رواية كاميليا ليلة سقوط الباشا الفصل الخامس والعشرون
تحفزت جميع خلاياه وهو يراها تتراجع بجسدها للخلف، تهرب من المواجهة وتلك السيدة تبتسم إبتسامة قميئة، و والد العريس الذي تقدم ليسلم على عثمان وقف مندهشاً مما سمع ومن تلك السيدة.
صك أسنانه وهو في أقصى مراحل ضبط النفس، يجاهد كي لا يفسد خطبة شقيقته الصغرى ويحاول.
جذب المجرمة من يدها وحاوط خصرها بتملك شديد غير مبالي لا بشهقتها المنحرجة ولا بشهقة السيدة المصدومة ولا من إتساع عينا نسيبهم الجديد بل شدد يده حول خصرها وضمها له وهو يردد:
-لا دي كاميليا مراتي.
-مراتك؟!
-ايوة مراتي في حاجة؟!
رد عليها بقوة ظهرت بها عنجهيته ونفاذ صبره، صوته أخبر من حوله أنه كلمة زيادة وسيسمعهم مالا يحبذانه.
تراجعت السيدة للخلف لتتسع عينا كاميليا وتفتح ايضاً فمها بصدمة لما لاحظت تغير ملامح السيدة لا بل وأعتذرت.
تبلدت كاميليا محلها تسمعها وهي تردد:
-أنا ماكنتش أقصد أبداً يا عثمام بيه.
-مبروك يا عثمان بيه..مبروك يا هانم.
ردد نسيهم وهي وقفت ترمش بأهدابها من تحول وتغير الموقف ومن كلمة هانم وعلى من تعود؟! عليها هي؟!!!!
-كاميليا.
ناداها يوقظها..ينبهها لأن تمد يدها ليد الرجل الممدودة منذ دقيقة ينتظرها، انتشلها من سحابة أسئلتها ومن دهشتها لترمش بأهدابها وتسارع في مد يدها تسلم على الرجل وهي تحاول أن تبتسم لكنها كانت مبعثرة، مشتتة ومرتبكة.
إستأذن والد العريس وذهب يرحب ببقية الحضور فيما توقفت السيدة أمامهما تردد:
-مبروك يا كاميليا هانم وأنا أسفة بس أصلي اتعرفت عليها يوم الحفل الخيري لدولت هانم وليلى عرفتني عليها على إنك إختها.
-حصل ودلوقتي بقت مراتي، أنا وليلى كنا متفقين على الطلاق وبعدها حبيت كاميليا واتجوزتها، عادي بتحصل في أحسن العائلات.
-صح بتحصل.
ردت السيدة وهي تعطيهم نظرة بجانب عينها كأنها تخبرهم بمدى وقاحتهم وبحاجتهم، عثمان لم يبالي ولكن النظرة أدمت كاميليا.
رحلت السيدة وتركت كل منهما بمشاعر متباينة، التفت عثمان لكاميليا التي لازالت مصدومة ورددت:
-مش قولت لك، قولت لك مش هينفع.
-تعرفي تسكتي.
-نعم؟!
-اه تعرفي تستكتي؟؟ أنتي ازاي تسيبي حد يكلمك كده أصلاً؟! فالحة تعملي فيها شبح عليا أنا بس.
رمشت بأهدابها ثانية وردت بعد تفكير:
-يمكن عشان عارفة إن عندها حق ماعرفتش أرد ولا أبجح فيها.
-هي مين اللي عندها حق.
تسآل وهو يضحك ساخراً بتهكم ثم كمل:
-الي قدامك دي خاطفة جوزها من مراته وعياله وخلاته يرمي مراته بعد عشرة خمسة وعشرين سنه وبعد ما وقفت جنبه وكان حرفياً بيشحت وخلاته رمى عياله مش بيصرف عليهم و واقفه وسط الناس لابسه من ديور وعامله نفسها هانم و وبتنظر على الناس، أنتي اصلا ازاي تسيبي حد يحكم فيكي ويعمل نفسه واصي عليكي؟! كلهم ولاد ستين وسخه.
