رواية السيدة زينب الفصل الأول بقلم فاتن أسامة
هضطر أرفع عليك نُوجَـة
وفي الأخر هتقول إبراهيم بيه بَوَّظني
'بلع ريقه بخوف وهو بيقول'
ـ وهي مين نُوجَة دي!
'طلع المطوة من جيبه وهو بيقول بفخر'
_ مطوتي، البت الحلوة إللي بمليون راجل
'وقبل ما يرد عليه كانت علمت علي وشه
حوالي سبع غُرز وأكتر'
_ أي دكر.. أي دكر هيفكر بس مجرد تفكير يهَوِّب ناحية السيدة زينب
هبوظه
'مسك الراجل من لياقة قميصه وبعدين كمل'
_ زي ما بوظت أخونا في الله كدا
'زقه لـبعيد، في نص الشارع
الشارع إللي يعتبر قلب المنطقة
كل دا وأنا واقفة مرعوبة'
_ يلا ياض خد رجالتك وعلي برا، ملمحش حد فيكو هنا تاني، أنت سامع!!
'وبرغم إني التيم ليدر
إستخبيت وسط ستات المنطقة، وهما من الخوف مشيو بسرعة من غير ما حتي يقولو فين ر'حيل'
أيوا أنا إسمي ر'حيل، ودي حكايتي الغريبة
من بنت كانت شاطرة في التصوير
لواحدة مسؤولة عن تيم تصوير كامل معروف في مصر
وفي يوم خطرت علي بالي فكرة جنونية
نعمل فيلم وثائقي عن منطقة السيدة زينب
ودا إللي حصل لما جينا نصور
طلعلنا راجل باين عليه أنه سوابق مش إنسان طبيعي لا
زعق للكل، وضرب واحد منهم
ولما جيت لاقيت المشهد دا
إستخبيت وسط الستات وعملت نفسي مش منهم
= يعني إيه! هي بلطجة وخلاص!!
ـ أنتي أكيد متعرفيش إبراهيم نُوجَة
= باباه إسمه نوجَّة!!
ـ لا لا، دا لقبه
= ماله بقا الأستاذ إبراهيم
'بدأت تتكلم وهي يتلف في خصل شعرها بـ إنشكاح'
ـ إبراهيم دا مش زي الرجالة الباقيين لا
دا واحد ولا في الخيال
كبداكي قد الدنيا، صوت الطاسة بتاعته بتهز كل المنطقة لما بس يطش فيها أول طشة كبدة
= يطش!! وطَشَة!! أنا بقول أقوم أمشي أحسن
'شدتني من إيدي'
ـ أقعدي بس يا أبلة، هو أنا لسه كملت
= يابنتي بقولك أنا بقيت محبوسة هنا وأنتي بتحكيلي عن فارس أحلامك
ـ هو فعلا فارس أحلامي، دا كفاية بس عضلاته، ولا دقنه، ولا صوته الرجولي إللي بيفكرني بـ..
= ولا أجدعها جاموسة في مصر، صح!
'خبطتني علي كتفي وهي بتقول بـصوت عالي'
ـ شوفي يماما بتقول إيه؟ دي بتغلط في إبراهيم
'حطت صينية الشاي وبدأت تفتح في الكام شباك إللي فاضلين
كان الجو حر بزيادة وفوقيها النور قاطع'
ودي تكون الست عايدة، ودي بنتها
أخدو بالهم مني وقت الخناقة
لاحظو خوفي وشكلي
شكلي كان مختلف عن الباقيين، فستان صَك قصير لحد الرُكبة
إتأكدو إني تبع الناس إللي بتنضرب هناك
فـ أخدوني معاهم
ومن ساعتها.. بنتها أم ١٢ سنة بتحكيلي عن إبراهيم وحلاوة إللي خلفوه
ـ معلش يا أبلة إعذورينا، أصل شوشو بتحبه أوي، بتعتبره أخوها الكبير
'ردت شوشو بـ إعتراض'
ـ أخويا إيه، بقولك هتجوزه
= تتجوزي مين ياما، أنتي مش شايفة سحنته عاملة إزاي
_ مالها سحنتي يا أبلة؟
'السؤال جه من ورايا.. بعد ما الباب إتفتح بعنف، وجه نصين علي الأرض
ومع صريخ الست عايدة وشوشو
وقفت أنا قدامه، كان متعصب، بيمسح في عرقه، وبعد كام ثانية من الصمت، قال'
_ مخبياها مني يا أم شوشو بعد ما عرفتي أني موقف رجالتي حوالين المنطقة!
'كانت هترد لكني قاطعتها'
= أنت عارف أنا مين ولا بنت مين!
'لمس شعري وهو بيتكلم بـ إستهزاء'
_ لا معرفش يا نُوغَّة، عرفيني
'بَعَّدت إيده عني بغضب وأنا بقول بنبرة حادة'
= أنا بنت عزمي بيه الجارحي، أشهر إعلامي في القاهرة، ومصر كلها لو عايز
'ضحك ضحكة هزت المكان
وبعيونه بدأ يبصلي من فوق لتحت وكأنه بيتفحصني'
= مالك يا بابا؟
_ تصدقي لمصلحتي إنك طلعتي بنت الإعلامي عزمي! كنت شايل هم أهددك بـ إيه
'رفعت حاجبي وأنا بقول'
= يعني؟
'بَص لـ إللي معاه، فـ أخدو الست عايدة وبنتها لـ برا
وفضلنا أنا وهو..'
