رواية جريمة العمرانية الفصل الأول 1 بقلم ملك ابراهيم

 


رواية جريمة العمرانية الفصل الأول بقلم ملك ابراهيم 


_إنهارده الساعة إتنين الفجر تمّ إكتشاف جريمـ.ـه مُرعـ.ـبه!... جُثـ.ـه متفحـ.ـمه من أثر حريـ.ـق جوا بيتها في شارع ترعة الزُمر بمنطقة العُمرانيه!... 

_طب وليه تجزِم إنها جريمـ.ـه.. يمكن مـ.ـاس كهربي! أو كان فيه تسريب في الغـ.ـاز والمـ.ـرحومه لما صحيت ولـ.ـعت النـ.ـار بالخطأ!... 

كانت نورسين بتتكلم وهي بتحاول تشبك صوابعها في بعض وكإنها بتبدأ تلمس خيوط بداية الحـ.ـادثه... 

بيرد عليها خالد وهو بيقول بمنتهىٰ البساطه:-

_شعوري إنها جريمـ.ـة... طب حتىٰ لو مـ.ـاس كهـ.ـربي أو تسـ.ـريب بالغاز.. ليه محدش من الجيران سمع صوت إستغـ.ـاثه؟! سألنا كُل الجيران ومفيش شخص واحد فيهم حس بـ إللي حصل إلا بعد بداية تصاعد الحـ.ـريق... 

_محتاجه أعاين الشقه... جايز فعلًا نتأكد من دلوقتي إنه حـ.ـريق مفتـ.ـعل مش قضاء وقدر!... 

وبتتحرك نورسين من مكانها وهي بتعدل الچاكيت بتاعها ورافعة عينيها ناحية العمارة اللي كانت واقفة قدامها... شريط الشرطة كان محاوط المكان، وعدد من الجيران كانوا واقفين قصادها بيتكلموا بصوت واطي، وكل واحد بيحكي رواية مختلفة عن اللي حصل... 

وكان خالد طالع جنبها، وبيتكلم وهو بيبص لـ فوق وهو بيقول:-

_الحـ.ـريق كان في الدور الرابع... رجال المطـ.ـافي خلصوا شغلهم، والأدلة الجنائـ.ـية لسه مخلصتش المعاينة... يعني هنطلع وهُما موجودين دلوقتي!... 

بتحرك نورسين راسها، وبدأت تطلع السلم ببطء، وكل ما كانت بتقرب من الشقة كانت ريحة الـ.ـدخان بتزيد، لحد ما وقفت قدام الباب الأسـ.ـود من أثر الحـ.ـريق.

دخلت نورسين الشقة في هدوء وكان خالد وراها... 

كل حاجة كانت مغطية بطبقة سـ.ـودا من السناج، والحيطان متشققة من حرارة النـ.ـار، والسقف في أكتر من حتة كان باين عليه آثار الاحـ.ـتراق.. العفش كان متفحـ.ـم، والتـ.ـراب والـ.ـرماد كانوا ماليين الأرض، وإزاز الشبابيك متكـ.ـسر وكان في كل مكان... 

فضلت نورسين ماشية بـ خطوات هادية، وعينيها بتلف في كل ركن، من غير ما تلمس أي حاجة... 

وفجأة بتقف عند الصالة، وهي بتبص حواليها... وبتقول:-

_الغريب هِنا... إن النـ.ـار باين إنها بدأت من ناحية المطبخ، لكن آثارها واصلة لكل الشقة... 

بيرد عليها خالد وهو بيقول:-

_ودا الطبيعي... الحـ.ـريق كان قوي جدًا... 

بتبصله نورسين ولكن مبتردش عليه، وبتكمل لف جوا الشقه.. لحد ما وصلت قصاد أوضة النوم ودخلت جواها... 

