رواية معجزة الزين الفصل التاسع عشر 19 بقلم اسماء علي

 

 

 

 


رواية معجزة الزين الفصل التاسع عشر بقلم اسماء علي


_ عشان أطلب منه إيد الآنسة سارة. 
_ يا ليلتك البيضة!! 

قُلتها بصدمة آثر كَلماته، 
وخوف وقلق من ردة فعل زين إتجاهه. 

_ الآنسه سارة!!  
قالها زين بسخرية لاذغة
 وهو بيشمل نوح بنظراته النارية. 

إندفع مُراد ناحية نوح، 
وحاوط كتفه بمرح، وقال محاولاً إنقاذ الموقف ونوح: 

_ هو أكيد يقصد الآنسه ملك أو رزان، بس هو إتعلبط ما بينهم. 
وحرك نظرة علي نوح، وقال: 
_ صح يا نوح!! 

مُراد كان مِبرق عينه جامد لِ نوح 
وهو بيهز رأسه -بمعني يقول إن كلامه صح يعني-، ضيق نوح نظرة بعدم فهم، وقال: 

_ لا، أنا عارف الآنسه رزان و ملك، مش اللِ كانت موجوده مش شوية دي إسمها سارة؟؟ 

نزل مُراد رأسه بإحباط شديد، 
و ضرب وشه بإيده بطريقة مَرحه 
ضحكت علي آثرها.. 

_ آه سارة. 
قالها زين ببرود شديد 
وهدوء مُريب خطر علي القلب. 

رد عليه نوح، وقال بإبتسامة: 
_ إذاً هي دي؟ 
_ إسكت، إسكت! ده إنت ليلتك عسل بس أسود. 

قالها مُراد لِ نوح،
ضيق نوح عينه بعدم فهم وإستغراب من كلام مُراد، وقال: 
_ أنا مش فاهم حاجة، إنت من ساعتها قاعد تقولي كلام مش مفهوم. 

هز مُراد رأسه بإستهزاء، وقال بحسرة: 
_ دلوقتي يحبيبي تفهم، بس مترجعش تندم. 

_ سارة! 
_ نعم يا ماما؟ 

_ واقفة كده ليه؟ 
بلعت ريقي بتوتر، وقلت بهدوء حاولت أتحلي بيه: 
_ عادي، واقفة مستنية ملك ورزان. 

رفعت حاجبها بسخرية مصطنعه، وقال بخبث: 
_ مش واقفة تتفرجي علي زين يعني.! 

وزعت نظري بإرتباك شديد، 
وإحمر وشي من الكسوف.. 

ضحكت فيروز، وقالت: 
_ خلاص يا ست سارة وإنتِ بقيتِ زي الطماطماية كده. 

بصتلها بطرف عيني بحده مصطنعة، 
ضحكت وقالت: 
_ إنتِ مكسوفة! 

بصتلها بطرف عيني تاني، ومردتش 
عشان لِساني ماسك نفسه بالعافية.

إبتسمت بمرح، وقالت: 
_ شَكلك مكسوفة! 
   المهم يا سارة يحبيبتي روحي لِ زين وهاتيه عشان أنا عايزاه. 

كُنت لسه هتكلم وأرفض إني أروح طبعاً، 
بس إنسحبت بتفكير وأنا بقرر إني لازم اروح أناديله.. 

إبتسمت ببهدوء، وقلت: 
_ عيوني. 

وحركت نظري علي زين وصاحبه 
اللِ واقفين وتعابير وشهم مش بتبشر بخير، 

قربت منهم بتردد، بس هكمل وأمري لله. 

_ زين! 
قُلتها بإبتسامة هادية وأنا واقفة وراه. 

حرك زين جسمة ناحيتي، 
وبصيلي بنظرات كُلها شرار 
وعيونه كمان شوية وهتأكُلني.. 

هو وقف قُدامي عشان يخبني عن عين نوح، 
بلعت ريقي بتوتر، وأنا بفرك في إيدي ونسيت أنا كُنت جاية ليه؟! 

