رواية انتقام الفهد الفصل الثامن والعشرون 28 بقلم سهر احمد


 رواية انتقام الفهد الفصل الثامن والعشرون 

"ظهور آخر وجه"

ساد الصمت...
ولا حد فيهم اتحرك.

كانت آثار الأقدام قدامهم لسه جديدة...
وكأن اللي دخل الممر السري كان سابقهم بدقائق.

شد فهد سلاحه وقال بصوت هادي لكنه مليان غضب:
— المرة دي... محدش يسبقني.

عمرو وقف جنبه بسرعة.
— لأ يا خوي... إحنا معاك خطوة بخطوة.

ريكو بص حواليه وهو مشغل الكشاف.
— خلي بالكم... المكان ده مش طبيعي.

بدأوا يمشوا جوه الممر...
كل خطوة كانت بتردد صداها.
وفجأة...

سمعوا صوت باب حديد بيتقفل بعيد.

عمرو صرخ:
— حد لسه هنا!

جرى التلاتة ناحية الصوت...
لكن أول ما وصلوا...

لقوا باب ضخم مفتوح نص فتحة.
دخلوا بحذر...
فاتجمدوا مكانهم.

الغرفة كانت مليانة شاشات مراقبة.
كل شاشة كانت بتعرض مكان مختلف.

شاشة فيها راوية وكناريا ووفاء.
وشاشة فيها مدخل السرداب.
وشاشة فيها يوسف وهو مربوط على كرسي.
أما آخر شاشة...

فكانت بتعرض محمود عزام...
واقف وظهره للكاميرا.
ابتسم فهد.
— المرة دي لقيتك.

ضغط عمرو على لوحة التحكم.
لكن فجأة...

كل الشاشات اتقفلت.
واشتغل تسجيل صوتي.

وجاء صوت يوسف:
— يا فهد...
لو وصلت هنا...
يبقى أنت قربت.
بس افتكر...

محمود مش بيهرب...
هو بيستدرجك.
لو جريت وراه...
هتخسرني.

ولو جيت تنقذني...
هيهرب هو.
اختار بعقلك...
مش بقلبك.

انتهى التسجيل.
بص عمرو لفهد.
— القرار قرارك.

سكت فهد ثواني...
وبعدين قال بحزم:
— هننقذ أبويا الأول.

ريكو ابتسم.
— عرفت إنك هتقول كده.
وفجأة...

ظهر سهم مضيء على الأرض.
وكأنه بيرشدهم.
مشوا وراه...

لحد ما وصلوا لباب فولاذي.
كان عليه بصمة كف.
وفوقها مكتوب:

"لا يدخل إلا صاحب الدم."
بص عمرو لفهد.
— جرب.

حط فهد كفه على الجهاز.
صدر صوت إلكتروني.
ثم...

الباب اتفتح ببطء.
دخلوا...

فلقوا يوسف قدامهم.
مربوط بالسلاسل...

لكن عينيه كانت مفتوحة.
أول ما شاف فهد...
دموعه نزلت.

همس:
— فهد...

اقترب فهد بسرعة...
ورمى سلاحه.

وركع قدامه.
— سامحني...
أنا اتأخرت عليك.

يوسف ابتسم رغم التعب.
— كنت عارف...

إنك هتوصل.
فهد بدأ يفك السلاسل بإيده.
لكن القفل كان معقد.

عمرو طلع المفتاح النحاسي.
— جرب ده.
أول ما حطه...
القيد اتفتح.

وقع يوسف بين إيدين ابنه.
حضنه فهد وهو بيبكي لأول مرة.
— خلاص...
انتهى كل ده.

يوسف ربت على كتفه.
— لسه يا ولدي...
لسه النهاية بعيدة.

ريكو استغرب.
— ليه يعني؟

يوسف بص حواليه وقال:
— لأن محمود عمره ما كان بيشتغل لوحده.
وفجأة...
دوّى تصفيق.

التفت الأربعة بسرعة.
خرج محمود عزام من آخر الغرفة...
لابس بدلة سودا.
وبيبتسم.
— والله مشهد جميل.
الأب وابنه...

بعد تلاتين سنة.
فهد رفع سلاحه بسرعة.
— خلصت.

المرة دي مش هتهرب.
لكن محمود ضحك.
— لو ضربتني...

هتموتوا كلكم.
ضغط زر صغير في إيده.
وفجأة...

اشتغلت عشرات القنابل الصغيرة المزروعة في سقف الغرفة.

ظهر عداد جديد.
00:10:00
عمرو شهق.
— قنابل!

محمود قال بهدوء:
— عشر دقايق.
يا تنقذوا نفسكم...
يا تموتوا سوا.