الدولاب كان نصه متحـ.ـرق، والسرير متفحـ.ـم، وعلىٰ الكومودينو كان فيه برواز صورة متغطي بالسـ.ـواد، لكن ملامح الشخص كانت لسه باينة وسط الركـ.ـام... 

بصتله نورسين لـ ثواني، وبعدها خرجت من الأوضة وهي بتقول:-

_الغريب برضو إن مفيش آثار مقاومة واضحة... ولا حتىٰ حاجات مقلوبة بشكل يبين إن فيه خنـ.ـاقة حصلت.

دخلت أوضة تانية، كانت باين إنها أوضة أطفال، اللعب مرمية على الأرض، وبعضها سايح من شدة الحـ.ـرارة... 

بتتنهد نورسبن بعمق وهي بتبص للمشهد، وبعدها خرجت وكملت لحد المطبخ... 

وقفت فجأة...
عينيها ثبتت على حاجة وسط السـ.ـواد... 
قربت بخطوات بطيئة، وإنحنت شوية.. ولكنها بتبص قصادها وهي بتقول بصوت عالي نسبيًا:-

_خالد... تعالى هنا بسُرعة!... 

بيجي خالد بسرعة.. وهو بيبصلها... 

شاورِت نورسين بإيدها علىٰ أطراف ملاية كانت متفحـ.ـمة، لكن واضح إن جزء منها لسه ملفوف ومربوط حوالين أنبوبة البوتجـ.ـاز.. 

بيعقد خالد حواجبه وهو بيقول بإستغراب:-

_إيه اللي جاب الملاية هنا؟!.. 

بتتكلم نورسين من غير ما تبعد عينيها عنها وهي بتقول:-

_معرفش... بس محدش يلمسها. الأدلة الجـ.ـنائية هي اللي هتفحصها... وبرضو هنستنىٰ التقرير مينفعش نحكم بـ مُجرد إننا شوفناها.. 

وقفت نورسين مكانها ثواني، وبعدها لفت وشها ناحية آخر الطرقه...

كان فيه جسم متغطي بملاية بيضا... 

اتحركت ناحيته بخطوات هادية جدًا، ووقفت قصاده... 

مدت إيدها، ورفعت طرف الملاية... سكت... الجـ.ـثة كانت متفـ.ـحمة بالكامل، والملامح اختفت تقريبًا.

فضلت نورسين بتبص ليها لـ مُدة ثواني، وعينيها بتتحرك على وضعية الجسم في صمت... وبعدها بتتكلم وهي بتقول بصوت واطي:-

_مش عارفة ليه... بس حاسة إن الست دي مكنتش ضحية حـ.ـريق وبس... حاسة إن فيه حاجة حصلتلها قبل النـ.ـار.. 

كان خالد بيبص ليها بإستغراب، لكن قبل ما يتكلم، كانت نورسين رجعت غطت الجـ.ـثة من تاني وهي بتقول:-

_كل تفصيلة في الشقة دي ليها حكاية مُختلفه... وإحنا لسه في أولها يا خالد... 
___________________
وبعد ما خلصت نورسين معاينة الشقة، نزلت هي وخالد قدام العمارة... 

وقفت وهي باصة ناحية الدور الرابع، وكأنها بتحاول تربط كل اللي شافته ببعض... 

بيقرب منها خالد وهو بيقول بتساؤل:-

_هنعمل إيه دلوقتي؟!.. 

بترد عليه نورسين وهي بتتنهد وبتقول:-

_مفيش قدامنا غير نستنىٰ تقرير المعاينة وتقرير الطب الشـ.ـرعي... هما إللي هيقولوا إذا كان ده مجرد حـ.ـريق، ولا فيه حاجة أكبر مستخبية.... وكُل دا حصل نتيجة فعل فاعل!.. المُهم أنا عاوزة معلومات عن الضحيـ.ـه خلال أقل من ربع ساعه.. فاهمني يا خالد؟!.. 
___________________
وبعد مرور حوالي ساعه!... 

