رواية شاهد إثبات الفصل الثاني بقلم محمود الأمين
الجثة كانت جثة ست، أنا عارفها كويس، وشوفتها يوم مع أهل عماد، كانوا بيحاولوا يتهجموا على المشرحة عشان جثته متتشرحش. الست دي تبقى ياسمين، مرات عماد وبنت عمه.
بصيت للرائد حسن، اللي كان متفاجئ زيي.. الجثة كان شكلها صعب، ومن الواضح إن اللي قتلها عمل كده بغرض الانتقام منها، وده اللي باين من منظر الجثة اللي تعرضت لضرب مبرح قبل ما القاتل يدبحها.
وهنا اتكلم الرائد حسن وقال:
_ مين المستفيد من كل اللي بيحصل ده؟!.. الراجل يموت في المحكمة قبل ما يشهد على القاتل بسم نادر، ومش سم عادي بيتحط في أكل وشرب، لا.. ده سم في سيجارة قبل الجلسة بساعة.
وبعدها مراته التانية تتخطف وتتقتل، وقبل ما القاتل يخلص عليها يضربها بالشكل المفزع ده.
= لو جيت فكرت فيها بالعقل، يبقى اللي عمل كده واحد من اتنين؛ يا إما مرات عماد الأولى، الدكتورة منال عز الدين، عشان على حسب التحريات هي كانت الزوجة الأولى، وياسمين هي الزوجة التانية، واللي اتجوزها عشان عاوز يخلف. يعني تقدر تقول إن السبب الانتقام بسبب إن عماد اتجوزها عليها. ولو عاوز أحطها في خانة إنها قتلتها فعلًا، فكانت الأولى تقتل ابنها اللي هيورث كل حاجة بعد موت أبوه.
يا إما سالم، أخو عماد من نفس الأم، ولكن مش من نفس الأب، وده أقرب شخص ممكن يكون عاملها، أصل موت ياسمين هيخليه هو الوصي على الولد ويعرف يسرق براحته، والتحريات أثبتت إنه كان على خلاف مع أخوه بسبب إنه رفض يساعده في موضوع جوازه.
وممكن هو يكون اللي ورا قتل أخوه من الأساس.
= أنا يا باشا بروح للاحتمال الأول شوية، لسبب بسيط.. عماد اتقتل بسم نادر، وفي نفس الوقت الدكتورة منال دكتورة صيدلانية، وعارفة العلاج والتركيبات، يعني مش بعيد تكون هي اللي تصرفت في السم اللي خلصت بيه على عماد، وبعدها خلصت من مراته، وأكيد الدور على الولد الصغير.
...
كنت لسه بتكلم وبتناقش مع الرائد حسن، وفي الوقت ده وصل وكيل النيابة. كشف الغطا وشاف الجثة، وعرف مننا إنها تبقى مرات عماد اللي توفى قريب في جلسة المحكمة، وكالمعتاد اتكلم وقال:
_ بعد فحص الجثة المبدئي، أنا عاوز تحريات عن المجني عليها، جايز يكون ليها عداوات غير عداوات جوزها.
= تمام يا فندم، أول ما هنرجع المكتب هنبدأ التحريات على طول.
...
وإحنا بنتكلم وصل فريق من الطب الشرعي والمعمل الجنائي لفحص الجثة، وكان واضح إن المكان ده مش هو مسرح الجريمة، وده فعلًا اللي اتذكر في البلاغات اللي اتقدمت، إن عربية جات رمت الجثة وهربت.
وهنا أنا قربت من الاستراحة اللي كل اللي فيها ناس كانوا واقفين بيتفرجوا من بعيد، وأول ما دخلت سألت مين اللي بلغ، رد عليّ واحد كبير في الخمسينات من عمره وقال:
_ في كذا واحد بلغ، عشان إحنا على طريق سفر، ومحدش فينا يعرف التاني.
فكنت عاوز أعرف إيه شكل العربية اللي جات رمت الجثة، وكنت متوقع الإجابة إن العربية كانت من غير نمر، واتكلم الراجل وقال:
_ هي كانت عربية قديمة، لو حضرتك تعرف العربيات الـ504، وكان لونها نبيتي. الناس كلها أول ما شافت المنظر حاولت تلحق العربية، بس للأسف هربت بسرعة، وللأسف الإزاز كان متفيم، فمحدش شاف اللي كان جواها.
= يعني إيه؟ عاوز تفهمني إن الباب اتفتح والجثة اترمت من العربية نفسها، من غير ما حد ينزل ويرميها؟
_ أيوه يا فندم، بالظبط هو ده اللي حصل.
...
كلام الراجل ده بيدل إن الناس دي حريصة أوي، وواضح إنهم مش أول مرة يعملوها.. ولكن كلامي اتعارض مع وجهة نظر وكيل النيابة، اللي اتكلم وقال:
_ الناس دي قاصدة ترمي الجثة هنا عشان تلفت الانتباه.. الموضوع مش صدفة.. الطريق الصحراوي كبير، إيه اللي يخليهم يجوا يرموا الجثة عند استراحة سفر بتكون مليانة ناس؟
= عندك حق يا باشا، واضح فعلًا إن الحركة لفتت الانتباه، وممكن يكون القاتل هينفذ جريمة تانية، وعشان كده بيحاول يشتتنا.
