رواية وداد الحب الفصل الحادي عشر
بيمر يومين ..
يومين بعد مواجهة سهام وياسين واللي عرف..قلبه بياكله من الندم إنه سكت كل ده..
طلع الشركة لزين وهو ناوي يعرفه كل حاجة.. بيدخل لزين بعد ما يخبط...وشه كله هموم وزعل.
زين بصله بتركيز واستغرب حالته وقال بجدية..
_ خير في حاجة يا ياسين؟! إيه جابك الشغل مش قولت إنك مش قادر تيجي الفترة دي؟؟
ياسين أخد نفس طويل..ورد بتعب وإجهاد بعد ما قعد على الكرسي قدامه..
= زين.. أنا هبقى كويس لما أقولك اللي عرفته بخصوص..
زين سكت ..وبصله عشان يكمل وقال بقلق..
_ بخصوص إيه يا ياسين؟! قلقتني قول في إيه؟!
ياسين بصله بعيون مجهدة وبلع ريقه وصوته اتهز وهو بينطق..
= بخصوص يوسف ..
زين أول ما سمع الاسم وقف فجأة.. وصدمته ونبرته اتغيرت تماماً وزعق بلهفة..
_ عرفت إيه؟! عرفت مين عمل كده صح ؟؟؟ انطق يا ياسين!
ياسين هز راسه بـ آه وعيونه في الأرض من الكسرة..
زين عينه وسعت بذهول مش قادر يستوعب.. وقرب منه وضغط على المكتب..
_ عرفت امتى وازاي ومين اللي عمل كده قول بسرعة ؟؟
ياسين أخد نفس وبدأ يحكي لـ زين كل حاجة بالتفصيل.. حكاله عن اللي عرفه من فريدة بالملي..وعن المكالمة اللي سمعتها لـ طارق الراوي..وعن مواجهته هو شخصياً مع أمه سهام.
وزين كان بيسمعه وهو بيحاول يسيطر على أعصابه لحد ما ياسين خلص كلامه..
زين زعق في ياسين بعصبية ..
_ وساكت كل ده يا ياسين؟! لسه جاي تقولي دلوقتي وسايب طارق الراوي على راحته..أنت اتجننت؟!!!
ياسين بصله بأسف وكسرة..وصوته اتهز وهو بيرد..
= زين.. أنا كنت مش عارف أعمل إيه.. أنا كنت ملخبط ومش مستوعب إن خالي وأمي هما اللي يعملوا كده في أخويا..!
زين أخد نفس طويل وبصله بأسف على حالته المتبهدلة.. وحاول يهدي نفسه عشان يفكر صح وقال بنبرة حاسمة..
_ خلاص مش وقته يا ياسين.. إحنا دلوقتي لازم نجيب دليل قاطع على الكلام ده.
ياسين سأله بتعجب واستغراب..
= وده هيحصل ازاي؟ إحنا لسه مجبناش الواد اللي نفذ وعمل كده..!
زين بصله بعيون صقر وذكاء الشهاوية وقال..
_ فريدة تساعدنا.. كلمها خليها تجيب الرقم بتاع الواد ده من تليفون أبوها إيه الصعب في كده؟؟
ياسين بص لـ زين ومكدبش خبر.. طلع تليفونه من جيبه بسرعة وضغط على رقم فريدة..وفتح الإسبيكر بـ إشارة من زين اللي كان واقف مراقبه..
التليفون رن مرتين.. وجاله صوت فريدة ..
= ألو.. ياسين! طمني.. يوسف حصله حاجة؟!
ياسين رد بنبرة جادة ..
_ يوسف لسه زي ما هو يا فريدة.. بس إحنا عشان نجيب حقه ونخلص الكابوس ده..محتاج منك خدمة فوراً.. أنتي قلتي إنك مستعدة تساعديني..صح ؟؟
فريدة ردت بسرعة وبدون تردد..
= طبعا يا ياسين.. قول عاوزني أعمل إيه؟!
ياسين بص لـ زين اللي شاور له يكم فقال..