فهد صرخ:
— ليه كده لا هنخرج كلنا من هنا فورا؟

محمود ابتسم.
— لأن دي النهاية اللي استنيتها سنين.

يوسف بص لفهد بسرعة.
— متسمعوش...

في مفتاح إيقاف.

محمود ضحك.
— قولهم يا يوسف...
قولهم فين.

يوسف سكت.
محمود قرب منه.
— خايف تكلم وتقول؟

يوسف رفع رأسه.
وقال بثبات:
— المفتاح...
مش هنا.

ابتسامة محمود اختفت لأول مرة.

فهد لاحظ.
همس:
— عرفتها...
إنت بتدور عليه زينا.

عمرو بص لفهد.
— يعني؟
فهد ابتسم.
— محمود لحد دلوقتي...
ماوصلش لكل أسرار أبويا.

محمود اتعصب لأول مرة.
— اسكت!

يوسف ضحك رغم ألمه.
— مهما عملت...

عمرك ما هتلاقيه.

وفجأة...
خرج صوت امرأة من سماعة قديمة داخل الغرفة.

كان صوت ليلى.

"يوسف...
لو حد وصل الرسالة دي...
يبقى أنا نجحت.
آخر سر...

مش مستخبي في القصر...
ولا في السرداب.
آخر سر...

استخبيته عند الشخص...
اللي محدش شك فيه يوم."

ساد الصمت.

محمود اتغيرت ملامحه.
— مستحيل...
مستحيل تكون عملتها.

فهد ركز في كلام أمه.
— الشخص اللي محدش شك فيه؟

عمرو قال بسرعة:
— مين؟

يوسف ابتسم لأول مرة.
— دلوقتي... هتعرف 
عرفتوا ليه محمود كان مرعوب.

ريكو قال بلهفة:
— مين هو؟
وقبل أن يرد يوسف...

دوّى صوت إطلاق نار.
دوووي!

اخترقت الرصاصة الزجاج...
وأصابت محمود في كتفه.

صرخ وهو وقع على الأرض.
التفت الجميع ناحية مصدر الطلقة.

كان هناك شخص واقف عند باب الغرفة...

يمسك بندقية قنص.
وجهه في الظلام.

لكن صوته كان واضحًا.
— اللعبة خلصت يا محمود...

بس الحساب الحقيقي...
لسه ما بدأش.
اتسعت عيون فهد.

همس بدهشة:
— إنت...!
الشخص خطا خطوة للأمام...

وبدأت ملامحه تظهر ببطء...
لكن قبل ما يبان وجهه بالكامل...
انطفأت كل الأنوار.

وغرق المكان كله في ظلام دامس
واشتغل صوت صفارة الإنذار حتى ان 

الجدران بدأت تهتز
وظهر على الشاشة:
"تم تفعيل المرحلة الأخيرة.

تمسك عمرو بسلاحه وهو بيصرخ:
— فهد!... محدش يتحرك!

رد فهد من وسط الضلمة:
— أنا هنا... خليكوا جنب بعض.

أما يوسف فكان واقف وهو بيحاول يسند نفسه بعد سنين الأسر.

قال بصوت متعب:
— افتحوا الكشافات... بسرعة.

ريكو أشعل الكشاف...
ثم عمرو...

وأخيرًا فهد.
اتقابلت أنوارهم في منتصف الغرفة...
لكن...

القناص اختفى.

ومحمود عزام اختفى هو كمان.

شهق ريكو.
— معقول!... كان واقع قدامنا!

فهد قبض على سلاحه بغضب.
— فيه ممر سري هناك يلا نخرج منه.

يوسف أشار ناحية الحائط.
— هناك...
وراء المكتبة.

جرى عمرو بسرعة...
ودفع المكتبة بكل قوته.

صدر صوت احتكاك...
وظهر باب حجري مفتوح.
لكن...

كان فاضي.
ابتسم يوسف بمرارة.
— هرب.

فهد ضرب الحائط بقبضته.
— كل مرة بيفلت!

يوسف قرب منه، وحط إيده على كتفه.
— اسمعني يا ولدي...

الانتقام من غير عقل...
هيضيع كل اللي تعبنا عشانه.

سكت فهد...
وأخذ نفسًا طويلًا.

ثم قال:
— حاضر يا بوي.
لكن فجأة...

اشتغلت كل الشاشات مرة واحدة.
وظهر محمود عزام.

كان بينزف من كتفه...
لكنه بيضحك.
— برافو...

أنقذت أبوك.
بس نسيت أهم حاجة.
ظهر العداد على الشاشة.
00:04:57

عمرو شهق.
— الوقت بيخلص!

محمود ابتسم.
— القنابل دي مش في الغرفة...

