رواية اختيار إجباري الفصل العاشر بقلم جيهان زكريا
كنت قاعد بخلص شغل علي اللاب بعد ما ذاكرت لـ سندس، كنت كل ذوية أسرح أفكر في علاقتي بيها
بسأل نفسي هل أنا أستحق حب سندس دا؟
ما أنا مش غبي يعني علشان مشوفش نظراتها ليَّ
ولا أحس بمشاعرها اللِ بتحاول تخفيها ..
بس المشكلة أني ببقي مبسوط وأنا معاها،
وأنا شايفها بتحاول تخبي مشاعرها وخجلها لمّا أقول كلمة تِلمس قلبها .. ابتسمت علي تفكيري فيها،
وبعدين قولت: هو ايه اللِ بيحصلي دا؟
شكل سندس جننتني،
هو في واحدة بتجذب واحد بالشكل دا .. أينعم مش منبهر بيها بس غصب عني ببقي عايز أقعد اتكلم معاها في أيّ حاجة، المهم أفتح معاها موضوع ونتكلم سوا
مش هقدر اسمي مشاعري ليها، حاسس أن صعب دلوقتي أُطلِق عليها مُسمي بس كل اللي عايزه أن المشاعر دي تبقي مستمر وتُقوّي!
كل ما أركز في الشغل أسرح في التفكير فيها لحد ما زهقت فقولت أقوم أرخم عليها شويّة وبعدين أرجع أكمل..
خبط علي الباب وهي أذنت ليّ أدخل..
- ايه يا سندس بقالك ساعتين في الأوضة خير يا ماما؟
- ردت بسخرية: ايه وحشتك ولا ايه؟
- قولت بتسلية: جدًا يا حبيبي دا أنا مش قادر أعيش من غيرك.
لقيتها أتوترت شوية وقالت: أظبط كده.
- قربت عليها وقولت: ليه بس يا سوسو،
هو مفيش زوجة بتوحش زوجها يعني ولا ايه.
- ولَه، أنت بتقرب ليه؟
- تجاهل سؤالي ووقف قدامي مباشرةً وقال وهو بيبص لعيوني: جميلة أووي.
- قولت بتوتر: أيه دي؟
- الرواية، شكلها جميل أووي.
ينفع أشتمه عادي صح؟
طيب لو دَعيت هيبقي أفضل؟
بصيت له بعصبية وقولت: والله أنت قصدك علي الرواية؟
- قال بخبث: أمال هيبقي قصدي علي ايه؟
- لا ولا حاجة، قولت كده وأنا بتجاهله علشان أطلع لقيته شد أيدي رجعني تاني لمكاني وقال: خلاص متتقمصيش الصراحة مكنش قصدي علي الرواية.
حاولت أداري ابتسامتي وقلت: قصدك علي ايه؟
- قال بإبتسامة: علي الكتاب اللي جنب الرواية،
بصي الغُلاف بتاعه شكله عامل ازاي.
أنا لو عملت فيك حاجة متبقاش تِزعل تمامم؟
قولت كده وسيبته وخرجت بره الأوضة، لقيته طلع ورايا بسرعة وقال وهو بيحط أيده علي كتفي: استني بس ايه رأيك نعمل كوبايتين شاي بالنعناع؟
- رديت بضيق وقولت: مش عايزة.
- خلاص بقا يا سندس يعني أنت محدش يعرف يهزر معاكِ خالص.
علشان خاطري يالا بقا .
- قولت بتفكير: وبعد ما نعمل الشاي يعني هنعمل ايه؟
- نشربه في البكلونة ونقعد نتكلم.
- طيب ماشي، جهز البلكونة واقفل الستارة وأنا هاجيب الشاي وآجي .. أشطا؟
- ايه اشطا دي؟!
أنت جعانه؟
- لا أستظراف مش عايزين،
يالا علي البلكونة قوام.
- مشي يجهز البكلونة وأنا روحت أعمل الشاي، الحقيقة مبحبش النعناع قد كده بس جاي علي بالي أشربه معاه
طلعت وهو وقف ياخده مني وشاورلي أقعد علي الكرسي اللي جنبه،
- تسلم أيدك.