نَظرات الغضب والشرار اللِ كانوا في عين زين، نسوني الكلام. 

" يارب الليلة دي تعدي علي خير، 
   والله ده أنا ست غلبانة يا رب. "

كنت بدعي في سري، 
قاطع زين تفكير، وقال: 
_ حبيب زين! 

رفعت عيني له بعدم راحه، 
كانت بيضغط علي كِلماته بغضب.. 

إتنفست بهدوء، وقلت بتعلثم: 
_ ما.. ماما فيروز.. عايزك. 

خطفت باقي الكلام في بوقي، ورميت الكلمة الأخيرة دي بِرعب. 

لاحت علي وش زين إبتسامة مسلية، وقال: 
_ عيوني، دقيقة وهتلاقيني عندك. 
_ هقولها. 

قلتها وأنا بهز رأسي بسرعة، 
و طلعت أجري من قدامه، او علي الأقل كُنت بأسرع من الخطيٰ بتاعتي. 

_ يعني سارة مراتك؟ 
_ المدام سارة يا نوح، وآه سارة مراتي. 

_ إمتيٰ حصل الكلام ده!؟ إتجوزت من ورانا! 

كُنت براقب الموضوع من بعيد، 
ضحك زين، وقال ببرود:
_ آه إتجوزت من وراكم. 

_ بتبصلي ليه؟ هو إتجوز من ورايا أنا شخصياً. 
قالها مُراد بسرعة، لما نوح بصله بغضب. 

_ يعني إيه؟ 
_ يعني عينك يا حبيب أخوك عشان مقلعهاش. 

ضحك نوح بمرح،  وقال: 
_ يا خويا لو كنت أعرف إنها تُخصنك مكنتش كلمتك. 

وكمل بنفس النبرة، وقال: 
_ كنت كلمت أبوها علطول. 

ضحك مُراد، 
وصدر صوت زين البارد وهو بيقول: 
_ جرب. 

_ لا، وعلي إيه مش عايز أتجوز. 
_ طب أنا عايز أتجوز، شوفلي عروسة يا زين إن شاء الله يخليلك عيالك. 

ضحكت علي مُراد وكلماته، وإنسحبت من الأجواء دي ودخلت قلت لِ مامت زين إنه جاي كمان دقيقتين ولا حاجه. 

ملك إتأخرت ومنزلتش، 
ورزان لسه مع باباها وزين معرفش جه لوالدته ولا لا. 

أنا زهقت من قعدت الستات دي 
كُل كلامهم عن دي ودي، دي عملت ودي خلت دي جابت ودي ودتت.. 

حتي البنات الصغيرة قاعدين بكُل حاسة إنصات عندهم وبيسمعوه الأحداث. 

ضحكت علي جني وهي قاعدة حاطة إيدها علي خدها بإنصات شديد وعمتو كوثر بتحكي عن واحده جارتها  ضحكت عليها وخلت جوزها يتجوزها في السر، وبعدين سرقته وخلعت والخ... 

طلعت قعدت في الفارندا الملحقة بالساحة اللِ هما قاعدين فيها، 

قعدت علي كرسي ومددت رجلي علي كرسي تاني قُدامي، 
وكان معايا كوباية نسكافية تونسني في السهرة دي. 

سندت رأسي علي الكرسي، ورفعت نظري لِ السما، 

إتنهدت بتعب، 
ولاحت علي ملامحي إبتسامة وأنا بجوب القمر بنظراتي. 

الجو فيه نسمه هوا لطيفة، 
والقمر مضوي الفارندا كلها 
ضوء خفيف.. 

وجهت نظراتي علي موبايلي عشان اشوف الوقت، 
عيني وقعت علي حاجة تانية.. 

بَلمّت لِ برهه في شاشة الموبايل، 
ولاحت في بالي ذِكريٰ، إزاي قدرت أنساها؟! 

" 7 يوليو. "
_ إزاي نسيت! 

قُلتها بلوم داخلي علي نسيان اليوم ده.. 

