رواية ولو بعد حين الفصل التاسع
تورك ناصر تحت قدمى حبيبة، كان زكريا يروح ويجيء
ويروح ويجيء ،ويروح ويجيء، يسأل ناصر انت لست مضطر لفعل ذلك ، يقول زكريا لناصر لا تضغط على نفسك ،ابنها نفسه لم يفعل ذلك وحبيبه لن تلومك.
يصمت ناصر، يشعر بالخجل ،يحمر وجهه ،كيف بالله يخبر زكريا زوج تلك المرآه الغريبه عنه انه يشعر انها والدته الحقيقيه وانه يود ان يقبل يدها وقدمها كل لحظه
ان يحمل حذائها ، ان لا يسمح لقدمها ان تطيء الأرض ؟
يبتسم ناصر فى الطرقه التى تعج بالممرضات والأطباء والمرضى وتفوح منها رائحة الديتول
انا ممثل بارع يا زكريا بيه، بحب اندمج فى الدور ارجو ان ده ميكنش بيضايقك ؟
خليك متذكر وفاهم فى إى لحظه هتقولى ابعد عنى مراتى
مش هتشوف وشى تانى
بس انا خايف تتعلق بيك ؟ بص يا ناصر، انا احترمت موقفك
لكن لو كان تفكيرك انك تخلى حبيبه تتعلق بيك وان تاخد حاجه من ورا ده تبقى غلطان، انا مش هسمح بكده ؟
فلوس تانى ؟ يهمس ناصر بغضب، قلتلك مش عايز فلوسك
انا مش بخطط لأى حاجه ،وحتى لو حبيبه عرضت عليه فلوس هرفض
يفتح زكريا فمه بتردد ،يفكر لحظه ثم يهمس ،الحقيقه ان حبيبه لا تملك اى شيء، انا كتبت معظم التركه بأسم ناصر
والباقى حجات بسيطه جدا لما حبيبه تستعيد صحتها هسجلها بأسم آبنى
يبتسم ناصر، دى حاجه مطمأنه جدا والمفروض انها تمحى شكوكك ناحيتى ،انا مش عايز منك أو من مراتك اى شيء
ولا انت مستخصر شوية مشاعر مزيفه تخلى مراتك فرحانه ؟؟؟
انا بحب اكون واضح يا ناصر، ياريت متفهمش كلامى غلط
بعد ما حبيبه تطلع من المستشفى انت هتكون السواق الخاص بالفيلا
رفع ناصر ايده ،انا مش هشتغل سواق عند حد، الحمد لله عندى ورشه وحالتى مستقره
يا ابنى أفهم، لازم تكمل دورك لحد ما اطمن على مراتى
مش هينفع نغير الخطه دلوقتى وبعدين حبيبه مش بتخرج من الفيلا يعنى مفيش شغل، دا كلام كده وكده لحد ما نعمل التحليل الفيصل وكل واحد يروح لحاله.
خرجت حبيبه من المستشفى قبل الموعد إلى توقعه الأطباء
وجود ناصر ساعد فى تحسن حالتها بصوره طارئه غريبه
رجعت على الفيلا وقدرت تطلع السلم لوحدها وهى بتهمس بص يا ناصر انا قدرت امشى بص يا ناصر انا بعمل كذا
وبعمل كذا، كأن حياتها بدأت من جديد، كانت عايزه تتمتع بكل لحظه باقيه من حياتها جنب ناصر وفى وجوده
كان زكريا بيتابع كل ده باهتمام بالغ حتى انه خطط يسرع الاجرأت شويه ،كان تفكيره صدمه قريبه افضل من آمل بعيد
فى الأيام لاحقه كانت حبيبه كل يوم بتخرج، يلا يا ناصر هنتغدى بره
يلا يا ناصر هنتعشى بره، يلا يا ناصر هنزور قبر والدتى ووالدى لازم تسلم على جدتك وجدك يسوق ناصر السيارة
يذهب مع حبيبه لكل مكان ،ولما يختلى بنفسه يقعد يبكى
كان يتمنى ان كل ده ميكنش تمثيل
يوم زيارة قبر عائلته المزيفه ناصر مقدرش يستحمل جرى على العربيه وقعد فيها يعيط ذى الطفل الصغير
قعدت حبيبه جنبه ،انا حاسه بيك يا ابنى ،حاسه بوجعك وكل الآلام إلى تعرضت ليها فى حياتك، لكن انا هعوضك عن كل حاجه، يبتعد ناصر عن حضن حبيبه يتعلل بأى حجه
اكتر من مره حاول يقولها الحقيقه عشان يريح ضميره
وفى كل مره حاول فيها كان يتراجع لما يشوف ضحكة حليبه
الضحكه آلتى تشبه ضحكته ، ضميره يعذبه ان يقطف الفرحه من قلبها .