كانت تهز رأسها لازالت غير مستوعبه، جذبها من كتفها لفها فوقفت في أحضانه وباتت في مواجهة الحضور فأشار بإصبعه على إحداهن واخبرها:
-شايفه الفنانة أم فستان بملايين وعقد ألماس وكل العدسات بتصور فيها؟
هزت رأسها وهي تنظر له فكمل:
-دي متسرب لها فيديو في اوضة النوم وطبعاً مش محتاج افسرلك ايه هو المحتوى، تفتكري حصل ايه؟! لما طلعت تعيط وتقول حرام عليكم ده جوزي الناس زادوا فيها والي عنده كلمه قالها ولما مسحت الفيديو ده وطلعت بجحت وقالت اه انا الي في الفيديو وماحدش له فيه والي هيجيب سيرتي هقاضيه كله اتخرص.
لفها بسرعه وأشار على أحد الرجال يبدو عليه الفخامة والثراء وقال:
-و توفيق باشا أبو النجا، شوفي ملمومين حواليه ازاي وناقص يبوسوا رجله!! ده رفع فضية حجر على ابوه بعد ما رباه وعلمه وكبره وابوه مات غضبان عليه ودلوقتي متجوز رقاصة كاسره عينه وممشياه على العجين مايلغبطوش، وغيرهم كتير تحبي اجيب لك امثال تاني؟
لفها مرة ثالثه جعلها تشعر بالدوار والأن باتت في مواجهته وكمل عليها:
-وهنروح بعيد ليه؟! ابوكي...فهمي باشا دويدار ،رجل خير.. من كام شهر بس اتبرع بمليون جنيه لدار أيتام وهو اصلاً رامي بنته ومش سائل في التانيه وعلى فكره الناس مفكره انه ياما هنا ياما هناك ماحدش عارف انه مفلس غيري انا واخويا وعمك.
كانت تنفس بانفاس متسارعة، تحاول أن تستوعب مايقوله وهو بدى أكثر حسم وجدية معها، نبرته إفتقرت للين والدلال وهو يقول:
-اتمنى تكوني فهمتي حاجة.
صمتت ولم تجيب، فمد كلتا يداه جذبها يقربها منه ، قربها أكثر...زياده ، قربها بكلتا ذراعيه يجذبها ليصبح فمه قريب من أذنها فارتعبت أوصالها وأخذت ترمش بسرعة عاليه.
همس في أذنها وردد:
-أنا مش هفضل أتحايل عليكي كده كتير.
أبعدها ينظر لعيناها ، كانت مصدومة ولا تفهم، تنفس بغضب ثم عاد يقربها ويهمس في أذنها:
-النهاردة لازم نحط نهاية للقصة دي...
تركها فابتعدت عنه تواجهه بعيناها الذي قفز منهما الغباء والإستهجان ...واخيراً رحمها وردد:
-أنا عثمان الباشا...سيبتك تتدلعي كتير وتاخدي وقت بس أنا مش هفضل في الوضع ده كتير، الليلة ليلة الحسم.
-يعني أيه؟!
-بعد الخطوبة ماتخلص هتعرفي.
قال ذلك فقط وتحرك...تحرك وتركها في تيهها وأفكارها التي أخذت تقذفها يميناً ويساراً تفكر فيما يقصد هو؟!!!!
____كاميليا_سوما العربي___
كانت تزرع الارض جيئة وذهاباً ، الغضب يفتك بها فتكاً تردد بعصبية مفرطة:
-يعني ايه؟! يعني ايه؟! طلعت من المولد بلا حمص؟! ههه لأ وكمان مطلعني غلطانة، شريرة...ليلى الكخة..ليلى الي دبرت كل ده .
-مانتي الي عملتي كل ده فعلاً يا ليلى.
هتفت الجدة بتعب فالتفت لها ليلى تردد:
-أنا؟! ايه ؟! عملت ايه؟! أنا يادوب اخدت حقي، ايه؟! اخدت العربية زيادة؟! ماهو الي أدهالي..ياستي كان ياخدها ويسيب لي بقية حقوقي...لكن اللي انا اخدته ده حقي الشرعي ولا هو الشرع للرجالة بس.
