رواية علاقات مشبوهة الفصل الأول 1 بقلم محمود الأمين

 

رواية علاقات مشبوهة الفصل الأول بقلم محمود الأمين 


للكبار فقط، وحدثت بالفعل.

جريمة بتحصل في وقت الكل متحذر فيه من الخروج، وكان في تنبيه عام: مفيش حد يخرج من بيته بسبب العاصفة الرملية اللي جاية على البلد.

في صيف 2017، بنت اسمها ماري، من أم ألمانية وأب مصري، كانت عايشة طول عمرها في ألمانيا، ولكن قررت في الصيف ده تنزل مصر وتقضي هناك الأجواء الصيفية. ولكن في اليوم اللي اتحذرت فيه الناس من العاصفة الرملية اللي جاية على البلد، الكل كان متوقع إن ماري هتكون متواجدة باستمرار على السوشيال ميديا، زي ما متعوده في الأوقات اللي بتقرر فيها إنها مش هتخرج من البيت، ولكن ماري ما ظهرتش تمامًا على السوشيال في اليوم ده.

وتاني يوم، أخوها ماهر، واللي كان عايش في مصر طول عمره، بيتصل بيها ومش بترد عليه، ودي كانت حاجة غريبة؛ لأن ماري مش من النوع اللي بيتجاهل المكالمات. فبيقرر إنه يروح عندها، وهي كانت عايشة لوحدها في الوقت ده؛ لأنها مش بتحب الاختلاط بالعيلة.

بس أول ما دخل البيت اتصدم من كمية الدم اللي موجودة على الأرض، وعلى الشبابيك والحيطان، وفضل ينادي على ماري، أخته، وفي الوقت ده شاف جثتها قدام عينيه على الأرض، والملابس كانت متقطعة، ومطعونة ييجي 20 طعنة. وطبعًا بيبلغ الشرطة، اللي بتوصل هناك عشان تبتدي التحقيق في الجريمة دي.

...

#علاقات_مشبوهه

#الجزء_الأول

أنا المقدم سليم القاضي، رئيس مباحث. لما وصلنا البلاغ اتحركنا فورًا على المكان، وكان معايا الرائد سعيد منصور وقوة من القسم. ولما دخلنا البيت لاحظنا الدم اللي موجود في كل حتة، وجثة لبنت كانت في حدود 19 أو 20 سنة تقريبًا، واقعة على الأرض، وهدومها كانت متقطعة، وفي عدد طعنات كبير في جسمها. واللي مقدم البلاغ كان أخوها ماهر، واللي اتكلم وقال:

_ أنا بحاول أتصل بماري من بدري، مش بترد، وكنت مستغرب إزاي من امبارح ما فتحتش سوشيال ميديا، رغم إنها قاعدة في البيت بسبب العاصفة الرملية. ولما حاولت أرن عليها امبارح وما ردتش، كنت مستغرب برضو، بس الجو كان صعب ومكنتش قادر أخرج، وعشان كده انتظرت للنهارده، ولما جيت البيت عندها لقيتها بالمنظر ده.

= أنا عندي سؤال، معلش. حضرتك اسمك ماهر، وأختك اسمها ماري، وشكلها يعني أجنبية، مش مصرية. هي مش أختك الشقيقة، صح؟

_ لا، حضرتك، هي أختي. واسمها مريهان، ولكن هي مش بتحب الاسم ده؛ لأن طول عمرها عايشة مع أمي في ألمانيا، واتعودت على اسم ماري.

= آه، تمام، فهمت. طيب، هل بتشك في حد معين ممكن يكون عمل كده في أختك يا أستاذ ماهر؟

_ في الحقيقة، ماري كانت متفتحة شوية، وبتحب تعمل علاقات كتير بالناس اللي حواليها، رغم إني حذرتها من ده، وقلتلها إن هنا غير ألمانيا. لكن خلال شهرين ونص بس في مصر، عملت علاقات كتيرة جدًا بناس، وأنا آسف يعني، في ناس كانت على علاقة بيهم لا يرتقوا لمستوانا الاجتماعي.

...

خلصت كلام مع الأستاذ ماهر، وفهمت كده من البداية إن القضية دي مش هتكون سهلة. المجني عليها ماري كانت على علاقة بناس كتير، ولكن أنا كنت بحاول أعرف نوعية العلاقات دي إيه، وتطورت لحد فين. ولكن النقطة دي تكون بعيد عن الأستاذ ماهر، اللي ممكن تسببله نوعًا من الإحراج، وأكيد كل حاجة هتوضح مع التحريات.

