رواية جريمة العمرانية الفصل الثاني 2 بقلم ملك ابراهيم

 


رواية جريمة العمرانية الفصل الثاني بقلم ملك ابراهيم


_أنا محاولة قتـ.ـلي كانت متعمده يا نورسين! فيه حد ضـ.ـرب عليا وهو قاصد.. 

_إنت متأكد؟!... يمكن إللي حصل كان مجرد إشتـ.ـباك أثناء المأمورية!... 

بيهز خالد رأسه وهو بيقول بنفي:-

_لا.. إللي حصل مكانش عشوائي... أول ما دخلنا المكان، الشخص دا ساب كل اللي حواليا وجري عليا أنا... كان مركز معايا بشكل يخوف، وكإنه عارف أنا مين... 

_طب حتىٰ مشوفتش وشه؟!... 

_للأسف لا... كان مخبي ملامحه، لكن عندي إحساس غريب إني أعرفه... طريقته... حركته... حتىٰ صوته وهو بيتكلم، حسيت إني قابلته قبل كده... 

بتقعد نورسين حواجبها وهي بتحاول تربط كلامه بكل الأحداث إللي حصلت في الفترة الأخيره:-

_يعني إنت شايف إن إللي حاول يقتلك مرتبط بالقضية؟!... 

_أنا مش شايف أنا بقيت شِبه مُتأكِد والمأمورية إللي طلعتها كانت المفروض تبقى سرية، ومع ذلك لقيناهم مستنيينا.. فيه حد سبقنا بـ المعلومة... 

كانت نورسين هترد عليه ولكن فجأة بيقاطعها فتح باب الأوضه... 

بيدخل أكرم أوضة خالد وهو ماسك ملف كبير، ملامحه كانت جدية بشكل غير طبيعي... أول ما نورسين شافته، قامت من مكانها وهي بتقول بسرعة:-

_خلصت التقرير؟!... 

بيحط أكرم الملف علىٰ الترابيزه وهو بيقول:-

_طبعًا تقرير الطب الشـ.ـرعي النهائي وصل... 

بيبص خالد تجاه الملف وبعدها بيبص لـ نورسين وهو بيقول:-

_إفتحيه وشوفيه.. أنا حاسس إن فيه حاجه جواه مستخبيه!... 

بتاخد نورسين الملف من علىٰ الترابيزه وهي بتفتحه وبدأت تقلب في أول كام صفحه... قبل ما تثبت نظرها علىٰ التقرير الأساسي!... 

وبتبصلهم لولهة وبترجع تبص للتقرير من تاني وهي بتقول:-

_إسمعوا!...

_بعد الإنتهاء من جميع الفحوصات والمعاينات، ومراجعة نتائج الأدلة الجنائية، اتضح أن ملابسات الوفـ.ـاة لا تتفق مع كون الحـ.ـريق هو السبب الرئيسي للوفـ.ـاة، وأن هناك دلائل تؤكد وقوع جريمة جنـ.ـائية سبقت اندلاع النيـ.ـران.

بتسكت مورسين لـ لحظة وهي بتبص لـ خالد وبتقول:-

_يعني من الأول إحنا كُنا ماشيين ورا خيط مقطـ.ـوع من البداية!... 

وبتقلب لـ الصفحة إللي بعدها وهي بتبدأ تقرأ من تاني وبتقول:-

_المعاينة أوضحت إن الحـ.ـريق تسبب في تلف جزء كبير من محتويات المسكن، لكن في نفس الوقت تبقت آثار كافية جعلت فريق الأدلة الجـ.ـنائية يحدد طريقة انتشار النيـ.ـران واتجاهها!.. 

_نمط انتشار الحـ.ـريق لا يتفق مع حـ.ـريق ناتج عن حـ.ـادث عرضي، وإنما يشير إلى وجود تدخل بشري أدىٰ إلى اشتـ.ـعال المكان!.. 