-ايوة يا ليلى بس انتي دخلتي اختك في الحكاية.
-ماهو الي راجل وسخ.
-عارفه لو كانت واحدة صاحبتك كانت تبقى مبلوعة شويه لكن أختك؟! أختك وانتي لسه مراته؟!!! ده كده عك.
صكت ليلى أنيابها ببعض والتفت لجدتها تصرخ:
-عك؟! والله بجد!! عك فعلاً.
صمتت ثواني ثم تعالت ضحكاتها بجنوون ، جذبت هاتفها واشهرته في وجه جدتها وهي تصرخ:
-خدي شوفي العك وهما مستمتعين بطعمه، واخدها في قلب بيته وفي خطوبة أخته من ابن اتقل راجل في مصر و ولا همه..شكل طعم العك عجبهم!!!!
تفحصت الجدة الصور بعيناها، وضعت الهاتف جانبها وتنهدت بعمق ثم رددت:
-أنتي غلط وهو غلط واختك غلط وكل الي حاصل غلط في غلط ، وهو شايفك ضحكتي عليه ف اخدته الجلاله وحب يرد الضربة روحتي انتي تردي عليه براجل يكسر خرنته غلط في غلط انتو عمالين تصعدوا المواضيع بينكم، انا هجيبه واتكلم معاه.
-لاااا.
هتفن بحدة وتحدي ثم كملت بندية:
-أنا هعرف ازاي أجيب حقي منه وارد عليه بطريقتي.
-بس بقاااا
صرخت الجدة بحسم وكملت:
-بس بقا كفاية عند، مفكرة نفسك إيه؟! انتي بطولك ياحبيبتي وهو عثمان الباشا ولو مفكرة أبوكي ولا عمّك هيقفوا معاكي تبقي غلطانة كل واحد بيقول يالا نفسي.
-ههه انتي هتقوليلي.
قالت بحسرة متذكرة موقف والدها لتكمل الجدة:
-الحل تلعبيها صح، مش بتقولي قال قدامك انه اتجوز كاميليا.
هزت ليلى رأسها وهتفت بمجون وغيظ:
-اه شوفتي...كله طلع متهني وانا الي طلعت خسرانة لأ وشريرة ...طب يدوني فلوسي وابقى شريرة لكن ابقى شريرة بلوشي كده؟!
لم تتمالك الجدة نفسها وانخرطت في الضحك وليلى تكمل:
-من ساعة ما الي عملناه اتعرف وانا عمالة اتهزق، بتهزق بلوشي ، طب يدوني فلوسي اهو يبقى في مقابل.
-ههههههه مش قادرة، انتي حكاية والله يا لولي.
-انتي بتضحكي يا تيتا ده انا هطق من الغيظ.
-يابت اهمدي...اللي له أول له أخر وطالما اتجوز كوكي يبقى لسه نسيبنا.
-فا..
-هجيبة واقعده ونتكلم بالعقل والحق والمستحق...مهما ان كان كل ده لازم يخلص ويتحل، ده جواز وهو بعد ما رد لك الضربة هتلاقيه هدي، لكن تروحي بتردي عليه ويرد عليكي موال مش هيخلص وانتي مش هتقدري تسدي قصاد راجل زي ده ...مانتي كنتي متجوزاه وأدرى الناس بيه.
تنهدت ليلى تردد:
-انتي هتقوليلي...بس صح عندك حق...كلميه كلميه ..اي حاجة المهم فلوسي والبراند يرجعوا لي.
-ماشي.
في مكان أخر بقصر آل دويدار تحديداً المطبخ.
وقفت هنا تصنع لنفسها مشروبها الخاص وهي لا تشعر بذلك الذي كان يبحث عنها ودلف للتو تلتمع عينها وقد وجدها…إنها هنا.
