رواية هوس الريان الفصل الرابع والثلاثون
جلس ريان أمام الضابط سيف صديقه، واضع إنمليه على عيناه في طالعه سيف بشفقة مغمغفا:
- ريان .. البقاء لله .. أنا والله م ساكت يا صاحبي و بدور زي المجنون
عملتوا ايه معاها ؟
سأله على مضض في تنحنح سيف يقول بهدوء:
- إحنا جبينا مدام سهير و إستجوبناها لكن هي نفت تماما .. ومافيش للأسف في إيدينا دليل
عاد برأسه للخلف يقول بهدوء لا يسبق العاصفة:
يعني إنتوا جيتوا .. رفعتوا البصمتت ملفتوش بصمات أصلا للدرجة دي محترف و مش سايب وراه أثر؟ حتى الكاميرات مضروب عليها ؟ مش عارفين تعملوا شغلكوا يعني ولا ايه
هتف جملته الأخيرة يطرق على المكتب جنون في أغمض سيف عيناه يعود بظهره للخلف لا يستطيع سوى مراعاة حالته المتدهورة، صوت طرقات على الباب قاطعت حديثهما، في أذن
سيف للطارق بالدلوف، ليدلف ضابط آخر يقول بعدما أدى التحية:
سيف باشا ... الحقيقية مش عارف أقولك إيه بس أنا جالي أخبار أن المدعو سيف راضي
الشافعي ... هرب من السجن!
جحظت أعين ريان يلتفت له و يدنو منه قائلا و قد ذهل :
- سيف !!! سيف هرب !!! امتى
أسرع سيف الضابط ينهض صارتحا بالضابط الآخر:
ده أنا مطلع عينكوا هرب يعني إيه و إزاي
ناظرهم الضابط بتوتر يقول وهو يبدل نظراته بينهما:
هو هرب من إمبارح يا باشا .. و أنا الخبر لسه وأصلي دلوقتي للأسف
کاد ريان أن يعصف للخارج لكن أسرع سيف يركض له يوقفه قائلا بحدة
ريان أرجوك ده شغلنا !! ساعتين زمن و هجيبه متتهورش انت
صرح به ريان يقبض على تلابيب قميصه:
متهورش !! ده أنا هموته !!!
صرخ سيف بالضابط الآخر لكي يخرج، ثم أمسك بذراعي ريان بهزه قائلا بحدة مماثلة: ربان متجننش سامعني !! مراتك محتاجالك دلوقتي و ده عيل خسيس مش هدخلك السجن
فيه يا صاحبي، سيبني يا ريان و إن ماخدش اعدام مبقاش أنا سيف!
تابع سيف بنظراته تأثر ريان بحديثه فورما ذكر زوجته، ليتابع يرجوه:
لو سمحت یا ریان ... یا شیخ و غلاوتها عندك روحلها إنت دلوقتي و أنا والله هدور عليه و هجيبه من تحت طقاطيق الأرض
أنا عايز أقطع كل حتة في جسمه ... عايز الكلاب تنهش فيه!
قال و هو مكوزا لكفيه يشعر بنيران قلبه تتصاعد، في هتف سيف:
-
يا شيخ ده أنا كرهت اسمي بسببه، أوعدك أنا هطلع على جنته القديم والجديد
- عايز أنا اللي أعمل كدا!
قال و هو ينظر لـ سيف بتصميم في هتف سيف بهدوء:
- حاضر .. أوعدك لو سيبتني أنا أتصرف هدخلك مع حجز وأخليه تهریه ضرب ... بس میمونش في إيدك سامع، سيبني بس و أنا هجيبه يبوس رجلك!
- ماشي
قال ماسخا على وجهه يعنف في قال الأخير
يلا يا صاحبي روح لمراتك .. و أنا هبقى معاك على التليفون!
تمام ...