في الوقت ده وصل وكيل النيابة كريم الدميري، ورجالة من الطب الشرعي والمعمل الجنائي لفحص الجثة ومسرح الجريمة. وبعد معاينة الجثة من وكيل النيابة، بدأنا نتمشى في البيت، يمكن يكون القاتل سايب أي حاجة وراه تدل على شخصيته، ولكن اللي بدأنا نلاحظه كان مختلف عن أي جريمة حققنا فيها قبل كده!

أول حاجة لاحظناها كانت في المطبخ. القاتل، بعد ما خلص على ماري، عمل أكل، وأكل، وغسل الطبق في غسالة الأطباق. ومش بس كده، ده غسل الهدوم اللي كان لابسها في الغسالة، والأغرب بقى إنه أخد دش.

إنتوا متخيلين الروقان اللي فيه القاتل ده؟ كان بيتعامل على إنه في بيته، مش في بيت واحدة خلص عليها.

في الوقت ده دكتور الطب الشرعي، الدكتور هشام مدكور، طلب يتكلم معانا، وقال:

_ من خلال الفحص المبدئي للجثة أقدر أقول إن المكان اللي هي فيه ده مش مسرح الجريمة، وبعد الفحص تبين إن مسرح الجريمة كان بدروم البيت اللي إحنا فيه. ولو حضراتكم اتقدمتوا ناحية البدروم، هتلاقوا إن القاتل استخدم منظف أرضية عشان يخفي حاجة معينة، ولكن الحاجة دي ما قدرش يخفيها من على ملابس الضحية. والحاجة دي هي سائل ذكوري كان على الملابس الداخلية للمجني عليها، ومن الواضح كده إنه قبل ما يقتلها اعتدى عليها.

كمان في آثار كدمات على وش المجني عليها، بتبين إنه كان في مقاومة منها أثناء محاولة القتل. وأكيد مع التشريح النهائي للجثة هنعرف باقي التفاصيل.

= تمام يا دكتور، وإحنا في انتظار التقرير النهائي للتشريح.

...

رجالة المعمل الجنائي، وهي بتفحص المكان، كانت مستغربة زينا بالظبط من الحاجات اللي عملها القاتل بعد ارتكابه للجريمة، وكانوا شايفين إن اللي عمله ده هو بيخفي بيه البصمات وأي أثر ممكن يكشفه. ولكن القاعدة ثابتة ومش هتتغير أبدًا: مفيش حد قدر يوصل لمفهوم الجريمة الكاملة، إلا ويسيب حاجة وراه تدل على شخصيته أو هويته.

والقاتل هنا مخدش باله إن في نقط دم كانت موجودة في المطبخ. جايز يكون اتجرح وهو بيعمل الأكل، ومخدش باله من نقطتين الدم اللي كانوا في جنب الرخامة، وأكيد بتحليل الـDNA للمشتبه فيهم هنعرف مين القاتل.

وبعد ما الرجالة خلصت شغلها، اتنقلت الجثة للمشرحة، واترفعت البصمات، واتجمعت الأحراز، واللي كان من ضمنها تليفون المجني عليها، اللي أخدته معايا على المكتب عشان أفحصه.

ولما قدرنا نفتحه، اتصدمت بكمية الشتات اللي موجودة ما بين ماري وما بين الشباب، اللي ما بينهم مصريين وفي منهم برضو أجانب. طبعًا محادثات المصريين اللي كانت موجودة كانت بداية من الفترة اللي جت فيها ماري مصر.

ولاحظت إن في شات معموله بلوك. لما فتحت الشات ده، كان شاب مصري اسمه طلعت، وكان آخر رسايل قبل البلوك كلها تهديدات من طلعت لماري.

واللي فهمته من الكلام اللي مكتوب في الشات إن ماري وطلعت كانوا صحاب، بس ماري طلبت من طلعت إنهم يعملوا علاقة غير شرعية مع بعض، وهنا طلعت رفض، وقال إنه متجوز، وإنه بيتكلم معاها على إنها صديقة وبس. لكنه اتفاجئ تاني يوم إن ماري عملت محضر فيه، واتهمته إنه حاول يعتدي عليها وسرقها. وطبعًا اتقبض عليه، ولكن مفيش أي حاجة كانت تثبت الواقعة، وعشان كده النيابة أخلت سبيله. وبعد ما خرج بعتلها تهديدات كتير بالقتل، خصوصًا إنه حصله مشاكل بسببها مع مراته.

وطبعًا ده مشتبه فيه بقوة، ولازم هنحقق معاه. وفي الوقت اللي كنا بنعمل فيه تحريات عن ماري عشان نعرف عدد المشتبه فيهم، ونبعت للنيابة عشان نبدأ التحقيقات، بيظهر تحليل السائل الذكوري اللي كان موجود على الملابس الداخلية للمجني عليها، والصدمة الكبيرة إن السائل ده طلع يخص أخوها ماهر، اللي بلغ عن الجريمة، لكن فجأة...


تعليقات