رواية انتقام الفهد الفصل الرابع والعشرون
"الرصاصة التي غيّرت كل شيء"
دوّى صوت الرصاصة في أرجاء السرداب...
وانطفأت الشاشة فجأة.
وقف فهد مكانه كأن الزمن اتجمد.
ثم صرخ بكل قوته:
— راوية... لاااا!
وضرب الشاشة بقبضته بعنف، حتى سالت الدماء من يده.
عمرو مسكه بسرعة.
— اهدى يا خوي... ده اللي هما عايزينه انك تندفع وتتعصب كده هيوصلوا للي عايزنه
فهد زقه بعيد وهو بيصرخ:
— أهدى ازاي ياعمروازاي بتطلب مني
اهدي؟! أختي ممكن تكون بتموت وأنا واقف هنا!
عمرو انت بتزقني ياخوي
فهد انت بتطلب اهدي وانا في قلبي نار من الخوف علي أختك والحريم
ريكو قبض على كتفه بقوة.
— بصلي يا صاحبي عمرو معاه حق لازم تهدي علشان تعرف تفكر... لو فقدت تركيزك
دلوقتي، يبقى إحنا هنكون بنخسر كل حاجة.
وقف سالم قدامهم وقال بجدية:
— لع يافهد ياولدي لساك.ماخسرتش حاجةبالعكس
اسمعوني... اللي رمى نفسه قدام راوية، كان متابعهم من أول ما دخلوا الممر.
فهد بصله بسرعة.
— تعرفه ياعم سالم؟
سالم هز رأسه.
— معرفش وشه... لكن أعرف إنه مش من رجال المقنع.
عمرو قال:
— يعني فيه حد تالت بيلعب؟
سالم رد:
— من أول يوم... وفي لاعب خفي، لا معاكم ولا معاهم.
ساد الصمت...
وفجأة...
رن جرس إلكتروني داخل السرداب.
وظهر على الشاشة:
09:11:34
ثم ظهرت رسالة جديدة:
"المفتاحان وُجدا... وبقي مفتاح واحد."
ريكو قال:
— يبقى لازم نكمل تدوير ياصحبي اوعي تياس احنا معاك انا وعمرو وعم سالم متنساش ان عم سالم قال ان دول
مش الحريم دول بصمه صوت بالذكاء الاصطناعي الذكاء الاصطناعي حاليا بقي داخل حياه البشر بطريق صعبه ومرعبه ياصحبي
فهد شد سلاحه.
— هنكمل... بس الأول لازم أعرف راوية حصلها إيه الاول هي والحريم
ضغط على الشاشة بكل الطرق.
لكنها كانت سوداء.
وفجأة...
اشتغل صوت الرجل المقنع.
— متتعبش نفسك.
— الصورة مش هترجع إلا لما تستحق تشوفها.
فهد قال بغضب:
— لو راوية جرالها حاجة...
الرجل قاطعه وهو يضحك.
— لسه معرفتش مين اللي اتضرب بالرصاصة.
ثم انقطع الصوت.
في القاهرة... داخل الممر السري
الدخان كان مالي المكان.
ورائحة البارود خنقت الأنفاس.
راوية كانت واقعة على ركبتها، وهي بتصرخ:
— قوم... بالله عليك قوم!
كناريا قربت بسرعة.
— مين ده؟
الشخص المصاب كان لابس جاكيت أسود.
ودمه بينزف بغزارة.
وفاء قربت تبص على وشه.
لكن القناع كان لسه مغطي ملامحه.
حورية قالت بسرعة:
— شيلوا القناع.
راوية بإيد مرتعشة بدأت تفكه.
لكن...
قبل ما يبان وشه...
فتح عينه بصعوبة ومسك ايدها بقوه .
وقال بصوت ضعيف:
— متضيعوش الوقت...
اهربوا...
قبل ما يوصلوا.
ثم أغمي عليه.
في نفس اللحظة...
وصل صوت خطوات سريعة.
أحد الملثمين صاح:
— دوروا عليهم!
سالم الحقيقي كان واقف عند نهاية الممر.
