رواية ورم خبيث الفصل الأول 1 بقلم محمود الأمين

 


رواية ورم خبيث الفصل الأول بقلم محمود الأمين 


جريمة والقاتل فيها معترف.. مفكرش يهرب، واستنى ومعاه سلاح الجريمة جنب الجثة.. بيقول إنه تعرض لظلم كبير، وإن الشخص ده هو اللي ظلمه.

بيوصل بلاغ لرجال الشرطة عن جريمة قتل في بيت سعيد المنوفي، واحد من رجال الأعمال اللي عندهم شركات ومحلات في كل مكان.

المجني عليها كانت والدة سعيد المنوفي.. كانت على السرير غرقانة في دمها، وراسها متهشمة من أثر الضرب بتمثال على رأسها.

والغريبة في البلاغ إن اللي عمله القاتل نفسه، وتبقى طليقة سعيد المنوفي، واللي كانت قاعدة جنب الجثة وماسكة في إيدها التمثال.

عشان يبدأ التحقيق في لغز كبير، وقضية مش سهلة قلبت الرأي العام.

...

#ورم_خبيث

#الجزء_الأول

أنا عزيز السيد، رئيس المباحث. لما وصلنا البلاغ اتحركت، ومعايا الرائد حسن سليمان، وكان معايا قوة مش كبيرة اتحركت بيها على مكان البلاغ. ولما وصلنا هناك كانت فيلا في كومباوند، ولاحظت إن في أفراد أمن موجودين في المكان.

وصلنا قدام الفيلا، وأول ما دخلنا جوه، كان موجود الأستاذ سعيد المنوفي، رجل الأعمال المعروف، واللي كان في أوائل التلاتينات، ووالده عبد الرحمن المنوفي كان متوفي من شهر تقريبًا.

الأستاذ سعيد كان منهار من العياط، فطلبت منه يهدى ويوريني الأوضة اللي فيها والدته. ولما اتحركنا ووصلنا الأوضة، لقينا الست ماجدة، والدة الأستاذ سعيد، على السرير غرقانة في دمها، وراسها متهشمة، وعلى الأرض كانت قاعدة واحدة تحت عينيها هالات سودة، شعرها منكوش، وشكلها مجنونة، ماسكة في إيدها تمثال من الرخام وكان غرقان دم.

فسألت الأستاذ سعيد:
_ مين دي؟.. وإيه اللي حصل بالظبط؟

فاتكلم وقال:
_ دي صفاء، طليقتي. المفروض إنها كانت في مستشفى الأمراض النفسية، ومحكوم عليها إنها تعيش هناك بقية عمرها، بعد ما قتلت ابنها، واللي هو ابني. ولما اتعرضت على لجنة الطب النفسي بقرار من المحكمة، قالوا إنها مريضة نفسيًا ومحتاجة تتعالج.

= طيب، ولما هي في مستشفى الأمراض النفسية، إيه اللي جابها هنا؟

_ أكيد هربت.. بس أنا عاوز أعرف هي ليه قتلت أمي؟!.. دي كانت بتعملها أحسن معاملة.. بتعاملها أحسن من أختي زينب.. هو ده رد المعروف اللي عملته معاها؟

= طيب، أنا عايزك تهدى عشان أقدر أكمل كلام معاك. حضرتك كنت فين وقت وقوع الجريمة؟ ومين اللي بلغك؟

_ أنا كنت في الشركة، كان ورايا اجتماع مهم.. لقيت الخدامة مروة بتتصل بيا. كنسلت مرة واتنين، ولكنها كانت مصممة على الاتصال. ولما رديت كانت بتصرخ في التليفون، وبتقول إن أمي اتقتلت. سبت الشركة وجريت على البيت، ولما دخلت الأوضة شوفت المنظر اللي قدامك ده.

= أنا عايز أعرف بس الست دي هربت إزاي من المستشفى وجات على هنا؟.. وإزاي عدت من أفراد الأمن اللي على بوابة الكومباوند بره؟

...

قربت من صفاء وسألتها:

_ قتلتيها ليه؟

= عشان هي السبب في اللي أنا فيه.. هي اللي عملت فيا كده.. هي اللي قتلت ابني، ودلوقتي ابنها جاي يكدب ويقول إنها كانت بتعاملني أحسن معاملة.. أنا أسوأ أيام حياتي شوفتها معاها.

_ طيب اهدي يا صفاء.. أنا عندي سؤال تاني: ليه مهربتيش بعد ما قتلتيها؟.. كان عندك الفرصة إنك تعملي كده، بس إنتي قررتي تفضلي جنب الجثة، وكمان تبلغي على نفسك.

= عشان أنا كان كل غرضي آخد حقي من اللي أذاني في حياتي، وبعدها معنديش مشكلة أموت.. هعيش لمين؟.. ما كل حاجة راحت.. كل حاجة راحت.

...

وانهارت من العياط، وفي الوقت ده وصل وكيل النيابة ورجالة الطب الشرعي والمعمل الجنائي.

