رواية السيدة زينب الفصل الثاني بقلم فاتن أسامة
ولو رفضت إني أفضل في السيدة زينب
هتعمل إيه؟
'لمس شعره بأنامله وهو بيبص يمين وشمال'
_ يبقا يا بنت الناس ولا ليا دعوة بفلوسك ولا بـغيره، ويبقا شوفي بقا هتسديهم منين
'مشي خطوة ناحية الباب لكني وقفته بـإيدي إللي مسكت دراعه'
= والعمل؟
_ هقولك أنا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= شكلي حلو!
'طلعتلهم الصالة بعد ما لبست لبس غريب كدا، زي المنطقة عندهم
عباية واسعة وطويلة، وقطعة قماش زي الشريط علي دماغي
ودا كدا المفروض إني متعاكسش ومحدش يبصلي يمين ولا شمال'
ـ زي القمر يابنتي، زي القمر
'إبتسمت وأنا بتكلم بعفوية'
= كدا بقيت حبيبة إبراهيم كبداكي رسمي
_ حبيبة إبراهيم!!
'لفيت وشي بالتدريج ناحية صوته
إبراهيم كان برا بيشتري شوية حاجات
بس معرفناش إيه بالظبط'
= كدا تمام؟
'مرر عيونه عليا.. كانت بتلمع وكأنه أول مرة يشوف واحدة ست في حياته'
= أومال لو مكنتش كبداكي وليل نهار الستات رايحين جايين قدامك
'ردت الست عايدة وهي بتصحح كلامي'
ـ الحق يتقال يابنتي، إبراهيم طول عمره ريقُه مُرّ مع الستات، ولا عُمره بص لـ دي ولا ضحك لـ دي
'ساب الإكياس إللي في إيديه وطلع
كان متدايق ودا خلاني أحس بالذنب'
'والإحساس دا زاد لما شوفت إللي جايبُه
هدوم وكل حاجة ممكن أحتاجها فترة قعدتي معاهم'
= كنت بهزر معاه
ـ معذورة يابنتي
= هو أكيد زعل صح!
ـ إبراهيم قلبه أبيض، بيصفي بسرعة
'طلعت بسرعة وراه، بتلفت يمين وشمال
وملقيتوش!!'
= راح فين الراجل دا
'فضلت أمشي في شوارع كتير
كلها ناس باين علي وشوشهم الطيبة، كأنهم من الزمن القديم
وأقصد بـقديم، زمن الفِطرَّة
معرفش إزاي'
بس حاساني في فيلم عربي من بتوع زمان
وقعت فيه بِـعباية طويلة وشريط علي شعري متلون بألوان الربيع
والمفروض بقا أقابل فارس أحلامي وكدا
ضحكت بيني وبين نفسي، لحد ما بنت ظهرتلي
كانت جاية من الشارع إللي قصادي
بتمشي بخطوات سريعة، زي ما يكون فيه حد بيجري وراها
ـ إنتي يا ست
'بصيت ورايا وبعدين شاورت علي نفسي'
= أنا؟
ـ أيوا إنتي
'وقفت قدامي وهي بتحط إيدها في جنبها وبتتكلم بغيظ'
ـ أنتي بقا السنيورة بتاعت إبراهيم!
= إيه دا! هو لحق قالكو!
ـ لحق وقالنا!!
= أهه، كنت أقصد..
ـ دي المنطقة كلها عارفة يا حلوة، الابلة المصوراتية إللي بيحبها إبراهيم بقاله سنين ومعرفش حد من منطقته
'بلعت ريقي وأنا لسه ملامحي ثابتة
عايشة الدور بدقة وأنا أفشل واحدة تمثل'
= معلش حقك عليا
ـ أنتي عارفاني مين
= وأنا تايهة عنك! أنتي أكيد إنجي
'برقت عيونها فـ كملت وقولت'
= الغيرة دي كلها متطلعش غير من الست إللي بتجري ورا حبيبي بقالها شوية حلوين
وأنا بعيد عنك ست حامية، مبتستحملش الهوا علي راجلها
'صوتي عِلِّي فجأة من الغليان إللي كنت فيه
دا نفس الدور إللي مثلته وأنا في مسرح الجامعة زمان'
بنت بتحب واحد، وبنت تانية بتجري وراه
وإديله بقا أكشن من كل الجهات
ـ بقت كدا يعني
= أيوا يا حبيبتي، متنسيش بقا تتعشي من عندنا
أصل هيما حبيبي عامل النهاردة شوية كبدة فلاحي!! مقولكيش يابت يا إنجي
'بلعت غضبها وقررت تمشي
كانت شايطة، لدرجة شميت ريحة رماد!!
أكيد دا قلبها..'
