رواية قضية اداب الفصل الأول بقلم محمود الأمين
للكبار فقط
جريمة بتبدأ ببلاغ غريب.. مجموعة من الجيران بيبلغوا عن شقة إن بيحصل فيها أعمال منافية للآداب. اتحركت رجال الشرطة فور استلام البلاغ، بس لما وصلوا كانوا متوقعين إنهم هيلاقوا الجيران موجودين، ولكن العمارة كانت هادية خالص.
البلاغ كان بيتكلم عن الشقة رقم 14 في الدور الرابع، وفعلاً لاحظوا إن الشقق عليها أرقام مكتوبة على الباب. طلعوا على السلالم لحد ما وصلوا عند شقة 14، وبرضه الدنيا كانت هادية خالص، ومفيش أي صوت جاي من جوه. وده اللي خلاهم يطفشوا الباب من غير ما يكسروه، ولما دخلوا قربوا من أوضة النوم وفتحوها، وفي الوقت ده اتصدموا من المنظر اللي موجود جوه. كان في جثة متعلقة فوق السرير في السقف ومشنوقة.. جثة واحدة.
وبدأ التحقيق في واحدة من أغرب الجرايم، من أول استلام البلاغ لحد نهايتها.
#قضية_آداب
#الجزء_الأول
أنا المقدم سعيد منتصر، رئيس مباحث. لما وصلت قدام العمارة اللي المفروض متقدم من سكانها بلاغ إن الشقة رقم 14 بيتم فيها أعمال منافية للآداب، ولما طلعت الشقة أول حاجة أخدت بالي منها هي صالة الشقة، واللي كان فيها علبتين بيتزا من مطعم مشهور، وكوبايتين واضح إن فيهم مشروب كحولي.
دخلت أوضة النوم، ولقيت جثة لبنت في العشرينات من عمرها كانت مشنوقة في السقف، ولابسة لبس النوم.
واضح إن اللي كان معاها هو اللي خلص عليها، ولكن إيه السبب؟!
في الوقت ده وصل وكيل النيابة سالم عبد العزيز، ومعاه فريق من الطب الشرعي والمعمل الجنائي لفحص الجثة ومسرح الجريمة.
وخرجنا للصالة أنا ووكيل النيابة بعد الاطلاع على الجثة، وبدأت أتكلم معاه:
_ البلاغ يا باشا كان عن أعمال منافية للآداب بتحصل في الشقة دي، والبلاغ كان من كذا شخص بيشتكي من ده. لما وصلنا باب الشقة كان مقفول، والعمارة كلها كانت هادية لدرجة إننا حتى مشوفناش بواب تحت قاعد بيحرس العمارة. المهم إننا طفشنا الباب من غير ما نكسره، ولما دخلنا المنظر ده كان في الصالة، والجثة زي ما حضرتك شايف جوه أوضة النوم.
= واضح إنها كانت سهرة خلصت بجريمة قتل.
_ تقريبًا يا فندم ده اللي حصل؟!
...
أثناء تفتيش الشقة لقينا بوسترات بتعرفنا مين هي صاحبة الجثة. البوسترات كانت عن كباريه موجود في وسط البلد اسمه "ليالي"، والبوستر عليه صورة رقاصة، وطبعًا اللي جه في بالكم إن الرقاصة هي المجني عليها.
في الحقيقة لا.
الرقاصة كانت عاملة البوستر ده إهداء لواحدة اسمها شوق، وأكيد شوق دي هي المجني عليها.
وفي الوقت ده نده علينا دكتور الطب الشرعي عشان يبلغنا بوجهة نظره بعد الفحص المبدئي.
_ واضح إن المجني عليها اتعرضت للتخدير قبل القاتل ما ينفذ جريمته.
= ممكن يكون خدرها بالمشروب اللي بره.. في كوبايتين فيهم مشروب كحولي موجودين بره، بجانب البيتزا اللي اتعشوا بيها.
_ لا، في الحقيقة التخدير كان عبارة عن حقنة في الرقبة، ولو حضرتك ركزت هنا هتلاقي إن في وخزة واضحة من أثر شكة الحقنة. السوائل اللي موجودة على السرير بتوضح إن حصلت علاقة كاملة ما بين القاتل والمجني عليها، وبعد ما خلص اللي كان بيعمله شنقها في السقف بالشكل ده.
= حضرتك قصدك إنه اعتدى عليها؟
_ ده اللي واضح بسبب موضوع التخدير. مفيش آثار لأي كدمات ولا جروح في الجسم تبين إن فيه أي مقاومة حصلت من المجني عليها، وده كل اللي واضح في الفحص الظاهري، ولكن بعد التشريح أكيد في حاجات تانية هتظهر.
...
في الوقت ده لقيت واحد من العساكر بيشاور على الانتريه في الصالة، واللي كان عليه شنطة، وجنبها محفظة صغيرة خارج منها بطاقة.
مسكت البطاقة، وطلعت البنت من نفس المحافظة اللي إحنا فيها، ولكن طلع اسمها شروق، وواضح إن في كباريه "ليالي" اسمها شوق.
وبعد ما خلصت الإجراءات المعتادة في الشقة، واللي بتتم في كل جريمة قتل، رجعت على مكتبي، وكان معايا الرائد عزت، وبدأنا تحرياتنا عن صاحبة البطاقة شروق وائل عبد الحميد.
