رواية السيدة زينب الفصل الثالث بقلم فاتن أسامة
وإن جيت للحق كان معاه حق
حد يعيش في الدنيا سليم من غير سيجارة في إيديه!!
'الشمس بدأت تغطي ملامحي، شوية بـشوية، لحد ما فوقت'
ـ سيجارة إيه بس يا صفية، دا بيقولو من أكبر مدمنين المنطقة، وكان في المصحة إللي هناك في مصر دي
'فتحت عينيا بـتعب وأنا بقول'
ـ أنا فين!
'بدأت أدقق في المكان إللي بيضمني بين حيطانه
لاقيتني في أوضة كبيرة من الإزاز
شبه المستشفي، بس لا..
دي حاجة غريبة، ومش مريحة لـعيوني
قبلها كنت مع حبيبي إبراهيم
سألته ومردش
كل إللي سمعته جملة ‹أنا مُدمـ ـن›
بعد كدا مش فاكرة
= هو أنا فين! و... أهه يا دماغي
ـ أنتي لسه مفوقتيش يا ر'حيل هانم، معلش إهدي شوية وهتكوني..
'عليت صوتي'
= أنا فين يا ست إنتي
ـ أنتي لسه تحت تأثير الصدمة يا حبيبتي
'الجواب طلع من بابا بعد ما دخل وشاورلهم يطلعو
إتنين ممرضين، كانو بيتهامسو في حكايتي'
'إتكلمت بـتعب'
= إبراهيم فين يا بابا
ـ أنتي بس تطلعي من هنا وكل حاجة هتتحل، المهم عندي صحتك
'رديت بـعصبية'
= بقولك هو فين يا بابا
ـ هو في القاهرة هناك، في السيدة زينب
'الجملة نزلت علي سَمْعي غريبة
بدأت أتلفت حواليا ملقيتش إجابة'
= أيوا يعني أنا فين وإيه إللي بيحصل، وليه ربطين إيدي بالحديد والإيد التانية فيها المحلول، وليه....
'ملامحه إتبدلت، من أب خايف علي بنته
لـ إنسان تاني، كل همه سُمعته ومنظره قدام الناس'
ـ لولا أنك بنتي والناس هتسأل فين بنت عزمي الجارحي
كنت دفنتك هنا وخلصت منك ومن قرفك
'رديت بـإشمئزاز وأنا بحاول أفك إيدي من بين لفات الحديد إللي حواليها'
= لا وأنت إبن أصول أوي
ـ قولي زي ما تقولي، المهم أن فترة الإنتخابات دي تعدي، وبعد كدا...
'بص للفراغ ورجع بَصِّلي بنظرة إنتصار'
ـ مفيش بعد كدا للأسف
= يعني إيه
ـ يعني شرفتينا ونورتينا في قصر عزمي الجارحي بين قوسين يعني: في دبي
'قال الجملة وبعدين لبس نضارته الشمسية
وسابني ومشي..'
يعني أنا مخطوفة!!
= يعني إيه
ـ يعني زي ما سمعتي
= طلعوني من هنا، أنا عايزة أطلع من هنا
ـ دي أوامر عزمي بيه
'فضلت أصرخ لمدة ساعة
بعدها حد إتكلم من الواقفين علي الباب
ودا كان رده عليا'
مفيش مهرب ولا وسيلة واحدة للنجاة
غير بعد كام شهر، لغايت ما بابا يكسب الناس ويكسب حُبهم'
= أوعدك والله ما هعمل أي حاجة ولا هسببلك أي إزعاج
بس سيبني بس أروح بيتنا، أروح لـ سِتي زمانها قلقانة عليا
ـ هي عارفة أنك معايا في دبي وبنعيش أحلي إجازة في الدنيا
= و... إبراهـ....
ـ حبيب القلب!!