'لفيت وشي تجاهها لحد ما إختفت
وعلي الجانب التاني إبراهيم جه..بيمشي تجاهي بسرعة، شِبه بيجري'
_ قلبت عليكي كل المنطقة وأنتي واقفة هنا في نص الشارع بتعملي إيه
'بيتكلم بعصبية حاول يقللها بـ ضغطُه علي سنانه
لكنه فشل عشان شرارة عينيه فضحت أمره'
= ما براحة شوية
'بص حواليه يتأكد أن مفيش حد قريب
مسكني من دراعي وضغط عليه بشدة'
_ أنتي عارفة أن كل نَفَر في أم المنطقة دي بقا عارفك
= دا إزاي
_ تبع إبراهيم نوجة
= ولا إبراهيم كبداكي!
_ مفرقتش كتير
= ما تفك كدا، ألاه
'ضغط علي دراعي أكتر'
_ سايب العربية لوحدها وأنتي هنا بتتسرمَحي يا هانم
'حطيت إيدي علي لياقة قميصه
قربت من ودنه وإتكلمت بصوت مهموس'
= طيب إبعد لـ أحسن وديني ألم عليك كل المنطقة وأقول بيتطفل عليا
'ساب إيدي وهو بيبعد خطوة
بَصِّلي من فوق لـتحت وهو بيقول'
_ سمعيني كدا تاني ياما؟ بـ.... إيه!
بتطفل عليكي! أنتي يا جربوعة!! وبعدين إيه تطفل دي!
'غمضت عيوني سِنة من الغيظ وأنا بقول'
= الجربوعة دي تبقا حبيبتك
جرا إيه يا كبداكي! أنت نسيت ولا إيه
'قولت الجملة الأخيرة بِدَلَع وأنا نيتي أغيظه
شدني من إيدي لـحد عربية الكبدة تحت عيون كل المنطقة'
إللي عينيهم بتطلع قلوب وبتقول ‹يابختها›
وإللي بيتمنالنا الخير وبيقول ‹ربنا يخليهم لبعض›
وإللي زي إنجي بتدبرلنا مكيدة عشان تفرقنا
بـعينها دا يحصل
'وصلت العربية وبدأت أشتغل
خضار بقطعه، والبصل كمان
بقلِب الكبدة أوقات وأوقات تانية بلفها في العيش'
'إشتغلنا لـوش الفجر
ودي حاجة عمرها ما حصلت مع إبراهيم قبل كدا'
_ عمرها ما حصلت إني ألم الفلوس دي كلها في ليلة واحدة
'طبطبت علي إيده إللي فيها الفلوس وقولت'
= تعيش وتلم غيرهم يا حبيبي
'قولت الجملة بحماس وأنا بَعِّد في باقي الفلوس
وهو عيونه عليا مفارقتنيش'
_ طايرة من الفرحة محسساني إننا جمعنا الـ ٥٠ ألف جنيه النهاردة
'رديت بإعتراض'
= طول ماحنا بنسعي هنجمعهم، مفيش حاجة بعيدة عن ربنا
'سكت ثواني وبعدين قال وهو متردد'
_ طيب صحيح.. كنت عايز أخلي الفلوس معاكي
كل قرش نلمه تحافظي عليه، لحد ما نوصل لهدفنا
'نقلت عيوني من الفلوس إللي في إيديا لُه
وقولت بإستغراب'
= وليه تشيلني مسؤلية كبيرة زي دي
_ عشان دي أصلا فلوسك
'رديت بإمتنان'
= مقدرة جدعنتك بس هي برضو فلوسك يا إبراهيم، أنت أكيد مش هتعيش من غير جنيه لحد ما تسدني بعني
'حَط الفلوس في إيديا'
_ أنا قولت إللي عندي، إسمعي الكلام بقا
= هو في حاجة طيب!
'عيونه كانت بتتهرب مني فـ قلقت
كررت السؤال وهي نفس النتيجة، مفيش إجابة'
'ولغايت بيت الست عايدة منطقش حرف
برغم رغيي الكتير طول الطريق
حكيتله كل حاجة عني، بس معتقدش أنه ركز'
'كان سرحان
كان تايه
وأنا قلبي بيدق بـصوت عالي'
= إبراهيم
_ نعم!
'ندهتله بعد ما مشي كام خطوة، وأنا واقفة علي عتبة الباب'
= خلي بالك من نفسك
_ أنا!!
= أيوا أنت يا حبيبي
'ودعني وهو بيبتسم
إبتسامة غريبة مصدقتهاش
معرفش ليه حاسة وراها حزن كبير'
ـ أنتي جيتي يا ر'حيل يابنتي
= أيوا يا...
