رواية قاتل ميت الفصل الأول بقلم محمود الأمين
في إحدى محافظات الوجه البحري، بتحصل جريمة غريبة من أول البلاغ اللي بيوصل، لحد التفاصيل اللي تكاد تصيب أي حد بالجنون.. الموضوع مكنش مجرد تحقيق في جريمة قتل، الموضوع إننا كنا بنجري ورا شبح ملهوش وجود.
الموضوع بيبدأ ببلاغ بيوصل لرجال الشرطة عن جريمة قتل، واللي بيبلغ عن الجريمة مجهول. قال اللي هو عاوزه في التليفون، ولما الظابط اللي بيستقبل البلاغ سأله: "إنت مين؟"، قفل السكة. والبلاغ كان عن واحدة مقتولة في شقتها، والمكان كان في العشوائيات، الأماكن البسيطة اللي عايشين فيها الناس الغلابة، اللي هما عايشين تحت خط الفقر.
اتحركت قوة من القسم على مكان البلاغ، ولما وصلوا هناك وكسروا باب الشقة اللي كان مقفول، لقوا واحدة على السرير، في أوائل التلاتينات، وغرقانة في دمها. وطبعًا الجيران اتجمعوا، وعرفنا وقتها إن اسمها الست حنان، وعايشة لوحدها بعد ما جوزها مات من أسبوع في حادثة عربية.
سلاح الجريمة كان موجود، وكان عبارة عن فاس استخدمه القاتل في ارتكاب جريمته، وهشم بيه رأس المجني عليها.. عشان يبدأ التحقيق في الجريمة.
....
#قاتل_ميت
#الجزء_الأول
أنا سعد عبد العزيز، رئيس مباحث. لما وصلنا البلاغ من الشخص المجهول، واللي أكيد وبنسبة كبيرة هيطلع هو القاتل، اتحركنا على هناك. ولما وصلنا لقينا جثة واحدة على السرير، في أوائل التلاتينات، وعرفنا إن اسمها حنان مسعود، وإن جوزها عاطف عبد السلام اتوفى في حادثة من أسبوع، كانت حادثة عربية، وللأسف مات قبل ما يوصل المستشفى.
قربت من الجثة اللي كانت على السرير، وشوفت الطريقة البشعة اللي استخدمها القاتل عشان يخلص على المجني عليها. المنظر كان صعب، وسلاح الجريمة موجود. البيت كان بسيط وعادي، ومش باين فيه أي آثار بهدلة أو سرقة.. الدنيا كانت هادية خالص.
قربت من الناس اللي واقفة، واللي كانوا كلهم جيران المجني عليها، وسألتهم:
_ محدش خد باله إن في حد غريب دخل الشقة عند مدام حنان؟!
رد عليا واحد من الناس اللي واقفة، وعرفت إن اسمه خضر، وكان راجل كبير، وقال:
= لا يا باشا، خالص والله.. ده إحنا عرفنا إن في حاجة حصلت لما لقيناكم داخلين على البيت.
_ طيب، الأيام اللي فاتت، في حاجة غريبة حصلت مع مدام حنان؟ عملت مشكلة مع حد، أو في مشاكل ما بينها وما بين حد؟!
= هو في مشاكل يا باشا، بس مشاكل عادية، عائلية يعني، متوصلش إن ممكن حد يقتل علشانها.
_ لا، نقطة توصل ومتوصلش دي بتاعتنا إحنا.. أنا عاوز أعرف إيه المشاكل اللي كانت مع مدام حنان، حتى لو كانت مشاكل عائلية، لو تعرف يعني يا حاج خضر؟
= والله، اللي نعرفه كلنا إن الأستاذ عاطف كان في مشكلة ما بينه وما بين أخواته بسبب أرض كده كان سايبها والدهم، وإن الأرض دي لو اتباعت هتحل مشاكل كتير، ولكن عشان تتباع لازم كل الورثة يمضوا على عقد البيع. لكن الأستاذ عاطف كان رافض، وكان عاوز يبني عمارة ويعيش فيها هو وأخواته، ولكن الكل كان رافض، والمشكلة إن عاطف هو أخوهم الكبير، واللي كانت بتشجعه على كده هي مراته، مدام حنان.
_ أخواته دول فين؟.. وكام واحد؟
= أكيد في شغلهم.. هما اتنين يا باشا، شريف وعبد الرحمن.
_ تمام يا عم خضر.. يا ريت تستنى بره إنت والناس اللي واقفة دي، عشان وكيل النيابة وصل، ورجالة المعمل الجنائي والطب الشرعي يشوفوا شغلهم. نستأذنكم كده بس.
....
دخل وكيل النيابة منصور سالم على مسرح الجريمة، وقرب من الجثة اللي على السرير، وشاف أداة الجريمة. وبعدها ساب رجالة الطب الشرعي والمعمل الجنائي يشوفوا شغلهم، وقرب عشان يتكلم معايا.
_ الكلام اللي وصلني إن البلاغ من مجهول.. حقيقي الكلام ده؟!
