رواية الأمواج السوداء الفصل السابع عشر بقلم مصطفى محسن
فى اللحظة دى حصلت حاجة غريبة. حميدو بص لبرعى بغضب وقال: بعصبية: إنت عشان عم أيوب ساكتلك، تتدخل فى قراراته كمان؟ برعى بصله وقاله: خليك إنت على جنب دلوقتى، وحكايتى معاك بعدين. خالد اتدخل بسرعة وقال لحميدو: ملكش دعوة يا حميدو، جدى وعم برعى أصحاب من زمان، وأكيد فاهمين بعض. بعدها برعى بص لخالد وقاله: اخبط على الضيف، وقوله جدى أيوب عاوزك بره. خالد قاله: حاضر يا عم برعى. وراح خبط على الباب، وبعد ثوانى خرج عوض وقال: خير يا ابنى؟ خالد قاله: جدى عاوزك فى الصالة. عوض قاله: حاضر يا ابنى. خرج عوض مع خالد، وقرب من أيوب وقال: خير يا عمى أيوب؟ فى حاجة؟ برعى رفع الحجر قدامه وقال: أنا عاوزك تمسك الحجر ده. أول ما عوض شاف الحجر، فتح عينيه على آخرهم، ووشه اتغير، وجسمه بدأ يترعش، وعنيه اسودت فجأة، واتكلم بصوت خشن مرعب وقال: مش هسيبكم. كلكم. وفجأة.
-
وفجأة بدأ النور يطفى ويشتغل بسرعة، والبيت كله امتلأ بصوت صراخ مرعب، صراخ يخلى الدم يتجمد فى العروق. وبعد لحظات سكت كل حاجة، ورجع النور تانى. لكن الصدمة الحقيقية كانت إن حميدو وعوض مكنوش موجودين، اختفوا من البيت، ولا ليهم أى أثر. أيوب بص حواليه بصدمة وقال: إيه اللى حصل ده يا برعى؟ وفين حميدو؟ والراجل اللى كان هنا راحوا فين؟ برعى قال: أنا كنت متأكد إن الراجل ده مش بنى آدم من أول ما دخل البيت، لأنى حسيت بنفس الإحساس اللى حسيت بيه من خمسين سنة. أيوب قاله: إحساس إيه يا برعى؟ برعى سرح، ورجع بذكرياته لورا، وقال: نفس اللى حصل زمان. كنت أنا وناصر فى عرض البحر، وفجأة لقينا مركب صغيرة بتستنجد بينا. وقفنا جنبها، ولقينا ست كبيرة فى السن بتطلب المساعدة. بصيت لناصر، لقيته بيبتسم. استغربت وسألته: بتضحك على إيه؟
-
ناصر قال: دى واحدة من أتباع الناس اللى شغال معاهم، وبتختبرنى. سألته: هو إنت شغال مع حد؟ هى دى مش مركبك؟ ناصر وقتها غضب وقالى: ملكش دعوة. ولما طلعت الست على المركب، حسيت إن جسمى كله قشعر، وضربات قلبى زادت بشكل مرعب، وده كان نفس الإحساس بالظبط اللى حسيت بيه أول ما الراجل ده دخل بيتك يا أيوب. خالد قاطع كلامه وقاله: المهم دلوقتى مش الراجل... المهم حميدو. ليه اختفى؟ برعى قاله: لأنهم قدروا يسيطروا عليه. أيوب وخالد بصوا لبعض بذهول، وقالوا فى نفس الوقت: سيطروا عليه إزاى؟ برعى قال: معنديش أى فكرة هما بيسيطروا على الناس إزاى، لكن اللى متأكد منه إن حميدو بقى فى إيديهم. ودلوقتى مفيش وقت للكلام. لازم نوصل للمركب قبل ما تنزل البحر، لأن أول ما المركب تنزل البحر، اللعنة هترجع من جديد. ولازم نوصل للمركب ونحرقها فى أقرب وقت.
