رواية فيونكة سوداء الفصل الأول بقلم زينب سمير
- كام؟
- 92%
كررت الرقم والصوت علي فجأة حواليها
قرب باباها يحضنها بفرحة - كنت عارف إنك هتفرحيني بس مش للدرجادي.. مبروك ياحبيبتي
فرحة وهليلة استمرت لأيام، بعبع ثانوي وعمايله، في بيت منهم قصته كانت سعيدة،
- كدا حبيبة ممكن تدخل أي حاجة هي عايزاها، 92 في أدبي يعني أي كلية قمة في المضمون
باباها بسعادة - هتدخل سياسة إن شاء الله
لمع نوع من الضيق على ملامحها لكنها بصت للأرض ومتكلمتش، حاجة مش عايزاها تاني؟ مش أختيارها..
لكن مش وقتها دلوقتي.. الإعتراضات
بص الأب ليها ينطق ببسمة - أحنا لسة متكلمناش عن هديتك.. قوليلي عايزة أية؟ أية نفسك فيه وهجبهولك، موبايل جديد؟ ولا بتحبي الدهب زي أمك..
سكتت لثواني قبل ما تنطق بتردد - أروح لسلمى صحبتي..
كملت بحماس - وأبـات يومين معاها
بصلها الأب بتردد، تدخلت الأم - وافق بقى البنت نجحت وجايبة مجموع عالي ميبقاش دا طلبها وترفضه.. وبعدين اللي عرفته أن أبو سلمى مسافر اليومين دول.. مش صح ياحبيبة؟
هزت حبيبة راسها بأه و - علشان خاطري يابابا أنت عارف إني بنت وحيدة ومعنديش أخوات بنات نفسي أقضي يومين مع بنت زيي نسهر سـوا ونقضي اليوم مع بعض..
بعد صمت طويل نطق أخيرًا - طيب، علشان مش عايز أزعلك بس
كمل وهو بيرفع صباعه بتحذير - بس تخلي بالك من نفسك ولو نزلتوا متتأخروش برا وتعرفيني أنا وأمك.. ماشي؟
- حاضر..
****
بعد يومين، في بيت سلمى، دخلت سلمى وهي بتجر حبيبة معاها بحماس - أخيرًا يابنتي.. الواحد مش مصدق نفسه إن عمو وافق والله دا أحنا هنخربها
قضت معاها أول يوم بالطول والعرض، سهر ورقص وغنا، ضحك بصوت عالي، ولعب..
لكن تاني يوم كل حاجة كانت أتجربت خلاص..
سلمى كانت مصّرة يعملوا كل حاجة أول يوم
حبيبة بملل وهي بتحط إيدها على خدها - هنعمل أية دلوقتي؟
سلمى بمكر - دلوقتي جت وقت مفاجأتي أنا وهديتي ليكي
بصتلها حبيبة بعدم فهم، مـدت سلمى إيدها ليها و- تعالي معايا
خدتها ناحية الدولاب وفتحته، طلعت فستان لونه بينك فاتح لبعد الركبة بشوية، دراعه لبعد الكوع
- إلبسي دا
- لية؟
- هنروح مشوار..
بان على حبيبة القلق كملت سلمى - متقلقيش هتنبسطي
وغمزت بعيونها،
بعد شوية في عربية سلمى، بدأت تدخل بيها لطرق مجهولة بالنسبة لحبيبة، منطقة هادية مفيهاش صوت وأضواء بتقل تدريجيًا..
بصت بقلق لسلمى - أنتي موديانا فين؟
- قولتلك متقلقيش، دقيقتين وهنوصل
ثواني وبدأت تسمع أصوات صاخبة، وقفت سلمى العربية في ممان بعيد شوية لكن الرؤى كانت واضحة، والأشكال ومن الهيئة فهمت الحوار
دا؟
سلمى قاطعة أفكارها بضحكة - اللي في بالك.. هتحضري سباق زي ما أنتِ عايزة
في الوقت دا ظهر على حبيبة مشاعر مختلفة كتير بين حماس وفرحة وخوف وقلق. ومغامرة!
