رواية فيونكة سوداء الفصل الحادي عشر بقلم زينب سمير
- عرفيني الأول عرفتي إنها عايشة أزاي
قالها بيبو وهو بيجمع شتاته بعد ما هدي من الصدمة شوية
- مش لازم تعرف.. المهم توافق
- مش يمكن بتضحكي عليا.. اللي بتقوليه ميدخلش عقل حد
لسة هتتكلم قال وهو بيشاور للصورة بسخرية- أي فوتوشوب بأتنين جنية يعمل اللي أحسن من دي
- أنا شوفتها بعيني.. وده كفاية
قال بسخرية أشـد- من حبي وثقتي فيكِ هاخد كلامك ثقة يعني ولا أية؟ بصي يامرات أبويا قابله على بنتك إنها تعيش مع واحد مش طايقها ولا هيحبها في يوم وهتتعامل كإنها خيال قدامه.. معنديش مانع.. نتجوز وقتـي.. بس أعرفي إن اللي لقتيه مع أبويا بنتك مش هتلاقيـه معايا.. لا حب.. لا إهتمام.. لا أحترام ولا حاجة
زي ما أنتِ عارفة والي بيـه نبيل وريث لنبلاء لكني زي ما عارفة أصلي مخلط شوية.. اللي بكرهه مبحبوش.. هو حس ناحيتك بشوية شفقة على اللي عمله وإنه سابك زمان لكني مش هحس ناحية دارين بحاجة..
لآني وعلى نور قولتها من سنين مش عايزها وهكررها حتى وأنا بتجوزها.. فالقرار ليكم..
أمـا بالنسبة لحكاية أمـي..
قرب خطوة منها فرجعت تلقائـي لورا- فـلو هي عايشة بجد كان أهم حاجة عندي أسئلها سؤال..
شاور للصورة بسخرية سخيفة- لكن من صورتك شكلها كدا مودعة.. فملهوش داعي أضيع وقتي على الفاضي.. لما تفوق تبقى تجيلي.. بدر تعب من إنه يروح لناس مش عايزينه
قالها بجمود غريب وهو بيلف علشان يمشي بخطوات باردة وسط نظرات نيفين اللي سعادتها اللحظية بموافقته راحت
كانت مفكرة إن جواز بنتها من بدر هو حلها الوحيد علشان تفضل محافظة على مركزها ونفوذها.. لو فكر والي إنه يتخلى عنها في يوم
لكن سار البحر بما لا تشتهي السفن..
طلع بـدر أوضته قفل الباب كويسة وطلع تليفون وبجمود- عايزك تعرف نيفين هانم أخر فترة كانت فين وبتعمل أية وبتكلم مين.. كل خطوة خطتها تكون عندي.. ومن إنهاردة تراقبها
قفل معاه وقعد على سريره رجله بتتهز من غير شعور منه، دماغه بتروح وتودي
كل الهدوء السابق اللي استمر ليومين ملهمش عدد
كان هدوء ما يسبق العاصفة، مشاكل أهله اللي نسيها ظهرت وبقوة
وحبيبة..
أنتفض لما أفتكرها مش هيقدر يسيبها تواجه لوحدها.. زي ما كان سبب إنها توصل لكدا.. لازم يساعدها
نزل بسرعة وطلع بـره البيت، سـاق ناحية بيتها وهو لسـة مش عارف هيعمل أية لكن اللي عارفه إنه مهم يكون هناك
وصل لمنطقتها قعد يلف حوالين المكان طلع فونه يرن عليها رغم إنه عارف إنها مش هترد.. بص لبلكونتها بحيرة
خايف يغامر.. تخسر هـي
طلع لواجهة العمارة من الناحية التانية شوية ولمح أبو حبيبة نازل وملامحه لسة جامدة زي ما هـي.. بيجهز عربيته للسفر وبيحط شنط فيها، ظهر عليه عدم الفهم مع الشـك
قرب شوية ووقف ورا شجرة قريب من بوابة العمارة وسمع حوار أبوها مع البواب- أنا مسافر البلد شوية يافتحي خلي بالك من الشقة
- خير ياسعادة البيه كل ناسك مُلاح؟
هز راسه بآه و- أنا لسة مش عارف هرجع أمتى ولا عارف هرجع أصلًا ولا لا ممكن في أي لحظة أقولك أعرض الشقة للبيع
وقع قلب بيبو في رجليه.. يعني أية؟
مسك نفسه إنه يطلع بالعافية قدامه ويصرخ إنه مش من حقك تعمل كدا
ضم شفايفه بقوة وهو حاسس نفسه عاجز..