_ عاوزك تشوفي تليفون أبوكي وتجيبي لي رقم الواد اللي نفذ وضرب يوسف بالنار.. الرقم اللي سمعتيه بيكلمه في التليفون وبيقوله يختفي.. الرقم ده لو جه..طارق الراوي هينتهي بالدليل وحق أخويا هيرجع.. تقدري تعملي كده ؟؟
فريدة سكتت ثواني..
= حاضر يا ياسين.. بابا برا الفيلا دلوقتي وفي الشركة..هدخل مكتبه حالاً وأقلب الدنيا لحد ما أوصل للرقم أو أي خيط.. أول ما أوصل لحاجة هكلمك فوراً..
قفلت السكة.. وياسين رفع عينه وبص لـ زين اللي لمعت عينيه بـ نظرة انتصار.
فريدة مكدبتش خبر..
وأول ما اتأكدت إن أبوها برا الفيلا.. اتسحبت بخطوات مرعوبة ودخلت مكتبه بقلم فاطمةشلبي قلبها كان بيدق زي الطبل.. بس قلبت في ورقه وفتحت أدراج مكتبه تدور لحد ما مسكت تليفون بخط تاني..دورت ليه و لقت رقم واحد بس محذوف ومعموله بلوك.
أخدت الرقم بسرعة وبعتته لـ ياسين في رسالة وخرجت من الأوضة وهي بتاخد نفسها بصعوبة.
ياسين كان قاعد في مكتب زين وعينه على التليفون أول ما الرسالة وصلت..وراها لـ زين علطول..
زين بص للرقم بـ نظرة صقر لمعت فيها نار الانتقام..وتلقائي وبدون ما يضيع ثانية كلم الظابط المسؤول عن القضية وبعتله الرقم وقال له بحسم..
_ الرقم ده هو الخيط الوحيد يا فندم.. صاحب الرقم ده هو اللي نفذ وضرب يوسف بالنار ..اتصرفوا بسرعة واعرفوا مكانه..!
مر اليوم ده على أبطالنا كأنه سنة ..
تليفون زين رن..وكان المتصل هو الظابط نفسه! زين فتح السكة بلهفة..
_ طمني وصلتوا لحاجة..؟
الظابط رد بنبرة جادة وصارمة جداً وفيها نبرة غموض..
= زين بيه.. إحنا حددنا صاحب الرقم وعملنا اللازم.. بس أنا محتاج حضرتك تجيب ياسين بيه وتيجوا لي في القسم لازم أتكلم معاكم ضروري جداً وفي أسرع وقت..!
زين استغرب من نبرته وقال بقلق..
_ خير يا فندم؟!
الظابط قفل الكلام بجدية..
= تيجوا بس يا زين بيه..وفي المكتب عندي هفهمكم كل حاجة.. مستنيكم.
_______________//______________//_________________
تاني يوم.. ياسين وزين وصلوا القسم..
دخلوا مكتب رئيس المباحث وعيونهم ماليانة ترقب.. قعدوا قدام الظابط اللي كان باصص ليهم بملامح حادة.. وأول ما قعدوا سأله زين بجدية..
_ اتفضل يا فندم..حضرتك طلبتنا ضروري ليه ؟؟
الظابط شبك صوابعه ببعضها واتكلم بجدية..
= إحنا فعلاً عرفنا مكان الواد والرجالة زمانهم جابوه من المكان اللي متداري فيه .. بس أنا مش جايبكم هنا عشان كدا خالص يا بشمهندس.. أنا عاوزكم في موضوع تاني خالص.
زين استغرب وعقد حواجبه وبصله بجدية ..
_ خير يا فندم؟! في موضوع تاني أهم من اللي حصل لـ يوسف الشهاوي؟!
الظابط رد بنبرة حاسمة..
= طبعاً يا بشمهندس.. حضرتك عارف طارق الراوي كويس وطبعاً عارف إنه بيعمل صفقات كتيرة مشبوهة وبيدخل حاجات البلد بطرق مش قانونية.. بس المشكلة إن إحنا دورنا كتير وراه والورق ده دايماً بيختفي في ثانية ومحدش من رجالتنا عارف يمسك عليه دليل واحد يدينه قدام المحكمة..!
ياسين كان قاعد بيسمع بهدوء مريب..وبص للظابط وقال بنبرة تساؤل..