هتف و هو يغادر المكان بأقدام تطوي الأرض أسفلها عازما على تقطيعه ارنا جاعلا من دماءه تتناثر في المكان و بدون رحمه سيطرت عليه رغبة انتقامية سادية لن تهدأ، لكن لا يعلم كيف لانت محياه عندما انت هي على خاطره، قاد السيارة بسرعة عالية لكي يصل لها، يسابق الرياحفقط كي يطمئن على حالتها، وصل بالفعل للمشفى في زمن قياس و صعد لغرفتها، وجد الحراس واقفين في ربت على كتف ذلك الذي تحدث معه ثم دلف بعدما أفسحوا المجال له بإحترام، فور أن فتح الباب حتى صرخت هي:
مش عايزة حدا
كانت مستلقية على ظهرها مغمضة عيناها والدمعات تنسدل من على جانبي مقلتيها، تظنه سلوى، أغلق الباب بالمفتاح و دنى منها ببطء يسير بصعوبة على غصة بحلقه قتلته فورما وقعت عيناه على قميصه الذي لازالت ترتديه و لم تبدله حتى بعد أن بعث لها ثيابها، اقترب منها و مال عليها يمسح على خصلاتها في أسرعت تفتح عيناها لتشهق من وجوده المفاجئ تصيح بإسمه ترفع ذراعيها لتتمست به تلابيب قمیصه
ربان
بكت فورما نطقت إسمه في شعر بتحجر في حلقه ينهال على وجهها بالقبلات يهمس بألم عظيم: حياة ريان أنا آسف ... آسف يا حبيبتي آسف يا عمري
نفت برأسها تبكي و هي تحاول إبعاده تغمغم:
لا لا سيبني .. ابعد عني أنا مكنتش أعرف إني حمل تقيل عليك أوي كدا .. سيبتي يا ريان اوعی
ضغط بشفتيه ضد فكها يتنفس رائحة بشرتها و أنامله تتغلغل في خصلاتها يردف بصوت مهتز:
ليل أنا بموت .. بموت يا ليل
صمتت تستوعب كلماته لكن لم تفهم شيئا، وجدته يستند بأنفه على وجنتها و أنفاسه تعلو و تهبط، انتفض قلبها عليه في وضعت كفها على خصلاته من الخلف شاملة مؤخرة عنقه، تمتم و عيناها تتحرك هنا و هناك:
ربان .. في ايه
و لأن الفراش لم يكن بالصغير، رفع قدميه و أسند رأسه على نحرها و صدرها ولازالت وتيرة أنفاسه عالية، حتى أن دمعات لهيبية تساقطت في شعرت بها على جسدها لتكتم شهقتها المصدومة تمسح فوق خصلاته قائلة:
ايه يا حبيبي اللي حصل
مسح بأنفه فوق جلدها يحاول أن يتنفس في تختنق رئتيه في تذرف عيناه الدمعات و تبلل ما استند عليه من جسدها، كانت لا تسطتيع النظر له لذلك مسند الرقبة التي لعنته لأنه يمنعها عن رؤية وجه حبيبها الباكي، ظلت تربت على ظهره و تمسح على خصلاته تهدهده كالطفل الصغير: - عيط يا حبيبي .. عيط في حضني و لو مش عايز تحكي متحكيش
هنا أجهش بالبكاء كطفل صغير في قطبت حاجبيها وكأن الألم الذي يشعر به انتقل بشكل تلقائي لها، مسحت فوق وجنته دون أن تراه و بكفها الآخر كانت تربت على خصلاته بينما يصيح هو
بصوت إمتلأ ألفا:
آآآه .. أنا تعبان ... تعبان أوي
انهمرت دمعاتها كإنسياب عبراته بالضبط، لم تفهم شيئا في فسرت كلماته خطئا، تقول بصوت حزين يرتجف
- تعبت مني ؟
أمسك بكفيها يبعدهما عنه ليقبلهما مرة تلو الأخرى قبل أن يزيل دمعاته و ينهض مجددا كالجبل يقول ممسدًا فوق خصلاتها يميل عليها ناظرا داخل عيناها بحنان
- تعالي يا حبيبتي ... هناخد شاور و أغير لك لبسك !
طالعته بحزن قائلة و هي تمسح على وجنته
طب في ايه ؟
مافيش يا حبيبتي، تعالي أشيلك!
هتف و هو يشد جسده ليحملها بحذر، تعلقت في رقبته تغمغم و هي تريح رأسها على صدره - قولي مين مزعلك ...