فضل مستني.. عرف إنها هتنزل في أي وقت
خلص أبوها ترتيب عربيته شوية ولمح ظلين بيقربوا أمها من ناحيته ساده عنه الرؤية وهـي ماشية بتتسند حرفيًا عليها، باصة للأرض.. قادر يحس بدموعها.. بوجعها.. بكسرتها
شـد على إيده بقوة وهو بيوعدها من جواه إنه مش هيسيبها
هي غلطت في نظرهم يمكن.. لكنه غلط ميستحقش أبدًا إنه يشوفها بالشكل ده
همس من جواه بتآلم- بصيلي..
كان عايز يقول حسيني.. حسّـي بوجودي.. وكإنها سمعت همسـه رفعت عيونها تبص للجنب لكنها ملمحتوش لكن بالنسباله كان كفاية يشوف وشها
ركبت عربيتها وثواني وأتحركت
طلع تليفونه و- هبعتلك رقم عربية تعرف فينها بالظبط وتراقب كل اللي فيها من إنهاردة
قبل الأحداث دي بساعات طويلة..
حس والي بهمسات خفيفة خالص وهو نايم كعادته في أوضتها على كرسي جنب سريرها واحد إيديها بين إيديه وساند راسـه عليهم، فتح عيونه بعد إستيعاب يبص حواليـه يحاول يفتكر هـو فين..
وقعت عيونـه عليها بصلها لثواني طويلة بعدم تصديق وهو شايفها مفتحة عيونها، باصة للسقف من غير أي رد فعل، وقف مرة وحدة لدرجة الكرسي وقع وراه وهو بينطق اسمها- سلمى.. حبيبتي أنتي صحيتي..
أخدت كام ثانية تستجمع حرفه قبل ما تبص ليه بإنهاك
ميل ناحيتها بلهفة- أنتي صاحية بجد أنا مش بتخيل صح..
خرج صوتها متحشرج- أنت ميـن.. أنا فيـن
بصلها بتخوف من كلامها- أنا والي.. جوزك
بصتله بعيون ضيقة.. أمتى جوزها الشاب الوسيم بقى كدا؟ لسة وسيم.. لكن ملامح كِبر.. و هم.. ظهرت عليه بوضوح!
- والـي!
بصت حواليها بـ تيـه، أستوعب حالتها قعد جنبها يطمنها من تاني- أهدي.. أهدي وهتفهمي كل حاجة بعدين بس الأول لازم أكلم الدكتور علشان يجي يطمن عليكي
أختفى خمس دقايق قبل ما يجي والسعادة ملياه
- أنا مش مصدق نفسي.. أنتِ متعرفيش أنا أستنيت اللحظة دي قد أية وحلمت بيها كام مرة
- بـدر.. فين بـدر ابني عايزه أشوفه
- حاضر هعملك كل اللي عايزاه بس أطمن عليكي الأول..
مسك إيدها يحطها على قلبه- شايفه قلبي بيدق أزاي.. أنتي حيتيني تاني لما صحيتي ياسلمى
كان عقلها مشوش بتحاول تستجمع هي فين.. مين ده.. حصل أية.. لية حاسة بالوهن كده.. لية عقلها فاضي
بعد شوية، نطق الدكتور- إنها معجزة إن تستفيقي بعد كل هذا الوقت سيدة سلمى بالطبع جسدك ضعيف للغاية ووظائفك الحيوية واهنة.. تحتاجين لراحة تامة ونظام غذائي دقيق.. وتمارين رياضية.. ستعودين لطبيعتك بالقريب العاجل.. حالة التوهان والحيرة في حالتها شيء طبيعي
وجـه كلامه لوالي و- غيبوبة لـ 15 وقت طويل للغاية.. هذا عمر كامل لبعض البشر.. لذا آمل أن تعتني بها جيدًا سيـد والي وتمنع عنها ما قد يسبب لها الإرهاق سواء جسدي أو نفسي.. وتمنعها من تلقي أي صدمات كذلك
دعها تستوعب التغييرات التي طرأت على مهل
شاور والي براسه بالإيجاب.. مشـى الدكتور وفضلت هي تحاول تستوعب أخر حاجة عقلها سمعها
هـي في غيبوبة بقالها 15 سنة!
نطقت بإندهاش- بدر ابني عنده 20 سنة دلوقتي.. ابني عاش عمره كله من غيري
قعد جنبها و- سـ..