رن فون سلمى- ألو.. وصلت.. في ***، واقفين مستنينك أهو.. أوك
- مين؟
_ ابن خالي.. اللي قولتلك عليه بايكر قد الدنيا
قالتها بتفاخر،
- بس.. بابا؟
سلمى بتطمين - محدش هيعرف حاجة، ودا حدث لمرة وحدة مش هيتكرر، أستمتعي بيـه ومتخليش أي خوف يمنعك
سرحت حبيبة في خيالها، لكن فاقت وهي بتلمح حد بيقرب منها، طويل بجسم رياضي مش معضل أوي.. وبنطلون أسود وتي شيرت أسود عليهم جاكت جلد وفي إيده خوذة سودة
شعره طويل وناعم نازل على عيونه وكل شوية وطول ما هو بيقرب بيحاول يرفعه
ملامحه حادة.. وسيمة،
وقف قدامهم أخيرًا إتنهد وهو بيقول بصوت عميق مستاء - برضوا جيتي
سلمى بمرح - معلش بقى.. شاورت على حبيبة و- دي صحبتي اللي قولتلك عليها.. ودا ياحبيبة بيبو ابن خالي
بصلها من فوق لتحت بنظرة سريعة.. وهو بيهز راسه بلا مبالاة بآه وشاورلهم وهو بيلف_ تعالوا معايا
مشيوا وراه سلمى بحماس وحبيبة بتوتر، قربوا من الناس والزحمة والدوشـة، مسكت حبيبة في إيد سلمى
بصلها أمير بسخرية،
- بيبـو
صوت شاب عالي بص ناحيته فظهرت شلة بنات وأولاد بنت منهم ملامحها أتغيرت للتركيز لما شافت البنتين اللي معاه
قرب سلم عليهم فقال واحد فيهم بغمزة وهو بيقرب - مش تعرفنا
مـد إيده يحاجز عليهم فخبطت بالغلط في حبيبة اللي واقفة وراه بخطوة - حاسب
الشاب بمرح - ممنوع اللمس؟
هز راسه بآه، كمل واحد تاني بمرح أكبر - الإتنين؟ اللي أعرفه وحدة فيهم بنت خالتك وأختك في الرضاعة
مفسرش ومبررش.. نطق بصوت حاسم_ قولت الإتنين
رفعوا إيدهم بإستسلام ورجع الشاب اللي أتقدم خطوة.. الخطوة اللي إتقدمها
نطقت بنت - مين فيكم بقى بنت خالته؟
رفعت سلمى إيدها - انا.. سلمى.. وأنتي اسمك أية؟
- روان وبيدلعوني بيقولولي روني
قالت البنت اللي ركزت معاهم من أول دخلتهم لأول مرة في القعدة وهي بتبص لحبيبة - وأنتي مين بقى ياشاطرة؟
قالتها دارين بسخرية باينة، رغم محاولات سلمى إنها تخليها تبان جريئة باللبس اللي قدمتهولها، مقدرتش تخفي ملامح البراءة والبساطة من ملامح حبيبة.. لسة تبان مراهقة بتحاول تبقى ناضجة
ردت بصوت خافت - اسمي حبيبة.. أبقى صاحبة سلمى
- وصاحبه سلمى عادي تطلع مع ابن خالة سلمى كدا؟
بصت حبيبة للأرض وهي مش عارفة تقول أية
قاطعهم صوت بوق عالي.. وصوت بيبو خرج أخيرًا_ كفاية كلام ويلا علشان نجهز
كلمهم أتقدموا وهو شاور لسلمى إنها تيجي معاه هي وحبيبة
قربوا من ساحة طويلة مليانة موتسيكلات.. متحاوطة من الناحيتين بسور.. وقفهم على جنب ناحية سور ما.. وشاور لواحد من الأمن اللي مسئول هناك و_ جو الإتنين دول تبعي خلي عينك عليهم ومحدش يقربلهم.. تمام؟
_ تمام
بص لسلمى وحبيبة وبتحذير - متتحركوش من هنا.. ومتشتبكوش مع حد
خلص كلامه ونط من السور ناحية الساحة، أول ما ظهر الصويت كتير وكتير نادى باسمه
سلمى - بيبو ليه معجبين كتير أوي هنا.. مبيخسرش سباق يدخل فيه
وقف عند ريس أسود قعد عليه بضهر مستقيم، لبس خوذته.. عيونه كانت باينة منها، الكل خد مكانه.. صوت صفير مبدئ من الحكم.. والكل بيجهز.. بص بيبو ناحيتهم سلمى وحبيبة
عيونه إتقابلت مع عيون حبيبة اللي بصاله بإعجاب وإنبهار فبصت للأرض بحرج
قبل ما يبص قدامه وينزل طبقة الإزاز على عيونه وينطق مع صوت الرصاصة اللي أعلنت بداية السباق.
