رواية ما استردة القلب الفصل السابع عشر 17 بقلم ريهام ناجي

 


رواية ما استردة القلب الفصل السابع عشر بقلم ريهام ناجي


مر أسبوع...
أسبوع كامل... وأنا حابسة نفسي بين أوضة النوم وصالة البيت.

أسبوع... مخرجتش فيه غير مرات قليلة جدًا، ولما كنت بخرج... كان عشان أهرب من نظرات ماما، وأسئلة سارة، ومحاولاتهم المستمرة يطلعوني من اللي أنا فيه.

من يوم اللي حصل في الشركة... وأنا حاسة إن جزء مني اتكسر، 
مكنتش قادرة أستوعب إن سنة ونص من عمري... كانت كلها لعبة في إيد سليم اللي كان في يوم من الأيام ابن عمي، وأخويا اللي كنت بجري عليه أول واحد، لو حصلي حاجة.

كل مرة كنت برجع فيها البيت منهارة... كل مرة كنت أقنع نفسي فيها إني فاشلة...
 كل مرة كنت ألوم نفسي وأفتكر إني السبب...
طلع السبب شخص واحد.

كل ما أغمض عيني... أسمع صوته. 

"أنا السبب."

"أنا اللي كنت بخليكي تخسري كل شغل."

"بحافظ على الحاجة اللي تخصني."

الجملة الأخيرة... كانت أكتر جملة بتطاردني، 
كل مرة أفتكرها... أحس بقشعريرة بتمشي في جسمي، 
مش خوف منه بس، 
خوف من إني عشت سنة ونص...
 من غير ما أعرف إن في حد بيرتب حياتي كلها من ورا ضهري.

حتى شركة يونس... مقدرتش أرجعها، 
يونس كان بيتصل كل يوم تقريبًا... يبعت يطمن عليا...
 وأوقات يكتفي برسالة قصيرة.

وأنا...
مكنتش برد عليه خالص، 
مش عشان زعلانة منه...
لكن عشان مكنتش قادرة أواجه حد، 
حتى نفسي... مكنتش قادرة أواجهها.

اليوم بقى شبه اللي قبله، 
أصحى متأخر، أقعد بالساعات أبص من الشباك، 
أو أفضل قاعدة في أوضتي من غير ما أعمل أي حاجة.

حتى الروايات... الكتابة... الحاجات اللي كانت دايمًا بتهربني من الدنيا...
بقت تقيلة على قلبي.

ماما كانت كل شوية تخبط على باب الأوضة وتقولي: 

_رُهام... يلا يا حبيبتي، افطري معانا.

أرد عليها بنفس الجملة كل يوم:

_ملييش نفس يا ماما.

وبعد شوية أسمع صوت سارة.

_لو مش هتفطري... تعالى اقعدي معانا خمس دقايق بس.

أوقات كنت بخرج عشان أرضيهم...
وأوقات كنت بفضل مستخبية في أوضتي، وأستنى لحد ما يبطلوا يخبطوا. 

مكنتش عايزة أتكلم...
ولا أشرح، 
ولا حتى أعيط، 
كنت حاسة إن الكلام نفسه بقى مرهق.

في يوم...
وأنا طالعة أشرب كوباية مية، لقيت ماما قاعدة في الصالة، أول ما شافتني ابتسمت ابتسامة صغيرة، وحاولت تخفي قلقها.

_تعالي اقعدي معايا شوية يا رُهام.

بصيتلها ثواني...
وبعدين قعدت من غير كلام، 
مسكت إيدي بحنان، وربتت عليها.

_يا بنتي... اللي حصل صعب، ومحدش يقدر ينكره، 
بس مش هينفع تفضلي حابسة نفسك كده.

نزلت عيني للأرض، 
ومردتش، 
كملت بهدوء:

_باباكِ عمره ما كان يرضى يشوفك بالكسرة دي.

الجملة دي...
كسرت آخر حاجة كنت بحاول أتمسك بيها، 
حسيت دموعي بتحرق في عيني، لكني ضغطت على نفسي بكل قوتي، 
مش عايزة أعيط...
مش قدامهم، 
وقفت فجأة.

