رواية نحيب الفصل السابع والثلاثون 37 بقلم روزان مصطفى


 رواية نحيب الفصل السابع والثلاثون بقلم روزان مصطفى




عِز بـِ حُب: كُل اللي عوزاه هعملهولك، إنتِ فوقي بس وطلباتِك كُلها مُجابة. 
كريم خبط على الباب خبطة بسيطة عشان يلفِت إنتباه عِز ليه، اللي بالفعل لف وبص ليه، قرب مِنُه فـ قال: بُص ضروري تبلغ عن المُستشفى دي، محضر إهمال عشان الوضع كدا مش تمام، أنا جيبت أكل اه بس مش ضامنين هي هتعرف تاكُل ولا لا. 
عِز بتنهيدة: دا كدا كدا، متشغلش بالك.. معلش ياعم خليتك تسوق بالليل وإنت مبتحبش سواقة بالليل. 
كريم بـِ هزار عشان يخرجُه من الزعل: والله ولا الصُبح.. 
قاطع كلامهُم دخول المُمرضة وهي بتقول ببرود: هي فاقِت؟ 
بصلها عِز والغضب مسيطر عليه، وقال: لا لسه، بس هتفوق دلوقتي على صوتي، فين مُدير الزريبة دي! 
المُمرضة إتخضت وقالِت بـِ همس: وطي صوتك من فضلك في مرضى. 
زعق عِز بـِ صوت عالي وقال: ماهو مفيش غير مرضى! أقسم بالله من بكرة الصُبح هيتعمل في المُستشفى دي أحلى محضر، أنا مراتي أجهضت ونزيف مش عارِف أساعِدها لا في إهتمام ولا في أي محاليل إتعلقت! 
المُمرضة بـِ رجاء: هعملها كُل حاجة دلوقتي بس من فضلك بلاش مشاكِل هتقطع عيشي. 
كريم تدخل وقال بـِ حِدة: لو خايفة على شُغلك فعلًا كُنتِ راعيتي ربنا في الناس اللي سيباهُم ومعرفش روحتي فين، وفين باقي الطاقِم الطبي! 
فضلت تحاول تبرر بـِ مُبررات واهية فـ قال عِز بـِ قرف: أنا مش هضيع وقتي معاكِ بس الصُبح ليا تصرُف تاني، شوفي المدام بتاعتي محتاجة إيه وغيريلها وعلقي الزفت المحلول! 
بدأت بالفعل المُمرضة تعمل كُل اللي طلبُه وهي بتترعِش، بينما بص عِز لـ كريم وهو مبرق من الغيظ وبينفُخ بـِ صوت واضِح! 
_____________________________________________
-صباح اليوم التالي: 