- الدنيا كلها مزعلاني
قالها بمرارة ينزلها على أرضية المرحاض بكل رفق، في نظرت له تقول بأعين دامعة: حتى أنا ؟
كوب وجنتبها يقبل جفونها و وجنتها يردف بنبرة شملتها مرارة الفقد:
إنت عمري .. أنا مبقاش ليا غيرك
يعني إنت .. متعبتش مني ؟
هتفت ببراءة و هو يحرر أزرار قميصه الذي يخفي جسدها، يقول وهو يمسح آثار دمعاته من
أسفل نحرها:
أتعب منك؟ ده أنا أخدمك بعنيا يا حبيبتي
ابتسمت له تقول و هي تناظره بعشق:
- أنا بحبك أوي!
- و أنا بحبك أوي أوي
قال و هو بالكاد يسيطر على دمعاته، في تمسكت بقميصه لكي تقف عندما التفت يضبط درجة حرارة مياه سماعة الدش، جعلها تتشبث به و هو ينظف لها جسدها جاعلا من المياه تنهمر عليها
هي فقط، لتردد و هي تنظر له ترمش بعيناها إزاء المياه المنهمرة على أهدابها:
- أنا كنت هتجنن عشان أشوفك و تيجي كنت زعلانة أوي و مكلتش ولا شربت من إمبارح، حتى الممرضة يا عيني اللي برا دي خدت مني شوية زعيق ... و مرضتش أدخلها معايا الحمام....
إبتسم لها ابتسامة صغيرة ليميل مقبلا شفتيها المبللة قبلة سطحية يقول بهدوء:
لما تطلع هتاكلي .. ماشي؟
قالت بابتسامة:
- مدام إنت جنبي هاكل
بدى أنه لم يسمعها، كان تانها شاردا حتى مظهرها عارية بين يداه لم يتير إنتباهه، و كأن حياته
- أمي .. ماما
قد نزعت منه نزعا يردد بصوت شديد الخفوت لم تنتبه له :
- بتقول إيه يا حبيبي؟
مسحت على وجنته تقول وقد قطبت حاجبيها:
استفاق على لمساتها في نظر لها يقول بصوت شارد
- ولا حاجة
أنهى تحميمه لها، بينما لاحظت في شروده الغريب وبكاءه السابق في قلقت عليه، طاوعته في
إرتداء التياب وهي لا تزال تطالعه بتوجي:
يا ريان ... طب قولي في ايه .. إيه اللي حصل
- مافيش يا حبيبتي
قال و هو يحملها في دفعت وجهها في رقبته تقول و هي تعبت بقميصه:
- مش مصدقاك
وضعها على الفراش برفق في لاحظت عيناه الفارغة، يقول بهدوء:
- مطلع أخليهم يجيبوا أكل عشان تاكلي
أومأت له و قبل أن يتحرك طرقت سلوى الباب، في فتح لها .. و ما إن رأته حتى ارتبكت تتذكر صراحه عليها في الهاتف مدت له الصينية تقول لخجل:
ا .. الأكل
أخذ منها الصينية دون أن ينطق بكلمة، في خرجت مجددا تغلق الباب خلفها، جلس أمام ليل يطعمها و هو يتحاشى النظر لها، في لاحظت حركاته ليدب الحزن في قلبها مجددا، لكن حاولت
معه تقول بعد أن أخذت أول معلقة من الحساء:
ممکن یا ريام تحطلي ورا ضهري مخدة عشان تاعبني أوي
حاضر
هتف و هو يسند الصينية على الكومود وبضع خلف ظهرها بالضبط وسادة بطريقة رأسية استغلت هي قربه و رفعت كفيها تحاوط و جنديه قاصدة أن تقربه منها تقول بحنو و صوت دافئ
- أقعد يا حبيبي قدامي
جلس زبان متنهذا كويت وجهه تقترب منه لتقبل وجنته و شفتیه قبلات متتالية حنونة تهمس
امام وجهه
- قوللي يا حبيبي فيك إيه .. مش أنا مراتك حبيبتك ؟
مافيش أنا بس تعبان شوية
قال يضع طرفي إبهامه و سبابته على مقلتيه مسحت على خصلاته تقول برفق
تنام في حضني شوية؟
- مش عايز لا
قال و هو في أمس الحاجة إلى عناقها، لكنه يعلم أنه سيعود ليبكي ما أن تلمس وجنته جسدها. قالها رافضا كطفل ينزع نفسه عنوة عن والدته، مما جعلها ترفع وجهه لها قائلة بلطف :
- طيب ممكن تبصلي ؟
جاهد ليرفع عيناه بها، و لا يعلم كيف و كأنه وجد دليلة أمه أمامه .. نفس الحنان و الحب، أسرع
يغمض عيناه يشعر بأن أنفاسه قد ضاقت في نهض مساحا على وجهه بعنف يخرج من الغرفة بأكملها صافقا الباب خلفه، يأخذ هاتفه من جيب بنطاله يجلس على ذلك المقعد الحديدي ليهاتف
سيف الضابط الذي ما إن فتح الهاتف حتى قال:
لسه كنت متصل بيك يا صاحبي .. جيبنا الحيوان ده خلاص
إشتعلت عيناه ينهض ببطء و قدميه تأخذ خطوات قوية وقد برزت عروق بداه و رقبته شاملة
وجهه يقول محتدا:
- تمام ... أنا جاي!