'نفخ دخان سيجارته وقال'
ـ فات خمس شهور يا ر'حيل يا حبيبتي، وأنتي لسه بتفكري فيه
عايزة تقنعيني أنك حبيتي واحد نكرة زي دا؟
= عملت فيه إيه يا بابا
ـ والله ولا أي حاجة
'كمل بـضحكة عالية مليانة جبروت'
ـ والله كان نفسي أموته بإيديا عشان بس فكر يحلم يكون مع بنت عزمي الجارحي
بس يا خسارة مينفعش
'إتنهدت بـفقدان أمل وأنا برجع شعري المتبهدل لورا
حاولت أفرد ضهري لكن فشلت
ولسه بنام علي جنبي اليمين من الوجع'
والدكتور إللي جه وكشف عليا قال إن دا سوء تغذية
معاه حق أنا مباكلش
برغم كل الأكل إللي بيعملوه هنا
طباخ مخصوص لـ ر'حيل
والله مش عارفه أوَدي جمايلك الكتيرة دي فين يا بابا
‹ممكن يجي علينا وقت ونتفارق
وقتها بصي للسما هتحسي بيا
بحبها وبحب أبصلها، زي ما بحبك كدا›
'الإبتسامة إترسمت علي وشي وأنا بفتكر كلامه
كانت أحلي فترة، 'فترة تلميحاته'
كنت فاهمة بس عاملة نفسي عبيطة
عاجبني شكله وهو متلخبط ومتوتر ومش عارف يعترفلي إزاي
= غبي.. ميعرفش إني بحبه من أول ما عينيا نالت شرف شُوفته
'وأديني إتسرقت..
إتسرق مني عمري بالبطئ، بين أربع حيطان وباب بلكونة مقفول
مينفعش أخَطي عتبته'
فات ٤ سنين
وخلالهم بابا محققش هدفه في المناصب
خسر حاجات كتير من ضمنهم شكله قصاد الإعلام
إللي بيسألو كل يوم عن ر'حيل
والمقابل.. صحتي، و وقتي، إللي بياخدهم مني بغضبه إللي بيتصب عليا في كل مرة يخسر فيها حاجة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
|جامعة القاهـــرة|
ـ وأنت بقا يا معلم مشروع تخرجك إيه
ـ أكيد عن أي حاجة تخص الإعلاميين، أصل بعيد عنك الإكس بتاعته كانت إعلامية
'بدأو يضحكو بطريقة مستفزة
وأنا بـثبات بدأت أتكلم'
_ مكانتش إعلامية والله يا زينب
ـ يبقا بنت إعلامي
'ضحكو'
_ هنرغي في الموضوع دا كتير!
'محمد إتكلم وقال'
ـ فكك منهم يا عاصم، وبجد أنت قدها وقدود
'بصيت للفراغ بعد ما كل واحد إنشغل في حاجة
وبعدين جت علي بالي فكرة'
_ مسرحية عن الأستاذ الإعلامي العظيم عزمي الجارحي
'بصو لبعض وبعدين زينب قالت'
ـ عزمي بيه! دا الإعلام يابني مقلوبين الفترة دي ضده وبيسألو علي بنته، معرفش إسمها كان...
'رديت بإندفاع'
_ ر'حيل
ـ بالظبط
_ مش متابع أخر الأخبار بصراحة
ـ والكبيرة بقا إن سِتها رفعت قضية علي إبنها إللي هو عزمي
وإتهمتُه بـخطفها أو يمكن يكون قتـ ـلها كمان
'رديت بـزهول'
_ دا بجد ولا كلام ميديا وخلاص
ـ والله إعمل سيرش وإتأكد بنفسك
'مسكت الموبايل وبدأت فعلا أعمل كدا
لغايت ما وصلت لـ أخر سطر في الحكاية
‹إختفاء ر'حيل الجارحي بنت الإعلامي الشهير عزمي الجارحي بعد أزمة توقف تصوير فيلمها الوثائقي عن السيدة زينب›'
_ وبعدين!
ـ من رأيي.. لو عملت مسرحية عنهم، يبقا مستقبلك كـ مخرج الله يرحمه
_ ودا ليه
ـ عشان عزمي بيسَكِّت أي حد وأي قناة بتتكلم عن الحكاية دي
'نزلت من علي البينش.. وقفت قصادهم وأنا بتكلم بـتركيز'
_ تخيل معايا كدا، المخرج عاصم الراوي يصل إلي تفسير الحكاية
حكاية السيدة زينب...