صحيت خديجة وهي بتتاوب، بتبُص لوالدتها اللي بترتِب الفرش، عدلت شعرها الإسود الطويل وهي بتقول بـِ إرهاق: صباح الخير يا ماما. 
والدتها بـِ هدوء: صباح النور، كويس إنك صحيتي عشان عمالة أضرب أخماس في أسداس مِن ساعة ما صحيت. 
قامِت خديجة من السرير وهي بتقول: ليه بس، حصل حاجة؟ 
أمها بـِ دهشة: إنتِ يابت معمية عن اللي حواليكِ؟ الوضع هنا يضرب يقلب ومفيش حد فاضي يبُص للتاني، أنا شايفة قعدتنا ملهاش لزوم وأنا سايبة البيت وأخوكِ. 
خديجة في مُحاولة لإقناع والدتها: يا ماما حضرتك عارفة إني قاعدة عشان بسنت أذاكرلها واساعدها عشان السنة متضيعش عليها، خسارة يروح من عُمرها سنة. 
والدتها وهي بتسحب شنطة إيدها: والله اللي شيفاه إنها في دُنيا غير الدُنيا وملهاش طاقة للمُذاكرة، دي راحت المُستشفى!لا مينفعش أسيب بيتنا أكتر من كدا، خصوصًا إن عمتِك هانِم بعتالنا زبدة من البلد عشان أسيحها. 
لقت خديجة إن مفيش فايدة مِن الإقناع فـ قالِت بـِ هدوء: خلاص يا ماما اللي حضرتك تشوفيه، أنا هغسل وشي عشان أفوق. 
كانت والدتها خرجت الفون بتاعها من الشنطة وقالِت: وأنا هتصِل بـِ اخوكُ اتطمن عليه، وبالمرة أقول لخالتِك تطبُخلنا حاجة هنرجع واقعين من الجوع ومفيش فينا حيل. 
خديجة بـِ لامُبالاة: تمام سلميلي عليهُم. 
كانت لافة الخمار بدون دبابيس ومغطية نفسها بيه، نزلت لتحت عشان تروح الحمام لقت كريم واقِف بيتكلم برا في الجنينة، رجعلها شعور الضيق من معاملته معاها إمبارح فـ دخلت الحمام بـِ ضيق وهي رادة الباب، غسلت وشها وحطت الخمار حوالين رقبتها وهي بتعدل شعرها. 
خلص كريم مُكالمته وهو بيعدل قميصُه وقال: فنجانين قهوة مفوقونيش، حاسس إني محتاج انام شوية. 
والِد عِز من وراه: إدخُل إغسل وشك عشان نشوف هنجيب غدا إيه للناس، عِز كلمني وقالي إنُه خلص المحضر في القسم وطالع على المُستشفى يجيب بسنت. 
كريم بتتضيق عين وهو بيبُص حواليه: ومامتها فين؟ 
والِد عِز بـِ إرهاق: وصلتها للمُستشفى وسيبتها عِز يبقى يجييها مع بنتها، يومين إستغفر الله العظيم حاجة صعبة ومسؤوليات تهد الواحِد. 
كريم بصراحة زيادة عن اللزوم: إسمحلي ياعمي حضرتك الغلطان، دلعت علي ومربيتهوش ودي النتيجة.. اللي شايل الليلة على دماغُه هو عِز. 
والِد عِز بـِ إبتسامة ليها معنى: لا بس الوضع جاي على هواه اوي؟ 
غمز كريم وهو بيضحك وقال: إنت واخد بالك؟ 
قعد على الكُرسي وهو بيقول: مفيش حد مش واخِد بالُه، في خطوبتُه من نوران ولما كان يشوفها مكانش بيكون ملهوف اللهفة دي كُلها، لكِن مع البنت دي الوضع مُختلِف تمامًا. 
حس كريم بنغزة في قلبُه على ذِكر سيرة نوران، ولكِن النغزة خفت لما شاف خديجة ووالدتها ساحبين حاجتهُم وخارجين من الشاليه. 
وقِف والِد عِز وقال بصدمة: إيه دا على فين؟ 
والدة خديجة بإبتسامة وذوق: يادوب إتصلنا على السواق وحجزت الرحلة معاه يرجعنا القاهرة من تاني، كُنا عاوزين ندعم بسنت عشان السنة متروحش عليها بس الوضع كدا مش هينفع، أمرها لله. 
والِد عِز بعتاب: طب حتى ملحقناش نضايفكُم وجايين صد رد كدا دا إرهاق جسدي، عشان الأمورة حتى تاكُل حاجة. 
إبتسمت خديجة بـِ بُهتان فـ قالِت والدتها: يكفي حُسن إستضافتكُم، عن إذنكُم السواق وصل. 
خرجت مع بنتها اللي تجنبت النظر لكريم تمامًا، وهو كان عارِف كويس إن خُلقه كان ضيق معاها.. لكِن مقدرش يعتذرلها في وجود والدتها. 
فضل يراقبها بعينيه لغاية ما ركبت العربية واتحركت
والِد عِز لكريم بهدوء: ملحقوش يقعدوا لسه جايين وقاموا ماشيين تاني.. بس بيني وبينك كدا أحسن، ناخُد راحتنا في الكلام خصوصًا إننا منعرفش مدى معرفتهُم بمُشكلة بسنت. 
إتنهد كريم بـِ تعب وهو بيقول: اللي صعبان عليا في الليلة دي كُلها عِز. 
رفع والِد عِز أكتافُه بـِ قلة حيلة وقال: إختيارُه إنُه يشيل الليلة عن أخوه. 
_____________________________________
المكان: المشفى. 
تحديدًا: غُرفة بسنت. 