صرخات المتعة والحماس كانت محوطاها غصب عنها وللحظة أندمجت في العالم دا، نسيت خوفها.. ترددها وقلقها بدأت تشجع بحماس غصب عنها بقيت في فريق بيبو بما إنها متعرفش حد غيره
وكان يستاهل تشجعيها.. وهو اللي فاز فعلًا
وصلت مع سلمى وأصحابه لبداية الخط حضنته دارين وهي بتقول - As usual, it was a resounding success.
' نجحت نجاح ساحق كالعادة '
حاوط وسطها بأيده لثواني قبل ما يبعد، اتكلم لثواني مع أصحابه قبل ما يبص لسلمى و- يلا علشان أروحكم
- مفيش داعي معايا عربيتي
بص لساعته ورفع حاجبه - لا الوقت اتاخر جامد هوصلكم و..
بص لواحد من أصحابه - خلي الريس معاك ياجيمي
هز جيمي راسه قالت روان - بس احنا كنا لسة هنحتفل بفوزك
رفع إيده بلا مبالاة وهو بيمشي خلاص وبيشاور لسلمى إنهم يمشوا وراه
وصلوا لمكان عربية سلمى
- المفتاح
رمته ليه سلمى فأخده منها برشاقة تحت نظرات سلمى المعجبة بحركاته متعرفش هي فعلًا حركاته جذابة ولا هي اللي منجذبة لشخصيته بكل اللي فيها، لإنه كإنه بطل من رواياتها خرج واتجسد قدامها على الواقع
صوت خبط على سطح العربية بصت قدامها لقيته واقف عند باب السواق وبيخبط بصابعه على سطح العربية وبيبصلها برفعة حاجب..
بصت حواليها بتوتر لقيت سلمى اللي ركبت بتقول - أية ياحبيبة سرحتي في أية.. اركبي يلا
اتحركت بتوتر وركبت ورا، اتحركت بيهم العربية وسط هدوء قاطعته سلمى وهي بتتكلم مع بيبو
رن فون حبيبة بصت للاسم قبل ما تترعش بخضة
سلمى - مين بيكلمك دلوقتي
بلعت ريقها وهي بترد - بابا
سلمى بنواح - عمو.. وبيتصل لية اتنين بالليل دا، بيراقبنا ولا أية
هزت راسها بجهل وهي حرفيا بتترعش وبدموع خفيفة - أعمل اية
- ردي ولا اقولك لا مترديش كإنك كنتي نايمة ومحستيش بيه أو الفون كان سايلنت
- مش هينفع هو محذرني اني اسيبه سايلنت وعارف إن نومي خفيف
أخيرًا خرج صوت بيبو - ما ترد عادي؟
بصتله سلمى و- ما أنت متعرفش عمو بقى، دا لو عرف إنها برة لدلوقتي يومها مش هيعدي ولا لو عرف كانت فين أصلًا
وإن في حد غريب بيوصلها
خبط بصابعه على الدريكسون بتزامن وهو بيقول- للدرجادي
بصلها من مراية العربية وهي لسة بتبص للفون اللي بيرن وخايفة
قبل ما يحود بالعربية بسرعة دخل في شوارع عشوائية بعيدة عن الطريق السريع ثواني لحد ما بقيوا في مكان هادي
بصلها و- تقدري تردي
رفعت عيونها ليه أخيرًا، نظراتها كانت مشوشـة لكن قاطع حيرتها صوت سلمى- حبيبة ردي على باباكي قوليله إنك كنتي نايمة وصحيتي على الفون ولا أي حاجة وحاولي متبينيش خوفك اللي هيموتك دا
هزت راسها بتمام وردت- أ.. ألو.. ايوة يابابا، لا كنت نايمة بس.. لا لسة مرجعش، طيب.. خلاص حاضر هقعد هنا، حاضر.. مع السلامة
بصتلها سلمى بفضول- هـا؟ في أية؟
