رواية اسرتني مجنونة الفصل الثاني
تاني يوم في شركة باسم… باسم قاعد على الكرسي في المكتب وهو سرحان ومضايق.. يدخل سيف يقعد علي الكرسي اللي قدامه وهو بيقول بخبث.
سيف
طمني يا باسم عرفت حاجة عن الملف ولا مين اللي سرقه؟
باسم ينفخ بزهق.
باسم
أيوه عرفت مين بس لسه ماوصلتش للملف.
سيف بدهشة
عرفت... عرفت إزاي؟
باسم يبص له بشك وهو بيقول:
باسم
مالك خوفت ليه كده مش فاهم؟
سيف يبلع ريقه وهو بيقول بتوتر.
سيف
و... وهخاف من إيه بس.. بس قولي إنت عرفت مين اللي سرق الملف إزاي؟ وهو مين ده اللي اتجرّأ وعمل حاجة زي دي مع باسم بيه؟
باسم
من فترة وأنا شاكك إن في جاسوس في الشركة بس ماكنتش قادر أوصل لحاجة، لحد ما ملف الصفقة الجديدة اتسرق، وعرفت إن في جاسوسة مخابرات والملف موجود معاها. وصلت لها بس لسه ماوصلتش للملف.
سيف وشه يعرق، يرفع إيده ويمسح العرق وهو بيقول بخوف وقلق.
سيف
وصلت لها؟ طيب هي قالت لك حاجة عن اللي شغال معاها أو مين اللي مدخلها وكده؟
فجأة الباب يخبط وتدخل سالي شايلة ملف وهي بتقول... سيف يقف وهو بيبص لها بصدمة.
سالي
مستر باسم، الملف اللي حضرتك طلبته يا فندم.
سيف يكلم نفسه باستغراب
هو اي اللي بيحصل ده. انا مش فاهم حاجه. لو باسم ماعرفش حاجة عن سالي أمال مين اللي بيقول عليها دي..
يبص ناحية سالي وهو بيقول:
سيف
معقولة يكون قصده على البت اللي سالي حطّت الملف في شنطتها؟ بس إزاي تكون جاسوسة مخابرات؟ يا نهار أسود! لو الكلام ده بجد أنا روحت في مصيبة.. منك لله يا سالي، الكلب، كله بسبب غبائك..
باسم ياخد الملف من سالي وهو بيكلم سيف.
باسم
سيف، في اجتماع النهارده على الساعة واحدة مع إدارة شركة الصوفي، عاوزك تحضره بدالي علشان أنا عندي مشوار مهم ومش هكون موجود.
سيف واقف سرحان ومش واخد باله إن باسم بيتكلم معه.. باسم يبص له باستغراب.. وسالي تقول بخوف وهي بتهز كتف سيف:
سالي
أستاذ سيف، المستر باسم بيتكلم مع حضرتك يا فندم.
سيف بتوتر
معلش يا باسم سرحت شوية.. بس كنت بتقول إيه؟
باسم بشك
سيف، إنت متأكد إنك مش مخبي عني حاجة؟
سالي تبص لسيف بخوف وهي بتفرك في إيديها... سيف يرد بقلق:
سيف
لا طبعاً مش مخبي حاجة، وهخبي إيه يعني؟ مش فاهم.
باسم يقوم وهو يناول سيف الملف.
باسم
طيب يا سيف اتفضل ملف الاجتماع أهو، والآنسة سالي هتكون معاك.. (يبص في الساعة.) وأنا همشي بقى علشان اتأخرت، وإنت ابقى عرفني عملت إيه، تمام؟
باسم يسيبهم ويطلع من المكتب.. سالي تقرب من سيف وهي بتقول بخوف وصوت واطي:
سالي
عملت إيه؟ عرفت حاجة ولا لسه؟
سيف بغضب وصوت واطي
سيف
إنتي بغبائك هتودّينا في ستين داهية! إنتي عارفة مين اللي كانت جنبك دي؟ دي طلعت جاسوسة مخابرات! وبغبائك سلمتيها الملف على طبق من دهب! ولو باسم ماقتلناش، أكيد الحكومة هتقوم بالواجب.
