رواية مستشفى العباسية الفصل الأول 1 بقلم محمود الأمين

 


رواية مستشفى العباسية الفصل الأول بقلم محمود الأمين

القصة للكبار فقط +18 

انا حققت في جرايم كتير، بس أول مرة الجريمة تكون في مستشفى العباسية، مستشفى الأمراض النفسية والعصبية الأشهر في مصر.

في يوم بيوصل بلاغ غريب لرجال الشرطة عن جريمة قتل في مستشفى العباسية.. البلاغ كان غريب بسبب التفاصيل اللي اتقالت فيه: مريض نفسي قتل الدكتورة اللي بتعالجه بدون أي أسباب، ولما الدكاترة والممرضين دخلوا عليه وشافوا المنظر، كان مصدوم وبيقول: "مش أنا اللي عملت كده"، ولكن فجأة الشخص ده انتحر ودبح نفسه في مشهد مفزع وبشع لأقصى حد.

عشان يبدأ التحقيق في واحدة من أغرب الجرايم اللي حققت فيها.

...

#مستشفى_العباسية

#الجزء_الأول

أنا المقدم محمود أبو الوفا.. لما وصلنا البلاغ كنت مستغرب من كمية البشاعة اللي فيه، واتحركنا أنا والرائد سعد عبد التواب، ومعانا قوة من القسم على مستشفى العباسية. ولما وصلنا هناك لقينا الدنيا مقلوبة، واستقبلنا الدكتور عمرو، واحد من الدكاترة اللي في المستشفى، واتكلم وقال:

_ الدكتورة وفاء منتصر هي اللي اتقتلت على إيد حالة من الحالات اللي بتتعالج عندها، والقاتل اسمه مروان، وانتحر بعد ما خلص عليها.

= ممكن بس أطلع على الجثث قبل ما أبدأ تحقيق مع الناس اللي في المستشفى؟

_ تمام يا فندم، تحت أمرك أكيد.

...

دخلت الأوضة اللي حصلت فيها الجريمة، وكانت عبارة عن مكتب كبير وفخم يخص الدكتورة وفاء منتصر، المجني عليها. وعلى الأرض كان موجود جثتين.. جثة الدكتورة وفاء، واللي كان في جسمها أكتر من 22 طعنة، وجنبها بشوية كانت جثة لشاب في أواخر العشرينات، في جرح في رقبته، وجنبه سلاح الجريمة، واللي كان سكينة.

وده اللي خلاني أبص للدكتور عمرو وأقوله:

_ هو في هنا سكاكين في المستشفى يا دكتور؟ إزاي مريض نفسي يكون معاه سكينة ويدخل بيها على دكتورة؟ مش المفروض المرضى اللي هنا بيتفتشوا بصورة دورية؟

= في الحقيقة يا فندم، مفيش حد عارف هو دخل السكينة إزاي للمستشفى، ولكن ده في النهاية يا فندم مريض نفسي قتل، وبعدها انتحر، يعني اللي إنتوا هتدوروا عليه خلص على نفسه، والموضوع خلص.

_ وحضرتك جاي تعلمنا شغلنا بقى ولا إيه يا دكتور عمرو؟! إحنا هنا اللي نحدد ونقول إذا كانت القضية هتتقفل ولا هيبدأ التحقيق فيها. ولما يوصل وكيل النيابة، ساعتها هحددلك ناويين على إيه.

...

وبعد أقل من نص ساعة كان وصل وكيل النيابة سالم عبد العزيز، وكان معاه فريق من الطب الشرعي والمعمل الجنائي لفحص الجثث ومسرح الجريمة. وأول ما دخل وكيل النيابة لمسرح الجريمة وشاف السكينة اتكلم وقال:

_ هو إيه ده؟! إزاي المريض النفسي اللي المفروض بيتعالج عند الدكتورة داخل عندها ومعاه سلاح أبيض؟ جاب السلاح ده منين؟!

= وده نفس السؤال اللي أنا سألته يا سالم باشا، بس الدكاترة شايفين إن القاتل والمجني عليها الاتنين ماتوا، وعاوزين القضية تتقفل، مش كده ولا إيه يا دكتور عمرو؟

_ إحنا اللي نقول القضية تتقفل ولا لأ. وبعدين أنا عايز أقابل مدير المستشفى.. هو مش موجود ولا إيه؟

...

في الوقت ده لقينا راجل في الخمسينات من عمره بيقرب من وكيل النيابة وبيسلم عليه، وعرفنا إن اسمه عاصم الطيري، واتكلم وقال:

_ أنا فاهم كلام حضرتك كويس، بس حضرتك لما تشوف ملف مروان ده هتعرف وقتها هو جاب السلاح منين.

= مش فاهم إيه علاقة سلاح الجريمة بملف المريض النفسي اللي عندك؟

_ حضرتك ممكن تتفضل في مكتبي، وأنا هشرحلك كل حاجة.

...