_ تقضيلي مصلحتي، أطلعك من هنا
= وأنت مفكر البلد دي مفيهاش قانون ولا إيه؟
_ لا فيها
'رد ببرود خلاني أتعصب
وبِـ رَد فِعل طبيعي من إللي بيحصل، مسكت الأباجورة، ورميتها عليه'
مجتش فيه، بس مستسلمتش وطلعت أجري
فتحت الباب لاقيتهم قدامي
الراجلين إللي كانو معاه
بدأت أعيط بـحُرقة ووسط إنهياري بدأت أتكلم:
= أنا كل إللي كان في نيتي أفضل هنا عبال ما الدنيا تهدا وبعدين أروح بيتي
مكنتش أعرف أنك مكبر الموضوع أوي كدا، ومكنتش أعرف برضو أنك حالف علي أي حد غريب يدخل المنطقة
'مسحت دموعي وإتكلمت من تاني'
= كسرت العِدَّة بتاعتي وكل الكاميرات، أكتر من ٥٠ ألف جنيه محسوبين عليا
عشان الفلوس دي كنت مستلفاهم من بابا، وعملت نفسي Business woman وقولتله في ظرف أربع شهور هرجعلك المبلغ تاني
وأنت جيت هديت كل دا
هديت كل دا يا إبراهيم وأنا مش عارفة هعمل إيه دلوقتي
'وفي لحظة سكت
بصيت حواليا ملقيتش حد غيره
محاوط كتافي بـ إيديه وبيقول:
_ إهدي
الباب كان مقفول، يعني محدش هنا غيرنا!
_ أيوا محدش هنا
= محدش سمع كلامي دا صح!
_ أيوا والله
= أصل بابا دايما يقولي ماتت إللي كانت بتسمعك ودلوقتي لو حد سمع حواراتك هيبعد عنك، من كتر زني ودموعي المبالغ فيها
'كان هيرد لكني سبقته وقولت'
= عشان خاطري خليني أمشي، خليهم يعَدوني وأنا والله ما هرجع هنا تاني
'مسح وشه بكفوفه في محاولة منه يهدا وبعدين بدأ يتكلم بنبرة غريبة
صوت حنين عكس شخصيته إللي كانت من شوية'
_ لو غيبتي، حد هيحس بغيابك!
= مش فاهمة
_ يعني لو فضلتي هنا الـ أربع شهور إللي قولتي لـ باباكي عليهم دول، حد هيحس بغيابك!
= أنا عايشة مع سِتي، وبابا مع مراته في الڤيلا بتاعته
_ حلو أوي
= أنا مش فاهمة حاجة
'خلاني أقعد وبعدين ناولني كوباية ماية وبدأ يتكلم بهدوء'
_ بصي يا ستي
أنتي باين عليكي العز، بنت حلوة ونضيفة أي راجل يتمني يكلمها
وأي بنت برضو هتغير منها
'إتكلمت بـرفعة حاجب'
= قصدك إيه معلش
_ لا لا مش القصد يا ست الكل
'كان قاعد علي الكرسي جنبي
باين عليه مش متعود علي قعدته
فـ نزل علي الأرض.. قعد بأريحية وبعدين قال'
_ أنا إبراهيم نُوجَـة، كبداكي المنطقة هنا، والوالي بتاعها، خناقات تلاقي، حل خناقات برضو تلاقي
دايس في كل حاجة ممكن تيجي علي بالك
'كتمت ضحكتي من أخر جملة، فـ لاحظني'
_ دماغك متروحش بعيد بس يا ست الكل، أنا قصدي بما يرضي الله
إنما الحرام دا ملناش فيه، أنا راجل ماشي بـ ستر ربنا، أومال
= وبعدين
'شبك صوابع إيديه في بعض وبدأ يبان عليه اللخبطة'
_ أنا شايف نفسي غلطان باللي عملته، فـ عايز أدفع تمن حاجتك إللي إتكسرت دي
'إتكلمت بـثبات رغم الفرحة إللي كانت جوايا وقولت'
= دا إللي هو إزاي
_ نرجع لـ بداية كلامنا
'تركيزي زاد أكتر'
_ إيدك معايا ونقضي مصلحتي ومصلحتك
= بمعني!
_ تخلصيني من حوار البت إنجي، أخلصلك من موضوع الفلوس
= مين إنجي ومين... أنا مش فاهمة حاجة
'قام في مكانه وهو بيقول'
_ إنجي دي البت إللي لازقة فيا هي وأمها وعايزين يجوزهالي غصب
وكل المنطقة واقفين في صفهم، قال إيه... هستر عليها إكمنها وحيدة أمها وأبوها ميت وملهمش حد
طَب مانا والله يا أبلة أبويا ميت وأمي ميتة وقاعد ساكت وفي حالي
= في حالك أهه
= متركزيش في الكلام أوي كدا
'قومت أنا كمان وبدأت أتكلم بطريقة رسمية وكأني في فصل إبتدائي بشرح فيه أهمية الموارد الطبيعية في مصر'
= يعني الخطة إني أمثل إني حبيبتك لـ أربع شهور عبال ما تجمعلي فلوسي في نفس الـ أربع شهور برضو
_ أيوا
= أستلم فلوسي، تكون أخدت حريتك وطفشتلك السنيورة إنجي
_ أيوا
= وبعدين هنال أنا كمان حريتي وأمشي من السيدة زينب
_ بس فيه حاجة
'رديت بقلق'
= إيه تاني
_ المدة دي قليلة أوي علي المبلغ
'بلعت الخوف إللي إحتلني فجأة
عشان مش هقدر أفضل برا البيت أكتر من أربع شهور'
_ بس ليها حل
= إيه!
_ تشتغلي معايا علي عربية الكبدة
وإلا هتفضلي منورة السيدة زينب
