رواية طلبية كتب الفصل الحادي عشر بقلم سيرين محمد
فتحتُ عيناي وانا احاول انا اعتاد على اضاءة الغرفة، نظرت حولي بـ غرابة فـ وجدتُ الضابط يجلس أمامي هو واحد العساكر في تلك اللحظة تذكرت كل شيء فـ
هتفتُ بـ بكاء:
ــ انا عايزه ماما.
ــ يوغتي نوغه؟
احنا هنا في حضانة؟
قالها الضابط بـ انفعال ، فـ نظرتُ إلى الشرفه التي بدأت خيوط الشمس تدلى منها فـ أردفتُ:
ــ طب هي الساعة كام دلوقتي؟
ــ الساعة 7.
ــ طب مش حضرتك قولت الصبح هتجيب العميد؟
ممكن بقى تجيبه لو سمحت؟
ــ شششش مش عايز نفس.
دقدقتُ بـ الأرض بـ ضيق ولكن شعرتُ بـ الم في قدمي فـ نظرتُ وجدت قدمي تملأها الكدمات فـ هتفت:
ــ يا ولاد ال.... انتوا كنتوا بتعملوني صينية البطاطس بالفراخ اللي زقلط كان عايز ياكُلها ولا ايه؟
ظللتُ جالسة انتظر فـ رنّ هاتف ذلك الضابط المتعجرف فـ ردّ وبدأ في الحديث وأيضاً بدأ في فقع المرارة لديّ.
ــ ايه يا قلبي؟ ....
معلش مش هتأخر يا حبيبي هسلم الورديه الساعة 10 وآجي علطول ...... حاضر من عيوني هوديكي احلى دريم بارك ... وهجيبلك الايس كريم اللي بالشكولاته من عيوني ... ماشي سلام سلام سلام سلام.
ــ اللهم طولك يا روححح.
اغلق الهاتف ونظر لي بـ تفحص وهتف:
ــ بتقولي حاجه؟
ــ ها؟ لا لا مافيش.
ــ بحسب.
اردفتُ داخلي بـ ضيق:
ــ يخربيت الاستفزاز لقيت حد مستفز اكتر من حمزة !
مر بعض الدقائق وذلك الوغد يجلس امامي وهو يدردش عبر برنامج الواتساب وبالتأكيد مع تلك الفتاة التي كان يتحدث معها منذ قليل التي لم تكن إلا زوجته،
شعرتُ بـ الم في رأسي يزداد شيئاً فـ شيئاً فـ وضعتُ يدي على رأسي بـ الم فـ نظر لي واردف:
ــ ايه دماغك وجعاكي؟
ــ حضرتك شايف ايه؟
ــ ماهو اكيد انتِ اللي دايقتيهم تحت ! احمدي ربنا انك ماخيتطيش كل اللي قبلك خيطوا الا انتِ نفدتي منها.
ــ حضرتك تقصد ايه؟
قلتُ هذا بـ توتر ثم صحتُ:
ــ أنا دماغي مفتوحة؟
ــ دماغك فيها شوارع مش مفتوحة.
قالها بـ منتهى السذاجة وهو يضحك بـ قوة كاشفاً عن أسنانهِ الصفراء،
نظرتُ له بـ غضب وانا احاول أنا اكظم غيظي،
لم يمر ثوانٍ و وجدتُ الباب يُفتح ويدلف منه العسكري وهو يؤدي التحية العسكرية ومن ثم قال:
ــ سيادة العميد انور برا يا باشا.
ــ دخله.
دلف العميد و واول ما رآني ظهرت الدهشه على وجهه واردف موجهاً حديثه إلى الضابط:
ــ انتم اخدتوها ليه يا حضرة الظابط انا حاسس انها ما عملتش حاجه.
ــ ماعملتش حاجه ايه بالظبط؟
انها مانطتش هي و 3 شباب الساعه 12 بليل من على سور الجامعة عشان ياخدوا الامتحان؟
ــ امتحان؟؟
ــ ايوا ، هما الأمن ما بلغكش ولا ايه؟
ــ لا هو انا فعلاً لقيت مكالمات كتير منهم لكني اتجاهلت وجيت هنا لما طلبتوني وما روحتش الجامعة.
ــ طب على العموم جالنا امبارح بليل على الساعه 3 كدا ان في أربع شباب من الجامعة نطوا من على السور ودخلوا الجامعة عشان ياخدوا الامتحان.
