رواية الداهية وسلالة الاوغاد الفصل السابع عشر 17 بقلم امل نصر


 رواية الداهية وسلالة الاوغاد الفصل السابع عشر 

صاحت أريج بنزق بعد أن أخبرها شقيقها بضرورة البحث عن الجوهرة داخل القصر مرة أخرى:

"وعرفت منين إنها جوة القصر بالذات؟ مش يمكن يكون مخبيها في مكان تاني خالص وإنت متعرفش؟ ليه الإصرار على نفس القصر اللي بقالنا أجيال بنموت نفسنا في التدوير جواه وحواليه؟"

صاح بصوته العالي وبتصميم يقابل صيحتها:

"لا يا أريج، مخبيها هنا وأنا متأكد من الكلام ده."

رفع الهاتف أمام وجهها يستطرد:

"أنا بمشي وراه ومتابعه من خلال خاصية التتبع، وعارف كل تحركاته.. جدك طلع القلادات والخواتم والساعة السويسرية من هنا، يبقى الجوهرة هنا هي كمان، ومش بعيد يكون مخبي حاجة تانية معاها."

هتفت أريج ضاحكة باستدراك:

"أها.. يلعن كده، أنا نسيت خالص موضوع تتبعك لجدك الداهية من موبايله من غير ما يحس! أقسم بالله إنك ماكر وخبيث، وعشان كده أنا برفعلك القبعة احترماً بجد."

أدت بحركة تمثيلية جعلت أمجد يقول بزهو اختلط بجديته:

"ماشي يا ست المتملقة، دلوقتي أنا عايز جواب صريح منكِ.. إيه رأيك في اللي قلته؟"

شمرت أريج ذراعيها لتهتف بحماس دب داخلها:

"أنا معاك يا صاحبي، ويلا نكمل تدوير بجدية أكتر المرة دي، يمكن الحظ يحالفنا."

أوقفها أمجد قبل أن تتحرك:

"ركزي كويس أوي على الحيطان يا أريج، جايز يكون فيها باب سري لأوضة هنا في القصر محدش يعرفها غير جدك، بيخبي فيها الحاجات الغالية عليه.. فهمتي أنا قصدي إيه يا أختي؟"

هزت رأسها بتفهم وتركيز:

"تمام فهمت، وهدور على ده فعلاً."
...............................

 الأولاد راحوا فين؟ هتف بالسؤال عزام وهو يجلس بغرفة المعيشة بعد عودته من العمل، أجابته أحلام وهي تخرج من المطبخ حاملة بعض أطباق الطعام لتضعها على المائدة في وسط الصالة: نيازي راح مع كام واحد من أصحابه عشان يحضروا ندوة ثقافية في قصر ثقافة المدينة، وأريج استأذنت عشان تخرج مع أخوها أمجد. ردد عزام ساخرًا بغضب: قلتي لي أمجد يعني! 

اشاح بوجهه يغمغم بالسباب قبل أن يتابع: 
اقسم بالله يا احلام، الولد ده أنا مسكت نفسي عنه بالعافية بعد قلة أدبه معايا امبارح. 

. اقتربت زوجته لتجلس بجواره على الاريكة وهي تقول بتهوين: 
– عدي وسامحه يا عزام، إبنك، ابنك عقله طاقق، فادعي له بالهداية، عسى ان ربنا  يستجيب منك .
تمتم خلفها عزام:
ونعم بالله، بس أنا لسه مش مستوعب اللي حصل منه بجد، الولد ده صدمني بشراسته.. حسيت كأن الجنون أصاب عقله، ومش عارف ليه؟ أنا راجل مابقبلش بلقمة واحدة حرام، فإزاي يعني آكل حق الورثة الشرعيين معايا في العيلة، ولو حتى بقشة واحدة؟
ربتت أحلام بكفها على ركبته تقول برقة:
ربنا يحفظك يا عزام.. والله العظيم وهو أعلم باللي في قلبي، اللي عملته امبارح كبّرك في عيني أضعاف أضعاف، مع إني بحترمك طول عمري، بس إنك تراعي الحلال والحرام في حاجة زي دي، وأنت أصلاً مش مطالب بيها ومحدش يعرف عنها حاجة، وتعمل كده بس عشان خايف من ربنا، فده خلّاك تزيد غلاوة ومقام في نظري بجد.