إقترب منها رويداً رويداً ببطء شديد ينظر على فريسته وهو يلعق جوانب فمه بلسانه يدقق النظر فيها وهي مرتدية ذلك الفستان البيتي القصير الذي حدد خصرها والتصق بمفاتنها فجننته زيادة عليها.
دنا منها يقرص خصرها فانتفضت تصرخ:
-عااا.
-ششش .
-زياد…خضتني.
-والله ماحد خاضضني أدك، براحة عليا شوية في لبسك ده.
-زياد.
شهقت بصدمة وحذرته بججل ليردد:
-انا واحد معذور…عريس جديد بس لسه ماشافش مراته بقميص نوم.
-زياد وطي صوتك إحنا في المطبخ.
-هوطي صوتي حاضر.
ردد بتهديب لتشهق مجدداً بعدما باغتها وهو يلف ذراعه حول خصرها ويقربها منه هاتفاً:
-حرام عليكي..شوفي بقالنا أد ايه متجوزين ومش سيباني المسك..ايه يا هنون خنفضل إخوات كده لأمتى، أنا مش هقدر أبقى محترم أكتر من كدة.
-براحة يا زياد…سيبني أخد وقتي.
-الي هو لحد أمتى..هموت عليكي ياهنون.
-ماهو بصراحة.
-هاااه.
-بصراحة يعني بصراحة.
-ايووووة.
اغضمت عيناها ورمشت بأهدابها وقالت:
-أصل انا بصراحة بحس بغروي وانا مغلباك ومشعلقاك معايا كده.
فتحت عيناها فأبصرته يعض شفته السفلى، تبسمت بخوف وهي تسمعه يردد:
-ده يخربيت الصراحة يا شيخة.
-ماهو بصراحة يا زياد إنت غلبتني معاك قوي.
-طب ما خلاص، جيت على بوزي واتجوزتك و وقفت قدام اهلي عشانك وسيبت كل حاجة عشانك وانتي اهو واثفخ في بيت دويدار وانتي ست البيت أيه بقا؟!!
-حبة ذل صغننين كمان والنبي
عاد يعض على شفته وهو يهز رأسه:
-انتي الصراحة واخدة حقها معاكي جامد.
-عشان خاطري.
-عشان خاطرك ايه؟!
-إتذل شوية.
تنهد بضجر، ضم ذراعيه عند بطنه وردد:
-حاضر يا هنون..اتفضلي ذلي فيا شوية.
تبسمت بتشفي لكنها لم تلبس أن تصرخ متألمة بعدما قرصها في لحم كتفها وهو يهتف بغل:
-بس وانتي بتدليني أبقى لمي نفسك والبسي حاجة بلاش الفساتين بتاعتك دي، نظام شوق ولا تدوق هااا…كاشفك أنا يابت.
سحبت نفس عميق…داعبت شعراتها وفعلت وضع الدلال قبلما تهمس وهي تهز كتفها:
-براحتي عروسه جديدة.
-طب هاتي بوسة.
-تؤ.
-هنا.
ركضت تخرج من المطبخ وهو خلفها يناديها:
هنا…هنا.
كانت تركض بدلال وبيدها الأيس كوفي خاصتها لترتبك ما أن لاحظت وجود ليلى والجدة تجلسان في بهو القصر وكل منهما تنظر لها بنظرات متباينة فحمحمت بحرج وهمست:
-مساء الخير.
لم تتلقى رد…عيونهم على زياد الذي ظهر وهو يركض خلفها و واضح عليه الشوق واللهفة….حمحم بحرج وهو يلاحظ نظراتهم، رفع خصلات شعره وحاول التماسك بينما يردد :
-أحمم…مساء الخير.
-مساء النور ياحبيبي.
ردت الجدة ضاحكة فصعد الدرج بسرعة وحرج يتمتم:
-أه ياهنا ياً جزمة والله لاربيكي.
تابعته عينا ليلى التي ألتفت وجلست بحدة لجوار جدتها على الأريكة تهز قدميها لدرجة انها وترت الجدة فهتفت:
-ايه يابت…ماتهدي بقا قولت لك هبعت اجيبه ونقعد معاه كلنا ونحل المشكلة دي.