وفريق البحث الجنائي كان بيحاول يخلص بسرعة التحريات بعد توجيهات من النيابة، عشان بعد 48 ساعة تظهر التحريات.
ولقيت الرائد عزت بيسلمني الملف.
فتحت الملف وابتديت أقرأ، ومع كل حرف كنت بقراه كان بيظهر قدامي مشتبه في قتل شروق.
شروق عندها 25 سنة، كانت عايشة مع والدها وأخوها في بيت واحد. معاملة أبوها وأخوها ليها كانت معاملة صعبة، بتوصل للإهانة ومد الإيد، لدرجة إن الجيران تدخلوا أكتر من مرة عشان يشيلوا شروق من تحت إيديهم.
وده اللي خلى شروق تهرب من البيت، وعشان هي ملهاش حد، لجأت لواحدة صاحبتها اسمها أماني، وشغلتها في الكباريه معاها، كباريه "ليالي".
وشغلانتها في الكباريه معروف بيتقال عليها "فتاحة"، من البنات اللي بيلاغوا الزباين الموجودين في الكباريه.
بس شوق كانت من نوعية البنات اللي كانت بترفض أي حد يقرب منها، وكان آخرها بتفتح الأزايز للزباين، وده طبعًا كان مضايق مدير الكباريه، اللي أكيد بيهمه راحة الزبون.
وعشان هو عارف إن دماغها ناشفة، وعلى حسب تحرياتنا يعني، استغل احتياجها للمكان اللي تقعد فيه، ومضاها على وصولات أمانة. والغرض من الوصولات إنه يضغط عليها عشان تعمل زي ما كل البنات بيعملوا، يا إما تعمل اللي هو عاوزه، يا إما يحبسها.
وهي اختارت إنها تعمل اللي هو عاوزه.
لحد ما من يومين بالظبط، في شاب اسمه طاهر، كان شكله أول مرة يدخل الكباريه، وواضح إنه لما شاف الدنيا سهلة حواليه حاول هو كمان يقرب من واحدة، والواحدة دي كانت شوق، اللي ضربته بالقلم على وشه قدام الناس كلها.
وده اللي خلى طاهر يتصدم من رد فعلها، وحس بالإهانة قدام الناس اللي كانت بتضحك بسبب القلم اللي أخده على وشه.
والتحريات أثبتت إن طاهر فضل يراقب شوق طول اليومين اللي فاتوا، ومن الواضح إنه كان حابب ينتقم منها بسبب الإهانة.
يعني المشتبه فيهم:
أخوها سيد وائل عبد الحميد، واللي أكيد بيدور عليها بعد ما هربت من البيت، وأظن إنه لو عرف هي بتشتغل إيه هيخلص عليها.
وطاهر، واللي راح يسهر في الكباريه، وحاول يقرب منها، وضربته بالقلم، والتحريات أثبتت إنه كان بيراقبها قبل حدوث الجريمة.
كان هيبقى في مشتبه كمان، وهو والدها، ولكن التحريات أثبتت إنه توفى من شهرين.
...
سلمنا التحريات للنيابة، اللي أمرت باستدعاء سيد وائل عبد الحميد، أخو المجني عليها، وطاهر محمد السيد، زبون الكباريه.
والاتنين حضروا في الميعاد، واتاخدت بصماتهم عشان يطابقوها بالبصمات اللي كانت موجودة في مسرح الجريمة.
ولكن في نفس الوقت، وبتوصيات من النيابة، كنا عاوزين نعرف مين عامل الدليفري اللي وصل البيتزا لبيت المجني عليها، واللي ممكن يكون شاف حاجة.
وطبعًا الموضوع ده كان سهل، وروحنا أنا والرائد عزت على محل البيتزا، واللي كان مشهور جدًا، وعرفنا برسيت الأكل اللي كان موجود معانا إن اللي وصل الأوردر واحد اسمه كريم منصور.
ولكن الغريبة إن كريم ساب شغله في محل البيتزا بعد حدوث الجريمة بيوم واحد.
كلمت النيابة وبلغتهم باللي حصل، وبعد ما قفلت المكالمة مع وكيل النيابة، طلبت من مدير المكان إني عاوز عنوان كريم منصور، واللي أكيد بيكون مسجل عندهم وقت تعيينه، وفعلاً الراجل ما اتأخرش.
وقبل ما نتحرك على شقة كريم منصور، عامل الدليفري، كلمني وكيل النيابة عشان يبلغني إن تقارير الطب الشرعي والمعمل الجنائي ظهرت.
وتقرير البصمات بيقول إن البصمات اللي موجودة في الشقة ظهرت، واتعرف هي بصمات مين، ولكن الشخص ده مستحيل يكون هو القاتل!
ولكن في الوقت ده كنت وصلت قدام بيت كريم منصور، عامل الدليفري، وطلعنا الشقة عنده.
وأول ما وقفنا قدامها، مش عارف ليه حسيت بقلق.
باب الشقة كان موارب، والشقة ضلمة كحل، وده اللي خلاني أطلع سلاحي وأدخل بالراحة.
الرائد عزت ولّع الكشاف، ووقتها شوفت حاجة مش مفهومة.
الحيطان كان متعلق عليها بوسترات وصور لشوق.
مكنتش فاهم، لحد ما فتحت باب أوضة النوم ودخلت، ووقتها لقيت...
