رواية جثة العروسة الفصل الأول 1 بقلم محمود الأمين

 


رواية جثة العروسة الفصل الأول بقلم محمود الأمين 


في محافظة من محافظات البحر الأحمر، عريس وعروسة قرروا يقضوا شهر العسل في فندق. الدنيا كانت تمام، والعرسان مبسوطين، ولكن بعد مرور يومين لاحظت إدارة الفندق إن العريس والعروسة مخرجوش من أوضتهم، وده كان اليوم التاني.

الوضع كان عادي في البداية، لأن العريس والعروسة كانوا معلقين على باب الغرفة لافتة "ممنوع الإزعاج". لكن الغريب، واللي خلى إدارة الفندق تشك إن في حاجة غلط، إن العريس كان حاجز غدا في مطعم السمك على أساس إنه يتغدى هو وعروسته هناك، ولما مجاش، اتصل موظف الريسبشن بغرفة العريس، لكن محدش رد.

عشان كده اتحرك مسؤول الريسبشن على الغرفة، وفتحها بالمفتاح اللي بيكون مع إدارة الفندق، وأول ما دخل اتصدم من المنظر اللي قدامه.

وصل بلاغ من إدارة فندق كبير عن جريمة قتل في إحدى الغرف. المجني عليها كانت العروسة، وكانت على السرير غرقانة في دمها، وفي جسمها كذا طعنة. وجنبها العريس، ورغم إنه سليم، إلا إنه كان نايم ومش حاسس بأي حاجة، ودي كانت حاجة غريبة... معقول نايم بقاله يومين؟!

لكن الصدمة إن السكينة اللي اتقتلت بها المجني عليها كانت موجودة في الغرفة، وواقعة على الأرض ناحية العريس.

عشان يبدأ التحقيق في واحدة من الجرايم اللي اجتمع فيها كذا عنصر: الغل، والحقد، والصدفة، والترصد... وكنا محتارين: مين هو القاتل؟!

#جثة_العروسة

#الجزء_الأول

أنا المقدم حازم منتصر. لما وصلنا البلاغ من إدارة الفندق، اتحركت أنا والرائد منصور عبد العزيز، ومعانا قوة من القسم، على الفندق. ولما وصلنا، الدنيا كانت مقلوبة، وشرطة السياحة كانت موجودة.

واللي عرفته أول ما دخلت من باب الفندق إنه خمس نجوم، ومن أكبر فنادق البحر الأحمر. قابلنا مستر ممدوح، مدير أمن المكان، وروحنا معاه على مسرح الجريمة.

كانت أوضة كبيرة، أو زي ما بيسموها في الفنادق "جناح". وأول ما دخلت، لاحظت إن الأوضة مرتبة ومنظمة، ومفيش أي حاجة تدل إنها جريمة بغرض السرقة.

وعلى السرير كان موجود راجل ومراته، وعلى حسب كلام مدير الأمن، كانوا عريس وعروسة وبيقضوا شهر العسل هنا.

العروسة كانت مقتولة، والعريس كان نايم جنبها. ولاحظت إن في عشا موجود على الترابيزة، وكوبايات واضح إنه كان فيها عصير.

وأول حاجة عملناها، إننا اتأكدنا إن العريس لسه عايش، ومن الواضح إنه واخد منوم تقيل.

وعرفت من مدير الأمن، مستر ممدوح، إن العريس اسمه وائل، والعروسة اسمها سلمى.

حاولت أفوق العريس، لكن أنا مكنتش عاوزه يتصدم، خصوصًا إن أداة الجريمة واقعة جنبه، والمجني عليها نايمة جنبه، والسرير غرقان دم.

وفي الوقت ده وصل وكيل النيابة، وكان داخل وراه رجال الطب الشرعي والمعمل الجنائي، لفحص الجثة ومسرح الجريمة، ورفع البصمات والأحراز.

 وعرفت إن الأستاذ وائل كان حاجز أسبوع واحد في الفندق، واللي ظهر قدام الناس إن علاقته بمراته كانت كويسة جدًا، وخلال اليومين اللي فاتوا مكنش فيه أي مشاكل حصلت بينهم.

وبعد شوية الأستاذ وائل فاق، وأول ما شاف اللي حواليه كان مش فاهم أي حاجة. قربت منه أنا ومنصور، وحاولنا نبعده عن مسرح الجريمة.

الراجل كان مش فاهم أي حاجة، ومصدوم ومبرق، وعاوز يسأل: هو في إيه؟! لكن الموضوع كان شارح نفسه... مراته قدامه على السرير، غرقانة في دمها، وميتة.

أخدناه بره الأوضة، وفضل شوية مش مستوعب اللي حصل، لكن بعدها انهار من العياط.

حاولنا نهديه عشان نعرف منه أي معلومات، وبدأت أتكلم معاه.