كانت نورسين قاعدة جوا المكتب بتاعها، قدامها ملف الضحـ.ـية، بتمسكه وبتفتحه وهي بتبدأ تراجع البيانات اللي وصلت ليها... 

_ليندا محمود المليجي... عندها تسعة وعشرين سنة... مطلقة من سنتين... وعايشة لوحدها في الشقة اللي حصل فيها الحـ.ـريق... 

بيرفع خالد عينه من الملف اللي في إيده وهو بيقول:-

_ملهاش أطفال خالص؟!. 

هزت نورسين راسها وهي بتقول بنفي:-

_لأ... ومكنش فيه أي حد مقيم معاها... ودا بناءًا علىٰ شهادة الجيران... والأشخاص المُحيطين بيها... 

بيرد عليها خالد وهو بيقول بتساؤل:-

_طب وجوزها السابق يا نورس؟! وضعه إيه؟!.. 

بترد عليه نورسين وهي بتقفل الملف وبتقول:-

_قدرت أجيب بياناته... كريم المنصوري.. خالد عوزاك تبعتله إستدعاء ويكون هنا خلال ساعه بالكتير... حاسه إني عاوزة أشوفه بنفسي... 
___________________
وبعد مرور حوالي ساعتين...

كانت نورسين قاعدة بتحاول تركز في صورة الضحيـ.ـه.. ولكن بيقاطع تركيزها دخول كريم المنصوري للمكتب، وكان باين عليه التوتر بشكل كبير... 

بتشاور ليه نورسين بإنه يقعد قصادها... وهي بتفتح الملف قدامها وبتقول بهدوء:-

_اسمك ومهنتك؟!.. 

_كريم المنصوري.. مُهندس برمجيات... 

_إنت طليق ليندا مش كدة؟!.. 

_أيوه... اتطلقنا من سنتين... 

_كنتوا علىٰ تواصل بعد الطلاق؟!.. 

_لا... كل واحد عاش حياته... 

رفعت نورسين عينيها وهي بتبصله مباشرةً وبتقول:-

_آخر مرة شوفتها إمتى؟!.. 

بان علىٰ كريم علامات التردد.. ولكن مش بيعدي ثوانِ إلا وهو بيتكلم وبيقول:-

_يمكن من أكتر من شهر!.. 

فضلت نورسين مركزة في ملامحه، وكأنها بتحاول تعرف إذا كان بيقول الحقيقة ولا لأ... 

ولكن قبل ما تسأله السؤال إللي بعده... الباب بيتفتح فجأة وبيظهر من وراه العسكري... وهو داخل بسُرعه... لدرجة إن وشه كان شاحـ.ـب!.. 

وبيقف قصادها وهو بيحاول يلقط أنفاسه وبيقول:-

_نورسين باشا... إلحقينا!... 

بتقوم نورسين من مكانها وهي بتقول بسرعة:-

_فيه إيه؟!... 

بيرد عليها العسكري وهو بيتنفس بصعوبة وبيقول:-

_خالد باشا... اتصـ.ـاب بـ طـ.ـلق نـ.ـاري، وإتنقل للمستشفىٰ وحالته دلوقتي حرجه!... 

بيقع القلم من بين إيد نورسين وبتتغير ملامحها في لحظة.. بتبص علىٰ الكُرسي بتاع خالد.. ولكن الكُرسي كان فاضي... 

وهنا بدات تستوعب فعلًة إن العسكري يقصد خالد.. بعد ما خرج من القسم من شوية لإنه كان رايح مأمورية وراجع علىٰ طول!.. 

بتحس نورسين إن الكلمات مش بتخرج! ولكنها بتقعد علىٰ الكُرسي بتاعها وهي بتبص للعسكري وبتقول بصوت مليان بالصدمه:-

_إنتَ بتخـ.ـرف بتقول إيه؟!... 


تعليقات