رواية وداد الحب الفصل الثاني عشر
_ كنا هنروح في داهية ..!!
قالها ياسين وهو بياخد نفسه بصعوبة..
فريدة وهي بتضحك بغلب وارتياح بعد ما الهوا دخل صدرها..
= الحمد لله ربنا ستر.. المهم دلوقتي هنعمل إيه؟!
ياسين بصلها بغيظ وضيق من ضحكها في وقت زي ده..
_ ربك ستر عشان أنا بفكر وشغلت دماغي.. لو مكنتش شوفت المخرج ده ولقطته بسرعة كان زماننا ممسوكين ورايحين في داهية جوا.. لكن اللي يعتمد عليكي يروح في داهية فعلاً..!
مش عارف إيه اللي خلاني أوافق وأخدك معايا بس..!
فريدة بصت له بضيق وزعلت من طريقته وقالت بـ ندية..
= يعني مين اللي ساعدك أصلاً يا ذكي وفتح لك الباب السري من الأول؟ مش أنا؟! ده بدل ما تشكرني..!
ياسين سكت وبص قدامه بيفكر في الخطوة الجاية وبعدين رجع بصلها.. وعينيه لانت بقلم فاطمةشلبي فجأة وظهر فيها قلق حقيقي وخوف عليها بعد نوبة الخنقة اللي جتلها..وسألها بنبرة حنينة
_ المهم.. أنتي حاسة بإيه دلوقتي؟ كويسة؟!
فريدة بصت له بهدوء وامتنان لـ لهفته المستخبية..
= الحمد لله.. بقيت أحسن.
وقامت سكتت ثواني ورجع الخوف يلمع في عينيها وسألته بقلق..
= تفتكر حد جوا هيلاحظ وجودنا أو إن فيه حد دخل المكتب؟!
ياسين هز راسه بنفي وثقة..
_ معتقدش.. إحنا قفلنا كل حاجة وخرجنا من غير ما نسيب أثر.
فريدة اقتنعت بكلامه واتحركت معاه وساعدته يخرج بسلام من حدود القصر من غير ما حد من الحرس ياخد باله..
_________________//_____________//________________
ياسين وصل وكان قاعد في أوضته..
بيحاول يستوعب كل اللي حصل في الممر السري ويرتب أفكاره وفجأة..!
الباب خبط خبطات هادية..وانفتح عشان تدخل منه سهام بملامح حزينة وكسرة لأول مرة تظهر على وشها بعد مواجهتهم الأخيرة..
بصت لـ ياسين بنظرة رجاء..
= ممكن نتكلم يا ياسين؟!
ياسين بصلها بجمود ونفخ بضيق.. وبعد نظره عنها وقال بنبرة جافة..
_ مفيش أي كلام بينا يا أمي.. الكلام خلص خلاص.
سهام مكدبتش خبر..دخلت وقعدت على الكرسي قدامه بالظبط وصممت تتكلم..
= لا في كلام.. أنا أمك ولازم تسمعني يا ياسين أنت حكمت عليا وظلمتني بدون أي أدلة..!
ياسين بصلها لثواني.. حس جوا قلبه إنها رغم كل حاجة لسه أمه وإنها لازم تاخد فرصة أخيرة تدافع فيها عن نفسها.. قعد قدامها شبك صوابعه وبص في عينيها وقال بجمود..
_ اتفضلي.. سامعك عاوزة تقولي إيه؟!
سهام اتكلمت بدموع ونبرة صادقة طالعة من قلبها..
= ياسين.. أنا منكرش إني كنت متفقة مع طارق عشان الشغل بس صدقني أنا بعدت عن طريقه وبقالي فترة مليش دعوة بيه.. أنا معرفش أي حاجة عن اللي عمله مع يوسف ولا إنه خطط يضربه بالنار..صدقني يا ابني.
ياسين عقد حواجبه وبصلها باستغراب وتساؤل..
_ وإيه نوع الشغل اللي كان بينكم أصلاً لدرجة يخليه يوصل لكده ؟؟!
سهام نزلت راسها في الأرض وكملت كلامها..
= كنت بوقع شغل وصفقات كتير في شركة الشهاوية لصالحه هو.. بس صدقني..كل ده كان عشانكم أنت وأخواتك..! كنت بأمن مصلحتكم وبكبر قرشكم عشان محدش يكسركم.. خايفة عليكم بس مش أكتر يا ياسين بقلم فاطمةشلبي بس أنا عرفت إني غلطت لما لقيت طارق بيتمادى..ومنعت شغلي معاه ووقفته تماماً.. هو عمل كدا في يوسف وضربه عشان يهددني ويلوي دراعي بيكوا..!