دخل وكيل النيابة شريف أبو الحسن، وعاين الجثة، وشاف صفاء اللي ارتكبت الجريمة، وبعدها ساب رجال الطب الشرعي والمعمل الجنائي يشوفوا شغلهم، وخرجنا بره الأوضة، ومعانا صفاء وسلاح الجريمة المستخدم، واللي هو التمثال.

اتكلمت معاه شوية، وفهمته اللي قاله سعيد المنوفي، ابن المجني عليها، واللي قالته صفاء.. وكان ساكت ومش بيعلق، لحد ما دكتور الطب الشرعي نده علينا، ومن هنا أقدر أقول إن الحكاية بدأت.

_ اتفضل يا دكتور صلاح، إيه اللي باين في فحص الجثة المبدئي؟.. رغم إن إحنا عندنا القاتل ومعترف، ولكن بحب أسمع وجهة نظرك.

= القاتل اللي هي الست اللي معاكم بره، وماسكة في إيدها التمثال اللي غرقان دم، مش كده؟

_ أيوه، اسمها صفاء، تبقى طليقة الأستاذ سعيد المنوفي، ابن المجني عليها.

= السبب الظاهر والواضح في الوفاة تهشم الرأس نتيجة الضرب عليها بالتمثال.. ولكن أنا شاكك بنسبة تتخطى الـ80% إن المجني عليها دي ميتة من قبل موضوع التمثال.. لو بصينا على عينيها المفتوحة هنلاقي إن في بياض على السواد أشبه بغيام، والبياض ده بيظهر في حالة التسمم، وبالذات لو كان السم المستخدم سريع المفعول.

_ حضرتك تقصد إن الست ماجدة ماتت مقتولة بسم؟

= مقدرش أجزم بده، أنا بقول مجرد توقع، ولكن كل حاجة هتبان بعد كده في التشريح النهائي.

...

في الوقت ده سمعنا واحد من العساكر بينده علينا من بره. ولما خرجنا لقينا صفاء واقعة على الأرض ومغمى عليها. وساعتها اتكلم الأستاذ سعيد المنوفي، طليقها، وقال:

_ أكيد ما أخدتش العلاج.. أصل صفاء كانت مريضة بسرطان في المخ، وعندها ورم خبيث.

أول ما سمعنا الكلام ده طلبنا الإسعاف بسرعة، واتنقلت صفاء لأقرب مستشفى تحت حراسة مشددة لحد ما تفوق، وإحنا نعمل تحقيقاتنا ونشوف مين اللي قام بالجريمة دي، خصوصًا بعد كلام الدكتور اللي بيشكك إن الست ماجدة كانت ميتة قبل ما صفاء تضربها بالتمثال على رأسها.

...

وبعد ما الرجالة خلصوا شغلهم، اتنقلت جثة الست ماجدة للمشرحة، واترفعت البصمات، واتجمعت الأحراز.

ورجعت على مكتبي أنا والرائد حسن عشان نبدأ التحريات عن المجني عليها ماجدة سليم، وتحريات كمان عن اللي ارتكبت الجريمة، صفاء طارق حسين.

وبدأت التحريات مع فريق البحث الجنائي، واستغرقت 48 ساعة. ولكن قبل ما نطلع عليها، جالي تليفون من وكيل النيابة شريف أبو الحسن عشان يبلغني إن دكتور الطب الشرعي بعتله التقرير اللي بيأكد وجهة نظره، وإن الست ماجدة فعلًا مقتولة بسم سريع المفعول، وإنها ماتت قبل ما تتعرض للضرب بالتمثال على رأسها، وده معناه إن في حد خلص على الست ماجدة قبل ما صفاء توصل الفيلا أصلًا.

وطلب مني وكيل النيابة إني أروحله، وده بعد ما استدعى الدكتور النفسي المعالج لصفاء، واللي كان اسمه عادل عبد الرحمن، والدكتور ده عنده كلام مهم.

اتحركت من مكتبي، ووصلت على هناك، وقعدنا أنا ووكيل النيابة مع الدكتور عادل عبد الرحمن، الدكتور النفسي المعالج لصفاء، واتكلم وقال:

_ الكلام اللي هقوله في منتهى الخطورة.. صفاء جات المستشفى بعد حكم المحكمة وعرضها على لجنة نفسية بسبب إنها قتلت ابنها وكتمت نفسه. وفي نفس الوقت، صفاء كانت بتعاني من ورم خبيث في المخ، وكانت بتاخد علاج. وقتها كنت ملاحظ تصرفات غريبة من صفاء، مش تصرفات حد مريض بالسرطان، دي كانت تصرفات حد عنده خلل عقلي، وده اللي خلاني أطلب عمل أشعة على المخ لصفاء.

والصدمة إن الأشعة أثبتت حاجة تبرئ صفاء من قضية قتل ابنها، وهتخلي شخص تاني خالص هو المتهم.. والأشعة كانت بتقول...


تعليقات