-ماشي..هاتيه.
صمتت لثواني ثم هتفت :
-بس على ده مايحصل انا مش هقدر أفضل قاعده في البيت كده، أنا أخدت على الشغل.
-عايزة ايه يعني؟!
شردت بعيناها على السلم ثم عادت تنظر لجدتها وقالت:
-هنزل الشركة بتاعتنا اشتغل فيها.
-ايه؟!
-ايه؟! هي مش شركة دويدار ولا إيه؟! خلاص أنزل أشتغل أهو ابقى بسلي نفسي بدل ما أطق.
___كاميليا_سوما العربي____
وقفت على أحد الطاولات المخصصة للمشروبات في جانب الحفل، لا تعلم لما لكنها وجدت نفسها تراقبه…عيناها عليه تتابعه .
تبمست رغماً عنها، من بيعد بدى وسيم…لا بل وسيم جداً كمًا نجوم السينما بل وأحلى منهم فقد وقف لجواره أحد أكبر وأوسم النجوم في مصر وبدى لجواره عادي…عثمان له هيبة وحضور أقوي بكثير.
إبتسمت وهي تلاحظ صلافته في التعامل، مغرور كثيراً…ربما يحق له.
قربت مشروبها من فمها تحتسيه وهي تقر بذلك ومالبست أن أنزلت الكوب من على فمها وهي تلاحظ إقتراب إحدى الفتيات منه، تقترب بزيادة..لا زيادة زيادة..لقد إقتحمت مساحته الشخصية.
لم تلاحظ نفسها كيف انزلت الكوب و بقت تراقبه وتراقبها…تراقبه هو أكثر..شيء ما تحرك داخلها ربما غل أو غضب…الفتاة تبدو صغيرة في العمر..حتى أصغر منها…أااهاااا…إنه السن المفضل بالنسبة لحضرته.
شعور بالضيق إجتاحها…لما تود أن تبكي وهي تلاحظ أن الفتاة جميلة…جميلة جداً ومتغنجة .
تتحدث بليونه ودلال مناسبان لها، كذلك لديها حضور، ترتدي أفخم الثياب…بالأساس كل النساء من حوله في مجتمعه هكذا وهي بعيده عنهم بدرجات.
وضعت الكوب بجوارها بحدة وهي ترى ميل الفتاة على أذنه تهمس فيها لكنه …..دبت سعادة بداخلها …تراه يبتعد بخصره…يبتعد عنها، لم يكن مرحباً .
في عهد ليلى كان يفعل مجاهراً ولم يخف يوماً…إتسعت عيناها بصدمة..فهل تغير الباشا؟!! تغير على يدها ولأجلها؟!
صدم عقلها أكثر وهي تراه يهز رأسه ينهي الحديث معها ثم يلتفت ليكمل حديثه مع ضيفه.
فهزت رأسها بجنون لا يمكنها أن تستوعب و…لحظة لحظة…لحظة طلبت من نفسها أن تتوقفها…مالها هي؟!!!! ولما تتابعه ؟!!! تباً…..هل غارت؟!!!!!!!
تيبست في موضعها، تجلس وعيونها متسعة من صدمتها مما توصلت له…حتى أن الوقت مر والحفل إنتهى وبدأ الخدم في لم المقاعد وهي لازالت على جلستها.
إقترب منها عثمان بقلق وهتف:
-كاميليا…كاميليا…انتي هنا وانا بدور عليكي…كاميليا.
-هاااه.
-هاااه ايه؟! مالك مبحلقه في ايه كده؟!
-هاااه..لا ولا حاجه.
-ولا حاجه؟!! تمام، يالا؟!
-على فين؟!
-الإختبار.
قال بخبث وأعين لامعة فهتفت:
-نعم؟!
-زي ماسمعتي.
-بطل لعب عيال ويالا روحني.
-مش هيحصل والي قولته هيتنفذ يالا.
-ماشي بس على فين؟!
-لما نوصل هتعرفي.
