رواية جريمة مسبقة الفصل الثاني عشر بقلم مصطفى محسن
عصام اتحولت ملامح وشه لذهول أول ما سمع سليمان بيقوله: "فى جريمة قتل حصلت فى مدينة نصر." قبل ما سليمان يكمل كلامه، عصام قاطعه بسرعة، وقاله: "الجريمة حصلت فى مكرم عبيد، صح؟" سليمان استغرب، وقاله: "إنت عرفت إزاى؟" عصام قاله: "هتعرف لما أجيلك. إنت فين دلوقتى؟" سليمان قاله: "أنا فى موقع الجريمة." عصام قال: "أنا جيلك حالًا." وقفل الخط. عصام لبس هدومه بسرعة، ونزل جرى، وركب عربيته. أول ما اتحرك، فضل طول الطريق بيلوم نفسه، وكل كلمة كانت زى السكين بتقطع فيه: "أنا السبب... كان لازم أقبض عليها إمبارح... لو كنت قبضت عليها، مكنتش الجريمة دى حصلت... أنا السبب... أنا السبب." قبض على الدركسيون بقوة، لدرجة إن صوابعه ابيضت من شدة الضغط، وكان بيسوق بأقصى سرعة، وعينه على الطريق، لكن عقله كان معلق بالبنت اللى سابها تمشى. وكان متأكد إن القاتلة هى البنت نفسها، وكل ثانية بتعدى كانت بتزود إحساسه بالذنب. ولما قرب من شارع مكرم عبيد، لمح من بعيد عربيات الشرطة والإسعاف، وشريط الكردون الأصفر محاوط المكان، والناس متجمعة فى كل حتة.
-
سليمان لمح عصام وهو بيركن عربيته، فجرى عليه بسرعة، وقاله: "إنت عرفت المكان هنا إزاى؟" عصام نزل من العربية، وكان واضح على وشه الإرهاق والندم، وقال: "أنا كنت براقب البنت المجرمة من إمبارح، ومكنتش سايبها خطوة واحدة. فضلت ماشى وراها لحد ما دخلت عمارة فى عباس العقاد، وبعد شوية نزلت ومعاها بنت تانية، وبعدها الاتنين راحوا على مكرم عبيد. البنت المجرمة طلعت العمارة دى لوحدها، والبنت اللى كانت معاها استنتها تحت. بعد حوالى نص ساعة نزلت، وركبوا العربية، ورجعوا على الشيخ زايد." سليمان بصله بصدمة، وضرب كف على كف، وهو بيقول: "إنت إزاى تسيبها تعمل كل ده يا بنى آدم؟ إزاى متقبضش عليها؟" عصام قاله: "أقسم بالله يا سليمان بيه، مكنتش أعرف إنها رايحة تنفذ جريمة جديدة. كنت فاكر إنها هتوصلنى للشاب اللى بندور عليه، وكنت مستنى يظهر، وساعتها كنت هطلب قوة ونقبض عليهم الاتنين مع بعض.
-
سليمان قاله بعصبية: "والنتيجة؟ راحت ضحية جديدة بسبب غبائك. إحنا مينفعش نسيب البنت دى دقيقة واحدة برة. كده حياة ناس فى خطر." عصام قاله: "متقلقش يا فندم. النهارده هقبض عليها مهما كلفنى الأمر، وهضغط عليها لحد ما تعترف بكل حاجة، وأعرف منها الشاب ده مين وفين." سليمان قاله: "ما كان من الأول يا حضرة الضابط! جاى تفوق دلوقتى؟" عصام قاله: "أقسم بالله أنا ندمان، وطول الطريق وأنا بلوم نفسى. كل اللى حصل ده بسبب قرار غلط أخدته، ومش هسمح إنه يتكرر." سليمان قاله: "اسمعنى كويس يا عصام. البنت دى لازم تكون فى إيدينا النهارده." عصام قاله: "هتكون عندك النهارده يا فندم." وبعدها عصام سأله: "هى طريقة القتل زى كل مرة؟" سليمان قاله: "أيوه... نفس الرصاصة، ونفس مكان الإصابة، ونفس الأسلوب. كأن القاتل قاصد يعمل كده لغرض معين." عصام بص لمكان الجريمة، وقاله: "يبقى فى سر كبير ورا الجرائم دى... ولازم النهارده نكشفه، قبل ما يسبقنا القاتل فى جريمة جديدة." سليمان قاله: "المرة دى، مفيش مجال لأى خطأ.
-
عصام بص لسليمان، وقاله: "البنت دى هتكون عندك النهارده يا سليمان بيه. عن إذنك." وبعدها لف، وركب عربيته، وراح على قسم الشرطة. أول ما دخل مكتبه، نادى على العسكرى، وقاله: "جهز البوكس، وجهز قوة. إحنا طالعين عملية صعبة فى الشيخ زايد." العسكرى وقف بانتباه، وقاله: "تمام يا فندم." بعد دقائق قليلة، خبط العسكرى على الباب، ودخل، وقال: "البوكس جاهز يا فندم، والقوة فى انتظارك." عصام قام من على مكتبه بسرعة، وكأنه مش عاوز يضيع وقت، ونزل ركب البوكس، واتحرك هو والقوة ناحية الفيلا الموجودة فى الشيخ زايد. وبعد حوالى ٤٥ دقيقة، وصلوا الفيلا. عصام نزل من البوكس، وبص للفيلا، وبعدها بدأ يوزع القوة حوالين الفيلا كلها، وقالهم: "كل واحد ياخد باله كويس. محدش يخرج من الفيلا. ولو أى حد حاول يهرب، يتم القبض عليه فورًا."
-
العساكر انتشروا فى صمت، وخلال دقائق كانت الفيلا متحاصرة بالكامل. عصام راح ناحية البوابة الحديد، وندى بصوت عالى: "افتحوا الباب..." محدش رد خالص. نادى مرة تانية بصوت أعلى، لكن المكان كان ساكت بشكل غريب، كأن الفيلا مهجورة. عصام قرب من البوابة، ومد إيده عليها وزقها، لقاها مفتوحة. عصام بص للعساكر، وشاور بإيده، وقال بصوت واطى: "ادخلوا بهدوء... محدش يعمل صوت... ومحدش يضرب نار إلا بأمر منى." دخلوا كلهم، وكل واحد منهم سلاحه مرفوع، ومستعد لأى مواجهة. عدوا الجنينة بخطوات بطيئة، لحد ما وصلوا لباب زجاجى كبير. عصام مسك المقبض، وبكل هدوء فتح الباب، ودخل هو وأفراد القوة إلى داخل الفيلا. وفى اللحظة دى، عصام اتجمد مكانه، لأن اللى شافه مكانش ممكن يتوقعه.
