رواية اختيار إجباري الفصل الأول بقلم جيهان زكريا
''بارك الله لكما وجمع بينكما في خير''
الجملة اللي فتحت عيني عليها بحاول استوعب اللي حصل ..
كانت كل الأوجه اللي حواليا مبسوطة وبتباركلي وكنت برد عليهم بتشوش، لحد ما لقيت الأصوات بدأت تخف وجملة بابا هي اللي فضلت موجودة لفترة قليلة بعد ما خرج: ''نسيب العرسان شوية بقا''
كنت باصة علي الأرض بهدوؤ استنيته يبدأ يتكلم،
طال الانتظار فترة فرفعت وشي علشان
ألمحه واقف بعيد بيبص من الشباك ملامحه باين
عليها الحزن والضيق .. بلعت غصة تشكلت في حلقي
حاولت أتكلم بس مقدرتش فضلت السكوت لحد ما أقدر أتحكم في كلامي.
بعد فترة صغيرة لقيته قال بشرود: أنتِ عارفة أن اللي حصل دا مش بمزاجي، وأنّي كنت مغصوب زيي زيك بالظبط..صح؟
بصيت له وسكت .. كمل كلامه وقال:
عارف أن حلمك زي حلم أي بنت في الدنيا كان نفسها تتجوز واحد بيحبها وبيخاف عليها .. تحس أن هي مطمنة وهي معاه، والأهم تبقي عارفة أن هي بعيدًا عن بنات حواء كلهم اللي قدرت تسرق قلبه
بس أنا مش هقدر أحقق لك الحلم دا؛ لأن ببساطة واحدة غيرك حصلت علي مكانك وأنا مش هقدر أديكِ مكانها.
كنت بسمع كلامه وبسمع صوت كسرة قلبي في نفس
الوقت مش لأني واقعة ف حبه .. لأنه قدر يمس كرامتي بكلامه ..
ابتسمت وعيني كانت بتلمع بالدموع
وقلت بقوة معرفش جبتها منين: أنت قولت من الأول أني مغصوبة علي الجوازة دي زيك فـ بديهي جدًا
أنّي مش محتاجة ليك أو لـ قلبك دا في حاجة ..
أظن أنك عارف يعني أنها مجرد شهور هنضطر نقضيها سوي وكل واحد يروح لحاله، فـ مفيش داعي كل شوية نجيب السيرة دي ..
يا ريت تطلع دلوقتي علشان أطلع أنا كمان
ما هو ميصحش أسيب زوجي العزيز في الأوضة اللي المفروض يكون بيقولي فيها أن دي أسعد لحظة فحياته .. شكلك هيبقي وحش أوي. بصلي بصدمة من طريقة كلامي معاه وازاي أتبدلت ملامحي من الصدمة للجرأة
ميعرفش أن لمعة القوة دي مجرد دموع محبوسة .
------------------------------------------------
اسمي سندس والحوار دا كان بيني وبين ابن عمي أو اللي بقا دلوقتي ''زوجي'' أكبر منّي بخمس سنين قصة زواجنا غريبة يمكن أنا السبب في أنها تبقي كده
من أول ما اتولدت وأنا بسمعهم بيقولوا سندس لـ يحيي و يحيي لـ سندس كنت طفلة مش فاهمه كلامهم أوي بس كنت ببقي مبسوطة علشان مفكرة أن لما يقولوا كده هقدر ألعب معاه باللعب بتاعته وهيشتريلي آيس كريم في الشتا من ورا أمي علشان عارف أني بحبه
كانت أفكاري بسيطة جدًا وطفولية .. بس هو كان بيدايق من كلامهم وكان يبعد عني وميلعبش معايا بسبب كده فـ مرة زعقلي لما جريت وراه علشان أوريه أنّي بقيت بعرف أعمل طيارة ورق وأطيرها .. مش هنسي يومها لما قالي أني أبعد ومحاولش أكلمه تاني علشان هو كبر ومبقاش صغير
وسابني ومشي في اللحظة دي عرفت أن خلاص مينفعش أبقي لـ يحيي
كبرنا وجملتهم لسه بتتقال لما نتجمع بحكم أن احنا عايشين في بيت واحد بس كنت بشوف في عينيه
نظرات الهرب والضيق من جملتهم زي ما كانت زمان
وانا كـ العادة بفضل السكوت.
أظن اللي وصلنا لكده يوم ما قرر يواجه عيلتنا بخبر
مش مقبول من قبل ما يسمعوه
flash#
كان واقف والقلق واضح في ملامحه بس كانت في عزيمة بتلمع في عينيه وفي وسط دوشة العزومة اللي والده عاملها علشان نجاح أخته الصغيرة قرر أنه يقلب
الضجيج دا لـ هدوء،
رفع صوته فجأة وقال:
جماعة، عايز أقولكم علي حاجة.
الكل بص له باهتمام عينه جت في عيني لحظة كأنه متردد يقول وبعدين اتخذ قراره وقال: في بنت عجباني وعايز أتقدملها.
الصوت أختفي من الصالة اللي كانت دوشة واتحول لعلامة تعجب علي وجوه الجميع
لحد ما قالت جدتي بهدوء: بنت عجباك؟
يعني من برة العيلة؟
- قال بتوتر: أيوة يا جدتي
والده أتكلم وقاله: وعرفتها منين دي يا أستاذ يحيي؟
- معايا في الجامعة و عجبني أدبها واحترامها وحاسس أن دي اللي هبقي مبسوط معاها ومطمن علي بيتي.
- أبوه بص له بغضب وقال: أنت عارف أن مفيش حد بيتحوز برة العيلة عندنا.
- أيوة يا بابا، بس أنا مش عيل صغير أنا عارف مصلحتي كويس .