سالي برعب
يا نهار أسود! جاسوسة اي.. إنت متأكد إنها جاسوسة بجد؟
سيف يبص لها بزهق ويسيبها ويمشي.. سالي تعيط من الخوف وهي بتقول:
سالي
يا رب أعمل إيه دلوقتي في المصيبة دي؟ يعني أنا خايفة من باسم أروح أرمي نفسي في حضن المخابرات؟ وغير الزفت جاسم اللي دبست نفسي معاه؟ وسيف مالهوش أمان، مش بعيد يطلع منها ويوقعني أنا.. يا رب ساعدني.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
في الأوضة اللي فيها أسيل
أسيل قاعدة على الأرض وقاعد معاها سعد ماسك ورقة وقلم.
أسيل بزهق
يا عم الحمار، انت ما تركز شوية؟ قرفتني بقى، لك ساعة مش عارف تكتب كلمة واحدة صح.
سعد بخجل
معلش معلش، طوّلي بالك عليا يا ست البنات، أنا معذور برضه، مش مكمل تعليم، ده غير إني كبرت ونسيت اللي اتعلمته.
أسيل بحنق
أمال انت عايز تكتب أفلام إزاي وانت مش عارف تكتب اسمك يا عم انت؟
سعد بحدّة
انتي هترجعي في كلامك ولا إيه يا بت انتي مش قولتي هتساعديني؟
أسيل بخوف
الله الله يا سعد يا قمر، انت زعلت ولا إيه؟ ده أنا بهزر معاك. اكتب اكتب، وعقبال ما نكتب شهادة الوفاة يا رب، ولا تزعل.
سعد بغضب
انتي بتفوّلي عليا بالموت وأنا لسه في عز شبابي؟
أسيل بسخرية
في عز شبابك إيه يا عم انت؟ ده انت مش واخد بالك انك مخلّع زي مفاصل الباب المخلّعة اللي مش لاقيين لها نجّار يسأل عنها. صلّي على النبي يا عم.
سعد بغضب جامد يقوم ويمسكها من كتفها وهو بيقول بصوت عالي:
سعد
بقى كده؟ طيب أدّبنا لكي هتتعلّقي تاني، والمرة دي هحط تحتك حلة ميّة مغلية وهسلخك زي الفرخة، علشان تاني مرة تحترمي نفسك وتعرفي انتي بتكلمي مين!
أسيل بخوف
بقى كده يا سعودة يا قمر؟ تهون عليك أسيل الأستاذة اللي بتعلمك علشان تحقق حلمك؟ ثم لو سلختني أنا ممكن أموت، وانت تعفّن أكتر من ريحتك المعفّنة دي، وما تلاقيش حد قلبه أبيض زيّ تاني علشان يساعدك!
باسم يدخل فجأة وهو بيقول بغضب:
باسم
أنا مش قولت محدش يقرب منها لحد ما أرجع يا زفت انت؟
سعد يبص له بخوف وفجأة يسيب أسيل.. أسيل تقع على ضهرها وتصرخ بوجع.
أسيل
روح، منك لله يا سعد الجربان! ضهري اتكسر يا جدعان!
سعد بقلق
باسم بيه… هو… هو مش حضرتك كنت هتيجي بالليل؟
باسم يضربه بالقلم وهو بيقول بغضب:
باسم
تاني مرة لو أوامري ما تتنفذش، أنا همحيك عن وش الدنيا! كلامي مفهوم؟
سعد يهز رأسه وهو بيقول بخوف:
سعد
مفهوم مفهوم يا بيه.. غلطة ومش هتتكرر تاني، بوعدك.
باسم بغضب
وأنا مش هستنى لما تتكرر! (يبص لأسيل بزهق.)
وانتي يا بت انتي… أنا صبري بدأ ينفد، وانتي ما تعرفيش أنا ممكن أعمل فيكي إيه! فخلّصي… قولي فين الملف؟ ومين اللي شغال معاكي؟وأنا بوعدك… هديكي فوق اللي طلبتي أضعاف… حلو كده؟
أسيل
يا عم أقسم بالله أنا لحد دلوقتي ما أنا عارفة انت عاوز مني إيه! وأنا حكيتلك شريط حياتي البائسة. أقسم بالله… انت لو قطّعتني حتّة حتّة، ما هتلاقي حد يقولك انت بتعمل إيه! حتى جوز أمي المعفّن هيخاف يبلغ إني مختفية علشان هربانة من السجن! يعني صَلّي على النبي كده، وسِنّ سكاكينك، واسلخ بقلب جامد… بس وحياة أمك يا جدع ما تجيب جنب الكُليولة، علشان عندي حصوة عليها، واللي هياخدها هيدعي عليك! أنا صحبتها وقرفانة منها والله!