هو انا منستش، بس ما أخدتش بالي من التواريخ اليومين دول، 

غمضت عيني، ورميت ضهري علي الكرسي بإستسلام، وقلت بحزن طاغي: 
_ وحشتيني أوي يا ماما. 

فرت دمعة من عيني بدون إراده مني، بحاول جاهداً إن معيطش، بس كُل حاجة بتغلبني. 

مَاما، 
حُضن ماما، 
ضحكت ماما، 
إبتسامة ماما، 
صـوت ماما، 
وحنيتها عليا، 
وإهتمامها بيا،
فرحها ليا ول سعادتي، 
كلامها ليا، 
حُبها اللِ كان غانينا عن كل الدنيا. 

دلوقتي كُل ده أصبح ذكريات عايشة انا عليها، 
حُزني علي حبيبت قلبي دفناه جوايا. 

ما أصل الدُنيا مش مستاهلة أضيع أيامي علي شوية حُزن، 
الموت حق علينا كُلنا، 
بس بيكسر الواحد مننا لما بيجي علي حبيب قلوبنا. 

قُمت من مكاني بضيق، 
وحاسة إن روحي مخنوقة ومش عارفة أتنفس. 

وقفت في نسمة الهوا لعلي أمليٰ رئتي بالأكسجين من جديد، 
إتنفست بتعب وأنا بسند علي الدرابزين.. 

هديت شوية، وقدرت أتنفس بأريحية 
بس دموع مش قادرة أتحكم فيها، ولا ألم قلبي قادرة أعالجه ولا حتي أهديه. 

_ مكنش ده وعدك ليا يا ماما، وعدتيني إنك مش هتسبيني، بس.. 

حطيت وشي بين كفوفي، وقلت بنبرة خافتة مؤلمة: 
_ بس الأقدار بتخون والدنيا غدارة أوي. 

رفعت نظري لِ السما، وقلت بوجع شديد: 
_ أنا مستحيل أقدر أنسيٰ اليوم ده واللِ حصل فيه، مستحيل. 

ودموعي إنهمرت أكترت وتفاصيل الحادثة بتمر قدامي عيني بسرعة رهيبة. 

مسكت رأسي بألم وصداع، وغمضت عيني بدموعي عشان أهدي.. دماغي هتنفجر. 

شهقت بِرعب لما حسيت بإيد بتتلف حوالين وسطي بهدوء، وجسم صلب بيشدني ناحيته.. 

هديت لما قرب الصوت من ودني وهمس:
_ إهدي يا كتكوتة، أنا زين. 

وضمني ليه أكتر، وقال بصوت هادي: 
_ ثُم محدش يقدر يتجرأ ويعمل كده غيري. 

إتنهدت بتعب، ورفعت إيدي بسرعة ومسحت دموعي، 
سندت رأسي علي كتف زين، ورفعت عيني للسما بشرود. 

_ حلو القمر مش كده؟ 
_ بس إنتِ أحليٰ. 

ضحكت بخفة وأنا لسة ساندة علي كتفة، وعيني علي القمر، 

بصيت لِ زين، قابلت عينه  قصاد عيني.. 
أبتسمت بخفة و بعدت نظري عنه، رفع زين إيده وحرك رأسي ناحيته أصبحت عيني مقابل عينه مرة تانية. 

بصتله بإستغراب، 
نظراته كانت هادية جداً وهو بيبص في عيني. 

بلعت ريقي بتوتر، وقلت: 
_ في إيه يا زين؟ 
_ إنتِ كُنتِ بتعيطي؟! 

وزعت نظري بإرتباك، وقلت في محاولة أتوه الموضوع:
_ أعيط! 

وهزيت رأسي بنفي ساخر، وأنا بسحب نفسي من حضنه، وقلت: 
_ الوقت إتأخر يا زين، يلا نطلع ننام. 

شدد من إحكام إيده حواليا، ورفع عيني قدامه تاني، وقال بصرامه: 
_ بتحاولي توهي الموضوع يا سارة وده مش حلو خالص. 