_ والمطلوب مننا إيه يا فندم؟!..أنا مش فاهم إحنا دخلنا إيه بشغل طارق الراوي المشبوه؟!
الظابط بصل لـ ياسين بتركيز شديد وقال..
= المطلوب إن إحنا عاوزين ندخل حد جوا فيلته.. بالتحديد جوا مكتبه الخاص.. اللي عرفناه بقلم فاطمةشلبي من تحرياتنا السرية إنه عامل مكان سري جوا الفيلا ومحدش يعرفه وهو ده المكان اللي بيتمم فيه كل الشغل ده وبيخبي فيه المستندات.. إحنا عاوزين نعرف المكان ده بالظبط فين.
زين بصله بتساؤل واستنكار..
_ أنت حضرتك عاوز مننا ندخل الفيلا نشوف فين المكان ده؟! طب ما حضرتك جهة مسؤولة ممكن تعمل إذن تفتيش من النيابة وتدخلوا بشكل قانوني وتقلبوا الفيلا..!
الظابط ابتسم ابتسامة خفيفة..
= زين بيه.. حضرتك دلوقتي أنت ليك عين جوا الفيلا والعين دي هي اللي قدرت تعرف وتجيب رقم الشخص اللي نفذ الجريمة وضرب يوسف .. العين دي تقدر تدخل واحد فيكم جوا الفيلا من غير ما حد يحس.. والأكيد إن الشخص ده مش أنت يا زين بيه.
هنا ياسين فهم الإشارة.. بص لـ زين وبص للظابط وقال بنبرة هادية بس طالع منها التحدي..
_ وأنا.. مطلوب مني إيه بالظبط؟!
الظابط بصله بجدية وصرامة..
= تشوف طريقة تدخل بيها الفيلا بمساعدة بنت طارق الراوي.. تدخل بشكل سري وتعرف مكان الخزنة أو الأوضة السرية دي عشان لما نكبس عليه ونمسكه ميقدرش يهرب مننا زي كل مرة ويطلع منها زي الشعرة من العجين.. حق أخوك يوسف مش هيتجاب بـ واد مأجور يا ياسين بيه..حق أخوك هيتجاب لما الراس الكبيرة تتدفن ورا السجون..!
خرج ياسين وزين من مكتب الظابط وهما ناويين يعملوا فعلاً زي ما قال بالظبط.. ركبوا العربية وساد بينهم السكون لثواني.. وزين باصص قدامه وبيقفل قبضته على الدريكسيون بغل..لحد ما لف لـ ياسين وقال له بحسم..
_ ..مفيش قدامنا حل تاني يا ياسين..ويوسف حقه يرجع تالت ومتلت.. كلم فريدة.
ياسين أخد نفس طويل وطلعه ببطء وإرهاق..وهو بيفكر إنه مضطر يتواصل مع فريدة تاني ..طلع تلفونه ورن عليها تاني ..
= ألو.. ياسين! طمني..عملتوا إيه بالرقم؟!
ياسين رد بنبرة جادة ومفيهاش أي تردد..
_ فريدة.. إحنا وصلنا للواد اللي نفذ.. بس الموضوع أكبر من كده بكتير.. والشرطة عاوزة طارق الراوي بالورق والمستندات اللي بتثبت صفقاته المشبوهة.
فريدة صوتها اترعش وقالت بقلق..
= طب وأنا.. أنا مطلوب مني إيه تاني يا ياسين؟! أنا جبت لك الرقم بالعافية.
ياسين بلع ريقه وبص لـ زين.. وقال بثبات..
_ مطلوب منك تدخليني الفيلا في السر يا فريدة.. أبوكي عامل مكان سري جوا مكتبه فيه كل المستندات دي وأنا لازم أدخل الفيلا وأعرف المكان ده فين بمساعدتك.. ده الحل الوحيد عشان الكابوس ده ينتهي.
________________//_______________//_______________
زين.. رجع البيت الكبير نزل من عربيتة ودخل الصالة وعينيه بتدور على ملك عشان يطمن عليها سأل وفاء وثريا عنها وعرف إنها في أوضتها فوق.
طلع السلم بخطوات هادية..وخبط على الباب ودخل.. لقى ملك واقفة قدام المراية بتلبس طرحتها وملامحها باهتة وحزينة.. وناوية تخرج عشان تروح المستشفى تشوف يوسف.
