رواية السكن الفصل السابع والثلاثون 37 بقلم غدير الحيدري

 

 

 

 


رواية السكن الفصل السابع والثلاثون بقلم غدير الحيدري




علميني
كيف اصبح مثلكِ
كيف اغلف قلبي بجلاد القوة
واغذي روحي بالصبر والأيمان

علميني
كيف ينبري الجرح بعد النزف
وتغادرني الاحزان

قولي لي
كيف انهيت ما بديت به انا
كيف غلقتي بوجهي البيبان؟ 

علميني على ثباتك
وسأعلمكِ على الهجران

اعلمكِ
كيف توضبين حقائب حبك
وترحلين من المكان

تغادرين الحضور
ولا تعيشين في السكن
تعيشين بالذاكرة مدى الأزمان

علميني الرفض
وسأعلمك كيف يقابل رفضك بالنسيان... 

    ─── ⋆⋅☆⋅⋆ ───

نزلت من الدرج
بأيدي حقيبة سفر
اباوع لتفاصيل السكن

نظرة اخيرة.. 

خطواتي تتسابق للرحيل
هالمكان مو مكاني
والزمن توقف
حين اعلن القلب عن رغبته بالرحيل

وكفت بباب السكن
وصرت اباوع للشارع
عشت المشاعر اجمع
للمرة الاولى

اجيت لهنا اخر واحد
وغادرتهم قبلهم كلهم.. 

صار كدامي سراج
باوع ع جنطة السفر
وباوعلي بأستغراب 
كال بتوتر

سراج: وين؟! 

تنهدت
وكلت بتعب

خالد: تسويلي معروف؟ 

باوع ع جنطتي
كال

سراج: اصعد

اخذ الجنطة مني
صعدت يمو
خليت راسي ع الجامة
غمضت عيوني

صعد يمي
كال

سراج: وين اوصلك؟ 

بدون مااحس كلت

خالد: خارج بغداد، بعيد

حرك السيارة
كنت مغمض عيوني
وساند راسي ع الجامة 

سراج ما حجة شي
بلشت اسمع لحن اغنية
كان لحن طربي وحزين

كالعادة
العراقيين حتى وهمة حزينين
يحبون الطرب

بلشت اسمع وانا مغمض
كانت اغنية قائد حلمي ونصرت البدر
كلماتها لامست جروحي هواي
والحانها ذكرتني من اكون

ويلي يلا يا قلبي إذا يحبك يجيك
ويلي بعد شتسوي إنت سويت اللي عليك

ترك الروح بآلم خلاها
كال أبجي عيونك ومن صدك بجاها

أني مجروح والعشرة ينساها
والله يا قلبي النذل سواها

كسر حاجز اندماجي سراج
كال

سراج: نصرت البدر يجيبها بالصميم

ابتسمت
وحسيت بحرارة دموع بعيوني
ورجعت اسمع الكلمات

                                            

              
                    

ويلي شلون قلبه طاوعه وشلون ينسى
ويلي مو بشر هذا حجر كدامي أحسه

ياما حنيت وإله اشتاقيت
شال روحي وما إستحى وبنار خلاها

حرك قلبي وضاع حبي
ليش مو حتى الله يا المحبوب ما يرضاها

رجع كسر اندماجي
وكال

سراج: طلعنا من بغداد، وين اوديك

ما رديت
واستمريت اسمع وعيوني مغمضة

ويلي أني نادم ع الحنان الضاع بيه
ويلي وعلى كل دمعة قبل نزلت عليه

الله وياه راح أنساه
هي هاي الدنيا هيجي وهذا حظي وراضي

حتى ذكراه تروح وياه
حتى ما أرجع وأحن للماضي

ويلي يلا يا قلبي إذا يحبك يجيك
ويلي بعد شتسوي إنت سويت اللي عليك.. 

فتحت عيوني 
كلت

خالد: اوكف هنا

فتحت باب السيارة
نزلت جنطتي
طلعت السيم كارد و ٥٠ الف
خليتها بأيد سراج
وكلت

خالد: هاي امانة بأيد حازم تخليها ايجار السكن والسيم كارد ولا تكلو انك شفتني الا بعد ٣ ايام، وشكرا الك

اخذت جنطتي ومشيت
صاح

سراج: خالد وين رايح، خاالد

رفعت ايدي
واشرت بمعنى
مع السلامة.. 

وبراسي تتردد كلمات الاغنية

الله وياه
راح انساه
هي هاي الدنيا هيجي
وهذا حظي وراضي.. 

..... 
باوعت للظرف
لمستة وامعنت النظر علية
الدموع ترست عيوني

انا ما ردت هالقدر
ولا ردت اعيش هالشعور.. 

