رواية ابن داوود الفصل الثاني بقلم فاتن أسامة
علي جثتي الكلام إللي أنت بتقوله دا
ولو علي إسم العيلة ومنظرها قدام الناس
فـ أنا من دلوقتي مش هعتبر نفسي إبن داوود
'رفع إيده ونزلها علي وشي
مكانتش نزلة عادية، دي سَمَّعت في المكان كله'
لدرجة غفر الست فتحية جُم!!
_ بتضربني يا بابا؟
ـ أيوا بضربك يا أمير، بضربك
جزاتي إني عايز أبنيلك أسرة وأخليك تستقر، واحد زيك ٢٨ سنة، داخل علي التلاتين، متجوزش ليه لحد دلوقتي؟
_ والله النصيب
ـ وجبتهولك لحد عندك
_ ر'حيل متربية معايا، بعتبرها أختي
وهي ولا شبهي ولا شكلي
'قعد علي الكرسي إللي قصادي
ولع سيجارة وبدأ ياخد نَفَسه بهدوء، وعيونه يمين شمال، بتدور علي حل'
ـ يعني إيه يا أمير
_ يعني الجواز مش بالغصب يابا
ـ فارس الكلـ ـب
_ مش وقته ندب، مفيش حل غير أننا نعوضها بالفلوس
'رفع عينيه في عينيا وقال'
ـ أنت عارف يعني إيه فتحية بنت ناصر! دي تقفل علينا الدوار دلوقتي وتشرب من دمنا واحد واحد
_ وأنا ميرضنيش أناسب ناس مجانين زي دول، أنا دكتور أسنان في حالي، ولا ليا في مشاكل ولا ليا في كل الحوارات دي
'بدأت تترسم إبتسامة بسيطة علي وشه'
ـ هو بس إبن داوود الأصلي إللي هيحلها
_ قصدك مين
ـ هقولك أنا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يعني إيه بتحبيه يا صدفه، يعني إيه؟
بدأت أنهار بالتدريج
سِنة بـ بِسنة لحد ما دموعي أعلنت ستسلامي، وخلاص قررت أتكلم
أوقول كل المشاعر إللي شايلها قلبي له
= كل دا كنتي مخبياه عني!
فتحتلي إيديها الإتنين
ضمتني بـقوة، حُضن كبير حول شخصيتي ١٨٠ درجة
أنا ور'حيل بنات خالات، قريبين أوي من بعض
دايما كانو يقولو إنتو جايين بالعكس
عشاني نسخة خالتي
وهي نسخة ماما 'فادية بنت ناصر'
هي الحفيدة الهادية الطيبة، وأنا الفَرَّاكة القوية إللي عمرها ما بتعرف تسكت
للحظة كل دا إتهد، وبقينا إحنا الإتنين زي فادية
'ضحكت'
= أنتي شبه أمك كدا ليه النهاردة
ـ أنتي إللي شبهها ياختي مش أنا
'مسحت دموعي وهي بتقول بإبتسامة'
= حفيدات ناصر عمرهم ما يعيطو، ما عايش ولا كان إللي يزعلهم
'مسكت إيدها وعيوني بتلمع من الدموع
أيوا هي عارفة مفاتيحي، عارفة الكلام إللي بيفرحني'
والجملة دي جملة جدي الله يرحمه
كان دايما يقول:
‹حفيدات ناصر عمرهم ما يعيطو، ما عايش ولا كان إللي يزعلهم›
ـ واحشني أوي يا ر'حيل
= وأنا كمان، لو كان هنا مكانش دا زمانه حصل
ـ تفتكري كان هيعمل إيه؟
'رجعت بصتلي بعد ما كانت باصة للفراغ، وقالت..'
= هيعمل نفس إللي أنا هعمله
ـ إللي هو إيه؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
|الإسكندريــة|
‹الحياة هنا هادية وحلوة
عكس الجانب المُر من حياة والدك
ولو كان عليا كان نفسي أكون معاك عمري كلو، لكن معرفتش
دلوقتي أنت بتقرأ في أخر صفحة من مذكراتي إللي كتبتهالك
هكون في مكان أحسن
أوعدني أنك تكون بخير دايما
أوعدني يا إبراهيم›
ـ إبراهيم!!