زين قرب منها بنبرة حنينة وصوت دافي يطمنها..
_ عاملة إيه دلوقتي يا ملك؟! طمنيني عليكي.. أنتي كويسة؟؟
ملك لفت ليه وابتسمت بضعف وكسرة..
= الحمد لله يا زين.. أنا كويسة..بس مش قادرة أقعد في البيت أكتر من كده ولازم أروح ليوسف..وحشني أوي عاوزة أطمن عليه.
زين هز راسه بتفهم وبصلها بـ نظرة أخوية ماليانة خوف عليها وعلى تعبها، وقال بحسم وحنان..
_ تمام يا حبيبتي.. روحي بس أهم حاجة متتعبيش نفسك..وخلي زياد يروح معاكي.. متروحيش لوحدك المستشفى في وقت زي ده.. ماشي؟!
ملك بصت له بامتنان حقيقي..
= حاضر يا زين.. هكلمه يجي معايا...
وبالفعل.. ملك مكدبتش خبر.. ونزلت لقت زياد مستنيها برا في الجنينة ركبت معاه العربية وطاروا هما الاتنين على المستشفى عشان تطمن على جوزها.
ملك وصلت المستشفى..وزياد سابها على راحتها ووقف برا يتابع مع الدكاترة.. دخلت ملك أوضة العناية المركزة بخطوات بطيئة ومرعوبة..صوت أجهزة النبض والتنفس كان بيضرب في قلبها بس أول ما شافت ملامحه الباهتة دموعها خانتها ونزلت..
قربت من السرير بهدوء..وسحبت كرسي وقعدت جنبه ومدت إيدها المرتعشة ولمست كف إيده البارد وحاولت ترسم ابتسامة باهتة ومكسورة على وشها وقالت بصوت دافي ..
_ جيت أطمن عليك يا حبيبي.. معلش لو كنت اتأخرت عليك الأيام اللي فاتت دي بقلم فاطمةشلبي غصب عني بس أوعدك هاجي لك على طول ومش هسيبك ثانية.. بس أنت كمان متتأخرش عليا أوي كده يا يوسف.. قوم لي بالسلامة عشان خاطري.
سندت راسها على كف إيده.. وقالت بدموع..
= وحشتني بجد.. وحشتني أوي يا يوسف.. أنا مش قادرة أستوعب الدنيا من غيرك ولا قادرة أعيش في البيت الكبير وأنت مش فيه.. أنا عاوزة أقضي معاك فترة الحمل دي كلها وتكون جنبي وتكون أنت أول واحد في الدنيا يلمس ويشيل ابننا بين إيديه.. م تكسرش بـ خاطري وقوم نور دنيتنا تاني.
أما عند زين وحبيبة..
فكانت حبيبة قاعدة في أوضتها..مركزة بكل حواسها في شغل مطلوب منها وبتكمله.. وفجأة..!
الباب خبط ودخل زين بخطواته الرزينة بصلها وبص للحاجة اللي في إيدها وقال بنبرة هادية..
_ بتعملي إيه يا حبيبة..؟
حبيبة ردت ببرود تام وعينها لسه على اللوحة وبتكملها من غير ما تبص له..
= زي ما أنت شايف.. مطلوب مني شغل بخلصه.
زين شد كرسي وقعد قدامها بالظبط..وعينه عليها بتركيز وضيق مكتوم وقال..
_ ملاحظ إن من وقت ما أبوكي وافق على شغلك وأنتي ما صدقتي..!
حبيبة وقفت إيدها وبصت له باستغراب وعقدت حواجبها..
= قصدك إيه مش فاهمة..؟! مش ده اللي كنا عاوزينه من الأول؟!
زين ضحك بخفة وسخرية ونزل راسه..
_ لا بصراحة.. ده اللي كنتي أنتي عاوزاه مش أنا.
حبيبة بصت له بذهول وصدمة من كلامه المفاجئ وقالت..
= أكيد بتهزر يا زين صح..؟! أومال كنت بتساعدني وتقف معايا ليه من الأول؟!
زين ابتسم ابتسامة دافية وبص في عينيها وقال بنبرة رجولية..