أشرق وجه عزام بابتسامة سعيدة مع قول زوجته، فهي رفيقة عمره وصديقته التي تفهم عليه دون أن يخبرها، تناول كف يدها يُقبلها على الظهر ليرد بابتهاج:
ولا حرمني منك يا أجمل الستات.. أنا عارف إني تعبتك ومعشتيش معايا غير في الشقا، بس وعد مني يا أحلام، لو رزقنا مع بيع الحاجات اللي الولاد لقوها امبارح، ومهما كان نصيبنا منها، لأحط الفلوس دي بين إيديكي تعملي بيها اللي أنتِ عايزاه، وتشتري كل اللي نفسك فيه من غير ما أسألك حتى.
شهقت أحلام تردد بفرحة:
أشتري كل اللي نفسي فيه! يا خبر يا عزام.. ده أنا عايزة حاجات كتير أوي، يعني لو فتحت في الشرى محدش هيعرف يوقفني، فالأحسن ليك متعملش كده يا حبيبي.
لا والله لأعمل كده.
قالها بإصرار ضاحك، لتردد هي باعتراض يمتزج بالدلال:
بس أنا بطلب منك متعملش كده عشان متندمش.
لا والله ما هندم أبدًا!
قالها مقهقهًا بصوته العالي وشاركته هي أيضًا، فما بينهم من تفاهم ومودة تعدى العشق والمحبة.

 ❄-❄

 وبداخل القصر كان التوأم ما زالا يمشطان القصر، قطعة قطعة وشبرًا شبرًا حتى يجدوا ثمة شيء أو خيط يدلهم على مكان الجوهرة، حتى يأست أريج لتعود هاتفة بتذمر إلى شقيقها الذي كان يتمعن النظر بدقة في كل شبر بإحدى الغرف حتى يجد الباب السري كما يخمن برأسه. ملعونة الجوهرة دي وملعون اللي بيدور عليها! أنا تعبت يا أمجد ودماغي لفت من كتر التدوير المتواصل على البتاع الوهمي ده.. جالي إحباط! 

  زفر أمجد يرفع رأسه إليها متمتمًا بالسباب قبل أن ينهض صارخًا بوجهها: جرى إيه يا أريج؟ ابو دلعك  المستفز ده يا شيخة! هو إنتي مش هتنشفى بقى ولو لمرة واحدة في حياتك يا بنتي؟ وتكملي الحوار ده من غير برطمة وزهق؟! 

شهقت مستنكرة بغيظ: إنت بتتهمّني أنا بالدلع المستفز؟! بعد كل التعب ده كله؟ دا أنا من صُبحية ربنا يا ظالم وراسي بتلف في طرّقات القصر الضخم ده وأوضه اللي مابتخلصش! أقسم بالله إنت ناكر للجميل وعمرك ما بتقول كلمة حق أبدًا! 

مسح على صفحة وجهه بكفه العريضة يبتغي التريث والهدوء في مهادنتها وقال بلطف: أنا عارف إني باجي عليكي يا أريج، بس هنعمل إيه يعني؟ ما باليد حيلة، جدك الداهية ده بيلعب بينا وعمره ما هيدّينا الجوهرة دي حتى لو وقفنا على راسنا! لو عندك حل تاني قوليلي عليه وأنا همشي وراكي. 

 فتحت فاهاها بغرض الجدال، ولكنها تراجعت فور سماعها حركة ما؛ جعلت أمجد أيضًا يهب منتفضًا من جلسته على ركبتيه ليرهف السمع، والذي تبين أنه يصدر قريبًا، على الفور أمسك هاتفه ليشهق متحفزًا قبل أن يقفز نحو شقيقته ليكمم فمها حتى يهمس لها بجوار أذنها كتحذير: جدك في مدخل القصر دلوقتي، عايزك تكتمي نَفَسك خالص، وميطلعش منك أي حركة! 