'ثبت رجلي في الأرض وأنا بمنع الكرسي أنه يهتز تاني'
_ أيوا يا نانا؟
'مسحت دموعي بسرعة قبل ما تشوفها
وأنا بقوم من مكاني وبطلب منها تدخل'
ـ برضو بتقرأها؟
_ من إمتي بطلت؟
'قعدت علي طرف السرير بصعوبة بسبب رجلها وألَمهُم'
ـ لحد إمتي
'ضحكت وأنا بقعد علي الأرض جنبها
ساند ضهري علي السرير وببص للسقف'
_ لحد ما أروحلها
'خبطتني علي كتفي بـضيق'
ـ إخص عليك يا إبراهيم، وتسيب سِتك لوحدها؟ دا أنا ماليش غيرك في الدنيا دي بعد مريم مامتك
'طبطبت علي إيدها بضحكة وأنا ببص لصورتها إللي متعلقة علي الحيطة قدامي'
مريم.. الست إللي عانت طول عمرها
بسبب أبويا، بدر داوود
الراجل العظيم إللي قرر يتجوز عليها بعد شهر واحد من زواجهم
كانت حامل فيا
وللأسف مقدرتش تقاوم صدمتها فيه ومتحملتش تفضل في الوضع دا
فـ طلبت الطلاق
رجعت لمامتها في إسكندرية
والأيام تمشي لحد النهاردة
توفت من ٢٠ سنة، وأنا طفل عنده ١٠ سنين
وسابتني لوحدي مع مذكراتها، إللي كتبتها وهي بتصارع المرض
_ لسه صاحية ليه لحد دلوقتي!
'مسكت الموبايل ورنت علي رقم'
_ بترني علي مين؟
ـ الرقم إللي لسه مكلمني من شوية وقالّي إديني إبراهيم
'سألتها وأنا بضم حواجبي'
_ مين؟
'وقبل ما ترد، كان هو أسرع، وسمعت صوت بيقول'
ـ إبراهيم، إبني..
'قومت في مكاني وأنا بحاول أكتم غضبي'
_ تاني؟ تاني يا نانا؟
ـ تاني وتالت وعاشر كمان
_ أنا مش العيل الصغير إللي عايزين تغصبوه يكلم باباه
'قفلت الخط بسرعة قبل ما يسمعني وبدأت تتكلم بغضب أكبر من إللي جوايا'
ـ بقيت ٣٠ سنة، ٣٠ سنة باباك بيحاول معاك ترجعله، وأنت إيه؟ مفيش دم؟ مفيش إحساس ياخي؟
_ يووووه
'كنت همشي لكنها وقفتني بإيدها إللي مسكت دراعي بـقوة'
ـ المرادي مش بمزاجك، عشان العيلة هناك النار قايدة فيها
'ولثانية وقفت
بصيتلها وأنا بتكلم بلهفة'
_ بابا كويس؟
'قعدت تاني في مكانها وهي بتتكلم بـتوهة وعلامات القلق باينة عليها'
ـ معرفش إيه إللي جرا، كان بدر مكلمني من فترة قريبة وبيقول أن أخوك فارس فرحُه قرب، والنهاردة كان الفرح
'ركزت معاها أكتر'
ـ فارس أخوك هرب من البلد يا إبراهيم
_ نعم؟
ـ زي ما سمعت
_ يعني إيه؟ وأيويا حل المشكلة دي إزاي، والبنت إللي أكيد سيرتها بقت علي كل لسان!!
'عيونها بدأت تروح يمين وشمال'
ـ أبوك محلش حاجة، ولـ أول مرة أشوف بدر أبو داوود مش عارف يتصرف
'إتكلمت بإستغراب'
_ الموضوع مش كبير للدرجة يعني أكيد هيلاقي حل
ـ فتحية بنت ناصر
_ مين هي؟
ـ دي تكون أم البنت إللي أخوك سابها وهرب
_ يعني إيه؟
ـ يعني أنت لازم تروح بنفسك تشوف مين هي الست دي
اللي حابسة أبوك برجالته في دوراها وحالفة ميخرجش من هنا غير لما بنتها تتجوز إبن داوود...