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـ أخر شهرين مبقيتيش تطلبي الحرية
= فضلت ٣ سنين و١٠ شهور بنادي كل يوم يمكن حد يسمعني
والنهاردة تميت أربع سنين بحالهم
'بدأت ألمس وشي بـهدوء'
= شايفة وشي عمل إزاي! أنا بقيت عجوزة أوي يا ست صفية
'إتكلمت وهي بتطبطب علي كتفي'
ـ سامحيني إني كنت جزء من السنين إللي ضاعو دي، كنت عاجزة أساعدك يابنتي
'مسحتلي دموعي إللي كانت بتنزل مع كل كلمة منها
الست صفية الممرضة إللي رضيت تيجي هنا وتسمع كلام بابا
مقابل مبلغ مالي كبير عشان تعالج بيه بنتها العاجزة في المستشفي'
ـ بس النهاردة خلاص.. مبقاش عندي حاجة تمنعني أساعدك
'ضميت حواجبي وأنا بتكلم بـعدم فهم'
= إزاي!
ـ بنتي ماتت يا ر'حيل، النهاردة ماتت، محدش لحقها، محدش عرف ينقذها
'دخلت جوا حضني وهي بتصرخ
وعلي الباب واقف عمي أمين، الراجل العجوز الوسيم
يكون أخوها'
عاش الـ أربع سنين حوالينا، عشان خاطر بنت أخته
و النهاردة جالهم الخبر المُرّ
= قدر الله وما شاء فعل، الله يعوضك خير
ـ عوضي في الدنيا أشوفك بخير
'رد عليها عمي أمين'
ـ أنا وصلت لـحد من مصر بمعرفتي
واحد كان ناشر مقالة أنه فتح قضية خطف الست ر'حيل تاني
جبت رقمه وكلمته، قولتلو أنا هجيبهالك بس تساعدني
'حطيت إيدي علي بوقي من الصدمة وبدأت أتكلم بـتوبيخ'
= إنتو إيه إللي عملتوه دا، أنت عارف أبويا ممكن يعمل فيك إيه! أنت عارف ممكن يعمل فينا كلنا إيه!!
'عدل التيشرت الأزرق بتاعه وهو بيتكلم بـهدوء دلالة علي كبر سنه'
ـ أيوا أنا مش قده، بس هو مش قد عقلي يا ر'حيل يابنتي
'شاورلي بعيونه إللي بتمر علي كل شبر حوالينا'
ـ القصر دا أنا عيشت فيه سنين وسنين، كنت بخدم فيها عزمي بيه، عشانه مبيثقش في أي دكتور غيري
وبيثق فيا وفي العلم إللي إتعلمته من سنين.
'قرب كام خطوة لحد ما بقا عندي'
ـ مكنتش أتوقع في يوم أخونه، لكن خلاص، تعبت إني بشوف إنسانة زيك بتتعذب كل يوم
'قرب من الجنزير إللي محاوط إيدي اليمين
كان طويل بيكفيني أمشي لحد عتبة البلكونة وبس
حتي باب الأوضة مكنتش بوصلُّـه'
وبشفرة غريبة فتحه
ـ اللهم صلي على محمد، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر
ـ عليه الصلاة والسلام، يلا بسرعة مفيش وقت للفرحة
'رديت بـ لَا وَعي'
= هنروح علي فين
ـ علي مصر
= ودا إزاي
ـ مفيش وقت لكل الأسئلة دي
'شدني من إيدي لكني شديتها تاني
وقفت في نص الأوضة بـخوف وأنا بقول'
= مش مستعدة أشوفكو بتتقتلو قدامي عشان بس أرجع البيت
فهموني الأول هيحصل إيه وبعدين هشوف دا صح ولا غلط
'بصو لبعض بـزهق'
ـ دي شكلها كتيرة كلام
ـ مكنتش أعرف أنها فضولية كدا
ـ يعني إيه؟
ـ علينا وعلي الخطة (ب) يا صفية
'مكنش فاهمة الألغاز إللي وسط كلامهم
وبعد ثانيتين من إيد الست صفية إللي إتحطت في جيبها وخرجت
كنت شايفة حاجة بتترش علي وشي
وصوتهم بيقول: يلا بسرعة مفيش وقت'
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الطيارة الخاصة بتاعت مين؟
أنت بتستغل منصبي كـ رئيس عصابة وبتعمل مصالحك!!
_ يا نقاء وظيفتك، ويا رشاقتها
ـ أنت بتتريق!
_ مبتريقش، بس دي خدمة وطنية
ـ أخر مرة أخدت الطيارة دي يا عاصم روحت وعملت إيه!
_ نقلت كام قفص طماطم من سوهاج للقاهرة
ـ وأنت مشلول لـ تجيبهم بالعربية ولا بالقطر
'إتنهدت بزهق'
_ يا بابا بقولك خدمة وطنية
ـ المرادي بقا بتجيب إيه! نقلة أسمنت من دبي لمصر!