ياسين كان بيسمعها بهدوء لأول مرة من غير ما يقاطعها أو يثور في وشها.. وقف قدامها..حط إيديه في جيوبه وبص لها وقال..
_ أنا عرفت كل اللي أنتي بتقوليه ده .. بس لو أنتي عاوزة تتغيري بجد وتصلحي اللي فات فده هيكون ليكي ولينا إحنا قبل ما يكون عشان خاطر أي حد تاني.
سهام وقفت قدامه بصدمة وذهول وعينيها وسعت..
= عرفت؟! عرفت ازاي ومنين يا ياسين..؟!
ياسين كمل بنبرة ماليانة انتصار وقوة..
_ مش مهم عرفت ازاي.. المهم دلوقتي لو عاوزة تساعدينا فعلاً عشان نجيب حق يوسف .. تقولي الكلام ده كله في المحكمة وقدام النيابة.. ولو معاكي أي أدلة أو مستندات قديمة ضد طارق الراوي..قدميها فوراً.
سهام هزت رأسها بموافقة سريعة ولهفة وهي بتمسح دموعها..
= أكيد يا ياسين.. أنا هعمل أي حاجة في الدنيا عشانكم وعشان حق أخوك يرجع..!
_______________//_____________//_________________
في أوضة ملك..
كان الجو هادي.. بس تقيل بمشاعر الخوف والقلق...ملك كانت قاعدة على طرف السرير.. ووشها باهت ومريم كانت قاعدة معاها.. والباب خبط خبطات خفيفة..ودخلت "حبيبة"...قربت ببطء وقعدت على الكرسي اللي قدامهم وبصت لـ ملك وقالت بصوت دافي ..
= لسه زي ما أنتي يا ملك؟! حاولي تاكلي حاجة عشان خاطر البيبي..يوسف لو كان صاحي مكنش هيرضى يشوفك كده..!
ملك رفعت عينيها المليانة دموع وبصت لحبيبة ومريم..
= مش قادرة يا حبيبة.. الأكل بيقف في زوري..أنا خايفة أوي حاسة إن الوقت بيعدي ويوسف لسه بعيد عننا.
مريم ضمتها بحنية أكبر وقالت..
= مش بعيد عننا يا ملك..دعواتنا كلنا حواليه وإحنا هنا كلنا جنبك.. أنا وحبيبة مش هنسيبك..
حبيبة مسكت إيد ملك وقالت بصدق وإصرار..
= بالظبط.. مريم معاها حق .
ملك ابتسمت بضعف وبدأت تحس بشوية أمان وسط قعدة البنات دي.. مريم وحبيبة كانوا بقلم فاطمةشلبي بيحاولوا يملوا الفراغ اللي سابه يوسف في البيت، ويخلوا ملك تتطمن وتتفاءل.
ملك حبت تخرجهم من المود وتغير السيرة..فـ ابتسمت بضعف وقالت وهي بتحاول تلطف الجو..
= قوليلي يا حبيبة.. إيه أخبار شغلك اليومين دول؟!
إن شاء الله يكون كويس وماشي تمام؟
حبيبة أول ما سيرة الشغل جت..عينيها لمعت واتكلمت بشغف وحماس حقيقي..وبدأت تحكي عن نجاحاتها الأخيرة..وقد إيه هي مبسوطة وفخورة بدعم أبوها ليها ولـ خططها..وإن الشغل بيكبر وكل يوم فيه خطوة جديدة بتسندها وتثبت رجليها.
ملك كانت بتسمعها بتركيز وابتسامة..بس لاحظت إن حبيبة وسط كل الحماس ده مجابتش سيرة "زين" ولا بكلمة واحدة كأنه ملوش وجود في حياتها العملية أو الشخصية.. بصت لـ مريم وبعدين رجعت بصت لحبيبة وسألتها بتوجس وحذر..
= طيب.. وزين؟!
حبيبة سكتت ثواني..ملامحها الحماسية اختفت فجأة وحل مكانها برود ..
_ ماله زين يا ملك؟!
ملك أخدت نفس وقالت بـ عتاب هادي..
= يعني.. حاساكم كده مش زي الأول خالص إيه اللي حصل بينكم؟!
مريم أكدت على كلام ملك وهي بتبص لحبيبة بأسف..
= أيوه يا حبيبة.. إنتي وزين بعد ما كنتم سوا وكل خطوة مع بعض بقيتوا غرب وكل واحد فيكم واخد طريق مختلف تماماً عن التاني..!