_أنا هدخل أوضتي يا ماما.

نادت عليا قبل ما أمشي:

_رُهام...

وقفت من غير ما ألف، 
قالت بصوت مليان وجع:

_مهما حصل... متخليش اللي ظلمك ياخد منك نفسك كمان.

غمضت عيني ثانية...
ودخلت أوضتي، وقفلت الباب بهدوء، 
لكن أول ما سندت ضهري عليه، 
انهرت من جديد.

قعدت على الأرض، وسندت راسي على طرف السرير، 
وأنا بحاول أكتم صوت شهقاتي، لكني فشلت.

مكنتش بعيط على الشغل...
ولا على الشركة، ولا حتى على الفلوس، 
كنت بعيط على نفسي، 
على السنة والنص اللي ضاعوا من عمري، وأنا كل يوم بجلد نفسي، وأفتكر إن المشكلة فيا.

كل مرة كنت أرجع فيها البيت مكسورة...
وأقف قدام المراية، وأسأل نفسي:

"هو أنا فعلًا مش شاطرة؟"
"هو أنا فعلًا فاشلة؟"
"ليه كل مكان بروحه بيرفضني؟"

مكنتش أعرف...
إن الإجابة كانت شخص واحد، 
سليم.

مسحت دموعي بعنف، وقمت وقفت قدام شباك الأوضة، 
بصيت للشارع...
الناس رايحة وجاية، وكل واحد عايش حياته كأن الدنيا ماشية عادي.

أما أنا...
فكنت حاسة إن الزمن وقف بيا عند اللحظة اللي اعترف فيها بكل حاجة. 

فضلت واقفة شوية...
لحد ما وقع بصري على مكتبي، 
عليه اللابتوب...
والدفاتر...
وأوراق روايتي اللي كنت بكتبها قبل كل اللي حصل.

قربت منها ببطء...
ومديت إيدي ألمس الورق، 
قد إيه كان نفسي أكتب، 
أهرب بالكلام زي كل مرة.

لكن لأول مرة...
الكلمات خانتني، 
قفلت الدفتر من غير ما أكتب حرف واحد، ورجعته مكانه، 
وهمست لنفسي بصوت بالكاد سمعته:

_حتى أنتِ... سبتيني؟

اتنفست ببطء، ومسحت آخر دمعة نزلت، وأنا بحاول أقنع نفسي إن اللي أنا فيه مؤقت...
وإن مهما طال الوقت...
لازم في يوم أقف على رجلي من تاني.

لكن الحقيقة...إني وقتها... 
مكنتش عارفة أبدأ منين.

فوقت من شرودي على خبطة خفيفة على باب أوضتي، وقبل حتى ما أرد...
اتفتح الباب، ودخلت سارة وهي شايلة طبق فيه شوية فاكهة وكوباية عصير.

بصيتلها من مكاني المعتاد الأيام دي...
السرير، 
بقى هو المكان الوحيد اللي بقضي عليه أغلب وقتي.

قفلت الباب وراها، وقربت مني وهي بتتنهد.

_عارفة إنك هتقولي مليش نفس... بس هسيبهم هنا، ولو حتى أكلتي منهم حاجة بسيطة. 

حطت الطبق على الكومود، وبعدين قعدت جنبي، 
ساد بينا صمت كام ثانية...
هي كانت باصة قدامها، 
وأنا باصة في الأرض، لحد ما قالت بهدوء:

_ينفع أفضل قاعدة معاكي شوية؟

هزيت كتفي من غير ما أتكلم، 
فضلت قاعدة...
من غير ما تضغط عليا بكلمة، 
وده كان أكتر حاجة كنت محتاجاها. 

بعد شوية، لقيتها بتسند راسها على كتفي بخفة، 
وقالت وهي بتحاول تبتسم:

_عارفة؟
أنا مفتقدة رُهام الرغاية.

لفيت أبصلها باستغراب بسيط، 
ابتسمت.

