رواية نصيب مؤجل الفصل السادس عشر 16 بقلم مهرائيل اشرف

 

 

 رواية نصيب مؤجل الفصل السادس عشر بقلم مهرائيل اشرف




دخل مصطفى المستشفى وهو بيصرخ وشايل كراميلا اللي جسمها كان بيتنفض وزرقان الموت بدأ يزحف على وشها، ووراه حمزة شايل ميادة وهي غرقانة في دمها، والدكاترة والممرضين اتلموا عليهم وجروا بالترولات على غرف الطوارئ والعمليات فوراً.

مصطفى
(بيزعق في الممرضين وعينه طق منها الشرار والدموع)
الحقوا مراتي! اتغرزت فيها سرنجة سم، السم بيجري في دمها وبتموت مني! يا دكتور قسماً بالله لو حصل لها حاجة لهد المستشفى دي فوق دماغكم كلكم! فوقي يا كراميلا مش هسيبك تمشي وتسبيني بعد ما دخلنا بيتنا!

الدكتور
(بيزق مصطفى بره الأوضة بسرعة)
بره لو سمحت يا بشمهندس! مفيش وقت للكلام ده، لازم نعمل لها غسيل دم سريع ومصل مضاد للسموم، الحالة حرجة والنبض بيموت!

---

في الأوضة اللي جمبها، حمزة واقف والدموع في عينه وهو شايف الدكاترة بيخيطوا جرح راس ميادة اللي كانت لسه غايبة عن الوعي، وأمينة وسالم وصلوا المستشفى وهما بيلطموا.

أمينة
(بتبكي وتلطم على وشها)
يا مري يا خراب بيوتنا! البت كراميلا بتموت جوه وميادة راسها مفتوحة؟ عملنا إيه في دنيتنا عشان يحصل فينا كل ده! المحل اتهد وشقانا ولع والعيال بتموت يا سالم!

سالم
(قاعد على الأرض وساند راسه على الحيطة وبيرتعش)
وحدي الله يا أمينة، حسبي الله ونعم الوكيل في فايزة وفي ريهام وفي كل واحد ظلمنا، يا رب أقف معانا، أنا شقا عمري كله ولع في الشارع ومش باقي لي غير عيالي، يارب قوم كراميلا وميادة بالسلامة وم تفجعناش فيهم.

حمزة
(مسك إيد أبوه وسانده وعينه حمرا من الغل)
وحق المحل اللي ولع وحق دم ميادة والسم اللي دخل جسم كراميلا، ما هسيب فايزة دي حية، لو الحكومة مجابتهاش أنا هجيبها من تحت الأرض وهشرب من دمها، اللعب بقا في عيالنا وفي حريمنا يا با، والأصول هنا بتقول الدم بالدم!

---

فجأة الباب اتفتح ودخل الظابط عدي وعينه كلها غضب وورا العساكر، وبص لحمزة ومصطفى اللي كان واقف قدام باب العناية زي المجنون.

الظابط عدي
(بصوت حاسم وبيروق الطبنجة في حزامه)
مصطفى! حمزة! اهدوا واسمعوني كويس، فايزة اتقبض عليها حالا وهي بتحاول تهرب من ورا السطوح بتاعة الحارة، العساكر حاصروها والسرنجة الفاضية والطبنجة اللي ضربت بيها ميادة اتظبطوا معاها، والقضية الليلة دي اتقفلت جنائياً، والنيابة أمرت بحبسها على ذمة محاولة القتل العمد!

مصطفى
(مسك في تيل بـِذلة عدي وبيتكلم بغل)
وتحبسوها ليه يا سيادة الظابط؟ فايزة دي لازم تموت! كراميلا جوه بين الحيا والموت والسم بياكل في قلبها، لو كراميلا جرى لها حاجة أنا مش هستنى محاكم، أنا هاخد حقي بدراعي!

الظابط عدي
(بيمسك مصطفى جامد وبيثبته)
اعقل يا مصطفى إنت راجل متعلم! القانون هياخد مجراه وفايزة وأختها ريهام هيتأبدوا ورا القضبان ومش هيروا النور تاني، ركز دلوقتي مع مراتك وإن شاء الله الأزمة دي تعدي، الدكاترة جوه بيعملوا اللي عليهم.