من بعيد كان فارس بيتابع الموقف بدقه متناهيه ،كأن حبيبه نسيت انه ابنها لما لقيت ناصر
كان قلبه يتمزق، لما يرغب ان تذهب الأمور لذلك المنحنى المحزن ،زكريا كان بيصبره، كلها ايام وكل حاجه ترجع لاصلها
حبيبه هتعرف الحقيقه وكل اهتمامها هيكون لابنها الحقيقى يا فارس ،بس فارس كان عارف ان كل ده ممكن يتغير
صحيح ان الفلوس كلها ملكه لكن مشاعر حبيبه أصبحت بعيده عنه، الحقيقه، كان فارس مرعوب من الحقيقه لما تظهر
يا ترى زكريا هيعمل ايه ؟
وهل هيفضل يحبه ؟
ام انه سيطلب منه التخلى عن التركه لصالح ناصر ؟
حتى لو كان زكريا بيحبه لما يعرف الحقيقه اكيد مش هيفضله على ابنه الحقيقى
سحب فارس من السيجاره، انت بقا طلعتلى من أى مصيبه يا ناصر ؟
التحليل دة مش لازم يتعمل تحت إى تمن، وضع فارس برنامج تجسس فى هاتف زكريا
لما يحاول ياخد إى خطوة هيكون سابقه ،مفيش اى حاجه ممكن تقف قدام الفلوس
وانت يا ناصر انا هعرف اتخلص منك إزاى بشياكه
ناصر كان بينام فى غرفه مفرده فى الحديقه
غرفة الحارس المهمله، لما عرف فارس ان زكريا تحرك
وخلاص هيعيد التحليل ،سرق كل الدهب إلى موجود فى غرفة حبيبه وأحتفظ بيه عنده
زكريا استأذن من حبيبه ياخد ناصر مشوار، قال بهزار انا مضطر استلف آبنى منك شويه
راحو على المعمل وخد العينه من ناصر وعينه من دمه
فارس كان مجهز كل حاجه قبل وصولهم، اتفاق كامل أخصائية التحاليل إلى هتاخد العينه ،قبل الفحص العينه تغيرت وفارس اخد العينه السليمه كسرها بنفسه
شعر فارس بالراحه، دلوقتى كل المخاطر تم السيطره عليها
مش فاضل غير القشه إلى هتقسم ضهر البعير
يوم ظهور التحليل وصل تليفون لناصر ان ورشته بتتحرق
ناصر جرى بسرعه على عربية حبيبه
فارس كان فى انتظاره، رايح فين ؟
ناصر قال مش وقت كلام دلوقتى ورشتى بتولع
لكن فارس صرخ بالعكس دا افضل وقت يا حرامى
عايز تهرب بدهب والدتى ؟
دهب إيه سأل ناصر بصدمه
صرخ فارس الدهب إلى انا شوفتك بتسرقه من غرفة حبيبه
والدتى
طلع زكريا على صوت الصراخ ،فيه ايه مالكم بتتخانقو ؟
قال فارس، البطل الطيب عايز يهرب بدهب والدتى حبيبه
طبعا عرف ان نتيجة التحليل هتظهر النهرده قال اطلع بأى حاجه من وراهم قبل ما امشى
صرخ ناصر، انت شخص كذاب وانا عمرى ماكنت حرامى
حبيبه كمان خرجت على صوت الزعيق
زكريا قال الميه تكدب الغطاس ،فتح العربيه ،جواها كان صندوق الدهب الخاص بحبييه موجود فى المقعد الخلفى
قال فارس شفت بقا يابابا ؟ قلتلك الولد دا لص وحرامى وكل إلى كان بيعمله تمثيل
حبيبه قالت ناصر مش ممكن يسرق دهب والدته ،ناصر ليه حق فى كل حاجه ليه هيعمل كده ؟
فتح فارس فمه بسخريه ،هو انتى متعرفيش ان ناصر مش ابنك ؟
احنا عملنا كل ده عشان صحتك تتحسن، بس نتيجة التحليل مكنتش مطابقه
ولما والدى عمل تحليل تانى عشان يريح ضميره الاستاذ لما عرف نتيجة التحليل قال اطلع بأى حاجه
ناصر قال لكن انا معرفش نتيجة التحليل الاخير اصلا؟
فتح فارس باب العربيه على التابلوة كان فيه نسخه من التحليل الاخير ظهرت بتاريخ اليوم.
وقف ناصر مصدوم، شاعر بالخيانه ،حس بغضب عميق تجاه زكريا وابنه
حبيبه ترنحت مقدرتش تسند نفسها ،زكريا سندها فى حضنه
همست حبيبه بقا كده يا ناصر؟
برضه يا ابنى كل إلى يهمك الفلوس ؟
نزلت دموع حبيبه، كان قلبها بيتقطع بسكاكين تلمه
خد الدهب يا ناصر ،خده وامشى من هنا
سقطت حبيبه، فقدت وعيها ،ناصر جرى عليه فارس منعه
غور من هنا، ارجع لبيئتك الزباله إلى جيت منها يا صنف واطى.
&&&&&&
الورشه كانت سليمه لما ناصر وصل، لكن قلبه كان بيتحرق
مولع، مش قادر يقعد او يمشى او ينام
بقا دى آخرة المعروف يا زكريا ؟
احنا كنا متفقين على كل حاجه كان ايه لازمتها الحركه الزباله إلى انت عملتها؟
كنت سبنى امشى نضيف ذى ما دخلت نضيف، حتى ده استكرتو عليه ؟
فى شقته صرخ ناصر ،كسر الاثاث والمقاعد لأول مره يفقد اعصابه.
