة، وبعدين كمل بصوت أعلى: مش لاقية حد؟!
قرب منها خطوة، وصوته ابتدى يعلى: كنتي فين لما كنت بتصل بيكي كل يوم؟!
حور بتتوه: أنا كنت عند أمي…
قاطعها بعصبية: وأنا كنت بانهار!
سكت ثانية، وبعدين فجأة صرخ: أبويا ما..ت يا حور عارفه يعني ايه ما..ت يعني مش هشوفه تاني!
حور اتجمدت: إيه…؟
عيونها وسعت، وبصت له بصدمة: بتقول إيه؟
هو كمل بعصبية موجوعة: ما..ت وأنا مش عارف أقولك… ومش لاقيكي أنا كنت بدور عليكي زي المجنو...ن… وإنتي ولا كأنك موجودة!
قرب منها أكتر، عينه مليانة وجع وغضب: دلوقتي جيتي؟!
سكت لحظة وبص لها نظرة قاسية: جيتي ليه دلوقتي بالذات؟
حور دموعها نزلت أكتر، وقلبها وقع، وقبل ما يتكلم تاني، فجأة قربت منه وحضنته بقوة وهي بتعيط: أنا آسفة… أنا آسفة والله…
ثانية صمت جسمه اتجمد.
وبعدين فجأة دفعها بعيد بعنف وهو بيصرخ: ابعدي عني أنا مش طايقك !
حور اتخبطت في الأرض وقعت، وعيونها مليانة صدمة ووجع.
أدهم فضل واقف، صدره بيعلى وينزل، وبعدين بصلها بنظرة قاسية جدًا، مفيهاش أي حنان: متلمسنيش تاني.
سكت لحظة، وبص لها من فوق لتحت: إنتي جيتي متأخر.
حور كانت على الأرض بتعيط ومش قادرة تقوم.
هو كمل بنبرة باردة: وأنا خلاص… مبقتش زي الأول.
وسابها وخرج من الأوضة وهو سايب وراه صمت تقيل وألم أكتر من الكلام.
حور فضلت لحظة على الأرض، بتعيط وبتحاول تستوعب اللي حصل… فجأة قامت بالعافية، بس أول ما وقفت حست بألم شديد في بطنها خلاها تمسك نفسها ووجهها يتعصر من الوجع.
شهقت وهي بتهمس: آه…
حطت إيدها على بطنها وهي بتترنح، بس رغم كده مسحت دموعها بسرعة: لا… مش وقته…
بصعوبة شديدة خرجت وراه وهي بتجري تقريبًا، خطواتها مش ثابتة، ودموعها مش بتقف.
بره الفيلا، كانت عربية أدهم لسه شغالة وهو داخل يركب.
فتح باب العربية، وهو لسه متعصب وبيربط الحزام…
فجأة سمع صوتها: أدهم!!
اتجمد لحظة، وبص ناحية الصوت.
حور كانت واقفة قدام العربية، بتنهج، ووشها شاحب، وإيديها على بطنها، ودموعها نازلة من غير توقف.
قربت خطوة وهي بتترنح وقالت بصوت مخنوق: متمشيش…
أدهم بص لها ببرود، وقال وهو جوا العربية: ابعدي عن قدامي.
حور هزت راسها بسرعة وهي بتعيط: لأ… مش هتمشي… متمشيش في حتة دلوقتي…
قربت أكتر، صوتها بيتهز: أنا آسفة… والله آسفة… بس متمشيش كده…
سكتت لحظة، وبعدين بصت له بعينين مكسورة: أنا مليش غيرك دلوقتي…
أدهم فضل باصص لها ثواني… ملامحه ثابتة، باردة، مش بتدي أي رد فعل.
حور مسكت طرف العربية وهي بتنهج: لو مشيت… همو..ت نفسي…
لحظة صمت تقيلة.
أدهم بص قدامه، وبعدين رجع يبصلها نظرة طويلة قاسية، وقال ببرود: دي مش مشكلتي.
وساب العربية تبدأ تتحرك ببطء.
حور وقفت قدام العربية وحاولت تمنعه بعند وهي بتبكي: متمشيش… بالله عليك متسبنيش كده…
أدهم كان ماسك نفسه بالعافية، وصوته خرج غاضب ومخنوق: ابعدي عن قدام العربية بدل ما أتحرك وإنتي قدامي!
حور دموعها نازلة وهي بترجف: اتحرك… دوسني… لو ده هيخفف عنك دوسني دلوقتي!
أدهم اتصدم من كلامها، وصوته علي بعصبية ممزوجة بالوجع: حووور! ابعدي بقولك!
قرب منها بالعربية شوية وهو بيحاول يبعدها عن طريقه: ابعدي عن سمايا!
حور هزت راسها وهي بتعيط وبإصرار: لا… أنا مش هسيبك لوحدك.
أدهم نزل من العربية وعينيه بتطق شرار، ومسكها من إيدها شدها جامد وزقها جوه بعنـ..ف.. حور اتلوت مكانها وحطت إيدها على بطنها وهي بتـأن بوجع من دفعتها القوية دي.
أدهم ركب ودور العربية وطار بيها بسرعة جنونية، وبصلها بغل وخنقة وهو بيقول بصوت فحيح: مش عايزة تسيبيني؟ طب استحملي بقى اللي هيحصل دلوقتي!
كان ماشي زي المجنو..ن وبياكل المطبات ومبيندلش بريك، العربية كانت بتهبد بيهم جامد وحور دموعها نازلة من الرعب وماسكة في الكرسي بكل قوتها وبتصرخ: براحة يا أدهم.. هنمو..ت!
