رواية علاقات مشبوهة الفصل الثاني 2 بقلم محمود الأمين

 

رواية علاقات مشبوهة الفصل الثاني بقلم محمود الأمين



خطر في بالي سؤال، مش عارف إزاي فات على الرائد سعيد، اللي كان ماسك في إيده تحليل العينة، وقلتله:

_ تحليل العينة ده إزاي أثبت إن السائل الذكوري ده يخص أخوها ماهر؟! يا بني، التحليل ده عشان يثبت على حد، لازم تتاخد عينة من الشخص نفسه، وبيتعمل ما بينهم مطابقة، يا إما النتيجة تطلع إيجابية، أو بتطلع سلبية. وإحنا مطلبناش سحب عينة من ماهر أصلًا، فعلى أي أساس التحليل ده طالع وبيقول إن عينة السائل الذكوري دي تخص ماهر؟!

= أنا هفهم حضرتك يا باشا.. دكتور المعمل الجنائي وضح النقطة دي، وقال إن من فترة كده وصل بلاغ لمباحث الآداب إن في بيت بتتم فيه أعمال منافية للآداب. ولما الشرطة راحت هناك، لقيت ماهر ومعاه بنت أجنبية، والبنت دي اسمها كيتا، وتبقى صاحبة ماري أخته. وقتها كانوا عاوزين يثبتوا إن في علاقة غير شرعية تمت ما بينهم، عشان تثبت عليهم التهمة، وفعلاً وقتها الدكتور أشرف، دكتور المعمل الجنائي، أخد عينة من ماهر. ولكن اللي حصل إن البنت كلمت السفارة، اللي تدخلت بدورها وخلصت الموضوع. ولما حصلت جريمة القتل اللي بتخص ماري، والدكتور أشرف عرف بالموضوع، كان لسه محتفظ بالعينة اللي بتخص ماهر، ومش عارف إزاي شك في حاجة زي دي، ولكنه قرر يعمل مطابقة ما بين السائل الموجود على ملابس المجني عليها، والسائل اللي يخص ماهر، اللي موجود عنده في المحضر اللي اتوقف بسبب تدخل السفارة، وكانت النتيجة مطابقة، زي ما حضرتك شايف.

_ صدفة عجيبة جدًا، مش بتحصل غير واحد في المليون، بس ربنا أراد إنها تحصل عشان ماهر يتكشف.

= بس هو في حد يعمل كده مع أخته يا باشا؟! أستغفر الله العظيم، يعني دي من محارمه.

_ الناس اللي من أوروبا دي عايشة في عالم موازي عننا يا سعيد، يعني مستحيل نكلمهم في حلال وحرام، دول ثقافة غير ثقافتنا خالص. المهم دلوقتي إن إحنا هنرفع التحليل ده للنيابة، عشان نقدر نجيب إذن ونقبض على ماهر ده ونحقق معاه. بس في نفس الوقت، عاوزين نكمل تحرياتنا، وارد الموضوع فيه لبس، ولو مشينا في اتجاه واحد هنضيع وقت.

...

وفعلًا النيابة طلعت قرار بالقبض على ماهر والتحقيق معاه، وقدرنا فعلًا نقبض عليه في بيته. كان مستغرب وبيسأل: هو في إيه؟ أنا ما عملتش حاجة. ولكن بعد أقل من ساعة كان واقف قدامي في المكتب، وقلتله:

_ فاكر لما اتمسكت إنت والبنت اللي اسمها كيتا، صاحبة أختك ماري؟

= أيوه يا باشا، الموضوع ده من شهرين تقريبًا، وكان في لبس، وطلعنا وقتها، حتى ما كملناش الليلة في القسم بعد تدخل السفارة.

_ مظبوط.. وقتها بقى إنت اتاخد منك عينة السائل الذكوري عشان يعرفوا إذا كان في علاقة ما بينك وما بين كيتا ولا لأ، وعلى أساسها كانت هيثبت عليك البلاغ اللي كان متقدم. العينة دي بقى طلعت متطابقة مع السائل الذكوري اللي كان على الهدوم اللي لابساها أختك. فممكن تفهمني عملت كده في أختك ليه؟ وقتلتها ليه؟!

= عملت كده في مين يا باشا؟! حضرتك بتتهمني إني اعتديت على أختي وقتلتها؟! مش ممكن.. لا، لا، أكيد الموضوع فيه حاجة غلط.

_ تحليل العينة أهو، واللي بيثبت تطابق العينة بتاعتك مع العينة اللي كانت على الملابس.

...

كان مصدوم وهو شايف تحليل العينة، واتكلم وقال:

= الوحيدة اللي عملت معاها علاقة كانت كيتا، حتى أدي الشاتات اللي ما بينا، واللي بتثبت إني كنت على علاقة بيها، مش على علاقة بأختي.