بصتله- أحنا فين؟ ده مش البيت.. فين ابني، وديني لابني
- هوديكي.. هعملك كل حاجة أنتِ عايزاها بس الأول تشدي حيلك شوية
حاولت تقوم.. لكن وهـن جسمها خانها
- كفاية اللي ضاع.. مش عايزه أضيع دقيقة من عمري تاني
كفاية اللي راح
****
يومان بطيئان مروا.. لا يستوعب بدر إنه ينتظر أبيـه ليلجأ له!
لا يصدق إنه اليوم على أستعداد أن يفعل أي شيء ليكون أبيـه حليفه للمرة الأولى
اليوم.. الأن.. لا يوجد لديه أي حلول غير اسم والي
ونفوذ والي.. يريد أن يرى ماذا يمكن أن يفعل والده لآجله كما كان يردد من قبل
يريد أن يعرف كيف فعلها والده وآخذ والدته غصبًا ليفعل المثل
ما رفضه دومًا.. ما آثار إشمئزازه
يريد أن يكرره الأن!
بص لرسالة حارسـه المكفل بمراقبـة حبيبة- في بيتها في المنيا.. مظهرتش من ساعة ما دخلته من يومين
لا تخافي حبيبة.. سأكون هناك من آجلك.. سآخذك رغمًا عن الجميع
بما فيهم أنتِ..
سحب أخر كلماته.. إن كان قالهم فهو والي رقم إثنان.. ولما حذفهم إتنهد بإرتيـاح.. هو غير والي
والي خد وحدة مبتحبوش وغصب عنها.. لكنه هياخد وحدة بتحبه وغصب عن أهلها
مختلفة.. صح؟
رسالة تانية من حارسه التاني- مدام نيفين كانت مسافرة إنجلترا من يومين..
بعت رسالة من تأشيرتها.. رسالة ليها وهي في المطار وقدام بيت مآلوف.. وهي داخلة بملامح هادية وطالعة بملامح جامدة.. وواقف والي عند الباب بيبصلها بسكون
- كانت في بيت والي باشا
بص للرسالة بعدم فهم.. هل ممكن يكون في علاقة بين معرفة نيفين بإن سلمى عايشة ووالي؟
سلمى ووالي.. هي سلمى تخص مين غير والي
هي سلمى لو عايشة ممكن مين يعرف ده غير والي
شـد على الفون وهو رافض إن تكون الحقيقة بالبشاعة دي
إن والده يكون خبى عليـه حقيقة مُـرة زي دي بمنتهـى البرود والجحود..
لمح عربية والي بتدخل القصر كإنه حس إن ابنه عايزه.. مستناش وطلع يجري على تحت، نزل السلام جري، فتح باب القصر وطلع لمح والده بينزل من العربية وبيلف للباب التاني يفتحه وبأبطئ صورة ممكنة ظهرت رجلين سـت
لسة مشفش وشها لكن قلبه دق بإضطراب.. سند على سور قدامه وعيونه مش مفارقة اللي بيحصل
مـد والي إيده وسندها لحد ما طلعت من الغربية وقفت تسند على والي بإيد وعلى باب العربية بإيد وهي بتتنهد بإنهاك
كل حركة متعبة.. حاسة إنها نسيت أزاي تمشي وتاكل وتعيش
رجع بيبو خطوة لورا.. رفع إيده لفوق راسه بعدم إستيعاب
عيونه الجاحظة دمعت من غير شعور
كان بيكدب نيفين رغم إنه عارف إن مش من عاداتها الكدب
أصل أزاي!
حس بإن رجله مش شيلاه.. هز راسه بعدم تصديق
هـي.. أمـه.. سلمى
قدامه رفعت عيونها ببطء كإنها حست بيـه أبتسمت بحنان تنطق اسم الدلع بتاعه اللي هـي أعطتهوله بنفسها- بيبو..
المسافة بينهم بعيدة لكنه قرآ همسها
مفروض رد فعله يكون أية؟ لف ودخل زي ما جـه
طلع أوضته.. قفل الباب وقعد على الأرض يسند ضهره على السرير والتشوش ماليه
سامع صوت عالي تحت.. نيفين وهي بتتكلم ووالي وهو بيزعق
- أزاي جتلك الجراءة تجيبها هنا.. بيتي
- البيت ده بيتها قبل ما يبقى بيتك.. كل حاجة هنا ملكها قبلك
بص لسلمى يفسرلها- نيفين.. مراتي اللي اضطريت أتجوزها زي ما قولتلك
بصتله نيفين بوجع خفي.. أضطريت!
مفيش كلمة ألطف من دي؟ هزت سلمى راسها، مش مهم كل ده
المهم ابنها
- عايزه اشوف بدر
- ينفع تطلعي الأول ترتاحي وأكلمه أنا.. سيبيني أشرحله كل حاجة الأول، زي ما قولتلك أنا اضطريت أعرف الكل إنك ميتة.. كان أفضل من إني أخليه يعيش متمسك بحبال أمل دايبـة..
