رواية هوس الريان الفصل السادس والثلاثون
توالت الأيام والتقارب الروحي بين زبان و معشوقته يزاد في هي لم يعد لديها سواه و هو بعد وفاة والدته لم يتبقى له سوى أنفاسها ورائحتها التي شملت جسده بعد أن بات يقضي معظم أوقاته معها متشبقا بها كطفل صغير فقد والدته وبات يبحث عنها في أخرى .. و كانت ليل من أقدر النساء على تحمل تلك المسئولية، كانت تعلم أنه يعاني مرارة الفقدان كما عانت هي عندما كانت صغيرة .. و كما كان جوار طفلة صغيرة فقدت والديها، ظلت هي جواره في كل خطواته بطلب صريح منه هو، حتى أنها باتت تذهب معه للعيادة وتعود معه تشرف على اهتمام الخدم بأبيه و يفعل هو المثل، أثلج صدره و برد قلبه و قلبها عندما سمع بخبر وفاة عمته في الشقة بمفردها بعد أن امتنعت عن الطعام والشراب لاكتئاب حاد أصيبت به بعد خسارتها لابنها و ابنتها، حزن عصام على شقيقته لفطرته السليمة لكن تجاوز الأمر سريعا في هو قد فقد الأغلى بالفعل.
كانت نائمة على الفراش مستغرقة في نومها، وعلى عكس العادة في صحوتها من قبله لكي ترتدي ثيابها و تذهب معه للعمل، ها هي نائمة لا تستطيع النهوض تشعر بكامل جسدها يتعبها. حاول جعلها تستفيق يمسح على ظهرها برفق بعدما ارتدى البنطال وترك القميص مفتوحا عله يضيع الوقت حتى تنهض هي و ترتدي ثيابها :
ليل .. مش هتيجي معايا يا حبيبتي ؟
قوبل بـ همهمة و تزمجر رقيق رافض تقول وهو يجزم أنها لازالت تغط في سباتها و لا تعي ما تقول:
مش قادرة يا ريان والله .. روح انت
مسح على ذراعها العار لإرتدائها قميص خفيف قصير، يقول و قد راوده القلق عليها: -
مالك؟ إنت كويسة ؟
قالت و هي تومئ برأسها:
كويسة ... أه كويسة !
نامت بعدما قالتها على الفور في ابتسم يقبل وجنتها مغمغما:
-- طيب نامي يا حبيبي .. بس خليك فاكراها ها!
كان يعلم أنه يحادث نفسة، في نهض يتابع ارتداء ثيابه حتى إنتهى وغادر، ظلت هي نائمة بعمق لوقت لم تكن تعلم أنها ستنامه، حتى نهضت واضعة كفها على معدتها تشعر بها تؤلمها، ركضت على المرحاض لتقف أمام الحوض تظن أنها ستتقىء لكن لم يحدث، وقفت للحظات تفكر قبل أن تردد بنصف أعين مفتوحة و إبتسامة بلهاء:
- هو أنا حامل ؟
أسرعت تنثر المياه على وجهها علها تستفيق و ترتب خصلاتها ترتدي منزر على قميص النوم و الترجل الدرج تطلب من إحدى الخادمات أن تخرج و تبتاع لها إختبار حمل، و في غضون دقائق كنت تحمله بكفها و تركض إلى المرحاض مرت دقائق أخرى که ساعات طويلة حتى ابتهج
وجهها و انفرجت أساريره تقول بابتسامة و إشراقة:
- أنا حامل بجدا
كادت تقفز لكنها أسرعت تحادث نفسها كالمجذوبة:
لا يا ليل متنطيش إستهدي بالله مش عايزين تعمل أي مجهود
ثم هتفت ببراءة:
يعني يادوب هخبط مشوار لحد العيادة بتاعته أفرخه
ادت فرضها تحمد فيه ربها على رزقها بمولود بعد أن عانت مرارة فقد الأول، وقفت تنظر في خزانتها للحظات قبل أن تنتقي قميص بأكمام طويلة وبنطال فضفاض لم تكن ترتديه منذ زمن. ابتسمت وخرجت من الجناح متجهة إلى غرفة والدته المغلقة منذ أن الحادث حتى أن عصام بات يتجنب المكوث بها شعرت ببرودة أطرافها فور الدلوف، إتجهت نحو خزانة والدته و أخرجت إيشارب يلي الآخر، أخذت ما ناسب الذي ارتدته ثم خرجت تعود لجناحهما و تلف الإيشارب على وجهها بعشوائية تنظر لنفسها بتفحص، إبتسمت في البداية لكن غمغمت بضيق:
مش عارفة ألفه!
عادت تلفه بإحكام تنظر الإشراقة وجهها في المرأة، و أدمعت عيناها رغما عنها من تأثير الموقف
- ده أنا كنت غبية أوي
خرجت من الجناح و قابلت عصام في طريقها الذي سرعان ما قال بإبتسامة:
إيه العسل ده مبروك يا ليل
الله يبارك فيك يا بابا!