باسم يبص لها ويهز راسه بزهق وهو بيقول بصوت واطي:
باسم
أنا متأكد إن الغبية دي لا يمكن يكون لها علاقة بالمخابرات ولا حتى باللي حصل ده.. بس لو مش هي فعلاً، مين اللي سرق الملف؟ على كده لسه ماوصلتش لحاجة وضيّعت يومين في الفاضي.. بسبب البهايم اللي مشغلهم دول.
باسم يبص لأسيل بشرود وهو بيكلم نفسه:
باسم
الغبية دي لازم تفضل معايا يومين كمان، انا لازم أقنع الكل إني مقتنع بالهبلة دي انها جاسوسة لحد ما وصل للجاسوس الحقيقي
أسيل تبص له باستغراب:
أسيل
مالك يا باسومة بتبرطم مع نفسك كده بتقول إيه؟ أكيد بتحسب هتبيع أعضائي الخربانة بكام، صح؟
باسم بزهق
يا رب صبّرني قبل ما أدخل العباسية بسببها.
يبص لسعد وهو بيقول:
باسم
هاتها وتعالى وراي.
باسم يطلع وسعد يمسك أسيل من كتفّها ويمشي وراه.
أسيل بزعل
معلش بقى يا سعودة، كان نفسي أساعدك والله تحقق حلمك الأهبل زيك ده، بس للقدر أحكام بقى. أمانة عليك يا سعد تروح للمعفّن جوز أمي، وتقولها إني اللي كنت بسرق بيض الفراخ…وتروح للبت مرام وتقول لها إني اللي كنت بحط اللبان في شعرها…وتاخد سناني تديهم للبت إيناس تركّبهم بدل سنانها اللي كسرتهم…
فجأة باسم يضربها بالمسدس على راسها وهو بيقول بزهق… أسيل تقع على الأرض مغمي عليها.
باسم
يا شيخة افصلي بقى، ده الغسّالة بتفصل. (يبص لسعد.) شيلها وهاتها وراي يا زفت انت كمان.
سعد يشيل أسيل ويمشي ورا باسم.
--------
في شقة سالي بالليل
سالي واقفة في أوضة النوم بتحطّ هدومها في شنطة وهي بتقول بخوف:
سالي:
أنا أحسن حاجة أهرب من هنا، الناس دي مش هتسبني في حالي، غير الجاسوسة اللي بغبائي سلّمتها الملف، وأكيد مش هيسكتوا بعد اللي عملته ده.
فجأة يدخل عليها واحد لابس أسود ومغطي وشه وماسك سكينة. سالي تبصّ للراجل برعب.
سالي:
إنت مين؟ ودخلت إزاي؟ وعاوز مني إيه؟
الراجل يقرب منها. سالي ترجع برعب وهي بتقول بعيط:
سالي:
إنت عايز إيه؟ هديك كل اللي معايا. معايا فلوس كتير ومجوهرات، خدهم كلهم بس ما تقتلنيش، أنا مش عاوزة أموت!
فجأة الراجل يضربها بالسكينة في قلبها. سالي تصرخ بوجع وهي بتقع على الأرض والدم مغرقها. الراجل يجري هربان.
--------------
في بيت باسم بالليل..
على السفرة... قاعد باسم وفؤاد يتناولان العشاء.
فؤاد باستغراب
بقولك يا باسم، هي مين البنت اللي جبتها معاك دي؟
باسم يبص له ويسكت.. فؤاد يقول بغضب:
فؤاد
أظن من حقي أعرف مين اللي جاى يقعد في بيتي يا أستاذ باسم، مش كده برضه؟
باسم بزهق
طيب يا فؤاد بيه، دي الجاسوسة اللي سرقت ملف الصفقة، وأنا مضطر أسيبها معايا يومين. حلو كده؟ عن إذنك.