_ لا جايب جثة من هناك لـ هنا
'قام بـخضة وهو بيقول'
ـ أنت إتجننت يا ولد
_ هما إللي أدوها منوم، فـ معرفوش يركبو في معاد الطيارة إللي كانو حاجزينها، فـ إضطريت أتصرف
ـ أنا مش فاهم حاجة
_ مانا مينفعش أفهمك، مينفعش والله
'خبط الأرض بـعكازه'
ـ هتقول إللي عندك ولا أعرف أنا بـ طريقتي!
'بلعت ريقي ومعاه خوفي إللي سببه العداوة
العداوة الوطيدة بين الإعلامي عزمي وأبويا أكبر تاجر سلاح
سليمان الراوي'
'عزمي الجارحي كان واخده محتوي طول عمره
ولو أبويا عرف بالأخبار الجديدة ممكن يتدخل
وينتقم من عزمي بـ بنته إللي المفروض دلوقتي تحت حمايتي أنا'
_ أنا ماشي
ـ خد تعال هنا
_ حضرتك يا بابا مينفعش أتكلم، وزي مانا عمري ما إتدخلت في شغلك، سيبني أنا كمان أشتغل شغلي
'رميت الجملتين وأنا بمشي بسرعة
بمسح في عرقي من الخوف والندم بينتشر جوايا سِنة بـسِنة'
_ هو أنا وقعت نفسي في إيه بس
'بسأل نفسي بـغضب وللحظة كنت هتراجع'
ليه أدور في حاجة متخصنيش
وليه أدخل في مصيبة زي دي ممكن توديني ورا الشمس
أنا بنقذ في بنت عزمي الجارحي
الراجل إللي مبيسميش علي حد!!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
|بعد مرور يومين|
= أنا..
_ صباح الخير
'قامت بسرعة وهي خايفة
بتصرخ بـصوت عالي وهي بتتلفت حواليها'
= حبس تاني! هتحبسوني؟ بالله لا، عشان خاطري لا
ودوني لـ حبيبي مش عايزة حاجة تاني والله
'ندهت للست صفية
كانت حواليها مفارقتهاش طول اليومين
وكلنا موجودين في بيت جدتي القديم
بعيد عن القاهرة مسافة نص ساعة'
_ أنتي في أمان متقلقيش
ـ إهدي يا ست ر'حيل، مش كدا يابنتي
'كانت بتخبط في الحيطان والشبابيك
بتطلب النجدة، وكل همها إنها متفضلش بين أربع حيطان'
ولما الوضع زاد سوء، طلبت دكتورة العيلة
تكون بنت خالتي وأقرب حد ليا'
ـ أنا أديتها مهدأ بس الوضع دا مينفعش يفضل كدا
دي عندها جفاف، وأنيميا، الحالات إللي زي كدا بتكون أيامها معدودة يا عاصم وأنت سايبها هنا؟
_ مينفعش أدخلها أي مستشفي يا ليل
ـ ودا ليه إن شاء الله
_ أومال لو مكنتش حكيتلك كل حاجة
ـ طيب والحل!
_ الحل أنك تعالجيها
ـ دي محتاجة مستشفي، المحاليل والإبَر مش هتعملها حاجة
'وبعد نقاش دام ربع ساعة
قفلت شنطة أدواتها وقعدت جنبها بـ قلة حيلة
كانت بتتفقد ملامحها وكل إنش فيها'
_ بتدوري علي إيه؟
'سألتها بعد ما لاقيتها بتدور علي حاجة في رقبتها
وبالفعل طلعت سلسلة علي شكل قلب
فكتها من رقبتها ومسكتها بـفضول وبعدين قالت'
ـ هي إيه حكايتها؟
'ردت عليها الست صفية'
ـ أبوها حبسها في دبي لمدة أربع سنين
- ودا ليه!
ـ عشان راحت السيدة زينب تصور فيلم هناك
'ليل بَصَّتلي وهي بتقول'
ـ أنت مصدق الحكاية دي!
_ كل الإعلام بيقولو كدا
'وقبل ما تقعد، سمعنا صوت كسرة
بين صوابعها القلب إتفتح وظهرت صورة شاب'
_ شكله مش غريب عليا
'وبـصدمة.. ليل قالت'
ـ دا إبراهيم، زوج سلمي صحبتي
