رواية الزوجة التانية الفصل الأول بقلم محمود الأمين
جريمة بتحصل وراها خبايا كتير، ولكن القانون مش بيعترف غير بالأوراق اللي قدامه وبالأدلة، وأي كلام مرسل بيكون خارج نطاق القانون.
بيوصل بلاغ لرجال الشرطة عن حريق في بيت كبير في منطقة المعادي، ولما الشرطة بتتحرك وبتوصل هناك، بتلاقي رجال المطافي بتحاول تطفي الحريق. ولما بيدخلوا جوه البيت، بيكتشفوا إن في 3 جثث.
الراجل صاحب البيت واسمه سليمان، ومراته الست عفاف، وبنتهم اللي كان عندها 17 سنة واسمها ولاء. التلاتة كان في طعنات في جسمهم بسكينة، ده غير إن الحريق حرق مناطق في أجسامهم. ولكن المفاجأة إن رجال الشرطة لقوا شخص عايش جوه أوضة الحريق كان لسه ما وصلهاش، والشخص ده يبقى ابن الأستاذ سليمان، ولكنه كان قاعد على كرسي بعجل وعنده حوالي 25 سنة. سلاح الجريمة، واللي هو السكينة، كان موجود في مسرح الجريمة.
ومن التحقيقات الأولية من الشرطة مع الجيران، تبين إن الأستاذ سليمان متجوز اتنين: الست عفاف، واللي جثتها موجودة جوه، وواحدة تانية متجوزها من حوالي سنة واسمها صابرين. وصابرين دي كانت الممرضة بتاعة الأستاذ سليمان لما كان تعبان.
طبعًا رجال الشرطة خرجت الولد اللي كان عايش جوه، واللي كان اسمه مصطفى، وكان بيقول حاجة واحدة: إن صابرين هي اللي خلصت على عيلته.
ولكن مع التحقيقات، وتقرير الطب الشرعي، والمعمل الجنائي، والبصمات، وتحديدًا تقرير البصمات، أثبت إن اللي ارتكب الجريمة هو مصطفى نفسه، اللي رغم إنه كان قاعد على كرسي بعجل، إلا إن العجز كان في رجل واحدة نتيجة حادثة. لكن بصماته كانت موجودة في كل مكان، وموجودة على سلاح الجريمة.
ده غير التحريات اللي أثبتت إن مصطفى كان بيمر بحالة نفسية بعد وفاة أخوه التوأم في الحادثة اللي حصلت، وكان على خلاف دائم مع والده الأستاذ سليمان، خصوصًا بعد جوازه من صابرين، لحد ما الموضوع وصل للمحكمة عشان تقول كلمتها.
...
#الزوجة_التانية
#الجزء_الأول
يوم المحاكمة كان المحامي فوزي سلام، محامي مصطفى المتهم بقتل عيلته، واقف قدام القاضي وبيقول:
_ إزاي يا فندم؟! إزاي ولد عنده عجز، حتى لو في رجل واحدة، هيقدر يخلص على عيلته كلها ويولع في البيت، وكمان يرجع يقعد على الكرسي المتحرك؟! ده غير إن الخلافات اللي ما بين مصطفى وعيلته خلافات عادية جدًا، بتحصل ما بين أي شخص وعيلته.
= والله يا أستاذ فوزي، وحسب التقرير الطبي اللي قدامي واللي يخص الجاني مصطفى، بيقدر يقوم ويمشي، ولما بيحس بتنميل في رجله وإنه مش قادر يتحرك تاني، بيرجع وبيقعد على الكرسي. ده غير إن مصطفى ليه سابقة في مصحة نفسية بعد موت أخوه عمر، وشهادة الشهود بتقول إن تصرفات مصطفى في الفترة الأخيرة كانت غريبة، وكان بيتعامل بعدوانية جديدة. ثم إن بصماته على السكينة وفي كل مكان في البيت.
_ يا فندم، بس موكلي اتهم الزوجة التانية للمجني عليه، الوالد الأستاذ سليمان، إنه شافها بعنيه وهي ماسكة السكينة وبتخلص على والده ووالدته وأخته، وشافها كمان وهي بتولع في البيت وبتهرب.
= وقدرت الزوجة التانية، مدام صابرين، إنها تثبت إنها كانت خارج البيت وقت وقوع الجريمة، ومعاها شهادة شهود على ده. وبعدين إنت محامي يا فوزي، وعارف إن القانون بيعتمد على الأوراق والإثباتات. إزاي عاوزني أستند على شهادة المتهم في القضية؟! للأسف مصطفى مش معاه أي شهود بتثبت إن اللي ارتكب الجريمة هي مدام صابرين.
...
كل الأدلة كانت ضد مصطفى، ولكن المحكمة بعد ما سمعت الدفاع والنيابة وشهادة الشهود، أمرت بتحويل مصطفى للجنة نفسية بمستشفى العباسية لمدة 45 يومًا، ومن ثم إرسال تقرير بالحالة النفسية للجاني للفصل في أمره.
وفعلًا اتحول مصطفى لمستشفى الأمراض النفسية والعصبية بالعباسية، واللي بيستلم الحالة هناك هو دكتور عمرو حافظ، دكتور الطب النفسي، اللي مسؤول إنه يقعد مع مصطفى ويسمع منه، ومن بعدها يكتب تقرير إذا كان مصطفى بيعاني من مرض نفسي ولا لأ، وهل المرض النفسي ده ممكن يوصل حد للقتل؟
******
كنت قاعد في مكتبي وقدامي مصطفى، المتهم بقتل عيلته. كان قاعد قدامي على كرسي بعجل وساكت، ومستنيني أبدأ كلام معاه.