أومأت رأسها بطاعة، فتابع مردفًا بتشديد: أبوس إيدك اثبتي ومتفضحيناش، يمكن دي تكون فرصتنا المرة دي.. والله أعلم. تمتمت بفمها تحت كفه: هسكت خالص وأبقى زي الحيطة اللي ورايا دي.. وبحلفلك أهو. 
ماشي. 
تفوه بها ليمسك هاتفه ثم يتابع تحرك أدهم وهو يدخل القصر، والذي يقطع طريقه بالداخل محددًا جهته حتى أنه مر بالقرب من الغرفة التي يختبئ بها التوأم والذان التصقا بالجدار كاتمي النفس كي لا يشعر بهما، واستمر إلى أن وصل لآخر الرواق المؤدي إلى المطبخ الضخم ومنها هبط على درجة البدروم. ليخطو نحو الغرفة المقصودة، اقترب منها ليتناول المفتاح من الفتحة الصغيرة أعلى الحائط ودني ليفتح بها قفل الغطاء في الأسفل ومنه يهبط إلى القبو السري والذي لا يعلم أحد سواه به الآن. وفي الأعلى كان الشقيقان يتابعان عبر الهاتف حتى انقطع كل شيء، ليعض أمجد على قبضته من الغيظ. وهو محبوس هنا ولا يقدر على التحرك أو معرفة ما يفعله ادهم بعد أن اختفى من متابعته وكأنه نزل إلى قبر أو تلاشى فاختفت المتابعة له من الهاتف، لكزته أريج بطرف سبابتها على خصره تطالعه.
 "وحياة ربنا يا أريج لو ما لميتيش نفسك وسبتيني دلوقتي حالا لأكون قاتلك! ومش هيفرق معايا أي حاجة.. كفاية عليا اختفاء الداهية ده دلوقتي من على الموبايل، لحد ما أعرف بس غطس فين!" 

خرج صوتها بصعوبة خوفًا من هيئته، تقول هامسة هي أيضًا: "وتقتلني ليه وأنا محبوسة معاك في الأوضة من غير ولا نفس ولا حركة؟ هو ده جزاتي عشان بحاول ألاقيلك حل؟" سألها بعنف: "هتقترحي إيه؟ اخلصي!"

 "بقول تخرج تتسحب على طراطيف صوابعك عشان تعرف اللعين ده راح فين..." قطعت برعب وقد توحشت ملامحه أمامها وهو يهدر بهمسه، رافعًا قبضته أمام وجهها.
 "وهو أنا تايه عن الفكرة دي يا غبية.
 "بس أنا مش عاوز أعمل كده عشان أدهم ما يحسش بيا ويبوظ خطتي، ده غير إني كنت بحدد مكانه بالظبط من الموبايل.. ده طبعاً قبل ما يختفي و... اللعنة!" قطع ثم تحرك ليشرئب برأسه خارج الغرفة، قبل أن يقول لها حاسمًا أمره: "أنا غيرت رأيي وهروح أشوف في إيه بنفسي، حتى لو الحكاية فيها خطر بس المحاولة تستاهل.. وإنتي هتفضلي هنا ومتحركيش من مكانك مهما حصل لحد ما أرجعلك، فهمتي أنا بقول إيه؟" 

همت لتجادل ولكنه منعها بتشديده ونظرة محتدة مخيفة: "فهمتي؟"
 أومأت برأسها مذعنة بتخوف منه، طالعها بنظرة خاطفة محذرًا مرة أخرى، ثم خرج سريعًا يعدو بحذر متخذًا الطريق الذي سار به أدهم، حتى وصل إلى البدروم، هبط على أعلى درجاته، ودنى برأسه يجول بعيناه بحثًا عنه، وحينما لم يجده، اكمل النزول بتخوف ومغامرة، يبدو أن هذه الفرصة لن تتكرر أبدًا مرة أخرى. تابع حتى وطئت قدمه أرض البدروم، وما زال يتلفت ويبحث بحذر شديد، حتى لفت نظره النور الذي يسطع على استحياء من إحدى الغرف، تقدم نحوه يبتغي التوغل حتى يرى بنفسه ما المصدر إليه وهو يبدو وكأنه يخرج من الأسفل، ولكنه توقف فجأة على أصوات قادمة، فتراجع ليتخفى خلف أحد الأعمدة الخرسانية. يحاول السيطرة بصعوبة على تلاحق أنفاسه، مع فقده انفلات دقات قلبه والذي كان يخفق بسرعة أرنب يركض في البرية، ما هي إلا عدة لحظات حتى صعق بأحدهم وهو يخرج من حفرة في الأرض، ليُصعق شاتمًا غباءه الذي منعه من التوصل إلى هذا المخبأ السري قبل ذلك لجده العزيز. زادت السرعة في خفقان قلبه مع ازدياد الإثارة التي يشعر بها لقرب الوصول لما  يتمناه، يراقب متخفيًا خلف العمود، إغلاق أدهم لهذا الغطاء الحديدي للحفرة التي خرج منها، ليقف بنفس الوضع السابق ويضع شيء ما في الفتحة العالية والقريبة من السقف. خمن هذا الشيء برأسه أمجد، قبل أن تتوسع عيناه بانبهار مدهش وهو يرى الجد العزيز يخرج إسورة بقلوب متدلية صغيرة، تخطف الأنفاس بروعتها وتحرك الأطماع في امتلاكها لما تحتويه من فصوص ألماس تلمع في ضوء النهار بالغرفة. شعر أمجد بقرب توقف قلبه لهذا الانبهار الذي يكتنفه وهو يتمتم داخله: يخرب بيتك يا أدهم يا فيومي، هتموتني بمفاجآتك! شايل إيه تاني في جعبتك ومخبيه؟ ولمين بقى الأسورة دي  هتديهالها؟ 