دي تحت القصر كله.
ولو انفجرت...
مش هتسيب حد عايش.

ريكو صرخ:
— يا ابن...

قاطعه فهد بسرعة.
— اسكت واسمع.

محمود رفع جهاز صغير.
— عندكم أربع دقايق.

يا توقفوا القنبلة...
يا القصر كله يبقى تراب.

انقطعت الصورة.
ساد الصمت.

يوسف قال بسرعة:
— تعالى ورايا.

استغرب فهد.
— تعرف مكانها؟

يوسف هز رأسه.
— لأن أنا اللي بنيت المكان ده.

جرى الأربعة داخل ممر طويل.

يوسف كان بيتنفس بصعوبة...
لكن عينه كانت ثابتة.

وصلوا لباب حديد صغير.
فتح يوسف لوحة قديمة.

ودخل رقمًا سريًا.
الباب اتفتح.

دخلوا غرفة ضيقة.
في نصها جهاز ضخم.

وأسلاك خارجة في كل اتجاه.
العداد فوقه.
00:03:21

عمرو قال بقلق:
— نفصل السلوك؟

يوسف صرخ:
— لأ!

دي معمولة بفخ.
لو قصيتوا أي سلك...
هتنفجر فورًا.

فهد بص للجهاز.
وفجأة افتكر حاجة.
— الخاتم!

بصله يوسف بسرعة.
— معاك؟

طلع فهد خاتم حماد.

يوسف ابتسم لأول مرة.
— كنت عارف إنه حافظ عليه.

قرب الخاتم من فتحة صغيرة في الجهاز.
وفجأة...

صدر صوت إلكتروني.
تم التعرف على هوية المستخدم.
بدأت الأقفال تفتح.

عمرو ابتسم.
— اشتغلت!
لكن...

فجأة ظهر على الشاشة.
أدخل كلمة المرور.

ريكو اتوتر.
— كلمة مرور إيه دلوقتي؟

يوسف سرح بعينيه.
ثم همس.
— ليلى...

فهد قال بسرعة:
— اسم أمي؟

يوسف هز رأسه.
كتب فهد:
LAYLA
الجهاز أصدر صفارة رفض.
عمرو قال:
— غلط.

سكت يوسف لحظة...
ثم ابتسم.
— لا...
ليلى كانت دايمًا تقول...
"العيلة قبل الاسم."

اتسعت عينا فهد.
كتب كلمة واحدة.

المنياوي لحظة صمت...
ثم...

صدر صوت قوي.
تم إيقاف العد التنازلي.
00:01:07

تنفس الأربعة الصعداء.
لكن...
الراحة ماكملتش.

اشتغلت آخر شاشة في الغرفة.
وظهر محمود عزام.

لكن المرة دي...
ماكانش لوحده.

كان واقف جنب شخص لابس عباية سودا...
ووشه مخفي.

قال محمود وهو بيبتسم:
— مبروك.

نجحتوا في الاختبار.
فهد قال بغضب:
— خلصت.

كل أوراقك اتحرقت.
محمود ضحك.
— بالعكس...

أنا لسه ورقتي الأخيرة.
ثم بص للشخص اللي جنبه.

وقال:
— اتفضل...

ورّيهم وشك.
رفع الشخص إيده...

وشال الغطاء عن وشه ببطء.
اتسعت عينا يوسف.

ورجع خطوة للخلف وهو بيرتعش.
وفهد بص لأبوه باستغراب.
— مالك يا بوي؟

يوسف همس بصوت مخنوق:
— مستحيل...
لا...

ده مستحيل يكون عايش!
عمرو بص للشاشة.
— إنت تعرفه؟

يوسف كانت دموعه بتنزل.
وقال:
— ده...

ده الراجل...
اللي بدأ كل الحكاية.

الشخص الغامض ابتسم ابتسامة باردة.

وقال لأول مرة:
— وحشتني يا يوسف...

فات أكتر من تلاتين سنة...
لكن شكلك لسه فاكرني.
أما فهد...

ففضل يبص للشخص في ذهول...
لأنه حس إنه شاف الملامح دي قبل كده...

لكن مش قادر يفتكر فين.
وفجأة...

رفع الرجل يده...
وأخرج من جيبه...
صورة قديمة.

ورفعها قدام الكاميرا.
كانت صورة عائلية لفهد وهو طفل صغير...
والرجل واقف فيها...

بين يوسف وليلى...
وكأنه فرد من العيلة.

تجمد الجميع.
أما يوسف فأغمض عينيه وقال بصوت مرتجف:
— يا نهار أسود...

إحنا طول عمرنا...
كنا عايشين مع الشيطان.

تعليقات