رواية انتقام الفهد الفصل السابع والعشرون
بدأ العداد ينقص ثانية وراء ثانية...
05:59:58
05:59:57
كان الصمت مالي السرداب...
ولا حد سامع غير صوت أنفاس فهد الغاضبة.
بص للخريطة اللي ظهرت على الشاشة للمرة الأخيرة، وقال وهو بيشد سلاحه:
— خلاص... فهمت اللعبة.
عمرو قرب منه بسرعة.
— فهمت إيه يا خوي؟
فهد أشار للعلامة الحمرا.
— محمود مش عايزنا ننقذ أبويا بس... هو عايزنا نرجع القصر خسرنين منعرفش كل حاجة.
ريكو عقد حواجبه.
— وليه يعني كل ده؟
فهد قال— لأن آخر سر هناك... والسر ده هو اللي هيحرقه.
في نفس اللحظة...
اشتغل صوت محمود في السماعات وهو بيضحك.
— برافو يا فهد...
ديما بتفهمني قبل مااتكلم بتوفر عليها كلام كتير
أول مرة تحل اللغز من غير ما أقولك.
بس السؤال...
هتوصل قبل ما الوقت يخلص؟
فهد بص للسقف وقال بتحدي:
— المرة دي... أنا اللي هاجيلك.
انطفأت السماعات.
بص عمرو لفهد.
— هنعمل إيه ياخوي؟
كل ماده مابتعقد في وشنا
ابتسم فهد لأول مرة بنتصتار.
— هنقسم نفسنا كل واحد في مكان
عمرو رفض فورًا وقال
— مستحيل ياخوي اسبيك توچه
وحدك دي حرب ينخسر سوا ينكسب سوا .
— لا يا عمرو... اسمعني.
لو كلنا جرينا ورا يوسف، محمود هيهرب.
ولو جرينا ورا محمود، ممكن نخسر أبونا.
ريكو قال بحزم فهد معاه حق لازم نحسبها صح :
— يبقى لازم نشتغل بعقل.
سكت لحظة، ثم أكمل:
— أنا وعمرو نرجع القصر.
وأنت تفضل تدور على يوسف.
فهد هز رأسه.
— لا...
إحنا مش هنتفرق تاني.
كفاية السنين اللي اتفرقنا فيها.
وفجأة...
ظهر نور خافت خارج الممر.
الثلاثه رفعوا سلاحهم.
خطوات بطيئة...
ثم خرج رجل عجوز ماسك فانوس قديم.
بص لفهد وقال بهدوء:
— لو بتدور على يوسف...
الطريق اللي وراه موت وهلاك ليك قبله.
لكن في طريق تاني...
كان مستخبي من تلاتين سنة.
فهد قرب منه بحذر.
— إنت مين؟
ابتسم الرجل.
— واحد كان مدين ليوسف بحياته.
ومد لفهد مفتاحًا نحاسيًا قديمًا.
— افتح بيه الغرفة اللي محدش فتحها...
وهتعرف محمود بيخاف من إيه.
اخد فهد المفتاح وبص عليه بس
لحظات وبعدها قال لرجل قول اللي عندك اي حاجة تعرفها عن محمود
هتفدنا في اللي عايزين نوصلو قولها...
ثم بص إلى عمرو وريكو.
وقال بثبات:
— يلا...يارجاله أجهزو
راجعين القصر.
لكن بعيدًا عنهم...
كان محمود عزام واقف قدام شاشة مراقبة، يتابع كل كلمة.
ابتسم ابتسامة غامضة، ثم همس:
— تمام...
امشوا زي ما أنا عايز.
لأن الغرفة... فيها سر كبير
مش هتكشف الحقيقة بس.
الغرفة...
هتختار مين يعيش...
ومين يموت.
أخذ فهد المفتاح النحاسي من يد الرجل العجوز، وفضل يقلبه بين صوابعه وهو
مركز في النقوش المحفورة عليه.
رفع عينه وقال بحدة:
— قول اللي عندك... أي حاجة تعرفها
عن محمود عزام هتفيدنا. كفاية ألغاز.
تنهد الرجل وقال:
— محمود عمره ما كان أقوى واحد...
قوته كانت في إنه يخلي الناس تخون بعض. كل واحد كان فاكر إنه بيشتغل لمصلحته، وهو الوحيد اللي كان بيكسب.
عمرو سأله:
— يعني المحامي... كان مجرد أداة؟
هز الرجل رأسه.
— وغيره كمان... ناس كتير. لكن
محدش فيهم كان يعرف الخطة كاملة.
ريكو قرب خطوة.
— طيب يوسف فين؟
سكت الرجل لحظة، ثم قال:
— حي... لكن الوقت بيجري. ولو
اتأخرتوا، محمود هيختفي ومعاه كل الأدلة.
فهد قبض على المفتاح بقوة.
— يبقى هنسبق المرة دي.
ابتسم الرجل ابتسامة حزينة.
— افتكر حاجة واحدة... الغرفة اللي
رايحين لها مش هتديكم إجابات بس... هتطلب منكم تختاروا.
نظر الثلاثة لبعضهم في صمت...
ثم خرجوا من السرداب مسرعين.
...
في القصر القديم...
وصلوا قدام باب خشبي ضخم، مغطى بالتراب.
وقف فهد قدامه وهمس:
— الغرفة دي... عمرها ما اتفتحت.
أدخل المفتاح...
ولفّه ببطء.
تك...
الباب اتحرك.
دخلوا بحذر.
الكشافات نورت المكان...
وكانت الغرفة مليانة ملفات وصور وصناديق قديمة.
وفي منتصف الغرفة...
منضدة فوقها جهاز تسجيل.
ضغط فهد زر التشغيل.
وجاء صوت يوسف:
"يا فهد... لو أنت سامعني، يبقى عرفت إن الحقيقة كانت مستخبية هنا.
متصدقش أي حد يقولك إنه هو صاحب القرار... لأن محمود ماكانش الرأس الكبيرة."
شهق عمرو.
— يعني في واحد أكبر منه؟!
وقبل ما التسجيل يكمل...
انطفأ الجهاز فجأة.
واشتغلت شاشة صغيرة على الحائط.
ظهر عليها محمود عزام وهو بيبتسم.
— كنت عارف إنكم هتوصلوا.
رفع فهد سلاحه ناحية الشاشة.
— خلصنا من لعبك.
ضحك محمود.
— لسه لأ... بص وراك.
استدار الثلاثة بسرعة...
فتجمدوا مكانهم.
كان فيه باب سري مفتوح داخل الغرفة...
وآثار أقدام جديدة داخلة إليه.
قال فهد بصوت منخفض:
— إحنا مش أول ناس دخلت هنا...
ابتسم محمود على الشاشة وقال:
— ولا آخر ناس... لأن اللي دخل قبلكم... مستنيكم في آخر الممر.
وانقطعت الصورة.
ساد الصمت...
ثم قال فهد وهو يشهر سلاحه:
— يلا... المرة دي هنكشف آخر وش مستخبي.