_مفتقدة صوتك اللي كان مالي البيت... وخناقك معايا لما أجي على الريموت...
 وحتى زعيقك لما أجي عندكم وأخد هدومك من غير استئذان.

نزلت عيني، وطلعت مني ابتسامة صغيرة... بالكاد ظهرت، 
أول ابتسامة من أسبوع، 
أول ما شافتها، عينيها لمعت.

_أهو... والله دي أحسن.

اختفت الابتسامة بسرعة، وهمست بتعب:

_مش قادرة يا سارة...

مدت إيدها مسكت إيدي، وضغطت عليها برفق.

_عارفة إنك مش قادرة...
بس أوعديني متستسلميش.

رفعت عيني ليها، 
كملت وهي بتبصلي بجدية:

_اللي عمل فيكي كده... أكيد نفسه يشوفك مكسورة، 
ولو فضلتي بالشكل ده...
يبقى هو كسب.

الكلمة وقفتني لحظة، 
مكنتش عايزة أعترف...
لكن جزء جوايا كان عارف إنها عندها حق.

اتنهدت سارة، وقامت وهي بتعدل الطرحة بتاعتها.

_هسيبك براحتك... 
بس لو جعتي... كلي أي حاجة من اللي جبتهالك.

وقبل ما تخرج، وقفت عند الباب، وبصتلي بابتسامة حنونة.

_وبالمناسبة...
يونس اتصل بيا النهاردة.

اتجمدت مكاني.

رفعت عيني ليها بسرعة.

_كان بيطمن عليكي...
ولما لاقاكِ مش بتردي عليه، قاللي أقولك إنه مستنيكي... 
مهما أخدتي وقت.

وساب رسالة واحدة...
"قوليلها متضغطش على نفسها... وأنا موجود وقت ما تحتاجني."

خرجت سارة وقفلت الباب بهدوء، 
أما أنا...
فضلت باصة للباب مكان ما خرجت، 
ولأول مرة من أسبوع...
اسم يونس خلاني أحس إن لسه فيه حد واقف مستنيني... رغم كل اللي حصل وبيحصل. 

ـــــــــــــــ

فات أسبوع...
أسبوع كامل... من غير ما ألمح طيفها. 

أول يوم قولت إنها محتاجة تهدى، 
تاني يوم... قولت يمكن مش قادرة تتكلم، 
تالت يوم... بدأت أقلق.

ومن ساعتها... بقيت كل يوم أبص على شاشة الموبايل مستني رسالة منها تقول إنها هتكمل في الشركة ولا لا، ودا شيء متمنهوش أبدًا إنه يحصل، كنت مستني منها حتى كلمة واحدة حتى تطمني بيها عليها، لكن مفيش.

كل اللي كنت بعمله... إني أتصل، 
وفي كل مرة... كان الإتصال يخلص من غير رد، 
وأوقات... كنت ألاقي تليفونها مغلق. 

مكنتش بلومها، 
بعد اللي حصل... أي حد مكانها كان هيحتاج يختفي شوية، 
بس رغم كده...
كان في حاجة جوايا مش مطمناني.

كل ما أفتكر وشها يوم اللي حصل...
وهي خارجة وعينيها مليانة خوف...
أحس إني كان لازم أعمل أكتر.

رجعت للشركة من تاني يوم.
كل حاجة كانت ماشية زي ما هي...
الموظفين في مكاتبهم، 
والشغل مكمل...
لكن في حاجة كانت ناقصة.

كل ما أعدي من قدام المكتب اللي كانت قاعدة فيه...
عيني كانت تروح عليه تلقائي، 
ولكن كنت ألاقي الكرسي فاضي. 

اتنهدت وأنا بدخل مكتبي، 
لقيت خالد داخل ورايا، وبصلي وهو فاهم أنا بفكر في إيه.

_لسه مفيش أخبار؟

هزيت راسي بالنفي.

_ولا حاجة.

سكت شوية، وبعدين قال:

_يمكن محتاجة وقت.