_بإختصار الحـ.ـريق مُتعمد.. والجثـ.ـه توفـ.ـت قبل إندلاع الحـ.ـريق.... 

بتهز نورسين راسها وهي بتفكر مع نفسها وبتقلب لـ الصفحة إللي بعدها... 

_كما تبين أثناء المعاينة وجود ملائة مُثبتة حول أنبوبة الغـ.ـاز بطريقة غير معتادة، وهو ما يدعم فرضية أن المشهد تم ترتيبه لإظهار الواقعة علىٰ أنها حادث ولكن تركها يعني أنه ليسَ مُجرد حـ.ـادث قد حدث بمحض الصدفه!.. 

بيعقد خالد حواجبه وهو بيقول:-

_يعني اللي عمل كدا كان مرتب لـ كُل حاجة من قبل؟!... 

بترد عليه نورسين وهي بتقول:-

_وأكيد كان فاكر إنه مش هيسيب وراه أي دليل... 

وأول ما بتخلص كلامها بتقلب لـ الصفحة إللي بعدها... 

_وبفحص العينات المرفوعة من مكان الواقعة، عُثر علىٰ آثار تعود لأكثر من شخص داخل الغرفة، إلا أن التلف الناتج عن الحـ.ـريق حال دون استخراج نتائج كاملة من جميع العينات!.. 

_يعني الضحيـ.ـه مكَنتش موجودة لوحدها زي ما السُكان بيقولوا!... 

_صح... ودا أول دليل رسمي يثبت صحة الكلام... 

وبتكمل نورسين قراءة:-

_كما أظهرت الفحوصات وجود اختلاف بين مكان العثور على الجثمـ.ـان وبين اتجاه انتشار الحـ.ـريق، وهو ما يثير احتمالية حدوث تغيير في مسرح الجـ.ـريمة قبل اشـ.ـتعال النيـ.ـران!.. 

وقفت نورسين فجأة.... بيبصلها أكرم بنظرات مليانه بالإستغراب وهو بيقول:-

_مالك، في إيه؟!... 

_يعني كدة فيه إحتمالية إن المشهد كله إتغير قبل المكان ما يتحـ.ـرق... 

بيرد عليها خالد وهو بيقول بهدوء:-

_كل دقيقه القضية بحسها بتتعقد أكتر... 

بتقلب نورسين لـ الصفحة إللي بعدها، وكانت بعنوان "الاستنتاج النهائي".. 

بتاخد نفس عميق وهي بتبدأ تقرأ من تاني وبتقول:-

_إستنتجت اللجنة إلىٰ أن الوفـ.ـاة سبقت الحـ.ـريق، وأن النيـ.ـران اندلعت بعد ذلك في محاولة لإخفاء معالم الجريمـ.ـة وتعطيل سير التحقيق... أو التخلـ.ـص من الضحيـ.ـه بشكل نهائي، كما توصي اللجنة بإعادة مراجعة جميع أقوال الشهود وتحركات المشـ.ـتبه بهم في ضوء النتائج الجديدة!... 

بتقفل نورسين الملف ببطئ... وفضلت ساكته لـ كام ثانيه... 

بيبصلها خالد وهو بيقول:-

_بتفكري في إيه؟!... 

بتبصله نورسين وهي بتقول:-

_بفكر إن القاتـ.ـل سبقنا بخطوة... وكان فاكر إنه بـ كدة يبقىٰ خدعنا.. 

_بس التقرير كشفه... 

بتهز نورسين راسها وهي بتقول بنفي:-

_لا... كشف طريقته بس... إنما هو لسه حُر... 

وفجأة افتكر أكرم حاجة، ففتح الملف الصغير اللي كان في إيده... 

_فيه تحريات جديدة وصلت عن كريم.

_تمّ الإفراج عنه لـ عدم وجود أدلة ضـ.ـده.. هاا.. قولي... إيه أخر الاخبار؟!.. 