- جدي أتكلم وقال: انت تنسي تمامًا أن دا يحصل، وتشيل من دماغك فكرة الجواز من برة العيلة دي نهائي .. ثم أنّ هو في حد خاطب بيخطب تاني
- يعني ايه يا جدي الكلام دا
-يعني أنت خاطب سندس بنت عمك من زمان أوي
ايه! قولتها أنا ويحيي بصوت عالي فـ بص جدي لي بغضب وقال: ايه؟! عندكم اعتراض ولا ايه؟
كلامي مش عاجبكم؟
- اتكلمت بخوف وقلت: جدي أنت عارف أنا بحترمك قد ايه وبنفذ كلامك بس أنا مستحيل أتجوز سندس .. دي أختي الصغيرة مينفعش.
- اتكلم جدي بغضب وقال: سندس مش أختك يا يحيي
سندس بنت عمك ودا الكلام اللي عندي كتب كتابكم آخر الشهر، مسمعش كلام غير كده مفهوم؟؟!
قالها جدي بزعيق فـ رد يحيي بحزن مفهوم يا جدي
جدي سابنا ودخل أوضته وجدتي دخلت وراه
بنحاول نبعده عن أي توتر أو غضب لأن جدي مريض قلب ولو زعل بس ممكن يحصله حاجة علشان كده يحيي مقدرش يعترض علي كلام جدي ..
والده رماه بنظرة عتاب وكأنه ارتكب جريمة وسابه
وطلع علي شقتهم وبعدها كلهم طلعوا ومتبقاش إلا أنا وهو في شقة جدي.
كان قاعد علي الكرسي حاطط أيده بين رأسه، شايل هم كبير علي كتفه محدش حاسس بيه
قولتله بهدوء: متزعلش يا يحيي، صدقني جدو بيحبك وشوية كده هيهدي وهيوافق تتقدم للبنت اللي بتحبها.
- انا مش عارف هما ليه دايمًا حاطين اسمك جنب اسمي من واحنا صغيرين؟
هما مش عارفين أنهم كده بيدمروا حياتنا؟
أنا مستحيل أكون ليكِ يا سندس
هو الجواز بـ العافية؟؟
- سكت وبصيت بعيد: أنت عارف أن كل حاجة هنا بتحصل برضاهم هما مش مهم أنت تبقي عايز أيه أو بتحلم ب ايه .. بصيت له: بس لو بتحبها متستسلمش.
سيبته وكنت هطلع بس وقفت علي صوته:
وأنتِ ليه محاربتيش علشان الحاجات اللي بتحبيهم؟
ليه دايمًا بتسمعي كلامهم؟
أنتِ مش كان حلمك من زمان تبقي صحافية؟ ليه وافقتي تدخلي كلية أنتِ مش حباها وتخليتي عن حلمك بسهولة؟
- ومين قالك أنه بسهولة، أو محاولتش علشانه؟
أنا بس بطلت أحاول لما اكتشفت أن أحلامي ملهاش أهمية بالنسبة لهم .. هما حتي مفكروش يسألوني حابة تدخلي ايه؟
هما اختاروا بالنيابة عنّي ودا كان كافي و أنا اخترت سعادتهم.
بعد إذنك.
سيبته وطلعت مكنتش أعرف أن سؤاله هيفتح باب ليّ كنت بحاول أقفل عليه من زمان، كنت مفكرة أن كلمة ''عادي'' هتعوض مكان احلامنا اللي متحققتش
وأنها هتعوض مكان كلمة كنت مستنياها من أهلي
بس الواضح أن أنا استخدمتها زيادة عن اللزوم لحد ما بقي كل شئ في حياتي عادي .
أهلي كانوا مضايقين جدًا من يحيي وأنا كنت بسمع بس ليهم، شايفين أن دي خيانة منه علشان قلبه حب واحدة غير بنتهم ..
أمي وجهت ليّ حديث وقالت: شايفاكي ساكتة يعني مقولتيش حاجة من ساعة اللي حصل تحت.
- مش شايفة أن في حاجة تتقال..
- يعني ايه؟ عادي كده بالنسبة بالك أن واحدة تاخد مكانك في البيت دا؟
- اللي هو ايه مكاني دا؟
- أنك تبقي زوجة يحيي.
- دي مكانة مش بتعتي دلوقتي .. أنا بنتكم مش زوجة حد.
- بس من زمان وأنتِ عارفة أنكم لـ بعض.
- لما كنا أطفال كنت بحسبكم بتهزروا
دلوقتي أحنا كبرنا .. من حقه يختار واحدة بيحبها.
- زعقت في وشي وقالت: وهو ليه محبكيش ناقصك ايه يعني؟
- ادايقت من كلامها لكن قولت بهدوء: معرفش يا ماما .. أنا تعبانة تصبحي علي خير.
سيبتها ودخلت أوضتي
كلامها مفشلش ولا مرة أنه يحسسني أني عبء علي الناس وأنهم مطالبين يتحملوني ويحبوني غصب عنهم.
استغفرت ربنا ورقدت علي السرير بتعب حاولت أنام بس الأفكار كانت بتتراكم جوه راسي وكأنها حالفة ما تريحني هيّ كمان، أخدت نفس ببطء وأنا عارفة أن مفيهاش نوم الليلة دي وقمت اقعد شوية عند شباك أوضتي لحد ما الليل يعدي بفكر في كل اللي حصل واللي بيحصل حوار أن الإنسان تايه في أكتر مكان مفروض يحس فيه بالآمان دا مرعب والله..
كنت منتظرة الشمس تيجي وتجيب معاها أحلامنا اللي ضيعناها بأيدينا،
والابتسامة الحقيقية مش اللي بنصنعها علشان نطمن اللي حوالينا أن أحنا كويسين لسه.
