رواية عناد الصقر الفصل الاول 1 بقلم نون


 رواية عناد الصقر الفصل الاول 

في فيلا فاخرة بالقاهرة...
تُفتح أبواب الفيلا لتندفع منها فتاة كالعاصفة ترمي حقيبتها الهندسية الثقيلة على الأريكة وتصرخ بصوت طفولي مرح
- يا أهل البيت! يا قوم! أين أنتم؟ هل التهمكم الديناصور؟

خرج طارق من غرفة المكتب وهو يضحك على جنون ابنته قائلاً
- ديناصور إيه بس يا أيسل! في مهندسة محترمة تدخل بيتها بالشكل ده؟

ركضت أيسل نحوه وارتمت في حضنه بحب:
- مهندسة إيه بس يا تيتو! ده أنا طالع عيني في لوحات الرسم، أنا حاسة إني كبرت عشر سنين في أسبوع الكلية ده!

خرجت نيرمين من المطبخ تحمل كوباً من العصير، وقالت بابتسامة حنونة:
- حمدلله على السلامة يا لمضة.. عملتي إيه في تسليم المشروع؟

أيسل بغرور مصطنع وهي تأخذ العصير:
- عيب عليكي يا نيرو، بنتك طلعت الأولى كالعادة، والدكتور انصدم إني عملت التصميم ده لوحدي.. طبعاً ما هو ميعرفش إني بنت طارق بيه!

طارق بفخر:
- أنا فخور بيكي يا حبيبتي، بس لسه مش فاهم ليه مصممة تكتبي اسمك "أيسل طارق" بس وتخفي لقب عيلتنا؟

تنهدت أيسل بجدية:
- عشان عايزه أنجح بـ "أيسل".. مش بفلوس واسم طارق بيه، الناس بوشين يا بابا، وأنا بحب أعرف اللي قدامي على حقيقته.

ابتسم طارق ونظر لزوجته، ولكن بداخله كان هناك قلق خفي من شيء ما قادم.

« « « « « « « « « «

في إحدى ناطحات السحاب بالقاهرة
 (مجموعة الرضوان جروب)

الصمت يسيطر على الطابق بأكمله. الموظفون يتهامسون برعب، فـ "الصقر" قد وصل.

داخل مكتبه الفخم الذي يغلب عليه اللون الرمادي، كان يقف أمام الزجاج البانورامي 

 يضع يديه في جيوب بنطاله الأنيق، وعضلات ظهره تبرز من تحت قميصه الأسود.

دُق الباب بخفة، ودخلت سكرتيرته الجديدة بملابس ضيقة وتبرج مبالغ فيه، تتمايل في مشيتها

 وقالت بدلع:
- زين بيه.. ملفات الصفقة الجديدة جاهزة، تأمر بحاجة تانية؟

لم يلتفت لها، بل قال بصوت بارد
- حطي الملفات على المكتب.

اقتربت أكثر محاولة لفت انتباهه:
- تحب أجيبلك قهوتك ونراجعهم سوا؟

استدار زين ببطء و رمقها بنظرة من عينيه الرماديتين جعلت الدماء تهرب من وجهها، وقال بهدوء مرعب:
- إنتي مرفودة.

السكرتيرة بصدمة
- أفندم؟!

زين بصوت جهوري هز أركان المكتب:
- برااا! 

الشركة دي للشغل، مش لعرض الأزياء.. حسابك تاخديه من الحسابات ومشوفش وشك تاني!

فرت الفتاة هاربة وكادت تسقط من رعبها، ليدخل مروان في تلك اللحظة وهو يصفر بانبهار:

- يا ساتر يارب! البت طالعة بتعيط كأنها شافت عزرائيل.. خف شوية يا زين، مش كده!

جلس زين على مقعده الجلدي بتعب ومسح على وجهه:
- مروان، أنا مش فايقلك.. الشركة دي عايزة تنضيف. خلصت ورق شحنة إيطاليا؟

مروان وهو يجلس بأريحية:
- كله تمام يا وحش.. بس سيبك من الشغل، أنا مسافر الأقصر الليلة.

عقد زين حاجبيه:
- الأقصر؟ ليه؟

مروان بجدية:
- جدي عثمان طالب كل العيلة تتجمع

 بيقول في موضوع حياة أو موت. إنت مش هتنزل؟ ده إنت بقالك 4 سنين مقاطعه ومبتروحش الصعيد!

زين بجمود وعينيه تشتعل بغضب مكتوم:

- جدي عارف شروطي، أنا مش هرجع البلد دي غير لما يجيبلي حقي من اللي كسروا كلمتي زمان.. قفّل على الموضوع ده يا مروان عشان مزعلكش.

تنهد مروان بقلة حيلة:
- براحتك يا زين.. بس جدي مش هيسكت.

« « « « « « « « « «

في صعيد مصر (الأقصر) - سرايا الرضوان..

كان يجلس على رأس الطاولة الكبيرة، ممسكاً بعصاه 

 نظراته ثاقبة رغم تجاعيد وجهه.
تحدث عثمان بصوت قوي لا يقبل النقاش:
- كمال!

انتفض كمال قائلاً:
- أيوة يا حاج.

عثمان بصرامة:
- ابنك زين لازم يرجع الصعيد الأسبوع ده.. كفاية عليه قعدة البندر، شغله هنا محتاجه، وأنا كبرت وعايزه يستلم مكاني.

كمال بتردد:
- يا حاج، إنت عارف زين.. من يوم اللي حصل وهو حالف ما يعتبها، وبعدين هو بيكبر شركاتنا في القاهرة.

ضرب عثمان عصاه في الأرض بقوة جعلت الجميع يرتجف:

- اللي أقوله يتنفذ! زين هيرجع.. وهيرجع عشان يستلم حقه وعشان يربي بنت عمه اللي أبوها هرب بيها من زمان!

شهق الجميع بصدمة، ليكمل عثمان بغموض:

- أنا عرفت طريق طارق.. وعرفت بنته فين.. وجه الوقت إن العيلة دي تتلم من تاني، واللي كسر كلمتي زمان، هيدفع التمن غالي!


تعليقات