_ مش بتوه ولا حاجه بس انا عايزة أنام. 
أرخيٰ زين إيده عني، ولفني ليه بهدوء ومرر إيده علي خدي وقال بحنان: 

_ إحكيلي، أنا سامعك! 
بصتله لِ برهه بتوهان، وبعدين قربت منه بهدوء شديد ورفعت نفسي وحاوط إيدي حوالين رقبته وحضنته وأنا بدفن وشي في كتفه بهدوء. 

ضمني زين وهو بيرفعني من علي الأرض، وقرب مني ودني، وقال: 
_ مين مزعل الكتكوتة بتاعتي؟ 

هزيت رأسي وأنا جوا حضنه، وقلت بهمس: 
_ مفيش حد. 
_ حصل حاجة زعلتك؟ 

_ لا! 
_ أنا زعلتك؟ 

_ لا! 
_ حد قالك حاجه زعلتك طيب؟ 

_ لا! 
_ في حاجه بتوجعك؟ 

_ لا! 
_ إيه اللِ حصل يا كتكوتة؟ قلقتيني! 

مردتش، وفضلّت الصمت. 
شالني زين مرة واحده، وخرج من الفارندا.. 

مكتثرتش كتير، لإن مش في المود ولا عندي حيل للمناهدة والكلام. 

طلعنا الأوضة حطني زين علي الكنبة، وشال الترابيزة اللِ قُدامي وإتحرك جاب كُرسي وحطه قُدامي وقعد عليه وبصيلي وقال: 
_ إحكيلي يلا، أنا سامعك. 

كُنت لسه هأعترض، مسك إيدي وقال بهدوء: 
_ بلاش تقوليلي إن مفيش حاجة يا سارة، أنا عارف إنك مش في طبيعتك وإن حاجة زعلتك، فَـ قوليلي إيه اللِ حصل عشان أشيل معاكِ. 

وزعت نظري علي المكان بضيق وإتنهدت بتعب، وقلت: 
_ النهاردة ذِكريٰ وفاة ماما. 

وإبتسمت بخفة مؤلمة، وقلت: 
_ الذِكريٰ التاسعة! مَر تسع سنين، ياااه.. كتير أوي وأنا اللِ مفكرة إن الحادثة معداش عليها شهور، طلع سنين.. سنين من عُمري.

إتحرك زين وقعد جنبي وبصيلي بهدوء إلتمست من نظراته الحُزن، مسك إيدي، وقال: 
_ كملي. 

_ أنا.. أنا إتأذيت كتير بسبب الحادثة دي ومش قادرة أنساها ولا أنسيٰ تفاصيلها ولا أنسيٰ اللِ حصل لِ ماما، مش عارفة أتخطيٰ كل ما أقول نسيت، تيجي الذِكري تضرب رأسي من جديد وأتذكر حاجات كُنت فكرت إني نسيتها بس بالعكس مع الوقت بتوضح أكتر وبتترسخ جوا دماغي أكتر. 

مش قادرة أنسي ماما ولا تفاصيل يومنا وحياتنا مع بعض، كُل يوم بفتكر ليها بدل الموقف مليون وبحس إن أنا اللِ في كابوس وهفوق منه ألاقي ماما معايا وجنبي وبتقولي إن هنا ياسارة أنا معاكِ يا حبيبتي.

شدني زين لحضنه، ومشي إيده علي شعري عشان يهديني، وقال: 
_ عارف ومقدر شعورك أوي يا حبيبتي بس ممكن تهدي عشانك. 

أنا كنت بعيط بهستريرة،  أرهقني الكتمان وأرهقتني أحزاني وألامي كُلها 
وأرهقتني الدنيا واللِ فيها، وأخيراً لقيت الشخص اللِ اقدر أحكيلة وانا مش خايفة بل مطمنه وعارفة إنه هيحتاويني وهيصلح حاجات هو معملهاش. 