ابتسمت ابتسامة باهتة.

_عارف...

وبعدها همست لنفسي: 

_بس الوقت ده بقى تقيل أوي على قلبي. 

قعدت على الكرسي، وطلعت موبايلي، 
فتحت الشات بتاعها، 
آخر رسالة كنت باعتها من يومين:

"اطمني... مش لازم تردي، بس المهم أعرف إنك بخير."

ولا حتى علامة "تمت القراءة". 

قفلت الموبايل وأنا بزفر بهدوء، 
يمكن فعلًا كانت محتاجة تبعد عن الكل...
لكن أنا...
مقدرتش أبطل أفكر فيها ولو دقيقة واحدة.

مسكت الفون تاني، وفضلت باصص لشاشته ثواني...
وبعدين، من غير ما أفكر، ضغطت على اسمها.

حطيت التليفون على ودني...
الرنة الأولى...
التانية...
التالتة...
كنت مستني كعادتي إن المكالمة تقفل من غير رد.

لكن فجأة...
سمعت صوت خافت جدًا.

_ألو.

اتسعت عيني بعدم تصديق، 
بعد أسبوع كامل...
أخيرًا ردت، 
افتكرت للحظة إني بتخيل.

_رُهام؟

سكتت ثانية...

_أيوة.

اتنفست براحة من غير ما أحس.

_الحمد لله... أخيرًا رديتي.

وصلني صوتها هادي... لكنه كان مكسور.

_آسفة.

هزيت راسي تلقائي، رغم إنها مش شايفاني.

_متعتذريش... أهم حاجة إنك بخير.

ساد بينا صمت قصير...
الصمت اللي بيقول كلام أكتر من أي حوار، 
قولت بهدوء:

_عاملة إيه؟

ردت بعد تردد:

_مش عارفة.

الكلمتين كانوا كفاية يفهموني حالتها، 
غمضت عيني بوجع عليها، واتكلمت بهدوء أكتر.

_متضغطيش على نفسك... خدي وقتك.

سكتت شوية، وبعدين قالت بصوت منخفض:

_أنا آسفة إني مختفية كده.

ابتسمت ابتسامة صغيرة.

_أنا مش زعلان... كنت قلقان بس.

رجع الصمت بينا تاني...
قبل ما أقول:

_محتاجة أي حاجة؟

خرج صوتها بالنفي.

_لا.

_متأكدة؟

_أيوة.

اترددت لحظة...
وبعدين سألتها السؤال اللي كان شاغلني من أول يوم.

_هترجعي الشركة؟

سكتت...
لدرجة إني افتكرت المكالمة فصلت، 
وبعدين قالت بصوت متعب:

_مش دلوقتي يا يونس...
أنا مش قادرة.

قولت بسرعة، من غير ما أحسسها بأي ضغط:

_خلاص... متجيش، 
خدي وقتك كله، 
الشركة مستنياكي... وأنا كمان.

ساد صمت جديد...
لكن المرة دي كان أهدى، 
وقبل ما تقفل، همست:

_شكرًا.

ابتسمت من غير ما تشوفني.

_على إيه؟

_إنك... مستني.

وقبل ما أرد...
قفلت المكالمة، 
فضلت باصص لشاشة الموبايل بعدها ثواني طويلة...
ورغم إن المكالمة كلها مدتش دقيقتين...
إلا إنها طمنتني إنها لسه بتحاول... ولسه موجودة.

ــــــــــــــــ

كنت ما زلت قاعدة في مكاني على السرير، من وقت ما سارة سابتني، ورمت الكلمتين اللي قالتهم عن يونس قبل ما تخرج، وتسيبني لوحدي مع أفكاري الملخبطة.

بصيت للموبايل اللي كان مرمي على الكومود من أسبوع كامل...
 ولا مرة فكرت حتى أمسكه.

كنت عارفة إن يونس بيتصل... وعارفة إنه بيبعت،
 لكن في كل مرة... كنت بخاف أفتح، 
مش خوف منه... لكن خوف من إني أتكلم، فينكسر آخر جزء لسه واقف جوايا.