وهو بيقلب في الشاتات، كان في صورة بتجمعه بكيتا، والمفاجأة إن كيتا كانت لابسة فيها نفس الملابس الداخلية الخاصة بالمجني عليها لحظة اكتشاف جثتها. وقتها مسكت الموبايل من ماهر، وسألته عن اللبس ده، واتكلم وقال:

= ماري وكيتا كانوا بيلبسوا لبس بعض عادي، كانوا قريبين جدًا من بعض وزي الأخوات، ولكن بعد اللي حصل والمحضر اللي اتعمل، كيتا قررت ترجع بلدها. دي حتى مع استعجالها وزعلها سابت معظم لبسها في بيت أختي ماري. يعني وارد حضرتك تكون ماري لبست الملابس الداخلية بتاعة كيتا، وبالمناسبة، كيتا كانت لابسة نفس الملابس دي لما حصلت بينا العلاقة.

...

رغم اللخبطة اللي كنت حاسس بيها، إلا إن الكلام منطقي. أصل مستحيل أصدق إن في أخ يعمل في أخته كده. ورغم كده، ما تمش استبعاده من دائرة الشك. وفي الوقت ده ظهرت التحريات، اللي على أساسها هنبتدي نتحرك ونعرف المجتمع فيهم.

دخل عليَّ الرائد سعيد المكتب، وفي إيده ملف التحريات، واتكلم وقال:

_ زي ما قال ماهر، أخو المجني عليها، إن ماري أخته كانت على علاقة بناس كتير، ومع فحص الشاتات اللي موجودة على التليفون، اتأكدت نفس المعلومة. وخلال الشهرين ونص اللي ماري اتواجدت فيهم في مصر، اتعرفت على 3 شباب.

أول واحد طلعت، واللي حضرتك لقيت الشات بتاعه معمول له بلوك على الواتساب، وده كان على صداقة بماري، اللي عرضت عليه إنهم يدخلوا في علاقة مع بعض، ولما رفض، ماري عملت محضر تاني يوم في القسم إن طلعت حاول يعتدي عليها وسرق منها فلوس. ولما اتقبض على طلعت، أنكر كل التهم المنسوبة إليه، ومع التحريات مكنش في حاجة تثبت الواقعة، وخرج طلعت منها، ولكنه بعدها بعت رسايل تهديد لماري بالقتل.

الشاب التاني كان اسمه شريف. كان بيحب ماري، مش مجرد عاوز يدخل معاها في علاقة، كانت عجباه وعاوز يتجوزها، ولكن ماري رفضت الموضوع، وكمان طلعت شريف من حياتها. ولكن شريف فضل يطاردها كل مكان، لحد ما ماهر تدخل في الموضوع وخلى شريف يبعد عن أخته.

الشاب التالت اسمه موسى، وده يعتبر نفس ظروف ماري، من أب مصري وأم أمريكية، ولكنهم كانوا من أصحاب البشرة السمراء. ماري كانت متصاحبة على موسى، ولكن كانت رافضة تقيم معاه علاقة، رغم إنه كان عاوز ده.

وتحرياتنا بتقول إن موسى ده كان ساكن قريب جدًا من ماري مع والدته وأخته، وعنده 17 سنة، يعني أصغر من ماري. المشكلة إن ماري كان عندها صراحة مطلقة، وقالت بمنتهى الوضوح لموسى إنها مش عايزة تعمل معاه علاقة عشان هو أسود البشرة، يعني من الآخر اتنمرت عليه، وده سبب حالة نفسية سيئة لموسى، اللي اختفى تمامًا من حياة ماري بعد اليوم ده.

...

اتبعتت التحريات للنيابة عشان يبدأوا يحققوا مع المشتبه فيهم، ويعرفوا مين اللي ارتكب الجريمة. النيابة قامت باستدعاء التلاتة عشان تحقق معاهم، وبيتاخد منهم عينة DNA عشان يشوفوا هتتطابق مع الدم اللي كان موجود على جانب الرخامة في المطبخ ولا لأ، وكمان عينة من السائل الذكوري عشان يعرفوا السائل ده يخص مين فيهم.

وبعد مرور 24 ساعة، عامل من عمال الزراعة في الكمباوند اللي كان موجود فيه بيت المجني عليها، بيلاحظ إن في حتة مش متساوية في أرضية الجنينة عندها، فبيقرر إنه يعدلها. ولكن وقتها بيلاقي إن في سكينة مدفونة تحت الأرضية دي. السكينة كان عليها آثار دم، وواضح كده إنها هي سلاح الجريمة اللي اتقتلت بيه ماري.

عامل الزراعة، واللي كان اسمه توفيق، كان شغال هو وابنه في الكمباوند ده، وسلم السكينة للرائد سعيد، والسكينة اتسلمت لخبير البصمات عشان يرفع البصمات من عليها، ويشوف بتخص مين من المشتبه فيهم التلاتة.

ولكن في الوقت ده بتظهر التقارير الخاصة بعينة الدم وتحليل السائل المنوي للمشتبه فيهم. فتحت التقارير والتحاليل قدامي، وهنا كانت المفاجأة...


تعليقات