تنهدت بتعب…قامت من مكانها لتذهب معه، بداخلها نبت وبدأ يترعرع ذلك الشعور الذي يخبرها بأن مصيرها بات مرتبطاً بمصير ذلك الرجل المتغطرس حتى لو لم يعجبها الأمر.
فتقدمت معه للسيارة حيث قادها وخرج من فيلا الباشا منطلقاً في طرقات القاهرة وكلما سألته لأين لم يعطيها الجواب حتى صف سيارته أمام مرسى اليخوت على النيل فسألته:
-بنعمل ايه هنا؟! الساعه داخله على واحدة بالليل؟!
-انزلي هتعرفي.
نظرت له بتردد فلم تجد بهما سوى التصميم فترجلت معه من السيارة.
وجدته يمسك يديها بحب وهو ينظر لعيناها وردد:
-تعالي.
جذبها فتحركت معه كالمجذوبة بلا عقل، صعدا لليخت فوجدته مزين بالورود ومضاءة جوانبه بالشموع ، تناغم المشهد مع مياه النيل الهواء يُطير شعراتها الطويلة جعل المظهر بديع للغاية.
التفت له بخوف تسلل داخلها وهتفت:
-روحني.
-مالك؟!
سأل وهو يتقدم منها خطوة خطوة ومعه الخطر ..تراه تقسم بذلك.
اقترب منها وهتف:
-خايفه؟!
-من ايه؟!
دنا منها…إقترب زيادة..قويب لكنه لم يحتضنها…همس:
-يمكن مني؟!
ابتعدت عنه تفر هاربه و وقفت عند حافة المركب تنظر على النيل ..ثواني وانتبهت على تغير لو إضاءة المكان وتحولت للأحمر الداكن وانسابت موسيقى شاعرية من كل الجوانب.
التفت لتراه خلفها، يحاوطها بل يحاصرها….قربها لأحضانه..أحضانه كانت ناعمة ودافئة..
الجو هادئ ورومانسي يذيب الحديد…الباشا كان خبير ومُعلم في التعامل معها…كان إختبار بحق كما أخبرها.
أحضان هذا الرجل كانت تذيب الحديد….حبه واصل في دفئه معها.
قربها منها يناديها بصوته السخين :
-كاميليا
ابتعدت بعيناها عنه فمد يديه حاوط كتفيها وردد:
-بصي لي.
رفعت عيونها له فهمس:
-على فكرة…مش هيبقى عيب لو طلعتي بتحبيني.
هزت رأسها وعادت تبتعد بعيناها وتهرب منه لكنه صمم ومد كفه على فكها جعلها تنظر له وكمل:
- مش هتاخدي الأوسكار لو فضلتي تجاهدي نفسك عشان تثبتي انك تمام ومش عايزاني…عادي نطلع خسرانين المعركة بس كسبانين بعض.
-بس.
-شششش…قاطعها وهمس:
-كاميليا…أنا بحبك.
-بس…
-مابسش..شششش.
قاطعها وهو يقترب منها هدفه شفتيها فابتعدت بخوف تردد:
-عثمان..
-ياعيون عثمان.
وضعت رأسها على كتفه تخفي شفتيها وملامحها وتخبره:
-مايصحش.
ليرد عليها بأنفاس ثائرة:
-هموت عليكي ياكوكي.
-مش هينفع.
-إحنا متجوزين.
قال بهدف لامع في عيناه لترد:
-على الورق بس يا عثمان.
التمعت عيناه زيادة وقد وصل لهدفه فقال لها:
-خلاص…بكرة نخليه شرعي؟!
سأل وهي صمتت لم تلتفت ولم تجيب…دارت عيناه في مكانهما بصدمة وخوف وترقب وفجأة…..
شعر بها تهز رأسها وهي تدفنه في كتفه تخفي ملامحها المهزومة عنه .
هنا فقط سحب نفس طويل عاااالي وعميق كان مسلوباً منه وهو يتنهد بتعب ويردد:
-أخيراً….أخيراً يا كوكي….
ضمها لأحضانه بقوة وهو يردد:
-تعبتيني وغلبتيني يا مجرمة.