_قدرت أعرفلك مكانه الحالي... 

بيمد أكرم إيده ليها بـ ورقة وهو بيقول:-

_أجر شقة جديدة من حوالي أسبوعين فاتـ.ـوا قبل إستدعائه، ومن يومها نادر جدًا ما بيخرج، ومن أول ما روح من القسم منزلش تاني.. 

بتاخد نورسين منه الورقه وهي بتفتحها وبتقرأ العنوان أكتر من مره... تحت نظرات خالد وإللي إتكلم وقال:-

_ناوية علىٰ إيه؟!... 

_هراقبه... 

_لوحدك؟!.. 

_أيوه... 

إنتِ لسه خارجة من محاولة قـ.ـتل... نضمن منين إنه ميكنش الجانـ.ـي!. 

بتبتسم نورسين إبتسامه خفيفه وهي بتقول:-

_ودا بالظبط السبب اللي يخليني أتحرك بسرعة... لو حاول يقـ.ـتلني علشان أسكت، يبقى عنده سبب يخاف من التحقيق... وساعتها هيبقى على رأس قائمة المشتبه بهم... ولكن لو محاولش هيكون وقتها طبيعي هيبقىٰ أكيد هيعمل أي حاجة عشان يفضل بعيد عن الشُبهات.. 

_طيب استني لما نطلع قوة... 

بتهز نورسين راسها وهي بتقول بنفي:-

_لو طلعنا قوة هيحس بينا... أنا عاوزة أشوفه وهو فاكر إن محدش مراقبه... 
___________________
وبعد ساعات، خرجت وهي شايلة تقرير الطب الشـ.ـرعي تحت دراعها، وركبت عربية مدنية من غير أي علامات شرطة... 

قدرت توصل للعنوان المنشود قبل المغرب... 

ركنت العربية في آخر الشارع، بحيث تبقى شايفة مدخل العمارة بالكامل... 

عدى أكتر من ساعة وهي مستنية... لحد ما باب العمارة بيتفتح.. وبيخرج من كريم.. 

وقف يبص يمين وشمـ.ـال، وكإنه متأكد إن محدش بيتابعه... أو مراقبه.. وبعدها ركب عربيته ومشي... 

بتستنىٰ نورسين شوية لحد ما إختفىٰ من الشارع تمامًا... 

بتنزل من العربية وبتعدي الناحية التانيه... وبتقف قصاد بواب العمارة.. 

_مساء الخير... 

_يا مرحب يا ست هانم... 

بتطلع نورسين كارنيه الشـ.ـرطه وهي بتقول ببرود:-

_محتاجة أدخل شقة كريم. الموضوع سري، ومش عايزة حد يعرف إني كنت هنا.

البواب بيتردد لـ لحظة، لكنه في الآخر طلع مفتاح الشقه الإحتياطي... 

_اتفضلي يا ست هانم.. 

بتاخد منه نورسين وهي بتدخل جوا العمارة وبتبدأ تطلع بخطوات هادية... 

وقفت قصاد باب الشقه.. وهي بتبص حواليها... وبتتأكد إن الممر فاضي... 

بتدخل المفتاح جوا كالون الباب... وبتبدأ تلفه ببطئ.. لحد ما بتسمعه وهو بيتفتح.. 

وأول ما بيتفتح الباب بتدخل جوا الشقه... 

ومع أول خطوة جوا الشقة خلتها تحس إن المكان فيه حاجة مش طبيعية... 

الهدوء كان تقيل... ولكِن كان فيه صوت مكـ.ـتوم... 

والجو كان كإنه بيخبي سر كبير... 

قفلت الباب وراها، وبدأت تتقدم ناحية الصالة...

ومكنتش تعرف إن إللي هتشوفه دلوقتي هو إللي هيقلب أحداث القضية كلها بالكامل ودا لإنها شافت..... 


تعليقات