رواية دار المسنين الفصل الأول 1 بقلم محمود الأمين

 


رواية دار المسنين الفصل الأول بقلم محمود الأمين 


_ عاوزه ترمي أمك في دار مسنين يا زينب؟! إنتي مدركة للتصرف ده؟!

= أيوه يا مصطفى.. الست دي عيشتني سنين سودة، وكفاية اللي عملته فينا، وبصراحة أنا مش هقدر أستحمل العجز اللي عندها. أنا خلاص واخدة قرار، ومش هرجع فيه، هي هتدخل دار المسنين.

بيوصل بلاغ لرجال الشرطة عن جريمة قتل اكتشفها دكتور في دار مسنين أثناء فحص الحالات المرضية داخل الدار. وأول ما بيوصلوا هناك، بيلاقوا جثة لست في الستينات من عمرها، جسمها متشنج، وعينيها مفتوحين على الآخر، وشعرها منكوش. والدكتور بيقول إن الست دي ماتت متكهربة.

عشان يبدأ التحقيق في واحدة من أصعب الجرائم اللي حصلت من فترة كبيرة في مصر.

...

#دار_المسنين

#الجزء_الأول

أنا المقدم ياسر سعد، رئيس مباحث، كنت قاعد في مكتبي بخلص شوية شغل ورايا، ولكن في الوقت ده وصلنا بلاغ من دار مسنين كبير ومعروف. البلاغ كان جاي من مديرة الدار، مدام صفاء، وقالت في البلاغ إن الدكتور نبيل كان بيفحص الحالات المرضية في الدار زي كل يوم، وتفاجأ إن الست جواهر، اللي كانت بتعاني من شلل نصفي، ميتة، أو بمعنى أصح مقتولة.

والتشنج اللي كان واضح في الجسم بيبين إنها ماتت متكهربة. اتحركت على هناك أنا والرائد عز، ومعانا قوة من القسم على مكان البلاغ. ولما وصلنا هناك، كانت مديرة الدار فضّت العنبر من الحالات، لأنه يعتبر مسرح جريمة دلوقتي. قربت من السرير اللي كانت عليه الجثة لست في الستينات من عمرها، شكلها مفزع بسبب طريقة القتل، وواضح من طريقة القتل عامل الانتقام.

بصيت لمديرة الدار، مدام صفاء، وسألتها:

_ هي الست دي ليها أهل ولا مقطوعة من شجرة؟!

= ليها أهل طبعًا.. بنتها هي اللي دخلتها الدار عشان حالة العجز اللي عندها.

_ معقول بنتها تعمل فيها كده وترميها الرمية دي؟!

= والله يا باشا، على حسب ما سمعت، يعني إن الست دي زمان كانت بتعملهم وحش، وكانت قاسية جدًا في التعامل، وأنا آسفة يعني، الكره بيولد كره.

_ أمممم.. هي عندها كام سنة؟! أظن إنها في الستينات، مش كده؟

= لا يا فندم، هي عندها 75 سنة، بس فعلًا أنا لما شوفتها الأول اديتها أصغر من السن ده، زي ما حضرتك توقعت.

_ طيب، حضرتك بلغتي أهلها بوفاتها؟!

= آه، أنا كلمت الأستاذ مصطفى، جوز بنتها، وقال إنه جاي دلوقتي هو وبنتها زينب.

_ تمام.. معلش، آخر سؤال.. مين آخر حد زارها قبل ما تتقتل؟

= والله يا فندم، هما أربعة: بنتها زينب، وجوزها مصطفى، وحفيدها رمزي، والخدامة اللي كانت بتشتغل عندها، اسمها سعاد. كلهم جم مع بعض، ومشيوا مع بعض.

_ تمام يا أستاذة، بشكرك جدًا.

...

في الوقت ده وصل وكيل النيابة عزت منصور، واللي كان معروف عنه الصرامة والجدية في شغله. وبعده دخل رجال الطب الشرعي والمعمل الجنائي لفحص الجثة ومسرح الجريمة. وطبعًا بدأت أشرح لعزت باشا منصور، وكيل النيابة، تفاصيل الواقعة اللي حكتها مدام صفاء، مديرة الدار.

دخل وكيل النيابة لمسرح الجريمة وشاف الجثة، ولكنه لاحظ حاجة مهمة. العنبر اللي فيه المجني عليها في الدور الأرضي، وفي آخر العنبر، وبالتحديد جنب سرير المجني عليها، فيه شباك كبير ومفتوح. يعني بكل بساطة أي حد ممكن يدخل منه، وممكن يكون القاتل دخل منه.

في الوقت ده نده علينا دكتور الطب الشرعي، الدكتور سليم، عشان يبلغنا بنتيجة الفحص المبدئي للجثة، واتكلم وقال:

_ الفحص المبدئي بيوضح إن القاتل فاهم كويس هو بيعمل إيه. تشنج الجسم بيبين إن القاتل استخدم صاعق كهربا، الفولت بتاعه عالي. وليه بقول عليه فاهم؟ لأنه كهرب المجني عليها في جبهتها، أو بمعنى أصح في الجزء الأمامي من رأسها، وده اللي تسبب في سكتة دماغية نتيجة الصدمة الكهربائية، وأدت للوفاة الفورية.

= طيب، مفيش أي مقاومة حصلت من المجني عليها؟!

_ لا خالص.. وضع الجسم بيقول إنها اتفاجئت بالقاتل. ده غير إن حضرتك لو ركزت هتلاقي إن حدقة العين واسعة نتيجة للصدمة النفسية والصدمة الكهربائية مع بعض.