_ جايز.. بس محدش يعرف لحد دلوقتي القاتل ده بيفكر إزاي؟!
...
في الوقت ده نادانا دكتور الطب الشرعي، الدكتور هشام، واتكلم وقال:
_ الجريمة دي بشعة، واللي نفذها بيكره الست دي، وكان عاوز ينتقم منها.. وده تصور مني بسبب طريقة القتل اللي تمت بشكل صعب وانتقامي.. جروح في الإيدين، وكدمات في الوش، بجانب جرح عميق في الرقبة.. أنا هشرح الجثة وهشتغل عليها من النهارده، وإن شاء الله هوفيكم بتقرير في أقرب وقت.
= تمام يا دكتور، إحنا في الانتظار.
...
اتنقلت الجثة للمشرحة، ورجعت أنا والرائد عشان نبدأ التحريات، ولكن الناحية التانية في النيابة كان بيحصل تحقيق مع المستفيدين من موت مدام ياسمين. نفس الشخصين اللي أنا توقعتهم، النيابة استدعتهم عشان تاخد أقوالهم في الجريمة دي.
ورغم كده، المحامي مش مستبعد من القاتل، ولكن وكيل النيابة فضل إنه يبدأ بالاتنين دول.
****
_ التحريات اللي عندي بتقول إنك سالم، أخو المجني عليه من الأم، ولكن الأب مختلف.. والتحريات برضو بتقول إنك كنت على خلاف مع أخوك عماد قبل ما يتوفى، قصدي قبل ما يتقتل، وإنه رفض يساعدك في موضوع جوازك، وعشان كده إنت خلصت عليه وعلى مراته، وبكده تكون إنت الوصي على الولد، الوريث اللي هيملك كل ده.
= حضرتك الكلام ده ليا أنا؟
_ أومال ليا أنا؟!.. ما تظبط يا ابني، في إيه؟.. إنت قدام نيابة، يعني تتكلم كويس بدل ما أحبسك دلوقتي.
_ أنا آسف يا باشا، أنا مقصدتش خالص، بس الكلام اللي بتقوله حضرتك ده محصلش.. أقتل أخويا عشان رفض يساعدني في جوازي، وأقتل مراته عشان أكون وصي على الولد؟! أنا عمري ما فكرت في الفلوس، وبعدين ده ورثه من أبوه، أنا مليش فيه.
= يعني إنت مش عاوز تتكلم.. طيب استناني بره شوية لحد ما أخلص تحقيق مع مدام منال عز الدين، مرات أخوك الأولى.
وبدأ التحقيق معاها.
_ مدام منال، إنتي متهمة بقتل زوجك الأستاذ عماد، ومراته التانية مدام ياسمين.. فما قولك فيما هو منسوب إليكي؟
= محصلش.. أنا مستحيل أقتل، معرفش أعمل كده. أنا آه كنت بكره عماد بسبب إنه اتجوز عليا، وكان بيعايرني بموضوع الخلفة، بس أنا طلبت منه الطلاق أكتر من مرة، وهو رفض.
_ بس على حسب التحريات اللي معانا، إنك كنتي على خلاف مع الأستاذ عماد بعد ما رفض يكتب محل من المحلات باسمك، وقال إن الولد الصغير هو اللي هيورث كل حاجة من بعده.. ده غير إن جوزك اتقتل بسم نادر، والسم ده كان في السيجارة، وإنتي دكتورة صيدلانية، يعني تقدري تتصرفي في تركيبة أو سم، وأكيد إنتي كنتي عارفة إن جوزك بيشرب سجاير كتير، فكانت فرصة إن السم يكون في السيجارة اللي بيشربها.
...
أنكرت ورفضت الاعتراف، وكنت مستني التحريات الخاصة بجثة ياسمين، جايز يكون فيها حاجة جديدة.
وبعد 24 ساعة اتصل بيا المقدم منصور، وقال إن التحريات عن ياسمين مش مفيدة في أي حاجة، وإن كل العداوات اللي معاها كانت مع الجيران، وكلها مشاكل عادية.
*****
كنا مستمرين في التحقيقات والتحريات، لحد ما جه بلاغ من سالم، أخو عماد، إن ابن أخوه اختفى، وأكيد في حد خطفه.
وده اللي خلانا نتحرك على بيت عماد، ولما وصلنا لقينا البيت متبهدل، والدكتورة منال عز الدين واقعة على الأرض وفاقدة الوعي.
قلبنا البيت طبعًا، ولكن مكنش ليه أثر.. لكن وأنا بتمشى في الشقة، لقيت فلاشة واقعة على الأرض. مسكتها ووصلتها بجهاز الكمبيوتر بتاع عماد عشان أشوف عليها إيه.
واللي كان عليها فيديو صوت وصورة لعماد، وبيقول إن مراته ياسمين هي اللي مصوراله الفيديو ده، وإنه لو حصله حاجة، هي هتودي الفلاشة دي للشرطة.
وكنت لسه هسمع عماد بيقول إيه في الفيديو، لكن جاتلي إشارة إنهم لقوا ولد بنفس مواصفات ابن عماد، ولكن...
