رواية تخطيط شيطاني الفصل الأول بقلم محمود الأمين
في واحدة من محافظات الصعيد، بيوصل بلاغ لرجال الشرطة عن جريمة قتل في بيت عيلة. البلاغ كان متقدم من جوز المجني عليها وأولادها، اللي كانوا راجعين من بره، ولما دخلوا البيت لقوا الست ناهد، واللي عندها 57 سنة، واقعة على الأرض ومطعونة بسكينة في البطن. ولما جوزها قرب منها كانت قاطعة النفس وميتة.
ولما وصل رجال الشرطة لمسرح الجريمة، كان موجود أربع أشخاص: الأب عرفات، و3 أولاد: سليم، وطاهر، وعمر.
الشقة كانت سليمة، ومفيهاش أي حاجة تدل إن الموضوع كان غرضه سرقة، ومن الواضح إنها جريمة قتل مع سبق الإصرار والترصد.
وبدأ التحقيق في الجريمة عشان يعرفوا مين اللي ارتكبها.
...
#تخطيط_شيطاني
#الجزء_الأول
أنا عادل الألفي، رئيس المباحث. لما وصلنا البلاغ واتحركنا على هناك أنا والرائد كرم أبو المجد، لقينا على الأرض جثة ست في الخمسينات، مطعونة بسكينة في منطقة البطن. باب الشقة كان مفتوح، ولكن مفيش كسر في كالون الباب ولا كسر في شباك. الدنيا كانت طبيعية جدًا، والشقة هادية تمامًا، ومفيهاش أي حاجة متبهدلة تدل إن المكان ده حصلت فيه سرقة مثلًا.
قربت من جثة الست اللي كانت على الأرض ونزلت على ركبي، ولاحظت إن جسمها دافي، وده معناه إنها اتقتلت قبل البلاغ بحاجة بسيطة. في الوقت ده بصيت على الراجل وعياله اللي بلغوا عن الجريمة، واللي كانوا واقفين مصدومين من اللي حصل. قربت من الأستاذ عرفات، الزوج، عشان أسأله:
_ إيه اللي حصل؟ وهل ليكم عداوات مع حد ممكن يعمل كده؟
= يا باشا، إحنا طول عمرنا ناس في حالنا. آه، الحمد لله ظروفنا كويسة وعندنا محلات بنديرها، بس معندناش مشاكل مع حد.
_ يعني مش بتتهم أي حد إنه عمل كده في مراتك؟ خصوصًا إنه مش ظاهر أي حاجة تدل إن في سرقة حصلت في الشقة.
= لا يا باشا، أنا مش بتهم حد، وإحنا مصدومين ومش مصدقين إن ده حصل.
...
حاولت أتكلم مع ولاد المجني عليها، ولكن كان كلامهم نفس كلام أبوهم، وفعلاً كان واضح عليهم صدمة كبيرة ومش مصدقين إن والدتهم اتقتلت.
في الوقت ده وصل وكيل النيابة محمود عز الدين، وفريق من الطب الشرعي والمعمل الجنائي لفحص الجثة ومسرح الجريمة. ومن حسن حظنا إن سلاح الجريمة كان موجود، رغم إن ده بيكون مش موجود في معظم جرايم القتل اللي بتحصل الفترة الأخيرة، ودايمًا القاتل بيحاول يخفي سلاح الجريمة، واللي بيأخرنا كتير عشان نعرف شخصيته.
بس السؤال هنا... هل السلاح ده عليه بصمات حد؟ ولا القاتل كان حريص ولابس جوانتي، والسلاح هيطلع خالي من البصمات؟!
وكيل النيابة شاف الجثة، واتكلم مع زوج وأولاد المجني عليها، وكرروا نفس الكلام اللي قالوه قبل كده معايا.
وبعد شوية اتكلم دكتور الطب الشرعي وقال:
_ اللي ارتكب الجريمة دي أظن إنه مش أول مرة يقتل. الطعنة اللي في البطن كانت نافذة، وعشان كده هو كان متأكد إنها من طعنة واحدة هتموت، ومحاولش يضربها أكتر من مرة.
= مش شرط يا دكتور يكون قتل قبل كده، جايز عنده خلفية عن الأجزاء المهمة والحساسة في الجسم، واللي الضربة فيها بتموت من مرة واحدة.
_ عندك حق يا باشا، ممكن المجرم يكون عنده فكرة عن ده، بس ده في حالة إن المجرم دكتور، ومش دكتور عادي... ده لازم يكون دكتور تشريح.
...
في اللحظة دي كل الأنظار كانت بتتجه ناحية طاهر، والده وإخواته الاتنين بصوا ناحيته فجأة، وهنا أنا فهمت إن طاهر دكتور تشريح. ولكن ده مش دليل على إدانة طاهر، جايز اللي عملها يكون من بره البيت خالص، وشخص ليه عداوة مع العيلة، ولكن هما رافضين يجيبوا سيرته.
وبعد ما خلص دكتور الطب الشرعي الفحص المبدئي للجثة، وخلص رجالة المعمل الجنائي رفع البصمات وجمع الأحراز، اتنقلت الجثة للمشرحة لإجراء التشريح النهائي عليها والإفادة بالتقرير.