هزت راسها بتفهم.. أو تصطنع التفهم لمبرراته
- اطلعي ارتاحي وهخليه يجيلك بنفسه.. بيبو نسخة تانية مني أنا وأنتي.. وقت وجعه.. بيبقى عنيف وعصبي أخاف يضايقك
بعيون متآلمة قالت- مهما قال وعمل.. هبقى عذراه
ربت على كتفها بخفة وأبتسمها.. قربت خدامة وقال والي- طلعي مدام سلمى لجناحي
الجناح المحظور.. اللي كان ممنوع حد يقرب له
بصت نيفين للي بيحصل وهي حاسة نفسها خيال مش متشاف
حتى فرصتها بإثبات وجودها من خلال جواز بيبو بدارين مبقيتش متاحة.. ورقة ضغطها أتقطعت قبل ما تستخدمها
بيبو مسلملهاش.. ووالي منتظرش حتى علشان ترتب دنيتها
وسلمى.. بالله.. فضلت 15 سنة في غيبوبة.. لية لما عرفت بوجودها فاقت!
****
فتح والي باب أوضة بيبو ودخل، لمحه على حالته قاعد على الأرض باصص لقدام بسكون
قعد على كرسي قريب منه- عارف إنك مصدوم.. بس عايزك تعرف إن سلمى ملهاش ذنب في حاجة، من 15 سنة أمك دخلت في إنهيار عصبي حاد وقلبها وقف فعلًا لدرجة الكل قال إنها ماتت لكني مصدقتش خليتهم ينعشوها وفعلًا عاشت لكن دخلت غيبوبة ورفضت تصحى منها.. سفرتها بره علشان تتعالج لما رجعت عرفت إن الكل فكرها ماتت.. وهي مكنش فيه أمل إنها تعيش خوفت أدي أهلها وأديك أمل.. يبقى أمل كداب.. شوية وتموت فعلًا وأبقى وجعتكم مرتين
قولت لو عاشت ارجعهالكم لو معاشتش يبقى كفاية عليكم اللي عيشتوه لكن غيبوبتها طولت.. طولت أوي
أتكلم بيبو وهو باصص قدامه- هتثبتلي كام مرة تاني إنك أناني؟ بتعمل كل اللي عايزه ومش مهم أي حاجة تانية.. كل غلطات زمان قولت يمكن حبك يشفعلك.. لكن حتى في دي كمان طمعت إنك تكون لوحدك اللي معاها، حرمتني أعرف إنها عايشة.. إن لسة عندي أمل.. إن كل حيرتي ممكن في يوم إلاقيلها بـر.. سيبني أعيش بأمل كداب زيـك..
- كنت مفكر إني بحميك، كنت مفكر كدا أحسن ليك وللكل
- نفسي متفكرش تاني..
بص والي للأرض بحزن قبل ما يرفع راسه وبرجاء صادق- أمـك حالتها صعبة دي وحدة رجعت من الموت حرفيًا، متبقاش قاسي عليها، أدي نفسك فرصة وهتعرف إن عندك أحسن سـت في الدنيا.. متوجعهاش بكلامك
بصله بسخرية.. خايف عليها حتى من ابنها
نطق بيبو بعد تفكير - بما إنك جربت مرارة الحب وحلاوته..
ساعدني أتجوز حبيبة.. حتى لو لزم الأمر إنك تعمل اللي عملته علشان تتجوز سلمى
نطق باللي يهمه- اسمها أمي.. هتزعل لو سمعتك بتنطق اسمها كإنها غريبة
نطق بسخرية مريرة- ما هي غريبة
بصله بعتاب.. كمل بيبو- هتساعدني؟
لإن والي طاير ومش على الأرض، قصاد كل وجع سنين عمره.. لحظة مع سلمى نسته كل ده وداق حلاوة الحب
حب إن أبنه يدوق زيـه.. أصله عرف إن حتى وجع الحب حلو
بوميض لامع- هساعدك.. بس تعمل اللي طلبته منك
بيبو بلامبالاه- مهما كان هـي أمـي..
وقف والي و- قوم أغسل وشـك وظبط نفسك كدا علشان تشوفها
****
وقف قدام جناحها بتردد قبل ما ياخد نفس عميق فتح الباب بعد ما خبط خبطة خفيفة وجالها صوته تسمح للطارق بالدخول..
ظهرت قدامه قاعدة على سرير أول ما لمحته أتعدلت بلهفة
قرب منها بخطوات بطيئة وقف على بُعد خطوات منها..