_ عشان كان طلب عزيز عليا.. وبعدين مقدرش أشوفك محتاجة مساعدة ومقفش جنبك وأحميكي.
حبيبة لفت وشها وبصت للوحة تاني..وابتسمت ببرود ولامبالاة وقالت بنبرة تحرقه..
= لا تعبت نفسك.. شكراً.
هنا زين عصبية الشهاوية طلعت في عينه..وزعق بنبرة ماليانة غيظ..
_ يا بنتي بطلي برود بقى!!
حبيبة اتنهدت بضيق وزهق وسابت الفرشة من إيدها..
= شكلك جاي تتخانق وتعمل مشكلة.. وأنا بصراحة مش فاضية وورايا شغل.
زين بصلها بغيظ شديد وعينيه بتطلع شرار وقام وقف ورزع الكرسي..وسابها وخرج وقفل الباب وراه بعنف.. وهو ماشي في الطرقة بيحاول يستوعب إيه اللهجة الغريبة والبرود اللي بقات بتعامل بيه معاه دي؟!
__________________//_______________//______________
مفاتش يوم ..
وكان ياسين قاعد على نار وعقله شغال تفكير..لحد ما تليفونه رن وجايله اتصال من فريدة.. فتح بسرعة وجاله صوتها وهي بتتكلم بحذر..
_ ياسين.. اسمعني كويس.. بابا برا الفيلا دلوقتي وقدامه ساعتين على ما يرجع أنت تيجي حالاً وتقابلني عند البوابة الخلفية للقصر.. أنا مجهزة كل حاجة وهدخلك من غير ما حد من الحرس أو الشغالين يشوفك.. مستنياك.
ياسين مكدبش خبر.. قفل المكالمة وطار بعربيته..
ياسين وصل فعلاً.. وفريدة كانت مستنياه وهي بتراقب المكان بتوتر ورعب عشان الحرس مياخدش باله..وبسرعة ومن غير شوشرة دخلت ياسين للمكتب الخاص بـ أبوها.
فريدة أول ما بقت جوا المكتب وقفت وحطت إيدها على قلبها وهي بتاخد نفسها بصعوبة من كمية الخوف ياسين بـ قلة حيلة بص حواليه للمكتب الكبير وقال..
_ ودلوقتي.. هندور على إيه في كل ده؟!
فريدة بـ رعب وهمس..
= وطي صوتك حد يسمعنا!! وبعدين أنا معرفش غير المكان ده لبابا بيشتغل فيه.. أنا جبتك هنا وخلاص..!
ياسين قرب منها وبص لها وهو بيهمس..
_ طيب الخزنة دي.. تعرفي الأرقام بتاعتها؟!
فريدة ردت بيأس وإحباط..
= لا..
ياسين حط إيده على دماغه بضيق..بس فجأة افتكر كلام الظابط في القسم لما قاله إن طارق الراوي عامل مكان سري جوا فيلته غير المكتب ده.. فضل يلف بعينيه ويبص حواليه في كل ركن يمكن يلاقي أي خيط يوصله للمكان بس مكنش عارف يبدأ منين.
فريدة بصت لشكله وحيرته باستغراب وهو بيدور بالطريقة دي وسألته..
= بتدور على إيه يا ياسين؟!
ياسين رد بجدية وهو بيقرب من الحيطة..
_ المكتب ده بيوصل لمكان تاني؟!
فريدة فكرت لثواني وهزت راسها..
= لا مش بيوصل لحاجة.. هو قريب للبوابة الخلفية بس زي ما أنت شايف.
هنا لمعت في دماغ ياسين فكرة الشغل الهندسي.. وفضل يخبط على الحيطان بالراحة عشان يسمع صوت الفراغ فريدة بصت له باستغراب وقالت..
= بتعمل إيه؟!
ياسين رد بثقة وتحدي..
_ وريني شطارتك يا بشمهندسة بقى وشوفي البلاطة أو الحيطة اللي وراها فراغ.. أبوكي مش سهل عشان يسيب أوراق بالخطورة دي جوا مكتبه عادي كده أكيد عامل خزنة أو ممر سري..!