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
|القاهــرة|
الساعة 1:00 am
_ مساء الخير حضرتك، ممكن أدخل؟
ـ والقمور يكون مين؟
_ أنا إبراهيم
ـ أيوا يعني إبراهيم ساويرس، ما تخف كدا وتقول تبع مين
'بدأت ألعب في شعري وأنا برجع دماغي لورا
رجعتها تاني قدام بس المرادي وهو واقع علي الأرض بيندم أنه سألني علي إسمي'
_ موقفين غفير علي الباب خِيخِة أوي كدا! هي فتحية مبتأكلكوش سمنة بلدي ولا إيه؟
'فتحت باب الدوار
إللي كان وراه حوالي عشرين راجل
كلهم واقفين بدون ما يرمشلهم جفن، ماسكين طبنجات
إللي إتوجهت ناحيتي أول دا دخلت'
'رفعت إيدي لفوق وأنا بتكلم بخوف مصطنع'
_ هو... هو ممكن أدخل!
ـ أنت مين يا جدع أنت؟
ـ وإيه الشنطة دي
ـ إزاي دخلت هنا
'وقف بابا بـعكازه وسطهم
وأنا بعيد عنه بكام متر عند الباب'
فتحلي حضنه، وعيونه إللي بتلمع بتقول وحشتني
مشيت بخطوات تقيلة
تقيلة كل التُقل إللي ممكن يكون إنسان من عدم الراحة
ولكن معرفتش أكسفه قصاد كل الناس دي
ـ إبني، حبيبي
_ بابا..
'بادلته الحضن وأنا بطبطب عليه
ولـوَهلة إتحسست خَدي لاقيت الدموع مالياه
أنا بعيط!! '
ـ كنت واثق أنك هتيجي كنت عارف أنك هتحل الموضوع دا وتنقذ أبوك من الفضيحة
'رديت عليه بعدم فهم'
_ أنا فعلا جيت بس لما عرفت أنك محبوس هنا وكلام هبل كدا مفهمتوش
ـ إيه هو إللي هبل يا واد أنت
'الجملة طلعت من ست لابسة عباية سودة واسعة والشال مغطي راسها لحد نص جسمها'
ملامحها حادة زي نظراتها إللي عَرَّفتني عليها من غير ما حد يدلني
أكيد هي دي فتحية بنت ناصر
'بكل عجرفة قولت..'
_ واد؟ علي كدا بقا أنتي عارفة نفسك بتكلمي مين
'إتدخل بابا بسرعة وهو بيَهديني'
ـ ومالو يابني، ومالو، دا يا ست الكل إبني، إبراهيم
ـ كبر إبراهيم يا بدر، مكنتش أتخيل أنه بقا زي أخوه كدا
'رديت برفعة حاجب'
_ مالو أخويا
ـ نطع كبير، ساب بنتي وهرب، يرضيك!
_ وإيه طلباتك
ـ عدل الله.. أمير يتجوز بنتي بدل ما أخوه هرب وسابها
'عيني جت علي كارت الدعوة بتاعت الفرح
فتحته وأنا بقرأ بصوت عالي، لحد ما وصلت عند..'
_ إبن داوود
'الهدوء إحتل المكان، ومن تاني إتكلمت'
_ أنتي عارفة مين إبن داوود!
'ردت عليا بإستخفاف'
ـ بدر له تلاتة
'قاطعتها بصوت عالي فيه تهديد'
_ أنا.. أنا هو إبن داوود
أنا كبير العيلة دي إللي أنتي حابسة رجالتها وزي ما يكون مفيش حد قادرك
'نزلت من علي السلم بغضب
وقفت قصادي والشر مالي عينيها
وقبل ما تتكلم قاطعتها وقولت'
_ لو مش عاجبك النطع الصغير
فـ أنا هو النطع الكبير إللي هيتجوز بنتك..