&&&&&&&
ودموعه نازله قال زكريا لحبيبه لما فتحت عنيها ،انا كنت هقلك على الحقيقه، انا عملت كل ده عشانك والله
مكنتش بفكر غير فى صحتك وسعادتك
حاولت حبيبه تتكلم لكن مقدرتش ،صوتها احتجز داخلها
حبيبه ردى عليه من فضلك؟
بس حبيبه مقدرتش ترد، صوتها مطلعش من بقها
شاورت لزكريا على بقها وهزت دماغها ،زكريا مفهمش حاجه
قعد يجرى ويطلب الدكاتره فريق كامل وصل الفيلا
أكدو ان صوت حبيبه مش طالع ،ازمه نفسيه ممكن
او عطل صحى لسه مش قادرين يحددو سببه
صرخ زكريا ،يعنى ايه ؟ اتصرفو، حبيبه مش هتتكلم تانى ؟
الاطباء بصو على بعضهم مكنش فيه حل
تعالى يا فارس يا ابنى صرخ زكريا، مش هسمع صوت والدتك تانى، فارس اخد والده فى حضنه وقعد يبكى
قلتلك يا بابا بلاش اللعبه الخطيره إلى كنت بتعملها لكن انت اصريت، زكريا حس بخنقه فى صدره وفجأه وقع على الأرض
نقلوه على المستشفى كانت حالته سيئه جدا ازمه صحيه خطيره ____
&&&&&&&
تحولت الفيلا لقبر من النواح ،حبيبه بتبكى ليل نهار على زوجها لأنها كانت سبب فى ازمته الصحيه
وزكريا حتى بعد ما قدرو يسيطرو على حالته حاسس بالذنب الضخم إلى ارتكبه فى حق زوجته ورفيقتة
نحل جسد زكريا ،أصبح يمشى بعكاز ،كان يقعد جنب حبيبه يبكى على حاله وحالها ومرت الايام وكل شيء فى العالم اللعين يحترق.
كانت حبيبه بتخرج تقعد فى الحديقه بالساعات، أصبحت رؤية فارس معدومه بعدما أصبح مسؤل عن الشركه
لا تراه الا حين عودته ليلا يقبل يدها ويصعد لغرفته
كان الندب يأكل صدر حبيبه مثل عطش يحرق جذور النباتات
وفى كل مره تتذكر فيها صورة ناصر تكره نفسها اكتر وتلعن اليوم الذى رأته فيه
لكن احيان كانت اللحظات الحلوه تتملكها رغمآ عنها ،ناصر تحت قدمها، ناصر يضحك، ناصر يسرد أحلامه البسيطه وناصر يبكى عند قبر والديها
تتذكر حبيبه ان زكريا أخبرها بعرضه المالى لناصر
الشيك المفتوح وكيف رفض ناصر استلامه
هناك شيء ناقص، ترس مفقود ،ليه يرفض وليه يسرق
كان مر شهر أو أكثر لما حبيبه راحت غرفة الكاميرات
تسجيل الفيديو رجعت التاريخ، عايزه تشوف كل حاجه بنفسها عشان تريح ضميرها وتقتل ذكرى ناصر إلى الأبد من حياتها
وصلت تاريخ اليوم وفضلت ترجع الفيديو لحد ما وصلت للحظات الحاسمه لكنها تفاجأت بحاجه غريبه
كل اللحظات الحاسمه محذوفه ،ملهاش وجود
فيه دقايق معينه محذوفه ،اخر تسجيل موجود كان لخناقة ناصر وفارس فى الحديقه
ليه كده؟
فكرت تقول لزكريا، لكن زكريا فيه إلى مكفيه، مرضه وادويته
طيب تسأل فارس ؟
كيف تسأل فارس وشكوكها تحوم حوله ؟
كتمت شكوكها فى قلبها، ايه الفايده ان ناصر يطلع لص من عدمه ؟
مفيش فرق، فضلت ايام صامته، شارده ،خائفه ،مرتعبه
قلبها كان يطالبها بأجوبه وعقلها يقول بلاش
بلاش تفتحى باب انقفل واتربس بقفل صديء
&&&&&&&&&&&&
استاذ ناصر معايا؟
رد ناصر بصوت ضعيف ايوه انا ناصر مين معايا؟
انا اسفه يا فندم، لكن ضميرى من يوم ما شفت دموعك
وشفت ضحكتك الجميله بتختفى مولع جوة صدرى
مش قادره استحملة
نهض ناصر بسرعه ،حضرتك تقصدى ايه ؟
ردت بسرعه اقصد تحليل الدم، تحليل النسب
انفتحت عيون ناصر ،انطقى فيه ايه ؟
همست مش هينفع اتكلم فى التليفون قابلنى تحت المعمل
انا هقلك الحقيقه كلها رغم ان ده هيقطع عيشى وقفلت المكالمه.