- جوز خالتو مات وهيسافروا هو وماما.. بيقولوا اروح معاهم ولا اقعد معاكي يومين كمان
سلمى بحماس- هتقعدي طبعًا.. والله جوز خالتك دا ابن حلال
حبيبة بحزن- حرام عليكي متقوليش كدا دا عمو كان طيب أوي
- أنتي هتعيطي ولا أية.. بنت أنتي مشوفتهوش في حياتك غير مرة
- بس جابلي حاجة حلوة وقتها
قالتها بتأثر، غصب عنه لقى نفسه بيبتسم قبل ما يبص الناحية التانية ويدور العربية من جديد
وصلهم أخيرًا للبيت، نزلوا كلهم من العربية، قربت سلمى تبوسـه من خده و- شكرًا يابيبـو
كان يوم خطير وانت وبايكر كنت on fire على الأخر
ضحك عليها و- طيب اطلعي ياختي ومتتعوديش على كدا كانت مرة والسلام
لاعبت حواجبها بمرح و- مرة أية.. أحنا خلاص عرفنا المكان وهنخربها
ولا أية ياحبيبة
بصت لحبيبة اللي بصتلهم بخجل وهزت راسها
بيبو بهمس ساخر- مش عارف دي صحبتك أزاي.. هي من كوكب زمردة وأنتي من كوكب..
بصتله بحاجب مرفوع بتحذير- كوكب أية؟
- أنتي في كوكبي أنا ياحبي.. أطلعي بقى اخرتيني
- ابقى زورنا بقى خالتك مورهاش سيرة غيرك
هز راسه بالإيجاب، مـد إيده بمفتاح العربية لكنها قالت- روح بيها بقى وابقى هاتها بكرة أو ابعتها مع السواق
- أوك..
ركب العربية وفضل يبص عليهم لحد ما اختفوا من قدامه واتحرك بالعربية..
****
قالت سلمى وهـي بترمي نفسها على السرير براحة- أية رأيك في الأجواء بقى؟
حبيبة بعيون حالمة- تحفة أوي.. زي ما تخيلت بالظبط، متوقعتش هلاقي الحاجات دي في الحقيقة وبيبو.. ابن خالتك..
قاطعتها سلمى بغمزة- بايكر خطير صح؟
هزت راسها بأه، اتنهدت سلمى وهي بتقوم تقف قدام المرايا وتخلع إكسسوارتها و- عارفة عالم الروايات اللي مش عارفة تطلعي منه ده.. بيبو تجسيد حي لبطل منهم.. هو بشخصيته.. بتصرفاته.. بتعقيداته.. بعيلته.. بكل حاجة
حبيبة بفضول - أزاي يعني؟ أنتي مش قولتي ان هو بايكر وغني شويتين؟
سلمى بسخرية - شويتين؟ قولي شويتين تلاتة أربعة
شايفة البيت اللي أنا فيه دا وبتقولي عليا غنية؟
بصت حبيبة حواليا، لبيت سلمى اللي كان فيلا كبيرة وأوضتها اللي أوسع من شقة حبيبة وهزت راسها بأة
سلمى - ولا كإنه حاجة بالنبسة لعيلة بيبو وأبو بيبو.. أبوه أصلًا شبة بيستعر من نسبنا فمبيحبش بيبو يتعامل معانا..
لكن.. لإننا نعتبر أخر حاجة فيها ريحة مامته.. ولإن اسمي على اسمها.. بيبو بيكلمني
بصي هو حوار طويل وانهاردة كان يوم مرهق.. نبقى نتكلم فيه بعدين
غمزت بحماس - كدا كدا أبوكي رضا علينا وهتباتي يومين كمان
عشر دقايق وكانت سلمى نايمة.. وبقيت حبيبة بتبص للسقف وعقلها كله سارح في أحداث اليوم
أخر حاجة فكرت فيها كانت نظرات بيبو اللي تلاقت بنظراتها في مرايا العربية لما مقدرتش تحرك عيونها لحد ما هو بعدها عنها بلامبالاه..