---

مرت تلات ساعات كاملة على أعصاب من نار، الكل واقف في الطرقة ومحدش نطق بكلمة، لغاية ما باب العناية المركزة اتفتح وخرج الدكتور وهو بيقلع الكمامة والتعرق مالي وشه.

مصطفى
(جرى عليه ومسكه من بالطو الشغل)
طمني يا دكتور! كراميلا عاشت صح؟ قولي إنها كويسة بالله عليك متوجعش قلبي!

الدكتور
(أخد نفسه وبص لمصطفى باطمئنان)
الحمد لله يا بشمهندس، قدرنا نسيطر على السم في آخر لحظة قبل ما يوصل لعضلة القلب، عملنا عملية تغيير دم جزئي وأديناها المصل المضاد، النبض بدأ يستقر والزرقان راح، هي تحت الملاحظة دلوقتي وتقدروا تشوفوها الصبح، بس نقدر نقول إنها عدت مرحلة الخطر بأعجوبة.

مصطفى وقع على ركبه في الأرض وسجد لربنا وهو بيبكي من كتر الفرحة والراحة، وحمزة جرى عليه وحضنه وهو بيعيط معاه.

حمزة
(بيحضن مصطفى)
الحمد لله يا أخويا، كراميلا أصيلة وربنا منجهاش من فراغ، دي حمت ابني بدمها، وربنا مابيرضاش بخراب البيوت، الحمد لله يا مصطفى!

---

في نفس الوقت، ميادة بدأت تفوق من البنج وفتحت عينيها بتثاقل، لقت حمزة وسالم وأمينة حوالين سريرها، وأمينة شايلا لها الواد يوسف في حضنها.

ميادة
(بصوت ضعيف وبتتحسس الجرح اللي في راسها)
يوسف.. يوسف جرى له حاجة؟ فايزة كانت عايزة تموته.. الحقوني يا حمزة فايزة كانت هنا!

حمزة
(قعد جمبها على السرير وباس إيدها وراسها)
اهدي يا قلب حمزة، يوسف زي الفل في حضن أمي أهو ومفهوش خدش واحد، وفايزة اتكلبشت والبوليس أخدها والمحل هنبنيه من تاني، المهم إنك قومتي لي بالسلامة يا بنت الأصول، كراميلا حمت الواد وبقت كويسة والحمد لله غمة وانزاحت عننا للظالم.

ميادة
(الدموع نزلت من عينيها وبصت لأمينة وسالم)
الحمد لله يا رب، الحمد لله إن ابني عاش، وكراميلا دي أختي وبنت أصول ومستحيل هنسى لها الجميل ده طول ما أنا عايشة على وش الدنيا، ربنا يخليكم ليا وميحرمنيش من لمتكم.

سالم
(وقف وباس راس بنته ميادة)
المحل الجديد فداكم يا ميادة، الفلوس والشقى بيروح وييجي في ثانية، بس الضنا واللمة دي مابتتعوضش، وإحنا من بكرة الصبح هننزل أنا وحمزة ومصطفى ننضف المحل ونبنيه على نضافة وأحسن من الأول، والاسم هيفضل عالي في السوق غصب عن عين أي حد حاول يكسرنا.

---

بعد مرور أسبوع، كراميلا وميادة خرجوا من المستشفى والحارة كلها كانت واقفة تستقبلهم بالزغاريط والورد، الدخان بتاع المحل كان خلاص اتمسح وحمزة جاب عمال وبدأوا يبيضوا المحل من تاني ويجهزوا البضاعة الجديدة، والكل كان واقف إيد واحدة عشان يثبتوا إن المحروسة مبتقعش.

مصطفى كان ماشى جمب كراميلا وساندها وهو فخور بيها قدام الدنيا كلها، وحمزة شايل يوسف وميادة جمبه، والضحكة رجعت تملأ البيوت بعد ليلة الدم والنار اللي أثبتت إن النصيب المؤجل في الفرح لازم يتاخد بالصبر والقوة والجدعنة.

---

تعليقات