اردفتُ قائلة:
ــ لا يا سيادة العميد احنا نطينا عشان نجيب حقي، مش أنا اللي حاولت اقتل دكتورة ناهد.
عقد حاجبيهِ بـ تفكير وهو يردف:
ــ وضحيلي يا ورد انا مش فاهم حاجه!
وبالفعل بدأت أن اروي له كل شيء وعندما انتهيت هتفت:
ــ الفيديو على موبايل حمزة والموبايل فصل منه وحضرة الظابط اخده لكن نزلنا الحبس مش عارفه هو شحنه ولا لا.
هتف الضابط:
ــ انا شحنته فعلا ومن ساعتها بحاول افتحه لكن مش عارفه الباسورد ، هو فعلاً اللي بتقوله ده يا سيادة العميد بجد؟
ــ ايوا يا فندم ده حصل فعلاً والكاميرا كانت جايبه ورد وهي اخر واحده طالعه من التويلت.
هتفت:
ــ الكاميرات كانت ملعوب فيها لان زقلط صاحب حمزة رجع كل حاجه في سجل الكاميرات وطلع ان يا سيادة العميد حد دخل المكتب بتاعك ولعب في الكاميرات بس شكله حد فاهم في ده ، بس مش ياسمين لانها مش بتفهم حاجه في التكنولوجيا، واللي احنا استنتجناه ان حد مساعدها.
صاح الضابط وهو يُنادي على العسكري قائلاً:
ــ انزل يابني الحبس هاتلي ال 3 شباب اللي جم في بلاغ الجامعة.
وبالفعل تحرك العسكري من أمامنا، لم يمر دقائق حتى فُتح الباب ودلف منه حمزة وسليم وزقلط،
عندما وجدني سليم في هذه الحالة اقترب مني بـ سرعة وهي يُعانقني وينهال عليّ بالكثير من الكلمات لـ الاطمئنان عليّ فـ هتفت:
ــ اهدى يا سليم انا كويسه والله.
ــ مين اللي عمل فيكي كدا؟
صاح الضابط:
ــ جرى ايه يا يالا انت داخل تحضن كدا مش عامل اعتبار للي قاعدين؟
ــ يا باشا دي اختي انت بتقول ايه؟
اقترب حمزة وعلامات القلق تتصاعد إلى وجهه:
ــ مين اللي بهدلك كدا؟
اردفت بـ ابتسامه:
ــ عشت وشفت حد بيبهدلني غيرك يا حمزة.
صاح سليم:
ــ ما تنجزي يا بنتي مين اللي عمل كدا؟
ــ الستات اللي في الحجز هجموا عليا وضربوني.
أردف الضابط:
ــ احنا مش هنخلص من ام الحوار ده؟
ركز يابني انت وهو خليكم تروحوا في ام ليلتكوا السودة دي.
وبالفعل انصتنا جميعنا له ولكن قبل ان يردف هتف زقلط:
ــ بقولك يا حضرة هو مافيش هنا اي محل فول وطعميه؟
اصل الواحد على لحم بطنه من الصبح.
تصاعد الدخان من أذنه وهو ينصت بـ غضب وقبل ان يصرخ أردف حمزة:
ــ ماتخدوش في بالك يا باشا ده عيل اهبل سيبك منه.
ــ لا حول ولاقوة الا بالله انا مش فاهم والله ايه البلاوي اللي بتتحدف عليا دي !
كان العميد يجلس وهو ينظر إلى حمزة بـ صدمة وأخيراً أردف:
ــ انت كنت معاهم يا حمزة؟
ده انا فكرت شاب من اللي في الجامعة ماجاش في بالي خالص انه انت.
قال الضابط:
ــ ماهو اكيد هيكون معاها يا سيادة العميد مش هي خطييته؟
شقت بسمة وجههِ وهو يهتف:
ــ ايه ده انت خطبت ورد؟
الف مليون مبروك.
ــ مبروك ايه بس ؟ احنا في ايه ولا في ايه؟
قالها حمزة بـ بسمة،
وأخيراً تحدث الضابط:
ــ بص يا حمزة انت ولا ايه، التلفون شحن اهو امسك افتحه و هات الفيديو اما نشوف الكلام ده صح ولا اي اشتغالة.