_ أنا بس تعبت، تعبت أوي يا زين من فكرة إن ماما بتجيلي كل يوم في الحلم وبتقولي ساعدني، أنا مقدرتش أعمل لها حاجة اليوم ده مقدرتش أساعدها.. خُوفت ومعرفتش أعمل إيه، بابا مكنش في البيت وماما قالتلي مهما يحصل ما أخرجش من مكاني وأنا سمعت كلامها، ولما فكرت أخرج من مكاني.. قتلوها. 

بعدت عني زين مرة واحده، وبصتله بدموع بسببها الرؤية قدامي كانت مشوشه جداً، وقلت بصوت عالي نسيباً: 
_ قتلوها قدامي، قتلوها قدام عيني أنا كنت شايفة كل حاجه بعيني ومقدرتش أعمل حاجة، صرخات أمي وهي بتتألم لسه في ذاكرتي لحد دلوقتي مستحيل تتنسيٰ، مُستحيل أنسيٰ إنها راحت ضحية للموضوع عشاني، عشان متأذيش، عشان أعيش حياتي.. حياتي قال، متعرفش إنها كانت كُل حياتي. 

قرب زين ومسك وشي بين كفوفة، ومسح دموعي وهو بيقول:
_ مين اللِ إقتل مامتك يا سارة!؟ 

_ عِصابة مافيا كان عايزين بابا يساعدهم في نقل شُحنه مخدرات في شحنات الشركة اللِ كانت بيشتغل فيها بابا، وبابا رفض من الاول.. حاولوا يقنعوه بالفلوس بس رفض رفض تام وده خلاهم ينتقموا منه، كانوا بالأصل عايزين يأخدوني بس ملقونيش. 

_ وإيه اللِ حصل؟ قدرتوا تمسكوا العصابة دي! 
إبتسمت بتشفي وقلت: 
_ عَرفت من بابا إنه بعد سنة من وفاة ماما، إن العصابة دي ماتت موته بشعة، لاقوهم مقتولين في مخزن خاص ليهم والمخزن بكل اللِ فيه كان محروق، مكنش باين ليهم ملامح بس التحليل الجنائي أثبت إنهم هما. 

رجع زين خصلة من شعري ورا ودني، وقال: 
_ كُنتِ مبسوطة لما عرفتي الخبر. 

_ جداً، بس ضمير متشفاش برضو كان نفس أنا اللِ أقتلهم. 
_ مش لايق عليكِ تكون مجرمة. 

رفعت عيني، وقلت بتنهيدة: 
_ أنا جبانة، حتي دي مكنتش هقدر أعملها. 
_ بس أنا قُمت بالواجب وعملتها. 

ضيقت عيني بإستغراب، وقلت: 
_ عملت إيه؟ 
_ هو أنا مقلتلكيش!!! 

_ لا مقلتليش. 
_ إخص عليا

ضحكت بخفة، وقلت:
_ بضحك في الوقت ده، مفيش دم خالص. 
_ إبتسامتك بتنور الدنيا يا سارتي، وخاصة ليا بتصلح حاجات متعرفش عنها حاجة أصلا. 

وحرك إيده يرسم إبتسامة علي شفايفي، وقال بحب: 
_ خليك مُبتسمة دايما، بتكون أحليٰ بكتير، إنتِ في كل حالاتك حلوة. 

إبتسمت بإمتنان حقيقي، ومسحت دموعي بهدوء، وقلت:
_ شُكرا أوي يا زين، ممتنة ليك أوي بجد. 
_ ولما أزعلك! 

ضحكت وقلت: 
_ براحتك يا سيدي. 
ضحك زين، وقال:
_ بتثبتيني يعني.! 

_ سيد! عيب تقول كده! 
شدني لحضنه بشوق، وقال: 
_ حبيب عيونه إنتِ سارة. 

_ مقولتليش يازين! 
_ إيه يا حبيب زين؟ 

_ إيه اللِ عملته إنت! 
_ أنا اللِ حرقت المصنع باللي فيه. 

فتحت عيني بصدمه، وقلت: 
_ إيه!! إزاي!! 
_ شوية جاز وعود كبير والدنيا ولعت عادي. 