حبيبة حطت إيدها على حرف السرير واتكلمت بجدية عشان تقفل النقاش وتداري وجعها..
_ عشان ده الطبيعي يا مريم.. زين رافضني .. أنا ليه أقبل بحد مش راضي ياخد خطوة واحدة ناحيتي؟! وليه أفضل مستنية في مكاني؟!
ملك هزت راسها بنفي وقربت مسكت إيدها..
= أكيد الموضوع مش كده يا حبيبة..إنتي عارفة زين وعارفة الظروف اللي بيمر بيها والضغط اللي عليه.
حبيبة سحبت إيدها بحدة وإصرار..وعيونها لمعت بدموع رفضت تنزل..
_ لا دي الحقيقة يا ملك.. زين مش عاوز.. وأنا مش هحاول عشان حد خلاص.. اللي عاوزني عارف طريقي لكن أنا مش هجري ورا سراب..!
_________________//_______________//_____________
بعد ما البنات خلصوا كلامهم..
مريم حست إن دماغها هتنفجر من كتر الأفكار.. نزلت الجنينة تحاول تاخد شوية هواء يهدوا نار التفكير اللي جواها بس ملامحها المشوشة كانت فاضحاها.
زياد كان تحت وشافها وهي خارجة بهدوئها المعتاد اللي وراه عاصفة.. فمعرفش يسكت وراح قعد جنبها على الكرسي الخشبي اللي في الجنينة وبص لها بهدوء..
_ مالك يا مريم؟ لو قلقانة على يوسف ومحتاجة تروحي تطمني عليه ممكن أخدك حالاً ونروح.
مريم هزت راسها بـ "لا" وابتسمت بضعف..
= مفيش داعي يا زياد..أنا كويسة.. هبقى أروح مرة تانية مع ملك.
زياد بصلها بتركيز أكتر وسألها..
_ أومال في إيه؟ شكلك بيقول إنك شايلة هموم الدنيا وبتفكري في حاجة تانية غير يوسف.
مريم اتنهدت وبصتله بصراحة..
= ده حقيقي يا زياد.. في حاجة شاغلة تفكيري.
زياد بصلها بفضول وتشجيع..
_ طيب ينفع تشاركيني؟!..يمكن أقدر أساعدك.
مريم خدت نفس طويل وقالت..
= أساساً.. الكلام ده يخصك أنت.
زياد اتفاجئ وسألها باستغراب..
_ يخصني أنا؟!.. ازاي؟
مريم اتكلمت بقلق وخوف من المجهول..
= بصراحة يا زياد.. أنا ملاحظة إنك بتقلد زين في كل حاجة.. حتى في علاقته مع حبيبة..وخايفة تعمل زيه وتفضل معلق علاقتنا وتخليها بدون أي مسمى.. وتوهني معاك.
زياد اتنفس بهدوء..وكأن الكلام ده كان بيستناه من زمان..وبص لها بثقة..
_ لا يا مريم.. الموضوع مش زي ما أنتي فاهمة خالص.. أنا سايبك براحتك.. سايبك تقرري وتشوف إذا كنتي مرتاحة للموضوع ولا لأ.. لو عرفت إنك خدتي قرارك صدقيني مش هستنى ثانية.
مريم بـ عدم فهم وتساؤل..
= يعني إيه؟ أفهم من كلامك ده إيه؟!
زياد بصلها بكل حزم وجدية..
_ أفهمي إني مستحيل أقلد زين.. هو أخويا الكبير وأنا بحترمه وباخد بكتير من تصرفاته بس مش معنى كده إنه صح ولا إني لازم أكون نسخة منه بقلم فاطمةشلبي حتى لو هو غلطان..! أنا محدد أنا عاوز إيه كويس أوي.. ومستني الوقت المناسب والأهم من الوقت.. مستنيكي أنتي يا مريم.
مريم استغربت..
= مستنيني أنا ازاي؟
زياد كمل وهو باصص في عينيها بإصرار..
_ مستنيكي أنتي تقبليني زي ما أنا قابل تكوني في حياتي.. أنا مستحيل أفرض عليكي شي أنتي مش عاوزاه أو مش جاهزة له وقت ما ألاقيكي عندك القابلية أنا مش هضيع وقت.. بس أنتي لسه مشوشة وبتاخدي وقتك في التفكير.. فكري براحتك واوزني الأمور..ووقت ما تتأكدي أنتي عاوزة إيه.. أنا جنبك ومستني.