فريدة بصت له بغيظ من طريقته.. بس عملت زي ما قالها وفضلت تخبط وتجرب..وفجأة..!
وهي بتدور ضغطت على مكان جامد في الديكور.. في باب سري اتفتح بـ صوت دبة خفيفة.
ياسين جري ليها بسرعة وابتسم ابتسامة انتصار ماليانة فخر..
_ هو ده.. شاطرة..! خليكي أنتي هنا بقى وأنا هدخل أشوف في إيه جوا.
فريدة ردت بسرعة..
= لا هاجي معاك استنى.
ياسين بصلها وهز راسه بموافقة..دخل وهي دخلت وراه والباب السري رجع قفل تاني مكانه زي ما كان.
جوا الممر.. ياسين نور كشاف موبايله المكان مكانش طويل أوي بس كان كحل وضلمة يقطع النفس..فريدة كانت خايفة وبترتعش بس لما لقت ياسين ماشي بثقة كملت طريقها معاه وهي ماسكة فيه.
ياسين بص لـ فريدة واتكلم ضحك عشان يفك التوتر..
_ ما تشغلي كشاف موبايلك.. ولا أنتي مش عارفة تعملي حاجة غير إنك ماشية ورايا وخلاص؟! حاسس إني جايب معايا بنت أختي ..!
فريدة بصت له بغيظ من كلامه ..
= مش وقت ظرافة يا ذكي.. نسيته في المكتب برا.
ياسين وقف وبص لها بصدمة..
_ أنتي عبيطة؟!!
فريدة ردت بتكبر..
= متغلطش فيا لو سمحت!
ياسين نفخ بضيق وبصلها..
_ اسكتي خالص.. خليني أشوف حاجة نشغل بيها النور.. وصلنا في مكتب قدامي أهو.
فضل يلف بـ كشاف تليفونه لحد ما لقى فعلاً لوحة مفاتيح كهرباء رفع الزرار بقلم فاطمةشلبي والنور ضرب في المكان كله.. بس بالنسبة لـ فريدة المكان كان مقفول ومكتوم وبدأت تحس بـ خنقة غريبة في صدرها بس حاولت متبينش وتقاوم.
ياسين كان مندمج وبيدور في الورق اللي قدامه على المكتب السري ولقى بلاوي حرفياً.. صفقات سلاح تهريب وورق يدين طارق الراوي..! كان بيدور بتركيز رهيب ومش مركز مع فريدة اللي بدأت تعرق ووشها لونه يبهت خالص وبقت تاخد نفسها بالعافية .
ياسين اتكلم بصوت ماليان انتصار وهو ماسك الأوراق..
_ شكلك وقعتك قربت أوي يا راوي.. ونهايتك على إيدي..!
ولسه بيلف..عينه جت على فريدة وهي بتنهج ومسندة على الحيطة..ساب الورق من إيده وجري عليها بسرعة وقال بقلق حقيقي..
_ مالك يا فريدة؟! في إيه؟!
فريدة اتكلمت بصعوبة..
= مش قادرة أخد نفسي.. حاسة إني بتخنق.. المكان مقفول..
ياسين بـ استيعاب وصدمة..
_ أنتي بتخافي من الأماكن المغلقة؟!
فريدة هزت راسها بموافقة بسرعة وهي بتموت
ياسين اتوتر ومكانش عارف يعمل إيه في الموقف ده حاول يهديها ..
_ طيب اهدي.. اهدي مفيش حاجة أنا معاكي أهو هنخلص ونخرج دلوقتي علطول متخافيش.. وبعدين طالما أنتي كده مفضلتيش برا في المكتب ليه؟ عاجبك كده ؟؟
فريدة ردت بتعب وإرهاق وهي مش قادرة..
= وهو كل حاجة تلومني عليها؟!
ياسين ضحك ضحكة سخرية وسط التوتر..
_ فيكي حيل تتلامضي وتناقري دلوقتي؟! اسكتي والنبي وبطلي كلام على ما نطلع من هنا..!
وفجأة.. السكون اتقطع بـ صوت خطوات ورجليها بتقرب من الأوضة السرية..!
فريدة بصت لـ ياسين برعب حقيقي وعينيها وسعت..
= ياسين.. في حد جاي! هنروح فين؟!!