'وقفت ثانيتين وبعدين دخلت
لاقيتها قاعدة مستنياني في الصالة'
= هو المفروض بقا أندهلك أقولك إيه
ـ ماما
= ربنا يخلي شوشو
ـ ويخليكي أنتي كمان، زيك زيها يا حبيبتي
'قربت منها وهي قاعدة علي الكرسي
فضلت قاعدة علي الأرض وبالتدريج سندت راسي علي رجلها'
= تعرفي إني مشتاقة لماما أوي
'بدأت تطبطب عليا بحنية من غير أي رَد
سابتني أتكلم براحتي وبعد نص ساعة عياط، قالت'
ـ ربنا بيحبك يا ر'حيل، تخيلي بعد السنين دي كلها ربنا يعوضك بـ إبراهيم!!
'صححت كلامها وأنا بقول'
= قصدك فترة مؤقتة، إبراهيم عُمره ما هيكون أكتر من كدا
ـ وليه لا
= عشان إستحالة يحصل، شوفي هو فين وأنا فين
'رمشت بعينها كذا مرة وهي بتبص يمين وشمال
محتارة تقول إيه..'
= مش قصدي أقلل منه، وهو يعني أنا إللي حابة أوي حياة بابا؟ الفكرة بس أن عُمر بابا ما يوافق أبدًا علي إبراهيم
ـ ودا ليه
= هو كدا، أبويا كدا، حياتي متحكم في كل حتة فيها
ـ ولو حبيتيه؟
= ها؟
'وكأن لساني القُط أكله
مفيش رد ومفيش حتي هروب
إتحطيت قدام سؤال صعب مكنتش أتخيل أتردد قدامه بدري كدا'
= أكيد محبيتوش في يوم
ـ يوم خلاكي تشوفي دنيا جديدة، عيشتي معاه خناق وشغل وهزار
ضحك وعياط دا حتي خِطط لـ شهور قدام عملتوها سوا
ولا أجدعها إتنين في حياة بعض
'أخدت نفَسها بشويش وبعدين كملت وهي بتبص للفراغ'
ـ طول عمري نفسي إبراهيم يستقر، ويبعد بقا عن صحابه الفساد دول، يخلفلو عيلين ويكَبَّر مشروعه قبل ما العُمر يجري بيه
'بَصَّتلي من تاني'
ـ إللي يخليكو راضيين بـ الأربع شهور
متقدروش تمدوهم أخر العُمر!
'بلعت ريقي بصعوبة وبعدين قومت
قومت بسرعة وأنا جوايا بركان هينفجر خلاص
عبارة عن دموع ميكفيهاش الليل بحاله..'
'عارفة إنها شايفاني شخص مناسب
بس مقدرش أحبه
مش عايزة أحبه.. مش عايزة إللي حَصَّلي زمان يتكرر تاني'
|فلاش باك|
= يعني إيه يا أحمد
ـ يعني زي ما سمعتي
= بعد كل إللي بنا قررت تستسلم
ـ والله بصي لـ أبوكي، شوفيه وشوفي عمايله فيا من لحظة ما إتقدمتلك
= أحمد أنت يادوب قعدت معاه ولما حاول بس يصعب عليك الموضوع هربت
ـ من حقي أهرب عشان مقدرش
= هتقدر لو حطيت إيدك في إيدي يا أحمد
|باك|
'مديتله إيدي وقتها، والدموع بتنزل فيها واحدة بواحدة
لحد ما إتمَلت..'
بَص لـ إيدي بقسوة، وسابني مشي
سابني ضعيفة، قليلة الحياة مش بإيدي حاجة أعملها
عيوني حَبِّـت واحد جبان
معرفش يحارب عشاني يا ست عادية
معرفش.. ولا هيعرف
لأنه جبان
'كنت بكلم نفسي بعد صلاة الفجر وأنا برجف من كتر الحزن
واقفة في البلكونة، ساندة علي حيطها
ببص لـشروق الشمس إللي بدأت أحس بـدفاها'
وبعد ما هديت شوية مسكت موبايلي
غريبة أن مفيش رسالة واحدة بتسأل عليا
غير جروب الشغل
وإللي فهمتو أن حد وصلّه الخبر باللي بعمله هنا
وعَـرَّف كل التيم
بدأت أخاف شوية.. ممكن الكلام يوصل بابا!
لا لا مش هيوصل، هو من إمتي بيهتم بشُغلي وبالناس إللي حواليا
طمنت نفسي وقررت أفتح فيسبوك
قابلني بوست غريب، مكتوب فيه:
‹بلاش تغسلوا وشكم وتنسوا "المكان" إللي الشيطان بيبات فيه طول الليل،زبلاش بلاش بلاش!!