وقال بسرعة:
— اقفلوا الباب الحديد!
كناريا وهدى دفعوا الباب بكل قوتهم.
ارتطام!
اتقفل الباب قبل وصول الرجال بثوانٍ.
لكن الجميع عرف...
إنهم محاصرين.
داخل السرداب
سالم وقف قدام الحائط الحجري.
وقال:
— المفتاح التالت...
مش هتلاقوه.
عمرو استغرب.
— ليه ياعم سالم؟
— لأنه مش مستخبي.
فهد عقد حاجبيه.
— أمال فين؟
ابتسم سالم.
— مع واحد فيكم.
اتصدم الثلاثة.
ريكو قال:
— مع واحد فينا إحنا ازاي انا مبقتش فاهم حاجةالموضوع بداء يتعقد أكتر بعد مافكرنا اننا خلص قربنا نكسب المعركةدي؟
سالم أشار إلى فهد.
— افتح السلسلة اللي في رقبتك.
فهد استغرب.
وفك السلسلة.
لقى فيها قطعة معدنية صغيرة، عمره ما لاحظها.
سالم ابتسم.
— دي مش زينة.
دي المفتاح الثالث.
ع
مرو شهق.
— يعني ليلى بامر من ابوي كانت معلقاهاله من وهو صغير وهي متعرفش اي الله فيها
سالم هز رأسه.
— كانت عارفة إن اليوم ده هييجي.
فهد بص للقطعة، وافتكر الخاتم والرسائل.
وقال بحزن:
— أمي كانت مخططة لكل ده...
سالم قال:
— كانت بتحاول تنقذك وتحافظ عليك من غير ماتاخد بالك كنت لبسها طول عمرك ياولدي مخلعتهاش من رجبتك واصل
وصلوا للدولاب الحديدي الكبير.
حطوا المفتاح الأول...
ثم الثاني...
ثم القطعة المعدنية.
تك... تك... تك...
اشتغل صوت ميكانيكي ضخم.
واهتزت الأرض.
وبدأ الباب الحديدي يفتح ببطء.
خلفه...
كان فيه ممر طويل.
وفي آخره...
غرفة مضيئة.
دخلوا بحذر.
وفي منتصف الغرفة...
كرسي خشبي.
عليه رجل مكبل بالسلاسل.
ورأسه منخفض.
أنفاسه كانت واضحة.
يعني...
لسه عايش.
فهد همس:
— هو ده ياعم سالم؟
سالم دمعت عينه.
— بعد السنين دي كلها...
لسه عايش.
فهد قرب خطوة.
وقال بصوت مرتعش:
— يوسف؟
الرجل رفع رأسه ببطء...
لكن...
قبل ما تظهر ملامحه بالكامل...
انطفأت الأنوار.
ودوى صوت إطلاق نار.
دوووي!
عمرو صرخ:
— انبطحوا!
بدأت الطلقات تنزل من كل اتجاه.
اختبأ الثلاثة خلف الأعمدة.
أما سالم...
فصرخ فجأة.
وسقط على الأرض.
فهد زحف ناحيته.
— سالم!
سالم كان بينزف.
ومسك إيد فهد بقوة.
وقال بصوت متقطع:
— اسمعني...
الخاين...
اسمه...
وقبل ما يكمل...
انطلقت رصاصة ثانية.
أصابت الجهاز المعلق في السقف.
وانطفأت الغرفة بالكامل.
وجاء صوت الرجل المقنع يتردد في كل
مكان:
— كنت قريب جدًا يا فهد...
لكن لسه...
مش جه وقت تعرف الاسم.
ثم بدأ الباب الحديدي يُغلق ببطء.
عمرو صرخ:
— فهد... الباب!
ريكو حاول يثبته.
لكن الباب كان أثقل من أن يتوقف.
وفجأة...
مد الرجل المقيد داخل الغرفة يده نحو
فهد...
وقال بصوت ضعيف جدًا:
— ...اسمعني باولدي مفيش وجت ...
تجمد فهد مكانه.
ومد يده بكل قوته نحوه...