عاد سريعًا للتخفي خلف العمود فور أن شعر بأدهم يرفع رأسه ويهم للتحرك،  قبض أمجد كاتمًا أنفاسه بصعوبة يتابع بأسماعه خطوات أدهم واقترابه حتى تخطاه متجهًا نحو الدرج الذي يؤدي لمدخل البدروم، على الفور غير أمجد للجهة الأخرى، بعد أن أصبح مكشوفًا للآخر، والذي استدار هو الآخر يجول بعينيه يمينًا ويسارًا. كرد فعل غريزي شعر به دون الداعي لذلك، بعد عدة لحظات توقف قلب أمجد فيها بالترقب كاتمًا بكفه على فمه، حتى التف أدهم عائدًا للخروج بعد ظنه أنه هيئ له سماع صوت ما، فلم يدخل النفس لصدر أمجد سوى بعد اطمئنانه لخروج جده من البدروم وابتعاده، ليسقط على الأرض بتعب بعد أن فشلت أقدامه بحمله. وانتظر عدة لحظات يتمالك فيها نفسه، وليرتب أفكاره بعد هذه المفاجآت التي توالت فوق رأسه منذ قليل.

 أنت هنا وأنا قالبة الدنيا عليك وبدور 
سمعها أمجد، ليشهق متمتمًا بالأدعية الحافظة، قبل أن يهتف بها موبخًا واضعًا يده على قلبه: الله يخيبك يا أريج على العملة دي! ده أنتِ كنتِ هتقفي قلبي يا غبية! شهقت بدورها مستنكرة: ما تدعيش عليا يا أمجد بالخيبة، عشان مادعيش عليك بمصايب ورا بعض.. وأقسم بالله هعملها لو كررتها تاني! 

رفع رأسه واستند بذراعيه على الأرض ثم العمود الخرساني، ليقف امامها ويقابلها قائلًا بالكز على أسنانه: نفسي بس ولو مرة واحدة في حياتك، تتأني شوية قبل ما تردي، ولسانك ده ما يفلتش.. ده أنتِ لسانك عايز قصه قبل ما تشوفي الصورة كويس وتفهمي في إيه!

 ردت رافعة طرف شفتها، تضرب كفًا بالآخر ترد على قوله اللاذع بتهكم ساخر: وإيه بقى اللي معطلك يا حبة عيني عن الشرح والتفسير؟ عشان أفهم وأشوف الست الصورة اللي أنت شايفها وأنا مش شايفاها يا فالح! 

عض على شفته يكظم غيظه حتى لا يمسك بها ويخرج كبت اللحظات التي مضت منذ قليل، فقال سائلًا بجدية: أنتِ جيتي هنا إزاي؟ وليه ما استنيتنيش لحد ما أرجعلك؟ 

تخصرت تجيب بنزق: وأنا إيه اللي يجبرني على الانتظار بعد ما اتأكدت إن جدك خرج خالص من البيت؟ أنا مشيت وراك لحد البدروم ومن غير تعب في التدوير.. وده لأني يا حبيبي كنت بمشي وراك ومراقباك! 

زفر بيأس أصابه مباشرةً بعد قولها، ثم التف ليتحرك أمامها قائلًا: طب تعالي بقى عشان نقص شريط الاحتفال مع بعض! 