- أنت دوقته؟
- لا بس بقول مقدمًا.
- ياسلام علي الزوج الصالح يا جدعاان.
- رد بضحك: يا بنتي أنا لا أُعوّض.
- غرور.
- لا ثقة، بص لي أوي وبعدين قال: هو انا بالنسبة ليكِ أُعوّض عادي؟
- أتوترت بس قولت بهزار: أمتنع عن الرد
-أنا بتكلم بجد مش بهزر
- توهت عن الموضوع وقولتله: صحيح شوفت الدولار بقا بكام النهاردة؟
- بص لي بجنب عينه وسكت، فـ بصيت الناحية التانية بضيق، بعد ما شربنا الشاي بهدوء لقيته قال فجاة: صحيح يا سندس أنتِ حافظة ايه في القرآن؟
- حمحمت بحرج وقولت: لا انا مش حافظة كتير يعني .
- ايه رأيك لو أحفظك؟
- قولت بسعادة: بجد يا يحيي؟
- ابتسم وقال: أيوة بجد، يعني أنا شايف ان في وقت فاضي في يومنا فـ ليه مش نستثمره في شئ مفيد.
- تعرف أنا من زماني نفسي أدرس علوم شرعية،
بس بحس أني بكسل أوقات، وأوقات تانية مش بفهم كلمات فأيأس وأترك العِلم..
نفسي أوي بجد أنتظم يا يحيي، وأعرف شرع ربنا وأعرفه للناس.
- وأنا كمان زيك بالظبط، ايه رأيك لو نبدأ مع بعض أنا في أكاديمية وهتابع مع شيوخ وممكن أشوف لك محاضرات للنساء تعرفي تحضريها إضافة للأون لاين علشان تحسي بتشجيع وهمّة.
- دي فكرة جميلة أووي يا يحيي.
- طيب قومي يالا هاتي المُصحف، روحت جبته وبدأت أحفظ من سورة البقرة ويحيي يسمعلي،
اللهم بارك هو حافظ القرآن بالتجويد،
كنت بواجه صعوبة في الأول بس هو فِضل معايا واحدة واحدة لحد ما حفظت، وكان بيصحح أخطائي بهدوء من غير ما أحس أن الحفظ تقيل عليّ
قولتله وانا بقرأ وراه كلمة مش عارفة أظبط التجويد بتاعها،
- حاسة أني مش هعرف أقرأها صح.
- بالعكس أنتِ قراءتك كويسة بس محتاجة تعيدي الكلمة كتير علشان تحفظيها بالنطق الصحيح.
- تفتكر هقدر؟
- عمل كأنه بيفكر وقال: واثق الصراحة.
- ابتسمت وأكملت حفظ معاه.
أحيانًا بنبقي محتاجين حد يشجعنا ويتابع معانا علشان نأخذ الخطوة الأولي في كلّ شئ سواء
دراسة، مشروع، خطة بتفكر تعملها،
احتياجنا لمَن يشدد بأزرنا ويقف معنا هو احتياج أساسي لأي إنسان، أن نشعر دائمًا انّ هناك مَن يثق بنا، وهناك مَن يفتخر بنا بأقل الإنجازات وأبسطها..
لكن إن لم نجد هذا الشخص بحزننا و بفرحنا، فهذا لا يعني أبدًا أننا غير قادرين علي الفِعل،
علي العكس تمامًا، نحن نستطيع بناء أنفسنا بأنفسنا إن لم نجد مَن يُساندنا ... يمكنني أن أكون الصاحِب، والمُحب، والدَاعِم، والمُشجع لِي ولأحلامي ولموهبتي ..
أقولها دائمًا:
- أنت تستطيع فِعلُها ولو كنت وَحدك.
- أنت تستطيع فِعلُها ولو كنت وَحدك.
-----
مرّ شهر علي حياتي مع يحيي، نفس الروتين نصحي الفجر نصلي ونقرأ قرآن .. نقعد شوية نتابع الشروق سوا في البلكونة مع كوباية الشاي ليه وقهوة ليّ،
صوت الراديو علي إذاعة القرآن الكريم اللي يحسسك بالدفء وأن الدنيا لسه فيها حياة!