قالتها على استحياء لا تعلم كيف و منذ متى تلبسها، ومن هذا علمت أنها لم تضع فقط الحجاب على خصلاتها بل وضعت معه حجاب على روحها وحديثها بل و نظراتها لأي شخص، غادرت بعد أن أخبرته أنها ذاهبة إلى العيادة، وقفت أمام السيارة التي صعدت بها ينتظرها السائق ...
مشهد هر قلبها و هي تتذكر ما حدث معها في يوم يشبه هذا نظرت للسائق و قالت بهدوء معلش هسوق أنا .. متشكرة
و بالفعل تنحى السائق جانبًا وجلست هي في مقعد السائق، خرجت من البيت تحادث نفسها:
محتاجة أروح أشتري حاجة الأول
ذهبت لأحد المولات الشهيرة ابتاعت أكثر من إيشارب بالفيزا الخاصة بزوجها، و ابتاعت جوارب شديدة الصغر فورما رأتها نبض قلبها وبالكاد سيطرت على دمعاتها، إبتاعتها دون تردد تضعهما في غلبة و معهما كارت كتبت عليه بنفسها "هتوحشني اوي يا بابا لحد م أجي" ذهبت للعيادة بحماس يشتعل دلفت فوجدتها كالعادة تكتظ بالنساء اللواتي إما منتفخات البطن أو إما منكسات الرأس يأتونه في إستشارة، إقتربت من مكتب هية تقول و هي تناظرها بلهفة:
زبان معاه حد؟
هتفت هبة التي ظهر على وجهها الفضوب
مش حضرتك مرات الدكتور؟
- أنا أن
قالتها ليل بإستعجال، في هتفت هية بهدوء:
هو معاه حالة جوا يا مدام ممكن تستنيه هنا لحدم الـ patient اللي معاه تخرج
- ماشي
قالت ليل بهدوء وجلست جوار إحداهن، في أي موقف آخر لربما كانت ستقتحم عليه الغرفة. لكنها لا تريد أن تسبب له أي حرج ولا تريد إفساد تلك المناسبة السعيدة، إسترقت السمع لإحدى انساء جوارها تقول و هي تضع كفها على كف زميلتها:
يا بنتي أهدي شوية متخافيش ده ريان الشافعي يا رحاب ده شاطر جدا وصيته مسمع في
كل حتة
كانت الإبتسامة تزين ثغر ليل معتزة بذلك الإطراء على زوجها وحبيبها، لكن تلاشت ابتسامتها فوزا عندما تابعت تلك السيدة بحرارة استشعرتها من حروف كلماتها:
- ده كفاية بس تبصيله كدا ولا تقعدي جوا شوية، طب أنا أراهنك إن ما قولتيلي نيجي تاني و
تالت و رابع کمان
انتفخت أوداج المسكينة تستند بظهرها للخلف كاتمة رغبتها في اقتلاع خصلة خصلة من فروة رأسها علها تتعظ، ردت صديقتها المدعوة رحاب عليها تقول بإستفسار: -
هو حلو أوي كدا يعني؟
قالت الأخيرة بمكر:
حلو بس ؟ ده فز يخربيته والله الواحد بيحقد على مراته و في الآخر هتلاقيها شبه الضفدعة!
شهقت لیل و لم تستطع كبت غضبها في نهضت منتفضة تصرح بالإثنتين:
-إنتوا الاثنين محتاجين تتربوا والله أنا صعبان عليا رجا لتكوا!
مالها دي!
نطقت واحدة منهم بحدة، أسرعت هبة تتدخل قائلة بنبرة مهتزة:
- إهدي بس يا مدام ليل ... دي مرات دكتور ريان الشافعي مينفعش حضرتك تتكلمي معاها كدا! مراته
هتفتا مصدومتان في طالعت ليل هية وقالت بضيق:
الإثنين دول تلغيلهم الحجز .. مش هيدخلوا!
هتفت هبة بتردد:
مش هقدر أعمل كدا من نفسي يا مدام ليل .. لازم الدول اللي يقولي !
قالت تلك التي بدأت الأمر من بدايته بـ فظاظة:
إيه اللي إنت بتقوليه ده .. إحنا حاجزين يفلوسنا يعني مش هتجبي علينا!
إنت مش محترمة
قالتها ليل و هي بالكاد تمنع نفسها من الإنقضاض عليها، نهضت الأخيرة على أهبة الإستعداد أن
تنقض عليها في قد حمل قلبها ضيفا منها فورما علمت أنها زوجته، لكن قاطع تلك المصارعة التي
أوشكت على البدء خروج ريان الذي ما إن إنفتح باب الغرفة وخرجت المريضة التي كانت تتابع
معه حتى سمع تلك الضجة، مما جعله يخرج والغضب يتقافز في عيناه لكن تبدل الغضب بـ
دهشة عندما تجد زوجته و بدهشة أكبر عندما وجد الحجاب يخفي خصلاتها، إبتسم و نادى
عليها يمد كفه لها :
- ليل ! تعالي
نظرت ليل إليها يضيق و أسرع لزوجها تمسك بكفه، حاوط كتفها يضمها له موجها حديثه إلى
هية ناطقا بجدية:
إيه اللي حصل يا هبة!