أول ما بنقوم بنجري نغسل وشنا ونفوق، بس بننسى حركة نبوية (مرعبة) لو معملتهاش الشيطان بيفضل مأثر عليك
وعلى مودك طول اليوم
عايز تعرف الشيطان بيبات فين في جسمك وإزاي تطرده أول ما تفتح عينك؟›
'النت علق ومرضيش يفتح الكومنتس
المفروض إنها قايلة الإجابة في أول كومنت'
دخلت أوضتي والغضب ماليني
عايزة أعرف إيه المكان دا
لحد ما الست عايدة ظهرت في وشي
كانت داخلة أوضتها، فـ وقفتها بسرعة
وبعد ما حكيتلها إللي قرأته، ردت بـبساطة:
ـ إزاي متعرفيش المعلومة دي يا ر'حيل!
الموضوع مش مجرد نظافة، ده أمر نبوي وصحة لنفسيتك:
المفاجأة بقا أن النبي ﷺ قال: «إذا استيقظ أحدكم من منامه فليستنثر ثلاثاً، فإن الشيطان يبيت على خيشومه».
يعني إيه؟ يعني لازم تستنشقي مايه وتخرجيها من مناخيرك بـقوة ٣ مرات أول ما تقومي من النوم، حتى قبل ما تبدأي وضوء الصلاة.
ليه بلاش ننسى ده؟ لأن الشيطان بيبات في أعلى الأنف، وده من أسباب الخمول والضيق والكسل اللي بتحسي بيهم أول ما تقومي
ومن حديث أبي هريرة مرفوعًا وهو في الصحيحين: إذا إستيقظ أحدكم من منامه فليستنثر ثلاث مرات، فإن الشيطان يبيت على خياشيمه.
'ختمت كلامها بإيدها إللي طبطبت علي كتفي ودخلت تنام
بعد ما عرفتني معلومة أول مرة أسمعها في حياتي'
الأيام بتفوت وتعدي ما بين عربية الكبدة وبيت الست عايدة
وأخيرًا جمعنا ١٠٠٠٠ جنيه
يمكن مبلغ قليل بالنسبة للي عايزين نوصله
بس الحمد لله قدرنا نجمعه
في الأيام دي قلبي بدأ يطمن لـ إبراهيم
وهو.. معرفش بصراحة بس معاملته إتغيرت معايا 'للأحسن'
راجل حنين بزيادة، حلو بزيادة
جنتل في نفسه كدا
أي بنت تتمني راجل زي إبراهيم وأنا أولهم
_ علي فين!
= ناقصنا شوية خضار لـ وردية العَشَا، هروح أجيبهم وبالمرة أتمشي شوية
_ بتتلككي للمشي! طيب ما تقولي خرجني يا إبراهيم
'ضحكت'
_ الدنيا نورت في وشي دلوقتي
= أنت عايز إيه يا إبراهيم!
_ عايزك
'قال الجملة والصمت بقا تالتنا
مركز في عينيا، بيحاول يثبت ميهربش زي كل مرة حاول يعترفلي فيها وفشل
وبرغم خوفي من كل العواقب لاقيتني بقول'
= وأنا كمان يا إبراهيم، رايداك وعايزاك جنبي دايما
'الإبتسامة بدأت تترسم علي وشه، وأنا كمان
لكنها إختفت بالتدريج أول ما لمحت طيفه'
جاي من بعيد ورجالة كتير وراه، معاهم سلاح أول مرة أشوفه
من إمتي بابا بيمشي مع ناس زي دول!!
ـ أتمني مكونش قطعت لحظتكو السعيدة
= بـ... بـ... بابا؟
ـ عار أبوكي يا حبيبتي، عارُه مش بنته لا
'شدني من إيدي.. وبإيده التانية زق إبراهيم بعيد عننا'
ـ دا؟ دا يا ر'حيل! أنتي عارفاه مين؟
دا واحد من مدمنين المخدرات إللي شهر برا وشهر جوا السجن
'إتسمرت في مكاني وأنا عيوني بتتنقل بينهم
ببص لـ بابا بِعَـدم تصديق وعيوني لـ إبراهيم بتقولُّه..'
= أرجوك قول الحقيقة، الكلام دا صح!
'قاطعني بابا وهو بيتكلم بـثقة'
ـ بقولك شمام وأنتي مش مصدقة!!
'فَلِّت إيدي منه، وقربت من إبراهيم
خطوة ورا التانية كنت خلاص قصاده
قريبة منه لـ الحَد إللي بتمناه يفضل طول العُمر
لكن..'
= الكلام دا صح يا حبيبي!
_ أيوا يا ر'حيل، أنا مُدمـ ـن