أحضر له الفِطار وهو يساعدني، الصراحة يعني أوقات يساعد وأوقات يكسر!
بس فداه مش مشكلة..
نلبس وننزل علشان نروح الجامعة، أوقات بنشوف نرمين في طريقنا بس هو بيغض بصره عنها وعن البنات كلها .. حبيبي الشطور اللي بيسمع كلام ربنا وبيغض بصره،
نرجع ننام شوية ونصحي الضهر يصلي في الجامع ونقعد أنا أذاكر، وهو يكمل شغله علي اللاب
أحضر له أكله لطيفة وسهرة في بلكوتنا مع بودكاست ديني، نتابع دراستنا للعلوم الشرعية، نخرج نتفسح ويشتريلي آيس كريم في الشتاء عادي بدون قيود..
ياه الحرية اللِ الإسلام عطاها لينا دي جميلة أووووي،
الإنسان يعمل كل حاجة ترضي ربنا ويجاهد نفسه أنه يبتعد عن معصيته،
في طريق الإلتزام يا صديقي هتكتشف ان أي حاجة ربنا نهاك عنها ما هي إلا لترفع عنك ولتترفع عن القذورات والإنحلال الذي أصبح يُسمي بأسامي أخري لتبين كم هي مختلفة،
تقول لها أنتِ متبرجة،
فتقول لك: خليك open mind, ومحدش بيبص لحد!
تقول له غض بصرك،
فيقول لك: وأنا مالي، ما هيَ لو مُحترمة مكنتش هتلبس كده!
الاثنان يجريان في ممرٍ طويل مُظلم آخره حائط!
حينما يُدرك المرء أن الحرية الحقيقة هي التي شَرعها الله لنا بإمتثال أوامره وإجتناب نواهيه ..
ليست الحرية التي شَرعها الغرب لِتحليل وإستباحة شهواتِهم الحيوانية!
الأولي هي الحرية الحقيقية أن ينصر المرء أخاه، أن يُصبح الإسلام في بلاد المُسلمين اسمًا وتطبيقًا، لا مسمي فقط!!
لا أدري ما الذي جعلني أكتب بهذا الجانب لكنّها يداي قد فعلت بأمرٍ أُمرت به يدايَ وترجمه عَقلي،
تلك الكلمات ليست تقليلًا لأحد، بل أني أسأل الله ان يَهديني ويهديكم ويُصلح حالي وحالِكم، ولا دليل علي أنّي أفضل منكم، والله قد أكون أسوأ الناس لكنّه ستر الله الجميل الذي يستر عيوبنا فيجعلنا بنظر النّاس طَيبين.
-------
كنت قاعدة في البلكونة لوحدي، يحيي نزل يصلي العِشاء وأنا صليت وقولت أستناه، في موضوع بفكر فيه بقالي فترة، عايزة أصارح بيه يحيي بس خايفة أنه يرفض،
ثواني هو ممكن بجد يرفض يعني؟
قعدت قلقانه وبصه للسماء وبدعي ربنا أن يحيي ميرفضش، أنا نفسي أعمل كده من زمان، أمنيتي الوحيدة لو قدامي أمنية واحدة بس هختار دي،
شوية ولقيت الباب بيتفتح ويحيي جه يقعد معايا في البلكونة شوية،
- قال بهزار: مساء الأناناس علي أعز الناس.
- ضحكت بتوتر وقولت: ايه يا يحيي انت متأكد أنك كنت في المسجد؟
- قال بضحك: لسه طالع ناااااو.
- قولت بتوتر: طيب تعالي أقعد جنبي.
- لاحظ قلقي وقال بهزار: ايه يا سوسو، أنت عليكي أحكام ولا ايه؟
مالك يا ماما؟
- مليش قاعدة مستنياك.
- أمممممم، الظاهر كده أنك محتاجة
- قولت بسرعة: لا أبدًا.