سبنا رجالة الطب الشرعي والمعمل الجنائي يشوفوا شغلهم، واتحركنا مع الدكتور عاصم الطيري، مدير المستشفى، على مكتبه. ولما وصلنا بدأ يدور في ملفات عنده على الرف، عشان في الآخر يطلع ملف ويفتحه قدامنا، واتكلم وقال:

_ مروان ده في المستشفى من أربع سنين، عنده سلوك عدواني وغير طبيعي، ولكن ده بيحصل لما بيتعصب من حاجة. واللي دخلت مروان المستشفى هي والدته، مدام صابرين، وده بسبب إن أبوه بلطجي وكان بيضربه ضرب غبي لحد ما الولد بقى عنده سلوك عدواني، وكان بيتعالج نفسيًا، وأمه قررت، عشان تبعده عن المشاكل، إنها تدخله المستشفى هنا. بس من وقت للتاني، وبالذات في الزيارات الأخيرة، أبوه كان بيجي يزوره ويطمن عليه، وجايز يكون خد السلاح ده من والده، بحكم إنه بلطجي يعني.

= جايز كلامك يطلع صح، أو يطلع غلط، لسه مش عارفين. إحنا لسه هنعمل تحرياتنا وتحقيقاتنا، وهنعرف إذا كان والده اللي إداله السلاح فعلًا ولا حد تاني.

...

خرجنا من عند مدير المستشفى ورجعنا تاني على مسرح الجريمة، وكانت الرجالة خلصت شغلها. ولكن دكتور الطب الشرعي قال:

_ جريمة قتل مفيهاش أي تفاصيل.. الدكتورة وفاء منتصر اتعرضت لـ22 طعنة في جسمها وفي أماكن متفرقة، ومفيش أي تعليق على جثة الشاب ده، ولكن كل حاجة هتبان مع التشريح.

وكالعادة اتنقلت الجثث للمشرحة، وبعد رفع البصمات اتقفلت الأوضة واتشمعت بالشمع الأحمر.

ورجعت أنا والرائد سعد عشان نبدأ تحريات عن الجثتين: الدكتورة وفاء منتصر، ومروان جمال، المريض النفسي اللي كان بيتعالج في المستشفى واللي قتل الدكتورة وفاء.

وبعد 24 ساعة ظهرت التحريات، وفضلت إني أبدأ بمروان جمال.

عنده 27 سنة، بيتعالج في المستشفى بقاله أربع سنين، واللي دخله المستشفى هي والدته، مدام صابرين، بسبب إن الولد بقى سلوكه عدواني جدًا. وعلى حسب التحريات، إن مروان كان متغير فعلًا في الفترة الأخيرة، وكان بيعمل مشاكل كتير، زي ما يكون الدوا اللي بياخده بيشتغل بشكل عكسي. وكان بيحب يتكلم مع الدكتورة وفاء، وكان بيقعد كل يوم يحكي عن اللي مر بيه في حياته معاها، وهي كانت بتسمعه كويس وبتحاول تساعده.

والد مروان بلطجي، وكان محبوس قبل كده، وهو السبب إن ابنه يكون عدواني.

وبعدها فتحت التحريات عن الدكتورة وفاء.. التحريات كانت بتثبت إن الدكتورة وفاء كانت دكتورة جد جدًا، وكانت مبتقبلش الغلط، ده غير إنها كانت مرشحة إنها تبقى مديرة المستشفى، وقالت إن لو ده حصل هتسلم ناس كتير للشرطة، ومنهم دكاترة عاملين مصايب، وإن كل حاجة تحت إيدها، يعني هي لو ماتت ومبقتش مديرة المستشفى، الناس دي هتبقى في أمان.

والدكاترة دول كانوا تلاتة: دكتور أمجد، ودكتور عز، ودكتور عمرو، وممرضة اسمها صباح.

بس محدش عارف هي ماسكة عليهم إيه بالظبط؟!.. وده بيخلي احتمال موجود إن حد من الدكاترة دول هو اللي إدى السكينة لمروان عشان يخلص عليها.

...

وفي الوقت ده يوصلنا بلاغ من عمارة.. الجيران اللي فيها بيشتكوا إن في شقة في الدور الرابع خارج منها صوت صراخ مش طبيعي، وإن في حد بيتعذب فيها. ولما سألت: الشقة دي تخص مين؟.. اتصدمت لما عرفت إنها تخص والد مروان.

وعشان كده اتحركت أنا والرائد سعد بسرعة، ومعانا قوة من القسم، على مكان البلاغ. لكن وإحنا في الطريق بتوصل رسالة على الواتساب من وكيل النيابة، والرسالة كانت صورة موجود فيها تقرير الطب الشرعي الخاص بجثة مروان.

ولما بدأت أقرأ اتصدمت لما عرفت إن الموضوع فعلًا بفعل فاعل، وإن مروان كان أداة جريمة اللي استخدمها القاتل عشان يخلص على الدكتورة وفاء. السلوك العدواني اللي كان عند مروان في البداية كان آخره يخليه يتعصب شوية، ولكن أثناء فحص الجثة اتضح إن في عقار في الدم ملوش علاقة بعلاج مروان، وأثناء تشريح الجمجمة اتضح إن مروان أُصيب بجلطة قريب اتسببت في مشكلة في الفص الجبهي، وده اللي خلى سلوكه العدواني يزيد بشكل فج، وده اللي وصله إنه يقتل.

والسبب في الجلطة هو العلاج الغلط اللي كان بياخده مروان.

خلصت قراءة تقرير الطب الشرعي وأنا مصدوم، وفي اللحظة دي وصلنا لمكان البلاغ. ولما طلعنا عند باب الشقة اللي جاي منها الصراخ، كان الباب موارب، وفي ريحة أنا عارف كويس دي ريحة إيه جاية من جوه.

وأول ما زقيت الباب ودخلت... كانت الصدمة.



تعليقات