واتحرك معايا الأستاذ عرفات وأولاده على القسم لاستكمال التحقيق معاهم.
وفي القسم الكلام مختلفش عن اللي اتقال في مسرح الجريمة، وأفرجت عنهم لحين استكمال التحقيق بعد صدور تقرير الطب الشرعي والمعمل الجنائي.
وكالعادة، زي ما بيحصل في أي قضية، طلبت من الرائد كرم يعمل تحريات مع فريق البحث الجنائي عن المجني عليها وعن العيلة كلها، ونبهت عليه إن التحريات تكون دقيقة ومفصلة.
وفعلًا بدأت التحريات، واللي فيها بنجمع كل المعلومات اللي تخص المجني عليها وعيلتها من يوم ما اتولدوا لحد اللحظة دي.
واستمرت التحريات لمدة 48 ساعة، وأخيرًا ظهرت عشان نرتبها ويبقى قدامنا ملف يتبعت للنيابة. ملف كان فيه معلومات مهمة جدًا، وكانت كفيلة إنها تعرفنا مين اللي ارتكب الجريمة.
واتكلم الرائد كرم وقال:
_ رغم إن القضية محلولة يا باشا، بس أنا لسه حاسس إن فيه جزء ناقص. ملف التحريات بيقول إن الست ناهد عندها ولدين بس، سليم وعمر، أما طاهر فده مش ابنها، ده ابن واحدة تانية كان متجوزها الأستاذ عرفات من فترة كبيرة، واتوفت بمرض خبيث، وعشان كده هي ربت التلاتة.
ولكن التحريات بتثبت إن الست ناهد كانت بتعامل طاهر معاملة وحشة من وهو صغير، وكانت بتضربه وبتعنفه، عكس معاملة إخواته سليم وعمر.
ورغم كده، طاهر كان مجتهد في الدراسة، وكمان كان بيساعد أبوه في التجارة، لحد ما بقى الدكتور طاهر عرفات، دكتور التشريح. ورغم إنه أصغر واحد في إخواته، إلا إنه خد تلتين التركة من أبوه، اللي قرر يكتب الوصية على حياة عينه، وده بسبب إنه خاف بعد ما يموت إن ناهد وعيالها ميدوش طاهر حقه اللي يستاهله، وهو كان شايف إن طاهر يستاهل أكتر من كده.
والكلام ده طبعًا معجبش ناهد ولا عيالها، والمشاكل كترت ما بينهم.
أما بالنسبة لموضوع العداوات، فطبعًا العدو الأول لناهد هو طاهر، الابن اللي يعتبر أخد ورث إخواته، ومعظم المحلات بقت باسمه. ومتنساش إن طاهر كان بيتعامل معاملة وحشة أوي من مرات أبوه، ورغم إنه بقى دكتور تشريح، إلا إنه في فترة من الفترات كان بيتعالج نفسيًا من اللي كان بيشوفه من مرات أبوه.
الشخص التاني واحد اسمه جابر، وجابر ده راجل كبير، يعتبر في سن عرفات، في الستينات من عمره، وده يبقى ابن عم الست ناهد المجني عليها.
وسر العداوة اللي كان موجود مكنش معاها، كان مع جوزها عرفات. التحريات أثبتت إن عرفات وجابر كانوا شغالين مع بعض زمان، وعرفات كان عارف إن جابر بيحب بنت عمه، ولما شافها عرفات عجبته، فلبّس جابر في حوار مش بتاعه عشان يدخله السجن ويقدر عرفات يتجوز ناهد.
وبعد ما جابر خرج من السجن، سافر بره فترة، وتحرياتنا بتقول إنه رجع مصر من أسبوع، وكان بيحاول يتواصل مع ناهد، ولكن هي كانت رافضة ترد عليه، وده اللي عمل مشكلة ما بين ناهد وما بين عرفات، لما شاف رسالة من رقم جابر على تليفونها، وكان بيحاول يقولها كلام عشان تحن وتكلمه.
...
في الوقت ده اتبعتلي حاجة من فريق البحث الجنائي، والحاجة دي كانت موجودة في الأحراز وهما بيفرزوها.
تقرير DNA... لما مسكته في إيدي كنت هتجنن!
التقرير ده بيضيف مشتبه جديد لقايمة المشتبه فيهم، والشخص ده يبقى عرفات الزوج. وعلى حسب التقرير اللي أنا ماسكه في إيدي، واللي بيقول إن عرفات مش بيخلف، وعنده عقم من زمان، وده في حد ذاته كارثة.
معقول التلاتة مش عياله؟! معقول الاتنين اللي اتجوزهم خانوه؟!
كنت لسه بفكر، وفي اللحظة دي وصلني تليفون من وكيل النيابة محمود عز الدين، بيقول انه طلع قرار ضبط وإحضار لعرفات عبد العزيز، الزوج، لأن تقرير البصمات بيقول إن البصمات اللي موجودة على سلاح الجريمة هي بصماته.
وقبل ما نتحرك، بيوصلنا بلاغ جديد عن شخص اتعرض للتسمم واتنقل للمستشفى، وهو دلوقتي في حالة خطيرة.
المشكلة مش في البلاغ... المشكلة إن الشخص ده يبقى...