نقض كفيه المخضبتان بالدماء تماما كدماء والدته بعدما إنهال على سيف باللكمات و و الصفعات حتى أدمى بين يداه، يتذكر صراحه عليه وسط ضربات وحشية يسددها له و هو يقول : قتلتها ليه !! ليه !!!
و كان أحدهم يسكب بنزين على نيران قلبه في تتضخم أكثر و يضربه أكثر حتى أوقفه سيف
بالكاد قبل خيط صغير من موته بين يداه ليهدر به زیان صالحا بأنفاس متقطعة:
لو مخدش .. إعدام ... هـ .. هقتله و أخد أنا فيه إعدام!
ثم تركهما يذهب ليشطف يداه من دماء ذلك النجس، ينظر لما تناثر فوق قميصه، خرج من المخفر يقود سيارته نحو قصره ليطمئن على أبيه و يبدل ثيابه، وجد أبيه نائما في قبل جبينه و ذهب ليستحم و يبدل ثيابه، لن ينكر أن طاقة الغضب بداخله قد أفرغها في سيف و هو الآن بحال أفضل بكثير، أوصى الخدم على أبيه ثم ذهب مسرعا الملاذه الوحيد، تلك التي ينسى في أحضانها حياته بأكملها .. ينسى إرهاقه و تعبه و إسمه أيضًا، دلف للغرفة و لأن الليل قد حل فـي غفت هي أغلق باب الغرفة عليهما، ينزع حذاؤه وينام على الفراش جوارها ينحدر الأسفل حتى يكن بمقدوره إسناد وجهه فوق صدرها، محاوط خصرها، استفاقت لأنها لم تكن قد غطت بالنوم بعد، انتفضت بخضة لشعورها برأس قد وضعت داخل أحضانها، في أسرع يهدهدها مرينا على خصرها
- ده أنا يا حبيبتي ... محدش أكيد يستجري يدخل عليكي هنا غيري !
ضمت رأسه لها تقول بصوت ناعس:
حبيبي انت كويس؟
- كويس
قال بهدوء، ليتابع يرفع رأسه لينظر لها :
- أنا تقيل عليكي صح ؟
- لا يا حياتي
قالت بلطف تدفع رأسه بخفه لتستقر على صدره في أغمض عيناه يقول بهدوء:
- أنا بحبك أوي .. بعشقك يا ليل
ابتسمت تقول و هي تمسح على كتفه العريض:
و أنا كمان يا حبيبي .. بحبك أوي!
تنهدت تقول بسام:
ربان أنا هخرج من هنا إمتى بقى .. ماما و بابا وحشوني
اشتدت قبضته على خصرها دون قصد فـ هي قد مست وتر لديه شديد الحساسية و جرحا لازال
غائرا، تأوهت بالم في هي عظمها بالأساس يؤلمها تغمغم:
آآه ریان
أدرك ما فعل في أسرع يقبل خصرها مستند بـ جبينه على خصرها يغمغم بأسف: - أسف يا حبيبتي ... أسف
مجاوبتنيش طيب
قالت تغض النظر عما فعل فهو بالنسبة لها بات تغريبا و غامضا، في قال يزدرد ريقه
تنام دلوقتي و بكرة هبقى أسأل الدكاترة
- طيب يا حبيبي
قالت وهي تمسح على خصلاته حتى شعرت بأنفاسه قد انتظمت .. نام بإرهاق و نامت هي بعدة
لیست على دراية بالحرب القائمة بداخله