لكن قبل أن تلتقي اليدان...
أُغلق الباب الحديدي تمامًا.
وعاد العداد الإلكتروني ليضيء من
جديد:
08:00:00
ثم ظهرت عبارة واحدة باللون الأحمر:
"انتهت المرحلة الثانية... وبدأت مرحلة كشف الخائن."
ومن هنا تبداء
"مرحلة كشف الخائن"
أضاء العداد الإلكتروني من جديد...
08:00:00
07:59:59
07:59:58
ساد الصمت...
ولم يكن يُسمع سوى صوت أنفاس فهد وهو يحدق في الباب الحديدي الذي
أغلق بينه وبين الرجل المقيد.
وقف للحظات وكأنه فقد الإحساس بكل شيء.
ثم صرخ بكل قوته:
— افتح الباب... افتحه يا جبان!
وضرب الباب بكتفه مرة...
ثم مرتين...
لكن دون جدوى.
عمرو جذبه للخلف بعنف.
— كفاية يا خوي!
— الباب ده مش هيتفتح بالقوة.
فهد بص له بعينين حمراوين.
— سمعت صوته؟
— قال يا ابني...
قالها بنفس الطريقة اللي كنت بحلم أسمعها طول عمري.
ريكو قبض على سلاحه.
— يبقى الراجل ده غالبًا يوسف.
سالم، وهو ينزف، ابتسم ابتسامة باهتة.
— أيوه... هو ياريكو ياولدي
الراجل اللي جوه...
يوسف المنياوي.
شهق الثلاثة.
فهد ركع أمام سالم بسرعة.
— يعني... أبويا عايش؟
سالم أغلق عينيه لحظة ثم فتحهما.
— عايش...
بس عمره ما كان حر.
من يوم الليلة دي...
وهو أسير.
ساد الصمت.
قال عمرو بذهول:
— ثلاثين سنة؟
سالم هز رأسه.
— ثلاثين سنة...
كانوا بيستغلوه...
ويخلوا الناس كلها فاكرة إنه مات.
فهد قبض على الأرض بقوة.
— مين؟
مين عمل فيه كده؟
سالم تنهد.
— الراجل اللي كان عايز كل الثروة...
وكل النفوذ...
وكل الأسرار.
وفجأة...
اشتغلت كل الشاشات مرة واحدة.
وظهر الرجل المقنع.
ابتسم وهو يصفق.
— ممتاز...
خطوة جديدة.
بس لسه ناقص أهم حاجة.
فهد رفع سلاحه ناحية الشاشة.
— انتهى لعبك.
المقنع ضحك.
— بالعكس...
لسه البداية.
ثم ضغط زرًا.
فانقسمت الشاشة إلى أربع صور.
الصورة الأولى...
يوسف مقيد.
الصورة الثانية...
راوية والحريم داخل الممر.
الصورة الثالثة...
الرجل المصاب الذي أنقذ راوية.
أما الصورة الرابعة...
فكانت لقبر حماد.
لكن...
القبر كان مفتوحًا.
اتسعت عينا عمرو.
— القبر مفتوح!
فهد همس:
— يعني...
فعلاً...
حماد ما اندفنش.
المقنع ابتسم.
— أخيرًا...
صدقتم.
ثم اختفت الصورة.
وسمعوا صوته يقول:
— افتحوا الدرج اللي وراكم.
استدار الثلاثة.
وجدوا درجًا حديديًا خرج من الحائط.
فتحه ريكو.
وجد بداخله ملفًا قديمًا التراب مغطيه بداء ينفض التراب عليه.
كتب عليه:
"القضية 47."
فتح فهد الملف.
كانت فيه تقارير وصور.
وصورة واضحة للرجل الرابع.
تحتها اسم.
منصور الدهشوري.
عمرو قرأ الاسم.
— منصور؟
ريكو عقد حاجبيه.
— أول مرة أسمعه.
سالم ابتسم بمرارة.
— لأن ده...
مش اسمه الحقيقي.
وهو واحد من اعداء لي حماد ويوسف
فهد رفع رأسه.