-
خالد قال: أنا عارف مكان المركب فين بالظبط. برعى بصله وقال: بجد؟ خالد قال: أيوة، أنا شوفتها بنفسى فى المخزن القديم يوم ما رحت مع حميدو. أيوب قاطعهم وقال: استنى يا برعى. لو كل اللى ناقصهم إن المركب تنزل البحر، كانوا نزلوها من زمان. ليه مستنيين لحد دلوقتى؟ برعى بص لأيوب وقال: لأن للعنة شروط، والمركب مينفعش أى حد ينزلها البحر. لازم اللى ينزلها يكون صياد، ولسه فى عز شبابه، عشان يقدروا يستخدموا روحه ويكملوا العهد. خالد قال: طيب، ما دام هما سيطروا على حميدو، ليه مستخدمهوش على طول وخلوه ينزل المركب البحر؟ برعى قال: لأن الطمع ملأ عينيهم. هما مش عاوزين حميدو بس، كانوا عاوزينك إنت كمان يا خالد، عشان اللعنة تكتمل نهائيًا. ولو كانوا عرفوا يسيطروا عليكم إنتوا الاتنين، مكنش حد هيقدر يوقفهم بعد كده.
-
وفجأة أيوب وقف وقال: اللى إنت بتقوله ده يا برعى كلام خطير. معنى كده إننا لازم نتصرف فى أسرع وقت. لازم نروح المخزن ونحرق المركب قبل ما تنزل البحر. برعى قال: عندك حق يا أيوب، مفيش وقت. بعدها خرجوا التلاتة من البيت، وكل واحد فيهم قلبه بيدق أسرع من التانى. وفى نص الطريق للمخزن، شافوا بركة، لكن المرة دى كان بالشكل الكبير اللى زارهم بيه فى بيت أيوب. أول ما أيوب شافه، جرى عليه، ووقف قصاده وقال بغضب: أخيرًا فهمت لعبتك يا بركة. إنت كنت بتخدعنا طول السنين عشان اللعنة ترجع، والصيادين يختفوا من جديد. وعشان كده كنت مُصر إننا ننزل المركب البحر. بركة ابتسم ابتسامة غريبة وقال: كويس إنك فهمت يا أيوب... بس لسه متعرفش الحقيقة كلها. أيوب قال بعصبية: حقيقة إيه؟ بركة رفع عينه وبصلهم واحد واحد وقال: أنا مش بركة... زى ما إنتوا فاكرين. خالد شد برعى من دراعه وقال: أنا من الأول كنت حاسس إنه مش بركة، وكنت متأكد إنه بيلعب بينا.
-
الكيان قال: أنا اللى قابلتكم فى المخزن، وأنا اللى خلصت بركة الحقيقى. لما أنقذكم منى، مكنش ينفع أسيبه يعيش، وبعد ما عرفتوا الحقيقة، مستحيل أسيبكم تكملوا إنتوا كمان. وفجأة بدأ جسمه يتشوه، وعظامه تتكسر، لحد ما اتحول لست عجوزة مرعبة بعينين سودا. خالد وأيوب رجعوا لورا من الرعب، لكن برعى طلع الحجر ورفعه قدامها. الكيان صرخ وقال: الحجر ده جبته إزاى؟ ابعده عنى. برعى قرب أكتر منها، وكل ما الحجر يقرب كانت صرخاتها تعلى، لحد ما اختفت فجأة. خالد وأيوب كانوا وقعوا على الأرض من الرعب. برعى قال: قوموا بسرعة، مفيش وقت. خالد قاله: إيه حكاية الحجر ده؟ برعى قاله: اتحركوا بسرعة، وأنا هحكيلكم فى الطريق. خالد قام وقوَّم جده، ومشيوا لطريق المخزن القديم.
-
قبل أكتر من ٤٥ سنة، كان ناصر بطل ينزل البحر. ولما روحتله البيت وسألته عن السبب، ناصر قال إنه بيشتغل مع ناس مش بشر، أتباع مارد البحر، وإن أبوه عوض هو اللى دخله الطريق ده، لكنه كان رافض واستسلم، لأن فيه عهد بينهم، ومينفعش يتفك غير بموت ناصر. وفجأة الحيطة بدأت تهتز، وخرجت منها الست العجوزة اللى كانت بتستنجد بينا فى البحر، وقربت من ناصر وبصتله بغضب وقالت: إزاى تخون العهد وتكشف أسرارنا؟ ناصر قالها: أنا مش عاوز أكمل الطريق ده، ومستعد أعمل أى حاجة تخلصنى منكم. الست العجوزة بصتلى بعينين سودا وقالت: يبقى إنت كمان لازم تموت، لأن أى حد يعرف أسرارنا، مصيره الموت وفجأة.
-