امسك حمزة الهاتف وبدأ في فتحه وبعد ثوانٍ كان يريهِ الفيديو بـ ثقة،
قال العميد انور بـ دهشة:
ــ ياسمين هي اللي عملت كدا؟
معقول؟
انا ماصدقتش ورد اما قالت كدا دول مش بيسيبوا بعض في الجامعة !
اغرورقت عيناي بـ الدموع فـ حاولت ان اخفيها بـ قدر المستطاع حتى نجحتُ في ذلك
هتف الضابط:
ــ انا بعد الفيديو ده اقدر اقول اني صدقتكم لكن ده مايمنعش انكم عملتوا جريمة والمفروض تحاسبوا عليها، لكن انتوا خدتوا اللي فيه النصيب.
ثم وجه كلامه الى العسكري:
ــ انت يابني استدعيلي اللي اسمها ياسمين دي أما نشوف اخرتها.
أردف حمزة:
ــ طب احنا كدا ايه؟
نمشي؟
ــ تقدروا تتفضلوا دلوقتي لكن هيتم استدعائكم مره تانيه أما نتأكد ان ياسمين دي هي اللي عملت كدا.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
خرجنا جميعنا اخيرا تنفست الصعداء وانا اشعر بـ راحة نوعاً ما ولكن لا يزال ضيقٌ وحزن في صدري تجاه تلك الخائنة،
كيف لها ان تفعل هذا؟
فـ هي كانت كل شيء لدي ، حقًا كل شيء.
اخترق صوت حمزة احبال تفكيري وهو يردف:
ــ انتِ حاسه بـ وجع في دماغك؟
ــ شويه، حاسه اني مصدعه جامد.
ــ طب تعالي نفوت على اي صيدلية نجيب مسكن.
ــ لا مالوش لزوم.
ــ لا طبعاً ليه ، تعالي بس.
ثم قال لـ سليم الذي كان يتحدث هو و زقلط ويتبادلا الارقام:
ــ سليم انا و ورد هنروح الصيدلة دي نجيب مسكن وجايين علطول.
ــ تمام ماتتأخروش.
وبالفعل تحركتُ انا وهو ، كُنا نعدي الطريق فـ قال:
ــ عدي براحه يا ورد ، ولا فاكره اول مره؟
قالها بـ بسمة فـ أظهرت عن وسامتهِ التي لم أأخذ بالي منها يوماً فـ سرحتُ قليلاً في ملامحه وانا ابتسم بـ بلاهه،
ولكن وجدته يضحك بـ شدة وهو يردف:
ــ عارف اني حلو.
صُبغ وجهي بـ اللون الاحمر فـ وضعت وجهي في الأرض بـ خجل شديد وانا اتمنى ان تنشق الأرض من تحتي وتبتلعني،
هتف بـ بسمة:
ــ آله؟
طلعتي زي البنات يا ورد وبتتكسفي اهو، اومال مركبالي الوش الخشب ليه؟
اثار حنقي في تلك المرة فـ نظرتُ له بـ غضب واردفتُ:
ــ على فكره انت مستفز جداً يا حمزة ودمك تقيل.
ــ شكراً.
قالها بـ بسمة ثم دلفنا إلى الصيدلية،
بعد قليل خرجنا وفي يدي ذلك المسكن، وجدت سليم ينتظرنا فـ قال له حمزة:
ــ اومال فين زقلط؟
ــ روح يا عم ده هيموت على صينية البطاطس بالفراخ ومرعوب الا أخته الصغيرة تكون اكلتها.
ــ طب يلا احنا كمان نروح لاني هموت وانام.
قُلتها بـ إرهاق.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد ساعة كنت ادلف انا وسليم لـ الشقة بـ هدوء شديد ونتمشى على أطراف أصابعنا كي لا تستيقظ امي،
قام سليم بـ غلق الباب بكل هدوء فـ همستُ:
ــ براحة يا سليم انا خايفه اوي الا نتقفش.
بادلني نفس نظرات الرعب وهو يهمس أيضاً ويقترب مني كل اسمعه:
ــ ما براحه اهو يا ورد اعمل ايه يعني؟
ولكن فجأة....
ــ ماتعملش حاجه يا قلب امك انت وهي.
ماذا امي؟
لا لا ليست امي وحدها كان أبي أيضاً !
يجلسا على الأريكة وفي أيديهم أسلحتهم، حيث كانت امي تحمل مقبض المكنسة ونعلها، وابي يحمل حزام بنطالهِ و عصا.