— يعني إيه الكلامده؟
سالم قال:
— اسمه الحقيقي...
محمود عزام.
منصور...
كان اسم مزيف.
اتسعت أعين الثلاثة.
وفجأة...
تذكر فهد جملة حماد.
"الرجل الذي عاش باسم غير اسمه."
همس:
— يبقى...
هو.
الرجل المقنع ضحك من جديد.
— ممتاز يا فهد.
عرفت أول اسم.
لكن...
الخاين الحقيقي...
لسه ما عرفتهوش.
عمرو صرخ:
— يعني منصور مش الخاين؟
— لا...
منصور مجرد منفذ.
الخاين...
كان أقرب من كده بكتير.
ساد الصمت.
وفجأة...
فتح الملف في آخر صفحة.
وجدوا رسالة بخط ليلى.
قرأها فهد بصوت مرتجف:
"يا فهد... لو وصلت للرسالة دي... اعرف
إن أبوك بريء... وحماد بريء... وسالم بريء... أما الخيانة... فخرجت من
شخص كان يدخل بيتنا كل يوم... لكنه
لم يكن يومًا صديقًا."
ريكو قال:
— نفس الكلام اتقالقبل كده في حاجةمش مظبوطه في حد برقبنا
عمرو بدأ يفكر بصوت مرتفع.
— لع من العيلة...
ولا صديق...
كان داخل البيت باستمرار...
مين؟
سالم أغلق عينيه.
ثم قال:
— فكروا...
مين الوحيد...
اللي كان يدخل كل البيوت...
من غير استئذان.
ساد الصمت.
وفجأة...
اتسعت عينا فهد.
— المحامي!
عمرو التفت إليه.
— أي محامي؟
— محامي جدي...
اللي كان ماسك كل الورق العيله.
ريكو ضرب كفه بكفه.
— صح!
كان يعرف كل حاجة.
سالم ابتسم.
— بدأتوا تقربوا.
لكن قبل أن يكمل...
دوى انفجار جديد.
واهتز السرداب كله.
ظهرت رسالة حمراء على الشاشة:
"تبقى سبع ساعات."
ثم...
ظهر الرجل المقنع لأول مرة...
بلا قناع.
لكن الصورة كانت بعيدة.
ملامحه غير واضحة.
قال بهدوء:
— كنت مستني اللحظة دي من ثلاثين سنة.
فهد صاح:
— قول اسمك!
الرجل ابتسم.
— اسمي...
مش مهم.
المهم...
إنت تعرف أنا مين بالنسبة لك.
وفجأة...
ألقى خاتمًا داخل الغرفة.
التقطه فهد.
نظر إليه...
فتجمد مكانه.
كان نفس الخاتم...
الذي كان يلبسه عمه حماد وسلمهولوا يوم وقعه قاتله ووصي فهد نيقلعوش مهم حصل
نظر سالم إلى الخاتم...
ثم تغير لون وجهه.
ه
مس بخوف شديد:
— مستحيل...
فهد التفت إليه.
— مالك ياعم سالم لون وشك اتغير ليه في حاجة جديدة منعرفهاش؟
سالم تراجع خطوة.
وهو يرتجف.
ثم قال:
— لو الخاتم معاه...
يبقى...
يبقى هو...
وقبل أن ينطق بالاسم...
اخترقت رصاصة صدر سالم.
اتسعت عينا الجميع.
وسقط أرضًا.
فهد أمسكه وهو يصرخ:
— عم سالم فاتح عينك اتكلم هو ايه لا متموتش!
سالم بصعوبة رفع يده...
وأشار ناحية الشاشة...
وقال آخر كلماته:
— اوعى...
تثق...
في...
ثم أسلم رأسه وسقطت يده بلا حركه
في اللحظة نفسها...
انطفأت كل الشاشات.
وظهر على العداد:
07:00:00
وضحك المقنع عاليا بخبث وقال سالم كان طعم اصتدكم بيه ودلوقتي اختفي مبجاش ليه وجود
ثم ظهرت عبارة واحدة باللون الأحمر:
"مات آخر شاهد... وبقي الخائن وحده."