سألته باستفسار وهي تلحق بخطواته، وقد ولج لداخل الغرفة المقصودة: احتفال إيه ده؟

 فـ التف يرمقها بنظرة متسلية، قبل ان يقترب من الحائط، ليقف على أطراف اصابع أقدامه، ثم تناول المفتاح الذي خمنه بحدسه، ليمسكه بكفه يتأمله بفرحة أنسته أمر شقيقته التي اقتربت منه سائلة باندهاش: إيه المفتاح اللي في إيدك ده؟ مفتاح أنهي أوضة فيهم؟

 رفع رأسهِ إليها يردد بزهو: ده مش مفتاح أي أوضة، ولا حتى مفتاح باب برة، ولا حتى مفتاح خزنة قديمة.. لا يا عزيزتي، ده مفتاح الكنز! ده مفتاح السعد اللي أخيرًا لقيناه.. المفتاح ده هو اللي هيوصلنا للجوهرة!

 صرخت بلهفة تخطفه من يده: بجد؟! أنت عرفت مكان الجوهرة بجد يا أمجد؟! خطفه من يدها ليعود لقبضته قائلًا بتصميم: أيوه يا عزيزتي، أنا شفته بنفسي وأنا مستخبي ورا العمود الخرساني وهو بيخرج من  الحفرة التي تحتك
 "الحفرة دي!" 
رددت بها باستغراب وهي تدنو برأسها نحو الجهة التي يشير إليها بسبابته بالقرب منها. قبل أن تراها وتشهق واضعة كف يدها على فمها تردف:

 "يا لهوي يا أمجد! دي طلعت مكان سري بجد ولا تخطرش على بال بشر.، وحياة أغلى ما عندك يا أمجد قولي عرفت ازاي جبتها، يخرب عقلك، مصيبة وبلوة مسيحة في بعض 

  أطلق ضحكة مدوية قبل أن يضرب على جانب رأسها بطرف سبابتها قائلًا: "ما تقدريش تلمي لسانك السليط ده حتى في أوقات زي دي؟ ده بدل ما تقعدي تدعي ربنا وتحمدي فضله إنه رزقك بأخ ذكي

 زي حالاتي!" ضحكت له بصفار معقبة على قوله: "عمرك ما هتسيب غرورك ده أبدًا يا خوي الغالي." ضحك يستدير عنها مرددًا: "لا ده أنا لسه هزيد وأزيد يا حبيبتي، وهو بعد ما أحط يدي على الجوهرة ومن بعدها الثروة كلها، عيبقى فيه كلام تاني؟" قال الأخيرة وهو يدنو نحو الغطاء الحديدي الثقيل للقبو، مستمتعًا بصوت تذمرها وسخطها المحبب إليه، ثم ارتفعت رأسه إليها قائلًا بتذكر: "خدي بالك من النكتة دي يا غالية قبل ما أفتح الباب اللي هيعدينا لِسعدنا.." وجرجر قائلًا: "جدك الغالي وهو لسه خارج من شوية، كان في يده غويشة (إسورة) بقلوب مدلدلة وفصوص الألماظ الحر بتبرق فيها ومالياها، كان بيتأمل فيها بشوق وهمة قبل ما يدسها في جيب الجاكتة بتاعته." صاحت تنزل على ركبتيها مثله مرددة بذهول: "إسورة ألماظ! يا ديني على المفاجأة دي! طب تفتكر ممكن يكون عاوز يديها لأبويا زي المرة اللي فاتت؟"

 ضحك ساخرًا أمجد وهو يحاول بقوته في القفل القديم الصدئ: "وهو لو كان ناوي يديها لأبوكي بجد، كان خباها وما ظهرهاش مع باقي الحجات اللي طلعها قبل كده يا غبية؟"
 تمتمت أريج بقلق: "يعني إيه! أومال هيديها لمين الراجل المخبول ده؟" رد أمجد وهو يضغط بكل قوته على القفل يغمغم بتركيز: "شيلي من مخك سيرة الإسورة خالص دلوقتي، وخلينا في الجوهرة وفي القفل الغلس ده اللي بيعاندنا وواقف بيننا وبين اللي بنتمنوه و..." قطع جملته ضاحكًا بسعادة مع شقيقته التي صرخت بمرح: "يا فَرَج الله! القفل حس على دمه وأهو فتح أخيرًا!" قال أمجد وهو يرفع الغطاء بتشوف: "إيوه أخيرًا فك، عشان يفتح لنا طاقة السعد والفرح كلها."

تعليقات