_ أنا اسمي الدكتور عمرو حافظ، وأنا هنا عشان أسمعك يا مصطفى. عاوزك تحكي كل التفاصيل، وتقولي قتلت عيلتك ليه؟!
= أنا مقتلتش حد. اللي قتل عيلتي اللي أبويا اتجوزها على أمي، صابرين، اللي لفت على أبويا، وبعد ما كانت حتة ممرضة بقت مراته.
_ طيب ممكن تحكي من البداية؟ أنا عاوز أسمعك.
= الحكاية بدأت بعد الحادثة اللي عملناها أنا وأخويا عمر، الله يرحمه. أخويا عمر كان توأمي، ووفاته أثرت فيا وفي العيلة كلها. أما أنا فحصلتلي مشكلة في رجلي الشمال، ومبقتش أعرف أمشي عليها زي الأول، ولو حاولت أمشي عليها مسافة طويلة بتتجمد، وكأنها لوح تلج، ده غير الألم الرهيب اللي بيكون فيها، وعشان كده كنت قاعد على كرسي بعجل.
وأبويا لما عرف الخبر اتصاب بجلطة في المخ، وكان مش بيفارق السرير. وعشان أكون صريح، والدتي ما كانتش عارفة تمرضه، وعشان كده اضطرينا إن إحنا نجيب ممرضة تكون معاه وتعرف تمرضه. ولما رحنا المستشفى وطلبنا ممرضة، مدير المستشفى هناك، واللي كان يعرفنا كويس، رشحلنا صابرين، اللي جات فعلًا عشان تبدأ تمريض أبويا.
اللي يشوفها في البداية يقول إنها قطة مغمضة، ولكن لاحظنا إن بعد ما أبويا خف من اللي كان عنده، إنه متغير، بيخرج كتير من البيت، وبيتخانق مع والدتي ومعانا على أتفه الأسباب، لحد ما في يوم اتفاجئنا بيه داخل البيت ومعاه صابرين، وقال قدام الكل إنه اتجوزها.
كانت صدمة لينا ولوالدتي، اللي كانت بتعامله كويس. ومن ساعتها بدأت اللي اسمها صابرين دي تعمل تصرفات استفزازية ليا أنا وأختي ووالدتي. ومن ضمن الاستفزازات دي إنها كانت مش بتراعي أختي ولاء. ولاء كانت بتعاني من إعاقة ذهنية، يعني مكنتش طبيعية 100%. وهي كانت بتستغل أي موقف لولاء، وبتمد إيدها عليها وبتضربها. والغريبة إن أنا لما كنا بنتدخل، أبويا كان بينصفها علينا، وكان بيقول: إيه المشكلة؟ هي بتربيها.
_ طيب، أنا آسف يا مصطفى، ولكن التقارير اللي قدامي بتقول إنك كنت بتعاني من أزمة نفسية بعد وفاة أخوك، وعلى حسب التقارير اللي قدامي وشهادة الشهود، إنك كنت بتتصرف تصرفات فيها عدوانية. وفي واقعة ذكرها الجيران إن أختك ولاء كسرت تليفونك غصب عنها، وإنت يومها رفعت السكينة عليها وكنت عاوز تقتلها. وفي تصرفات تانية كتير، منها إنك حاولت قبل كده تقتل مرات أبوك نفسها، واستغليت إن مفيش حد في البيت، وفتحت الغاز وخرجت بره، ولولا الجيران اللي شاموا الريحة وأنقذوها كانت ماتت.
= لكل فعل رد فعل... هي اللي وصلتني إني أعمل فيها كده.
_ طيب، وعيلتك قتلتهم ليه؟! لو هنفترض إنك عملت كده في أبوك عشان اللي كان بيعمله ووقفته مع مراته، قتلت والدتك وأختك ليه يا مصطفى؟! بصماتك كانت على السكينة.
= بعد إذنك، أنا تعبان ومش قادر أكمل كلام... ممكن نكمل بعدين؟
_ أكيد يا مصطفى، هنكمل بعدين. هخلي حد يرجعك لسريرك.
******
أنا المقدم شعبان السجان، رئيس مباحث. كنت قاعد في مكتبي بعد حكم المحكمة بإحالة مصطفى سليمان للجنة نفسية للفصل في حالته.
مش عارف ليه كان عندي إحساس إن القضية دي فيها حاجة غلط. ورغم كل التقارير اللي بتثبت إن مصطفى هو القاتل، إلا إني كنت حاسس إنه مظلوم.
وكنت لسه هتكلم مع الرائد رفعت، اللي كان قاعد قدامي، ولكن في الوقت ده تليفون المكتب رن. كان بلاغ عن جريمة، ولكن المصيبة إن الجريمة دي حصلت في مستشفى الأمراض النفسية بالعباسية، والمصيبة الأكبر في الشخص اللي اتقتل.
ولقيت الرائد رفعت بيسألني:
_ في إيه يا باشا؟
= في جريمة حصلت يا رفعت في مستشفى الأمراض النفسية بالعباسية، المستشفى اللي مصطفى لسه متحول ليها، ومش هتصدق مين اللي اتقتل!
_ مين يا باشا؟!
= الدكتور عمرو حافظ... الدكتور المعالج، لكن...