_ زيـــــــــن. 
قلتها بجدية وأنا بضغط علي كلمتي، 
ضحك زين، وقال: 
_ حبيب زين! 

_ إيه علاقتك بالموضوع أصلا! 
_ دي عصابة أنا كنت متكقل إني أمسكها بسبب إنها بتصدر لنا ادوية مضروبة، وناس كتيرة إتوفت بسبب الأدوية دي، وعرفت من باباكِ عن الحادث طبعاً اللِ حصل معاكِ إنتِ ومامتك بس من بعيد، وده كان سبب قوي إن أنا أسعيٰ وراهم أكتر.. ولما سنحت ليا الفرصة خلصت عليهم في نص الليل وصدر الخبر إنه حريق بسبب إنفجار التيار الكهربي أدي لحريق مفجع إتسبب في حرقهم كلهم.. 

وبصيلي بإستفزاز، وقال:
_ يكملوا حرق في جهنم إن شاء الله. 

ضحكت عليه جامد، وقلت: 
_ إنت طلعت مش ساهل يا زين. 
_ وهو في حد ساهل اليومين دول يا حبيب زين. 

_ أنا! 
_ ده عشان إنتِ كتكوتة، ميلقش عليكِ غير الحنية والرقة يكتكوتي. 

إبتسمت بخجل، وبعدت نظري عنه بكسوف، 
مد زين إيده ومسك إيدي وبصيلي بإبتسامه هادية، وقال: 

_ سارة أنا عارف إنك عارفة إن الل حصل كان هيحصل لأنه مقدر ومكتوب، وإن كُلنا هنموت بس لكل واحد فينا وقت محدد هينتهي أجله فيه.. 

بس اللِ عايزك تعرفيه إن الألم اللِ جواكِ ممكن ينتهي عادي لو إنتِ قررتي تتجاهلي الماضي وتعيشي حاضرك بُكل أريحيه وإستمتاع.. هنعيط شوية آه وهننحرج شوية كتير آه، بس هنرجع، هنرجع نقف علي رجلينا من جديد، هنرجع نفرح من جديد، هنرجع نكون افضل نسخة من نفسنا من جديد، هنرجع عشان الدنيا مش هتفث عليا ولا عليكِ.. الدنيا عارفة طريقها وماشية مش مستنيه حد ولا هي فارق معاه حد. 

هتزعلي شوية، إزعلي يا ستي بس ما تديش للحزن أكبر من مكانته او وقته، خليكِ عارفة إنك قوية وقادرة تعملي أي حاجة طالما إنتِ تقررتي تعمليها، مفيش حاجه صعبة علي الإنسان يا سارة.. طالما إنتِ إتحطيتي في الموضوع إذاً  إنتِ قده، 

ربنا بيقولنا إنه ما بيحملش حد فينا فوق طاقته،  أي حاجة بتمري فيها وهتمري فيها إنتِ تقدري عليها وأنا واثق فيكِ جدا وواثق من قدراتك يا سارة. 

عيطت بتأثر، ورميت نفسي في حضنه، وقلت بدون وعي: 
_ أنا بحبك أوي اوي يا زين، ربنا يديمك نعمه حلوة في حياتي. 

_ وأنا بعشقك يا حبيب عيون زين. 
وبصيلي بطرف عينه، وقال: 
_ مش هنجيب سارة صغيرة بقيٰ! 

_ إنت قليل الحيا عارف كده! 
_ آه عارف. 

ضحكت، وقلت: 
_ يا صبر أيوب! 
_ نجيب ايوب يا سارة مفيش مشكله! 

بصتله بعدم تصديق، 
وبعدين دخلت في موجة ضحك 
ضحك علي آثرها زين.. 

الحب حلو أوي بس مع الشخص الصح مع الإختيار الصح. 

الحب مش كل حاجة، 
الإهتمام والحنية هما اللِ بيخلقوا الحب 
وبيبنوا علاقة قوية، دايمه..


تعليقات