قُلت بـ رعب:
ــ هو ... هو ... هو في ايه؟
ــ محشي وبانيه.
ــ ايه؟
ــ قلبظ بـ جنيه.
ــ نعم !
ــ العب باليه.
ــ في ايه يا ماما؟
ايه الكرنج ده؟ دي الحاجات دي من 2019.
قالها سليم.
ــ ايه الكرنج ده ياخويا؟
أردف ابي:
ــ جرى ايه يا وليه انتِ سايبه المهم وماسكه لي كرنج وبرنج؟
ثم أكمل حديثهِ:
ــ كنت فين يا زباله انت واختك لغاية دلوقتى؟
قال سليم بـ توتر:
ــ ءءءأ كنت بخرجها.
ــ اممم بتخرجها لمدة 12 ساعة؟ جميل.
ثم وجه حديثهِ لـ امي:
ــ ياعيني عليكي يا سعاد يا حبيبتي يوم ما خرجتك ماكملناش ساعه وروحنا.
ضربته امي على كتفهِ بـ خفه:
ــ طول عمرك مابتخرجنيش يا راجل،
غير هي مره ولا مرتين وماكملوش ساعه.
مصت شفتيها واكملت:
ــ ياعيني عليكي يا سوسو ياللي مالكيش بخت يا سوسو.
همستُ بـ تعب:
ــ هو احنا ممكن ننام؟
حدث احتكاك بين الأرض والحزام من أبي عندما هتفتُ بـ هذا وقال:
ــ مافيش نوم يا ولاد ال.... غير لما اعرف كنتوا فين !
نظرت لـ سليم بـ تعب:
ــ يوووه انا زهقت من الحكي !
كل شويه احكي احكي لغايط ما خلاص مابقتش طايقه نفسي.
ــ خلاص هحكي انا.
قالها سليم وبالفعل بدأ في قص كل شيء عندما اتيت من الجامعة ابكي إلى خروجنا من باب المديرية.
قال ابي بـ صدمة:
ــ انتوا ازاي تعملوا كدا؟
ده انتوا مجانين !
مش عارفين حركة زي دي توديكي ورا الشمس !
ــ يعني ننط من على السور مش هتودينا لكن اني البس في جريمة قتل دي مش هتودينا؟
ــ مش بقول كدا !
كل مصيبة اكبر من اللي قبلها.
اردفت:
ــ طب انا عايزه انام ممكن؟
ــ اتفضلوا يا بهاوات هسيبكم دلوقتي لكن اول ما تصحوا ده مش هيعدي بالساهل وهكلم حمزة ييجي بليل عشان نشوف المصيبة اللي انتوا عملتوها دي.
ــ ماحنا طلعنا اهو الحمدلله في ايه بقى؟
ــ ولو !
وهروح معاكم المديرية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كان يقطف زهرة ويضعها بين خصلات شعري بـ حُب وعلى شفتيه بسمة تظهر عن غمزاتهِ، كان يلبس جلباب ابيض وانا اجلس على أرجوحة وهو يؤرجحني والبس فستاناً من نفس اللون،
حولنا بُستان من الورد بـ جميع الوانها، أردف قائلاً:
ــ شايفه كل الورد ده؟
ــ ايوا جميل اوي.
ــ في وردة واحده جذبتني جدا بينهم كلهم.
ــ أهني واحده؟
ــ خمني.
نظرتُ حولي وانا احاول ان اجيد تلك الوردة ولكن بلا جدوى،
فـ اقترب مني وهمس وهو يتبسم:
ــ انتِ، انتِ الوردة اللي جذبتني من اول يوم شوفتك فيه،
غيرتي حياتي وخلتيني ادمن الورد بكل انواعه عشان كدا جبتك هنا،
كل الورد جميل لكن ورد اللي معايا دلوقتي هي اللي انا مش شايف غيرها.
فتحتُ عيناي وانا اغلق الهاتف بـ انزعاج من ذلك المنبهِ واهتف:
ــ ايه الفصلان ده بقى؟
اعتدلتُ في جلستي وانا اتذكر ذلك الحُلم شيئاً فـ شيئاً فـ همستُ وانا اضع يداي على قلبي الذي ضخ الدم سريعاً عندما تذكرتُ الحُلم بـ كل تفاصيلهِ:
ــ لا اكيد لا، مش اللي في بالي، انا وحمزة؟
ده مستحيل !