وهو ولا هو هنا، كان سايق بأقصى سرعة عشان يموتها من الرعب ويطلع كل الخنقة والغل اللي جواه فيها.
أدهم ماسك الدركسيون بإيدين مشدودين، وصوته فجأة انفجر: انتي فاكرة إيه؟ فاكرة إنك لما تختفي وترجعي وقت ما يعجبك يبقى عادي؟!
حور دموعها نازلة وهي بتترعش: أنا ما سبتكش… أنا كنت محتاجة أهدى…
قاطعها بعصبية جارحة: تهدي؟! وأنا أتهد إزاي وأنا بدور عليكي زي المجنون؟!
بص لها لحظة بعينين مليانة وجع وغضب: أنا كنت بتكـ..سر كل يوم وإنتي مش موجودة!
حور وصوتها مليان رعب : عشان كنت بخاف منك ومن طريقتك
ضحك بسخرية مرة وهو بيرجع يبص للطريق: مني أنا؟! وأنا بقيت بخوف اوي كدا ؟
سكت ثواني، وبعدين صوته علي أكتر، فيه وجع أكتر من الغضب: إنتي كـ..سرتيني يا حور… فاهمة يعني إيه كـ..سرتيني؟
حور حطت إيدها على بطنها وهي بتنهج، ودموعها بتنزل من غير توقف: أدهم… كفاية…
بس هو ما كانش سامع، كان مكمل وهو بيكتم غيظه: كل مرة أقول يمكن ترجعلي… أرجع ألاقي نفسي لوحدي!
سكت فجأة، وعض على شفته وهو بيحاول يلم نفسه، بس صوته خرج أخيرًا أهدى شوية، متكسر: أنا تعبت…
حور بصتله وهي بتعيط: متنساش انك انت السبب…
ادهم بخنقه : انا؟!!!
حور مسحت دموعها بعصبية وهي بتبصله: اها انت مش انت طلقتني قدامي! من غير ما تفكر حتى ثانية!
أدهم شد على الدركسيون وهو بيرد بعصبية مكبوتة: وإنتي كنتي عايزة كده! انتي اللي قولتي خلّصني وعايزة أخلعك!
حور صرخت فيه وهي بتنهج: كنت موجوعة يا أدهم! كنت مخنوقة ومش شايفة قدامي!
أدهم ضحك ضحكة قصيرة مريرة وهو بيرد: وأنا كنت مبسوط يعني؟ أنا كنت بتكـ..سر وأنا بقول الكلمة دي!
حور بصتله بصدمة ودموعها نازلة: طب ليه كملت؟ ليه سبتني أمشي؟
أدهم لفّ ناحيتها لحظة بعصبية: عايزاني أعمل إيه؟ أمسكك غصب عنك؟!
حور بعصبية أكبر: على الأقل كنت تحاول!
أدهم بص للطريق وهو بيشد على نفسه: حاولت! واتصلت بيكي مليون مرة وإنتي مش بتردي!
حور هزت راسها وهي بتبكي: كنت محتاجة وقت… كنت بتوه!
أدهم صوته علي أكتر: وأنا كنت بتوه أكتر منك! كل يوم وأنا مش عارف إنتي فين ولا عايشة ولا لأ!
سكت لحظة، وبعدين بص لها بعينين مليانة وجع: انتي مش فاهمة أنا عشت إزاي من غيرك…
حور بصت له وهي بتنهج: طب وإنت مش فاهم أنا كنت حاسة بإيه لما قولتلي انتي طالق قدامي كده؟
أدهم شد نفسه جامد: عشان إنتي ضغطتي عليا! وإنتي اللي وصلتي كل حاجة لكده!
حور بعصبية ووجع: يعني الذنب كله عليا أنا؟
حور كانت ماسكة بطنها بإيدين مرتعشتين وصوتها طالع مكسور: وطي السرعة… مش قادرة…
أدهم كان سايق بسرعة وعينه على الطريق، وسكاته كله عناد وغضب.
حور اتأوهت أكتر، وصوتها ارتفع وهي بتنهج: يا أدهم… بقولك وطي السرعة… أنا بتعب!
إيدها شدت على كرسيها وبقت مش قادرة تتحمل، وملامحها بدأت تتغير من الألم.
فجأة… صرخت بصوت مكـ...سور: آآه… ايه الدـ..م ده!
بصت لتحت بسرعة، واتسعت عينيها بصدمة وهي تشوف الد..م علي رجليها، وإيديها بقت بتترعش أكتر وهي بتحاول تفهم اللي بيحصل.
صوتها خرج مرعوب: يا أدهم… وطي السرعة… أنا بنز..ف…
أدهم فرمل فجأة، والعربية وقفت مرة واحدة على جنب الطريق.
بصلها بسرعة، وملامحه اتغيرت لأول مرة من عصبية لقلق حقيقي: إيه بتنزــفي؟! د..م إيه ده يا حور؟!
حور كانت منهارة، بتنهج وصوتها بيتهز: مش عارفة… أنا خايفة… أنا حاسة إن… ابننا…
كملت بصعوبة وهي بتبكي: بيروح مني…
أدهم اتجمد مكانه لحظة، وعينه اتسعت بصدمة: ابننا؟!
قرب منها بسرعة وهو مش مستوعب: إنتي… حامل؟!
حور بوجع وهي مش قادرة تتكلم، ودموعها نازلة وهي ماسكة بطنها: آآآآه مش قادره بطني وجعاني…
وووووو رايكم في البارت ليه التفااااعل قليللل حرام يا اخواتي كدا ده مش عدل البارت ده جامد عموما