= يعني زي ما توقعت، القاتل عنده دوافع انتقامية من المجني عليها. وعلى حسب كلام مدام صفاء، مديرة الدار، على اللي سمعته يعني، إن المجني عليها كانت قاسية في التعامل مع أولادها وأحفادها، وإن بنتها هي اللي رمتها هنا في دار المسنين.

_ فعلًا، تصور حضرتك صح.. الدافع انتقامي بشكل كبير.

...

خرجنا من مسرح الجريمة، ولقيت وكيل النيابة بيقرب من مدام صفاء، مديرة الدار، ومن الدكتور نبيل اللي اكتشف وفاة المجني عليها، واتكلم وقال:

_ أنا شايف حوالي 10 سراير في العنبر، هل كلهم كانوا ساكنين، ولا في سراير كانت فاضية؟

= أربع سراير بس اللي كان عليهم مرضى، بجانب سرير المجني عليها، يبقوا 5 سراير، والخمس سراير الباقيين كانوا فاضيين.

_ طيب، ينفع نتكلم مع الحالات دي؟ جايز يكونوا شافوا القاتل.

= اللي تشوفه يا فندم، بس عاوزة أبلغ حضرتك إن الأربع حالات دول، منهم اتنين مش بيشوفوا، لا مؤاخذة يعني، عُمي، وواحدة حالتها صعبة، مصابة بالزهايمر، والأخيرة كانت راجعة من الحمام أثناء فحصي للحالات المرضية، وشافتني ومتكلمتش.

...

في الوقت ده كانت الرجالة خلصت شغلها، واترفعت البصمات، واتنقلت الجثة على المشرحة لإجراء التشريح النهائي عليها، ومن ثم رفع تقرير للنيابة.

واللي كنت مستغربه إن اللي اسمه مصطفى ده وبنته زينب مجوش لحد دلوقتي. فرجعت على مكتبي أنا والرائد عز عشان نبدأ التحريات عن المجني عليها، ونعرف إيه حكايتها بالظبط، خصوصًا بعد اللي سمعناه.

وبعد حوالي 48 ساعة ظهرت التحريات، واللي جابها الرائد عز، اللي اتكلم وقال:

_ ده الست جواهر دي حكايتها حكاية.. جواهر ناجي السيد، تقدر تقول عليها هانم من هوانم زمان، من عيلة غنية، وما عندهاش غير بنتها زينب. وعلى حسب التحريات، جواهر كانت ست طبعها صعب، وكانت قاسية جدًا على بنتها، وبتعاملها معاملة وحشة، خصوصًا بعد ما اتجوزت مصطفى.

اللي كان بيشوف كل الحاجات اللي كانت بتعملها حماته، ولكنه كان بيحاول يتجاهل ده عشان زينب. ولكن العداوة زادت ما بين زينب وأمها لما حملت حملها الأول. تصور إن في أم تُجهض بنتها عشان طلعت حامل في بنت!

ده اللي حصل يا باشا، لدرجة إن زينب كانت هتموت، واتلحقت بالعافية. وبعدين خلفت ابنها رمزي، اللي رغم إن سنه وصل 16 سنة، لكن بسبب الحاجات اللي شافها من صغره لحد ما وصل للسن ده من جدته، الولد ما زال بيعمل حمام على نفسه لحد دلوقتي. جاله تبول لا إرادي بسبب المرض النفسي.

حتى الخدامة ما سلمتش من جواهر، المجني عليها. كان وقتها والد سعاد الخدامة بيشتغل جنايني في البيت بتاع الست جواهر. وفي غويشة اختفت، والست جواهر اتهمت سعاد إنها هي اللي سرقتها، وحبستها. ولما الراجل راح عشان يقول للست جواهر إن بنته ما عملتش كده، هانت الراجل الكبير قدام الناس، وضربته بالقلم. الراجل ما قدرش يستحمل الإهانة، ومات في نفس اليوم من الزعل. وبعدها لقيت الغويشة، وعرفت إن سعاد مظلومة، وخرجتها من السجن.
وقريب الست جواهر عملت حادثة عربية واتصابت بشلل نصفي، وبنتها زينب دخلتها دار المسنين 

يعني تقدر تقول إن كل اللي في البيت عندهم دوافع يخلصوا من الست جواهر.

مصطفى الزوج، وبنتها زينب، بسبب المعاملة الوحشة اللي كانت بتعاملهم بيها، وبسبب الجنين اللي تسببت في إجهاضه عشان بس نوع الجنين بنت.

الحفيد رمزي، واللي شاف معاملة سيئة منها من وهو صغير، وده تسبب في مرض نفسي لحفيدها، واتصاب بتبول لا إرادي رغم وصول سنه لـ16 سنة.

وأخيرًا سعاد، واللي تسببت الست جواهر في موت والدها بعد الإهانة اللي تعرض ليها.

...

قفل الرائد عز ملف التحريات، وأنا مذهول من اللي حكاه. وفي الوقت ده عرفت إن مصطفى ومراته زينب جايين يشوفوا الجثة في المشرحة. وقبل ما أتحرك، يوصل بلاغ جديد بجريمة قتل جديدة في دار المسنين.

وهنا طلبت من الأستاذ مصطفى ومراته زينب يستنوا في المكتب، وإني هوصل مشوار وراجع. وتحركنا أنا والرائد عز، ومعانا قوة من القسم على دار المسنين.

وأول ما وصلنا هناك، لقينا في مسرح الجريمة خط دم بيوصل للجثة اللي على الأرض، واللي كانت متغطية بملاية بيضا. ولفت نظري خاتم واقع على الأرض، كان خاتم فضة أصلي.

وقربت من الجثة، وكشفت الملاية، والصدمة إن دي تبقى جثة...


تعليقات