وقف يبص للأرض ومش لاقـي حاجة يقولها
نطقت اسمه بإختناق ودموع- بـدر..
زحفت على السرير لحد ما وصلت لأخره مكان ما واقف شـدت نفسها تقف على ركبها تمد إيدها بإرتعاش لوشـه- بصلي ياحبيبي
قشعر ورجع خطوة لورا
- أنا أسفة.. مكنش بإيدي أكون بعيدة كل ده
نطق بصوت جامد- عارف.. مش هحاسبك على غلطة غيرك
أنا بس عندي سؤال
رفع عيونه يبصلها.. حمرة وفيها دموع مكتومة
خرج سؤاله اللي محيرة- لية قبل ما تمشي مكنتيش بتحبيني.. لية كنتي بتبعدي عني.. لية دفعتيني تمن غلطة غيري.. لية أتجوزتي وأنتي محبتهوش.. لية خلفتيني؟
لكن جواب كل ده كان ضمة.. وقفت كلامه وهي بتندفع تحضنه علطول.. حس برعشتها ووهنها.. إنها شبه هتقع بين إيديه فشـد على حضنها من غير شعور
دافي.. أمان زي ما تخيل..
وصله صوتها- مين قال إن مبحبكش.. أنت من أول ما جيت وبقيت سبب إني أعيش يابدر.. أول ما عرفت إني حامل بيـك كل حاجة قبلك ووجع نسيته.. بقيت عايشة علشانك كل ما تكبر حبي ليك بيكبر
بس هما مكانوش عايزيني أكون جنبك.. حماتي كانت بتقولي إني لازم أبعد عنك.. دا أحسن ليك إن وحدة زيي متبقاش أمك.. أنت كنت وريث العيلة دي.. كنت عايزاك تليق بيهم علشان محدش يضايقك في يوم زي ما بيعملوا معايا.. قالتلي إني هآذيـك بقربي.. هتكرهني لما تكبر
وصدقتها.. غلطتي إني كنت بصدق كل حاجة.. وبخاف..
بصتله وهي بترفع راسها ليه- عارفة إنك بتكرهه ضغفي.. والي قالي بس مكنش بإيدي، الظروف أحيانًا بتحكم.. الظروف بتجبرك يابدر.. كل حاجة حواليا كانت بتخليني أخد قرارات غلط وأنا مش حاسة.. لكن عمر ما قراراتي دي خدتها وأنا قصدي آذيه ليك
صدقني.. كل حاجة عملتها ولو آذتك بالغلط فأنا عملتها بجهل مني
مش بقصد
أنت مليت حياتي لما جيت.. سميتك بدر علشان حياتي كلها كانت ليل مليان ظلام.. فقولت إنك هتكون البدر اللي هينورهالي
كان بيسمعها بسكون.. كلامها وصله.. لهفتها حسها
وجع كلامها وحبها وقلة حيلتها
ولإنه شاف قلة الحيلة وداقها.. أزاي الظروف فعلًا ممكن تجبرك في لحظة تاخد قرار عكس مبادئك.. فوق قوتك.. وتحت إجبار
حس بيها
زمان وهو معندوش قيود ولا غالي ولا حبيب ولا ضغوط
مكنش فاهم
حياته مع حبيبة فهمته أزاي الظروف ممكن تبقى أقوى منك
أزاي ممكن تآلم حد بتحبه زي ما كان بيوجع حبيبة من غير قصد ومفكر ده حب
حب يعيش حبيبة حياته وحياتها باللي نفسها فيه من غير ما يفهم إنه كدا بيآذيها
مش مهم يقتنع إن دي آذيه.. مش مهم يقتنع بحدود البشر وقيودهم ومبادئهم الخاصة
مش مهم يحبها
لكن كان ضروري يحترمها
- سامحني يابدر
شـدها هو المرادي لحضنه يمسك راسه بين إيديه كانت صغيرة سلمى وضعيفة وجميلة حس إنه هو اللي مسئول عنها وهي مسئوليته
من واجبه يحميها مش العكس..
هـي أمـه..
الكلمة حلوة..
إحساسها حلو..
دابت كل حيرته وقسـوته في وجودها..
مكنش يعرف إن مجرد وجودها بس ممكن يبقى دافي بالشكل ده
- بـدر بيـه البيت اللي مخليني أراقبـه مليان زغاريت..
يا تـرى هيتجوز حبيبة غصب عن أهلها
ولا هتتجوز حبيبة غيره غصب عنها
زي سلمى
لكن المرة دي ابن والي هو المتساب.. مش اللي واخد