_ أستاذ وائل، أنا مقدر جدًا اللي إنت فيه، بس حضرتك شايف الوضع. في حد دخل أوضتك، اللي هي المفروض في فندق ومتأمن كويس، وقدر يخلص على مراتك وهي جنبك في السرير. وفي نفس الوقت، عاوزك تساعدني عشان نعرف مين اللي عمل كده في مراتك. ولاحظ إن القاتل قدر ينومكم، ودخل قتل مراتك وملمسكش، ومش كده وبس، ده على عكس معظم الجرايم اللي أنا حققت فيها، القاتل سايب سلاح الجريمة في مسرح الجريمة، ودي حاجة عليها علامات استفهام. فأنا عاوز أعرف منك: هل في بينك وبين حد عداوة توصل إنه يعمل كده في مراتك ولا لأ؟

= يا فندم، أنا كنت بقضي شهر العسل، وأي حد في الدنيا ممكن تكون ليه عداوات، بس أنا مبلغتش حد بالمكان اللي هقضي فيه شهر العسل، حتى أهلي وأهلها ميعرفوش بالموضوع، وهما فاكرين إن إحنا في شقتنا في القاهرة.

_ حتى لو يا أستاذ وائل، هحتاج منك تعرفنا مين الأشخاص اللي بينك وبينهم مشاكل وعداوات ممكن توصل للقتل، ولكن مش دلوقتي... بعد ما نخلص شغلنا هنا.

وبعد ما خلصت كلام، لقيت وكيل النيابة طالع بيتكلم معايا، وقال:

_ دكتور الطب الشرعي بيقول إن اللي عمل كده كان غرضه الانتقام، وده باين من الطريقة العشوائية في الضربات اللي سددها القاتل للمجني عليها. وقال كمان إنه شاكك إن العشا والعصير كان فيهم مخدر قوي، عشان لما القاتل يدخل ينفذ محدش يحس بيه، وده كل اللي ظاهر في التقرير المبدئي، وهتبان كل حاجة بعد التشريح.

وبعد ما خلص كلام معايا، اتنقلت الجثة في عربية إسعاف للمشرحة، وخلصت الرجالة شغلها، واتقفلت الأوضة واتشمعت بالشمع الأحمر.

وبعدها جه معايا الأستاذ وائل عشان نستكمل التحقيق معاه، وناخد بصماته. ولكن بعد ما وصلنا، وأخدنا بصماته، كان منهار ومش قادر يتكلم، وعشان كده طلبت منه يروح يحجز في أي فندق تاني كام يوم، لحد ما نخلص التحقيق، ويحاول يريح أعصابه. وفعلاً عمل كده.

وبعدها طلبت من الرائد منصور يعمل تحريات عن المجني عليها سلمى فتحي عبد السلام، وجوزها وائل عبد الجواد سعد.

كنت عاوز أعرف كل حاجة عنهم، عشان أعرف مين المشتبه فيهم.

وبعد 48 ساعة ظهرت التحريات، وكانت على مكتبي. ولما فتحتها، اتفاجئت بالكلام المكتوب فيها.

سلمى فتحي عبد السلام عندها 29 سنة، والأستاذ وائل بيكون تاني جواز ليها.

في البداية كانت متجوزة من رجل أعمال اسمه عزت الصواف، ولكن اتطلقت منه بعد فترة، لأنه كان بيضربها، وعيشتها معاه مكنتش أحسن حاجة.

وده هو المشتبه الأول في القضية، لأن التحريات أثبتت إنه كان موجود في نفس الفندق وقت وقوع الجريمة، وكان حاجز غرفة هناك. وأظن إن الموضوع مش صدفة خالص، واضح إن الشخص ده كان بيراقبها، وعارف تحركاتها.

الشخص التاني اسمه وهدان، وده يبقى أخو سلمى. بيدور عليها وعاوز يقتلها بسبب إنها هربت من البيت عشان تتجوز وائل. هي من أصل صعيدي، وفي الصعيد الكلام ده بيكون صعب، والتحريات بتقول إن أخوها مختفي من البلد من فترة، ومحدش عارف طريقه.

والشخص الأخير اسمه صلاح كانت مشكلته مع مدام سلمى في الفندق. وهو فرد من أفراد قسم الهاوس كيبنج، ومن الناس اللي بتنضف الغرف. وتقدر تقول إن مدام سلمى أهانته، عشان شافت الأوضة بتاعتها مش متنضفة كويس، وضربته بالقلم. والشخص ده صعيدي، ودمه حامي، وأظن إنه مش هيسيب حقه.

كنت لسه بقرأ في الملف، وفي الوقت ده التليفون رن، واللي كان بيتصل هو وكيل النيابة. فتحت الخط ورديت عليه، وعرفت منه إن تقرير فحص البصمات خلص، وإن البصمات اللي على السكينة تخص الأستاذ وائل، الزوج.

دي حاجة كانت متوقعة، لأن الأستاذ وائل هو اللي هيلبس الحوار. أصل مين المجنون اللي هيقتل وينام جنب الجثة؟! ولكن ده ميمنعش إننا هنحقق معاه.

كنت لسه بتكلم مع وكيل النيابة، وفي الوقت ده دخل الرائد منصور من الباب، ومعاه معلومة عن القضية، واتكلم وقال:

_ أول حاجة يا فندم لازم تعرفها إن الفندق ده فيه مباني جيست، وكل مبنى بيحتوي على 136 غرفة. ولكن مش ده اللي أنا جاي أقوله... في واحد بيشتغل في الفندق، ويعرف المجني عليها كويس، وهي كمان تعرفه، وكان موجود يوم ارتكاب الجريمة، وكان قريب جدًا من المبنى اللي ساكنة فيه المجني عليها... ومش هتصدق الشخص ده يبقى مين!

= يبقى مين؟...


تعليقات