هتفت هبة بهدوء:
المدام و صاحبتها تقريبا دايقوا مدام ليل في قالتلي ألغي الحجز .. لكن أنا يعني مقدرش أعمل
كدا من نفسي!
قطبت حاجبيه ينظر للسيدتان قائلا بذات الجدية:
تمام ... إعملي اللي مراتي قالتلك عليه
طالعته ليل بصدمة قد اختلطت ببسمة من عيناها، في انصرفت السيدتان بعدما أخذا أموالهن
يتمتما بضيق شديد، بينما سحب هو كفها يدلفها معه الغرفة و يغلق الباب عليهم، إنساب يكفيه
بتلقائية تامة على حجابها ليحاوط وجنتيها و قد لمعت عيناه من شدة سعادته، يغمغم بابتسامة:
طب ايه ؟ .. ايه حلاوتك دي؟
ابتسمت و حاوط عنقه تقول بغنج وكأنها مختلفة تماما عن تلك التي كانت على وشك
الإنقضاض على فتاة أدبت إعجابها بزوجها:
- حلو عليا بجد؟
قبل رأسها يضمها لصدره قائلا بحنو:
- يجنن يا حبيبتي
- مبسوط ؟
- طايرا
ابتسمت ثريح رأسها على صدره ثغمهم بصوتها المحب:
أنا بحبك أوي!
- و أنا بحبك أوي أوي
قال يضمها لصدره، في رفعت رأسها له تقول بحرج
- مش هتسألني على اللي حصل برا؟
قبل جبينها يحنو يغمغم:
أكيد حاجة كبيرة ودايقتك .. حصل ايه يا حبيبتي ؟
قطبت حاجبيها بضيق فور تذكر الأمر تقول:
في إثنين برا كانوا عمالين يعاكسوك و ميعرفوش إني مراتك .. و إنت عارف إني بغير عليك!
تعالت ضحكاته في كورت كفها تضربه على صدره ليتاوه واصفا كفه على صدره
- إنت بقيتي عنيفة أوي
هتفت و قد احتدت عيناها بشراسة
- أنا مقدرش أستحمل حد يقول عليك كلمة قدامي أو يعاكسك .. أنا مش فاهمة الشغلانة اللي
كلها نسوان دي!
ضحك يحاوط خصرها ولازال ينظر لوجهها المنير في حجابها، يقول و عيناه قد برفت حبا النسوان في حتة .. والنتاية بتاعتي في حتة ثانية!
شهقت على كلمته تم إنفجرت ضحكا قائلة:
- نداية ! إنت دكتور بيئة أويا
- أنا بيئة موت
هتف مبتسما يقرص وجنتيها، في تنحنحت تقول و هي تجذيه من كفه قائلة بهدوء:
طب تعالى عايزة أقولك على حاجة عشان معطلكش الستات برا هيتجننوا و يدخلوا
ضحك يتحرك معها، جلس على الأريكة و أسرعت هي تجلب الأكياس و تجلس أمامه، ترقرقت الدمعات في عيناها تقول و هي تخرج الغلبة
- أنا بحبك أوي .. و لو كنت أول مرة مترددة، في أنا دلوقتي مبسوطة أوي إنه موجود!
- مش فاهم
قال و هو يتابع بعيناه ما تخرجه من الحقيبة، إخرجت العلبة وفتحتها تخرج منها الجوارب و تضعهما في راحة كفه قائلة و هي تشعر بدمعات لهيبية
- في نوثة!
إتسعت ابتسامته يحدق في الجوارب الصغيرة، قبض عليهما وكأنهما أغلى ما يملك، يحاوط وجنتيها بكفه الآخر مغمغما:
مش خايفة يعني يا حبيبتي؟
أسرعت تقول بلهفة تقترب منه:
- لا خلاص .. مش خايفة .. أنا عايزاه أوي حاسة إني عايزة أجيبه دلوقتي
ضحك ريان يلتقط شفتيها في قبلة شغوفة مغمغما:
حماس البدايات اللي عندك ده! إنت حياتي والله !
ابتسمت قائلة:
و إنت كمان ... إنت و هو حياتي
- مين الأول ؟!
قال محذرًا إياها و هو يقرص أنفها، في غمغمت بإبتسامة:
- إنت يا حبيبي طبقا
- كدابة .. لما ييجي هتنسيني!
قال بشروي، في مسحت بأنفها فوق عنقه تحاوط خصره قائلة بلطف:
إنت هتفضل حبيبي .. مافيش حاجة هتغير ده!