اتنفست ببطء، ومديت إيدي أخيرًا للموبايل، 
الشاشة نورت قدامي... عشرات الإشعارات، ومكالمات كتير فائتة، 
أغلبها... باسم يونس.

فضلت أبص للاسم ثواني طويلة... ولأول مرة، حسيت قد إيه كنت ظالماه، 
كل اللي كان بيعمله، إنه بيطمن عليا، 
لا ضغط... ولا لوم... ولا حتى سؤال يوجعني، 
بس... "اطمني."

فتحت الشات،  
كانت آخر رسالة منه:

"اطمني... مش لازم تردي،
 بس المهم أعرف إنك بخير."

حسيت بغصة في حلقي، 
فضلت أمرر الرسائل اللي قبلها...

"لو محتاجة أي حاجة كلميني."
"أنا موجود."
"خدي وقتك."

ولا رسالة فيهم فيها عتاب واحد، 
غمضت عيني لحظة...
وفي نفس اللحظة، رن الموبايل في إيدي.

انتفضت بخضة خفيفة، 
بصيت للشاشة...
يونس بيتصل...
فضلت باصة للاسم، وصباعي واقف فوق زر الرد.

جزء جوايا كان عايز يسيبه يرن زي كل مرة...
وجزء تاني، كان حاسس إنه ميستحقش التجاهل ده كله.

الرنة الأولى...
التانية...
التالتة...
وقبل ما المكالمة تقفل بلحظة...
ضغطت على زر الرد.

_ألو...

خرج صوتي واطي ومتعب... لدرجة إني أنا نفسي استغربته، 
وساعتها... سمعت تنهيدة طويلة طالعة من الناحية التانية...
وكأنه أخيرًا قدر ياخد نفسه بعد أسبوع كامل من القلق.

ساد الصمت بينا ثواني...
قبل ما يقول بهدوء:

_رُهام...

_اممم؟

_اعملي فيا معروف.

استنيت يكمل. 

_انزلي اتمشي شوية... 
حتى لو عشر دقايق بس.

ابتسمت ابتسامة باهتة.

_مش قادرة.

رد بهدوء:

_عارف...

وسكت لحظة.

_بس كفاية قاعدة طول الأسبوع في البيت، 
ده هيزود اللي جواكي، مش هيقلله.

فضلت ساكتة، 
كمل بنفس النبرة الهادية:

_مش بقولك انزلي مع حد... 
ولا تعملي حاجة، بس افتحي الباب...
 وخدي نفس.

اتنفست ببطء.

_هحاول.

ابتسم من الناحية التانية.

_وده كفاية.

ثواني كمان وقفلت المكالمة...
وفضلت ماسكة الموبايل شوية، 
الغريب... إن كلامه كان بسيط جدًا، 
لكن لأول مرة من أسبوع، حسيت إني فعلًا مخنوقة من قعدة البيت. 

بصيت من الشباك، 
الشمس كانت بدأت تميل للغروب، 
قولت يمكن عشر دقايق برا... مش هيضروا، 
قمت بهدوء ةلبست، وخرجت من الأوضة.

ـــــــــــــــــــ

بعد نصف ساعة...

كنت ماشية في الشارع من غير هدف، 
ولا رايحة مكان معين...
ولا حتى مركزة مع الطريق، 
كل اللي كنت بعمله، إني بسيب رجلي تمشي وخلاص.

الهوا البارد كان بيخبط في وشي...
وأول مرة من أسبوع، حسيت إني بتنفس، 
لكن الإحساس ده... مكملش. 

لأن فجأة...
سمعت صوت أعرفه كويس. 

_رُهام. 

اتجمدت مكاني، 
غمضت عيني لحظة...
وكأني كنت بدعي إن يكون اللي سمعته مجرد تهيؤ، 
لكن لما لفيت...لقيته واقف، 
سليم.

كان واقف على بعد كام خطوة...
باصصلي بنفس النظرة الهادية اللي بقيت بكرهها.


تعليقات