كلام زياد كان زي البلسم على قلب مريم..حست لأول مرة إنها قدام راجل عارف هو بيعمل إيه.. مش خايفة من الغموض هي خايفة من "التقليد".. ولقيت في زياد الأصالة اللي كانت بتدور عليها.
__________________//_____________//______________
تاني يوم..
ملك راحت لـ يوسف المستشفى زي كل يوم.. يوسف كان تقريباً بقاله أسبوع كامل غايب عن الدنيا محبوس جوا العناية بين الأجهزة..
قعدت ملك جنبه على الكرسي ومدت إيدها وسندت على كف إيده البارد..وبدأت تحكيله بصوت دافي وهادي عن يومها ماشي ازاي من غيره.. حكت له عن الشوق اللي بياكل في قلبها وقد إيه هو وحشها ووحش البيت الكبير كله وأنها مستنياه.
وفجأة.. وفي وسط كلامها وهي ضاغطة على كف إيده.. حست بنبضة دافية تحت إيدها..وصوابع يوسف بدأت تتحرك ببطء وتشد على صوابعها..!
ملك بصت لإيده بذهول وصدمة..وشهقت وهي مش مصدقة عينيها رفعت عينها لـ وشه وقربت منه بلهفة ودموع..
= يوسف!! يوسف أنت سامعني؟! أنت.. أنت حركت إيدك صح؟! يوسف رد عليا يا حبيبي!!
يوسف كان فعلا..بدأ يفوق ويرجع لوعيه ببطء الشديد.. كان سامع صوتها الدافي اللي بقاله أيام بيهديه جوا الظلمة..وكان نفسه يفتح عينيه ويرد عليها بقلم فاطمةشلبي بس جسمه كان متخشب ومش قادر يتكلم.. فـ اكتفى إنه يقفل قبضته بضعف ويتمسك بإيدها أكتر كأنه بيطمنها إنه رجع لها ومش هيسيبها تاني..
ملك أول ما حست بـ قبضته بتشد على إيدها الفرحة مكانتش سايعاها وقفت بسرعة وصرخت بنبرة ماليانة لهفة وأمل هزت الطرقات برا
= لو سمحتي!! تعالي هنا بسرعة.. نادي للدكتور فوراً..يوسف فاق!!
وفي نفس الوقت اللي يوسف كان بيرجع فيه للدنيا وبيرد الروح لقلب ملك في المستشفى..
كان ياسين وزين قاعدين في مكتب رئيس المباحث في القسم والأجواء مشحونة بالتوتر والترقب..
ياسين كان حاطط الملف والورق اللي جابه من الأوضة السرية على مكتب الظابط وقال بنبرة ماليانة انتصار وحسم..
_ ده كل الشغل المشبوه لطارق الراوي يا فندم.. صفقات..ورق تهريب وعقود تدينه في مقتل وميقدرش يهرب منها المرة دي!
الظابط مسك الورق وبدأ يقلب فيه وعينيه بتوسع من كمية البلاوي اللي قدامه.. وابتسم بـ إعجاب وذكاء وبص لـ ياسين وزين..
= الله ينور يا بشمهندس.. أنت كده جيت لي بالراس الكبيرة على طبق من فضة..! الورق ده لوحده كفيل يوديه ورا الشمس ويقضي على إمبراطورية الراوي كلها.
زين قرب وضغط على المكتب وعينيه بتطلع شرار الانتقام..
_ ودلوقتي يا فندم.. الخطوة الجاية إيه؟! إحنا عاوزين خطوة قانونية تقلب الدنيا وتجيبه .. مش عاوزين نضيع ثانية واحدة
الظابط شبك صوابعه ببعضها وقال بصرامة وجدية..
= القوة جاهزة ومستنية الإشارة يا زين بيه..
تليفون ياسين رن بصوت عالي قطع لحظة الانفعال.
ياسين بص في شاشة التليفون ولقاها "حبيبة".. رد بسرعة..
_ ألو يا حبيبة.. في حاجة خير؟؟
صوت حبيبة من الناحية التانية مكنش فيه أي خير كان مرعوب ومتقطع..
_ الحقنا يا ياسين..!! فريدة.. فريدة عندنا هنا في الفيلا وجاية هربانة من طارق الراوي!
ياسين ملامحه اتجمدت وابتسامته طارت فجأة..
_ فريدة جاية متبهدلة على الآخر وجسمها كله كدمات وخايفة .. طارق تقريبا كلن خاطفها وعرف كل اللي حصل وإنها هي اللي سربت الورق وسابت الباب مفتوح قدامنا..وناوي على شر..
حبيبة كملت بصوت بيترعش..
_ ياسين.. سيب اللي في إيدك وتعال فوراً..