والدتها بصت على المحلول وقالِت: خلاص فاضِل حاجة بسيطة ويخلص، يمكِن اللي هقولهولك غريب بس الواد دا بيحبك بجد. 
عدلت بسنت راسها بـِ تعب وقالِت بـِ ضيق: أوي، لدرجة إنُه السبب إني هِنا. 
تماسكت والدتها وقالِت بـِ تردُد: باين عليه ندِم وبيحاول يعوضِك. 
نزل خط من الدموع على وش بسنت وهي بتقول بـِ ألم: مش عاوزة تعويض مِنُه. 
في نفس اللحظة سمعوا صوت خبط على الباب بسيط، فـ قالِت والدتها بهدوء: إدخُل. 
دخل عِز وهو ماسِك في إيدُه ورق وبيقول: خلاص عملت المحضر وخلصت إجراءات الخروج، بس هُما طالبين حضرتك في الإستقبال بصفتك والدتها عشان كام حاجة. 
وقفت والدة بسنت وقالِت بسُرعة: حاضر هروح أشوفهُم عشان نتحرك. 
خرجت مِن الأوضة بينما عِز بص لـ بسنت اللي باعدة عينيها عنُه قصد. 
وقال بـ هدوء: مش عايزة تعويض مني؟ 
بصت ليه بـِ سُخرية وقالِت: دا إنت واقِف بتلمع أوكر بقى. 
إبتسم إبتسامة بسيطة وقال وهو بيقعُد على طرف سريرها: سمعت كلمتك وأنا واقِف عشان أخبط، بس على فِكرة دا مكانش إتفاقنا. 
بسنت بإستنكار: على أساس إن في بيني وبينك أي إتفاقات؟ 
ثبت نظرُه عليها وقال: في إتفاق مُهم جدًا، طلبتي مني لما تفوقي أخدك بعيد عن هنا وعن كُل الناس. 
رمشت بعينيها مرتين وهي بتقول: أنا مقولتش كدا، ومُستحيل أهرب من كُل الناس مع شخص كان سبب أذيتي.
إبتلع غصة في قلبُه لإنُه مش هيقدر يصارحها حفاظًا على حياة أخوه، وقالها: طب لو الشخص دا عايز يعيش الباقي من عمرُه معاكِ ويعوضك، هتسمحيلُه؟ 
إتعدلت بسنت وهي بتتأوه من الألم لكِن قالِت بـِ غضب مُبالغ فيه: لا! لا إبعد عني بقى إنت إيه شيطان! أنا مبكرهش حد في حياتي كُلها قدك، بطل تتلزق فيا وتحرق دمي عشان.. 
قاطعها إنُه سحبها ناحيتُه وحضنها، إتصدمت لدرجة إنها بدأت تترعِش وهي مش قادرة تقاومُه، كانت حاسة بضعف ووهن شديد. 
ملس على شعرها وهو بيشم ريحتُه وبيضُمها لحُضنه جامد وبيقول: مكونتش محتاج حاجة فيحياتي في الوقت الحالي قد الحُضن دا. 
وقبل ما تنطق، فتحت والدتها الباب وهي بتقول: خلاص خلصت يلا بينا عشان.. 
إتصنمت مكانها وهي شايفة المنظر دا قُدامها، وبرغم إن عِز سمع فتح الباب لكِن مقدرش يبعد عن حُضنها بل ضمها أكتر. 
____________________________________
-في الشاليه. 
كان ممدد كريم رجلُه على الكُرسي اللي قُدامُه في الحديقة الخارجية، بيفكر في كذا حاجة وأولهُم نوران
وعلى ذِكرها في بالُه وصلتُه مسچ منها خلت كُل أطرافُه تتشل مِن الصدمة. 
"كريم.. أنا موافقة أكون معاك وناخُد خطوة رسمي"! 

-داخِل الشاليه الأخر. 

وقِف والِد عِز قُدام باب أوضة والد بسنت وهو شايل كيس فيه أكل عشان ياكلُه، وقبل ما يخبط سمع صوت والدها وهو بيتكلم في الفون مع حد وبيقول:  " سقطت الفاجرة، وبدل ما هنشيل ذنب روحين، هتبقى كلبة وراحت، اللي مصانتش عرضها وجرستني دي، لا يماا وأمها مش فارقة معايا، جوازي من المصراوية دي غلطتي اللي بندم عليها، ياريتني سمعت كلامك، لا هعرف أخلص عليها، ولو فلتت من إيدي هقولك وساعتها تتصرفي إنتِ"! 


تعليقات