- ضحك عليّ وقعد جنبي وضمني ليه وقال: فيه أيه بجد، في حاجة عايزة تقوليهالي بقالك كام يوم كده، وكل شوية أقول لنفسي: سيبها يا وله يا يحيي علي راحتها، هي هتيجي تقول من نفسها،
زعق بهزار وقال: بس لااا أنا لازم أعرف الآن ايه اللي عايزة تقوليه ومش عارفه..
- بصيت له بتردد وقولت: عايزة أعرض عليك فكرة ممكن؟
- قال ببسمة: ممكن أوي
- لو رفضت أرفض بس بالراحة،
ومتقعدش تزعق وتقول أني لسه صغير تمام؟
- فيه ايه يا سندس هو انا يعني من أمتي زعقتلك،
قولي يا ماما عايزة ايه يا حبيبي ولو حاجة كويسة ولصالحك هوافقك عليها، ولو شايفها وحشة هقولك رأيي بالراحة وأرفض طبعًا..
- أخذت نفس كبير وقولت بسرعة وأنا بغمض عيني:
يحيي انا عايزة ألبس الزي الشرعي.
- لقيته ساكت حرفيًا مفيش رد، فاضطريت أتنازل وأفتح عيني علشان أشوف ههرب علي فين.
بس لقيته بيبصلي بصدمة بعدها قال بهدوء: عايزة تلبسي النِقاب والجوانتي يعني؟
- حركت رأسي بمعني أيوة.
- لقيته بيبصلي بالراحة وقال: ايه اللي خلاكِ عايزة تلبسيه؟
- قولت وأنا ببص لعينه: لأن يا يحيي عايزة أرضي ربنا وأتقرب من ربنا بيه، دي حاجة .. الحاجة التانية ان نفسي أتشبه بأمهات المؤمنين وأتبع صِفات أزواج الرسول -صلي الله عليه وسلّم- وبناته وزوجات الصحابة -رضي الله عنهم-
- طيب هسألك سؤال أخير: أنت عارفة أن الفتن في المجتمع بقت شديدة جدًا، فأنتِ عارفة أنك هتبقي في مواجهة شديدة؟
- عارفة، يا يحيي أنا نفسي أرتديه من قبل ما أدخل الجامعة أصلا بس ماما مرضيتش، علشان خايفة أني ألبسه وأقلعه تاني..
عيّطت وأنا بقوله: انا بس كان نفسي حد يقولي احنا معاكِ وهنقف معاكِ وِسط الفتن دي كلها..
حتي لو مكنش فيه حد يعمل كده علي الأقل كانت توافق.
- لقيته قام أخذني فحضنه وطبطب عليّ بصمت، بعدها مسحلي دموعي بصباعه وهو بيرفع راسي ليه..
- سندس أنت عارفة أنها بتحبك وكانت خايفة عليكِ صح؟
- صح.
- للأسف في أمهات بتفكر أنها كده بتحافظ عليكِ وأنك عقلك لسه بينضج ميعرفوش أن الهداية والضلال دول من عند الله..
هي عملت كده بدافع الحب متفكريش في حاجة تانية،
قال بهزار: اشطا؟
- قولت بسخرية: ايه اشطا دي؟
بعدين قولتله بجدية: أنت رأيك ايه؟
- بص لي كأنه بيفكر وبعدها لقيته بيقرب المش محترم دا وبيقبل جبهتي.. تربيتي ذهبت سُديً حرفيًا!
- طبعًا موافق،
تعرفي كان نفسي بجد تلبسيه من زمان بس قولت اسيبك تقتنعي بيه الأول.
- ابتسمت جامد علي كلامه وقولت وأنا بحضنه: بجد يا يحيي!، أنا بحبك أوي أوي بجد.
- حسيت بضربات قلبه بتتسارع لمّا قولتله بحبك لقيته خرجني بسرعة من حضنه وقال: انت قولتي ايه؟
سيبته وجريت دخلت الأوضة بتاعتي بسرعة وأنا بقفل الباب المفتاح . .
هو صدّق ولا ايه؟ .. لا أنااا بجامله علي فكرة.