باسم يقوم علشان يمشي، يتفاجأ بسيف داخل جاري وهو بيقول:
سيف
باسم! عرفت اللي حصل؟
باسم باستغراب
وهو إيه اللي حصل؟ مش فاهم؟
سيف
سالي اتقتلت! وأنا لسه عارف الخبر دلوقتي، جيت لك أعرف منك إيه اللي حصل ده.
باسم بصدمة
انت بتقول إيه؟ سالي اتقتلت؟ إزاي وامتى وليه؟
سيف بخبث
مش فاهم… مش انت اللي قتلتها؟
فؤاد يبص لباسم بصدمة:
فؤاد
انت قتلت سالي ليه؟ مش فاهم!
باسم بغضب
انتو الاتنين بتخرفوا! بتقولوا إيه؟ وأنا هقتل السكرتيرة بتاعتي ليه؟
سيف بخبث
هو انت ما تعرفش إن سالي هي اللي سرقت الملف؟ وكانت جاسوسة تبع شركة جاسم… اللي كانت منافسانا على الصفقة الجديدة. أنا فكرتك عرفت، وعلشان كده قتلتها.
باسم بشك
وانت عرفت كل ده منين؟ وإزاي يكون عندك معلومات مهما زي دي وما تعرفنيش بيها؟
سيف بتوتر وخوف
ها… ما… ما أنا ماكنتش أعرف حاجة… دي لسه معلومات وصلا ليا، وفكرتك عرفت، وعلشان كده قتلتها..
على السلم واقفة أسيل بتراقب اللي بيحصل من غير ما حد ياخد باله.
أسيل بصوت واطي
أنا لازم أطلع من هنا… أبلغ عن المعلومات دي.
بس أنا فى حاجة مش فاهمها… لو باسم مش هو اللي قتل سالي، فعلاً مين اللي قتلها؟ أظن في طرف تالت بيلعب من تحت الترابيزة ولازم اعرف هو مين؟
أسيل تبص ناحية سيف، وبعدين تبص ناحية فؤاد، وبعدين تبص ناحية باسم وهي بتقول:
أسيل
أنا لازم ألاقي طريقة أطلع بيها من هنا من غير ما حد يحس.
أسيل تتسحب وتطلع على الدور التاني من غير ما حد يشوفها.. وباسم بيقول بغضب…
باسم
سيف… بقا لك فترة تصرّفاتك مش مطمّناني. وصدقني… لو اللي في دماغي طلع صح، وطلع ليك يد في اللي بيحصل… أنا مش هرحمك. ومش هيفرق معايا انت مين ولا بتكون اي بالنسبة ليا. فاهم؟
فؤاد – باستغراب
باسم! إيه الكلام ده؟ نسيت إن سيف ابن عمّك؟ واشتغلتوا مع بعض سنين! مش معقولة تكون شاكك انه متوّرط في حاجة من اللي بتحصل دي. وعيب تشك في أخوك بالشكل ده.
سيف – بزعل مصطنع
ولا يهمك يا عمي. أنا مش زعلان من باسم. عارف إنه مضغوط اليومين دول ومش قصده اللي قاله.
باسم
أنا فعلًا مضغوط اوى … وأتمنى بس إن الطعنة ماتجيش منك يا سيف. علشان ساعتها… هتوجع أوي.
عن إذنكم.
باسم يمشي…سيف يبص له بزعل ويكلم نفسه بصوت واطي.
سيف بحقد
للأسف… انت اللي أجبرتني يا باسم. انت اللي طول عمرك ناجح… وطول عمري في حياتك مجرد استبن.
كان لازم نفضل متسوّيين… بس لأ. انت دايماً عاوز تثبت إنك الأفضل… والأحسن. بس اللي مش فهمه… لو مش انت اللي قتلت سالي… مين اللي قتلها؟
فؤاد بهدوء
تعالى اقعد يا سيف… ومتزعلش من كلام باسم. ده بس من ضغط الشغل، ومش مركز في اللي بيقوله.
سيف
أنا مش زعلان يا عمي ما تقلقش… بس انا لازم أمشي دلوقتي. عندي مشوار مهم. عن إذنك.