= أيوه يا باشا، الشخص اللي بلغ قال على تفاصيل الجريمة، وبعد كده قفل السكة من غير ما نعرف هو مين، بس أكيد هو القاتل.
_ طيب، دردشت مع الناس دي أو عرفت أي حاجة عن المجني عليها قبل ما تعمل التحريات المفصلة؟
= أيوه يا باشا، وعرفت شوية معلومات عن المجني عليها، اللي اسمها حنان.
....
وقولت لوكيل النيابة على كل حاجة قالها الراجل الكبير اللي اسمه خضر، وعرفته إن جوزها متوفي من أسبوع، واسمه عاطف. وبعد ما خلصت كلام مع وكيل النيابة، اتكلمنا مع دكتور الطب الشرعي، وعرفنا إن القاتل باغت المجني عليها وهي نايمة، ووجّه لها عدة ضربات، وأكيد مفيش مقاومة من المجني عليها اللي كانت نايمة. وسبب الوفاة الظاهر قدامنا هو كسر مضاعف في الجمجمة، نتيجة الضرب عليها بآلة حادة.
وبعد ما اترفعت البصمات، واتجمعت الأحراز، اتنقلت الجثة للمشرحة عشان يتم التشريح النهائي، واتقفلت الشقة واتشمعت بالشمع الأحمر.
ورجعت على المكتب أنا والرائد عزت، عشان نبدأ تحريات عن المجني عليها ونعرف مين اللي عمل كده. وفعلاً بدأنا التحريات مع فريق البحث الجنائي، وبعد 48 ساعة كان قدامي ملف التحريات.
وكان بيقول نفس الكلام اللي قاله الحاج خضر في مسرح الجريمة. كل العداوات اللي كانت موجودة مكنتش مع حنان بشكل مباشر، لأ، كانت مع جوزها عاطف.
التحريات كانت بتقول إن الأستاذ عبد السلام حافظ، والد المرحوم عاطف، كان معاه قطعة أرض كبيرة، وكان موصي ابنه عاطف إنها متتباعش. ولكن بعد وفاة الأستاذ عبد السلام، أخوات عاطف، اللي هما شريف عبد السلام وعبد الرحمن عبد السلام، طلبوا منه إنهم عاوزين يبيعوا الأرض عشان ظروفهم المادية مش أحسن حاجة، وإن كل واحد ياخد نصيبه. لكن عاطف رفض، وصمم على تنفيذ وصية والده، وحنان كانت بتأيد جوزها في كلامه.
وهنا حصلت مشكلة ما بين الإخوات قدام المنطقة كلها، وأخوات عاطف اتهموه قدام الكل إنه حرامي، وإن الوصية اللي معاه مزورة، ولكن عاطف رفض يرد عليهم. وبعدها حصلت حادثة، واتوفى فيها عاطف، وكانت مجرد حادثة سير عادية، ولكن...
....
كنت لسه هكمل، ولكن في اللحظة دي التليفون رن، واللي كان بيتصل هو وكيل النيابة، اللي بلغني بأغرب حاجة سمعتها في حياتي، لما اتكلم وقال:
_ أنا قدامي تقرير الطب الشرعي، وتقرير المعمل الجنائي، والبصمات.. بس في حاجة هتشلني، وأنا مش فاهم حاجة.
= خير يا باشا، بس في إيه؟!
_ البصمات اللي على سلاح الجريمة... بصمات عاطف، الزوج اللي المفروض توفى من أسبوع ومدفون.
= نعم؟!.. حضرتك بتهزر يا باشا، صح؟!
_ بهزر في إيه؟! هو ده وقت هزار أصلًا؟! أنا بقولك البصمات اللي موجودة على سلاح الجريمة هي بصمات الزوج عاطف، الشخص اللي توفى من أسبوع في حادثة، وزمان جثته بتتحلل دلوقتي.
= قصد حضرتك إن عاطف لسه عايش؟.. وهو اللي قتل مراته؟!
_ مش عارف، بس أنا عاوزك تطلع دلوقتي على المقابر، وتشوف جثة عاطف بنفسك، وتتأكد إنه هو اللي مات. ولو طلع هو، يبقى اللي بيحصل ده خيال علمي، وفي حاجة غلط في الموضوع.
....
قفلت مع وكيل النيابة، وكنت ببص على حاجة في التحريات بتبين فعلًا إن عاطف كان مزور الوصية. لكن سبت كل حاجة في إيدي، واتحركت أنا والرائد عزت على المقابر عشان أشوف جثة عاطف بعيني، وأتأكد بنفسي إنه مات.
لكن أول ما وصلنا، اتصدمت لما لقيت باب القبر مفتوح.
بلعت ريقي بالعافية، واستعذت بالله من الشيطان الرجيم، وقلت: أكيد عاطف عايش، واتدفن وهو صاحي، وأكيد حد خرجه.
ولعت كشاف تليفوني، ودخلت القبر، بس الصدمة إن جثة عاطف كانت موجودة زي ما هي... ولكن كان في جثة جنبها، ودي تبقى جثة...
