رواية عناد الصقر الفصل الثاني 2 بقلم نون


 رواية عناد الصقر الفصل الثاني 

مرت عدة أيام....في القاهرة، كانت أيسل تمشي في أحد المولات التجارية الكبرى لشراء بعض المستلزمات الهندسية والأدوات التي تحتاجها لمشروعها الجديد.

كانت ترتدي "سويت شيرت" أبيض مريح وبنطال جينز، وترفع شعرها بعشوائية زادتها جمالاً.

كانت تضع سماعات الأذن وتدندن بصوت خافت، غير منتبهة للطريق، حتى اصطدمت فجأة بحائط بشري صلب كالصخر!

تراجعت أيسل للخلف وكادت تسقط لولا أنها توازنت بصعوبة، سقطت بعض أوراقها على الأرض فنزعت السماعات وصرخت بانفعال:

- إنت أعمى؟! مش تفتح وأنت ماشي!

كان زين يقرأ رسالة مهمة على هاتفه، فرفع عينيه الرماديتين ببرود قاتل

نظر لتلك الفتاة القصيرة نسبياً أمامه والتي تتجرأ على الصراخ في وجهه.

زين ببرود واستخفاف:

- لمي لسانك يا شاطرة بدل ما أقطعهولك

إنتي اللي ماشية زي العمي ومش باصة قدامك.

فتحت أيسل عينيها بصدمة من وقاحته، واشتعلت عيناها البنية بالتحدي

- تقطع لسان مين يا بتاع إنت؟! إنت متعرفش بتكلم مين! ده أنا ممكن أخليك تعتذرلي وتلم ورقي ده من على الأرض!

ابتسم زين بسخرية مستفزة، واقترب منها خطوة لتشعر بمدى ضخامته وهيبته، وقال بصوت منخفض مرعب:

- أنا مبلمش ورق من الأرض، ومبعتذرش لحد.. وأحمدي ربنا إنك مجرد طفلة

وإلا كنتي هتشوفي وش مش هيعجبك.. وسعي من طريقي!

تخطاها ليمشي، لكنها بتهور أمسكت من ذراعه بقوة وقالت بعناد

- طفلة في عينك! أنا مش هسيبك تمشي غير لما تعتذر!

نظر ليدها الصغيرة التي تقبض على ذراعه، ثم نظر لعينيه.. لأول مرة يرى فتاة لا ترتعد من نظراته! نفض يدها بقوة خفيفة وقال بجمود:

- اسمي زين الرضوان.. ابقي اسألي بابا في البيت عن الاسم ده، وهو هيعرفك إنتي وقفتي قصاد مين!

تركها في صدمتها وغادر بخطوات واثقة، بينما وقفت هي تردد الاسم بذهول

- زين الرضوان؟ معقول ده.. ده ابن عمي اللي بابا قاطع العيلة بسببه؟!

« « « « « « « « « «

في سيارة زين..

كان يقود سيارته بغضب، لا يعلم لماذا استفزته تلك الفتاة ذات العينين البنيتين الواسعتين

قاطع تفكيره رنين هاتفه، وكان المتصل "مروان".

زين بضيق:

- أيوة يا مروان، في إيه؟

مروان بصوت يملؤه الرعب واللهاث:

- زين!! إلحقني!!

انقبض قلب زين، وأوقف السيارة فجأة على جانب الطريق ليصرخ:

- في إيه يا زفت اتكلم!!

مروان بخوف:

- جدي عثمان.. جدي وقع من طوله ونقلوه المستشفى، والدكاترة بيقولوا الحالة خطر جداً وبيطلب يشوفك!!

تصلبت ملامح زين، وبرزت عروق رقبته، ورغم جفائه وقسوته، إلا أن جده كان نقطة ضعفه الكبرى.

قال بصوت قوي

- أنا جاي حالاً.. مسافة السكة.

أغلق الخط، وضرب عجلة القيادة بقوة، ثم انطلق بسيارته بسرعة جنونية شقّت عتمة الليل

متجهاً نحو الصعيد.. نحو ماضيه الذي هرب منه.. ونحو قدره الذي لم يكن يعلم أنه للتو اصطدم به في ذلك المول!


تعليقات