ضميتة جوة الوسادة
وخليت ايدي ع وجهي
وبجيت هواي

الكل نايم
انا الوحيدة الما نمت ليلي

كمت من مكاني
طلعت امشي
وكفت بالبلكون

دموعي مستمرة بالنزول
كعدت بالكاع
لميت رجلي

خليت راسي ع رجلي
وصرت اباوع للشارع
لـ لحظة غفيت

اجتني بنية
لزمت كف ايدي
صارت تتلمس باطن ايدي بأصابعها
وهي تكول

"مكتوب"
"كلشي صار مكتوب"

وفجأة امتلت ايدي دم! 

فزيت من نومي
كنت ارجف
كمت بسرعة

غسلت ايدي بقوة
صرت افركها وارجف
ما كان اكو عليها دم

الدم كان بحلمي.. 

وكعت بالكاع
خليت ايدي ع راسي
وصرت ابجي

بجيت هواي
وانا ارجف.. 

باوعت لأيدي
كلشي بية كان يرجف

كمت من الكاع
رحت للغرفة
لزمني البرد

            

              
                    

غطيت نفسي ودموعي تجري
انا شسويت! 
معقولة السويتة صح؟! 

لفيت نفسي بقوة
حسيت ع ايدي توجعني
باوعت الها
شفت الجرح بي دم

اي اي
هاهية فسر الحلم

هذا دم ايدي
هذا مو دم احد ثاني

هذا مو دم حسين 
ولا دم خالد... 
... 

قبل ساعات

ابوية يباوع لوجهي
وحسن مكتف ايدة
كال ابوية بهدوء

: زهراء شلونج؟ 

باوعت لوجهة
دمعت عيوني 

ابوية من يحجي وياية يكلي بنيتي
ومن يصيحني بأسمي يعني ضايج مني
كلت بخنكة

زهراء: الحمدلله 

تنهد وكال

: هيج موضوع ما ينحل بالشارع، بس انا ما اريد اثكل على صديقاتج وانتو عدكم امتحانات

بقيت ساكتة
كال

: العلوية واخوج حجولج وعرفتي الصار

هزيت راسي بمعنى اي
كال

: انا ربيتج واثق برباي واثق بحسن

باوعت ع حسن
كان يباوعلي بحزن

: وما اثق بحسين ولا بكلامة، واجيت حتى اسمع منج

كلت بتوتر

زهراء: تسمع شنو؟ 
: انا مااريدج تبررين شي لان اعرف ما صاير شي وانا اثق بتربيتي الج ولاخوج حسن

نصيت راسي
كمل كلامة وكال

: جاي حتى اتأكد من ثقتي، كلشي بعدة بمحلة لو تغير؟ 

تقرب الي حسن
خلة ايدة ع كتفي وكال

: احجي اللي بداخلج وما عليج بحسين، ابوية ما يصدكة بس يصدكج

باوعت لحسن بضياع
وكلت بخوف 

زهراء: اريد ارجع للبيت تاخذوني وياكم؟ 

ابتسم ابوية
وع وجهة ملامح قلق
كان يحاول يطمني
ويمتص خوفي
كال

: كملي امتحاناتج واجي بنفسي اخذ المهندسة زهراء 

هزيت راسي
كلت

زهراء: مااعرف شكللكم حسين، مااعرف شنو الصار بس الاعرفة انا ما اسوي شي يزعلكم مني

تنهد ابوية وكال

: مراح يصير اي شي رغما عنج، تقدمولج ثنين وانتي تعرفيهم منو واريد اسمع الجواب

باوعت ع حسن
ورجعت باوعت لأبوية
جريت نفس بقوة
وكلت

زهراء: ما مفكرة بالزواج

ابوية كال بتساؤل

: يعني؟ 

وكعت دموعي وكلت

            

              
                    

زهراء: ثنينهم لا، اريد ادرس

اخذني حسن لحضنة
وصار يمسح دموعي
ويبوس براسي

حسن: شكو هالبجي، هههه اختي كبرت وصاروا يجوها خطابة

حسيت ملامح الخوف غادرت وجه والدي
باوعت لحسن وكلت

زهراء: انا ما سويت شي غلط، انتو مصدكيني؟ 

ابتسم وكال

: اساسا ماكو شي غلط، الاثنين اجو من الباب والبنية سكة هواي يعبرون منها

مسح دموعي
نطاني فلوس
رحت لابوية وحضنتة
ابتسم وكال

: شلون بحنية بنيتي العلوية

باسني براسي
وكال

: احنا حنروح، انتبهي لنفسج واريدج تبقين سباعية نفس ما ربيتج واي غلط يسوي حسين وياج بس خابريني

هزيت راسي بمعنى اي 
ودعتهم وراحوا
صعدت امشي بالكوة

دخلت للشقة
البنات ينتظروني
كالت حبيبة بحماس

حبيبة: ها نهلهل؟! 

عقدت حاجبي
وكلت ببرود

زهراء: ليش؟! 

اختفت ملامح الحماسة ع وجههم
كالت عطاء

عطاء: شصار؟ شنو جوابج؟! 

تنهدت وكلت

زهراء: رفضت الأثنين، جاية ادرس مو اتزوج

وحدة تباوع للثانية
دخلت للغرفة
احس بخنكة جبيرة

بدلت ملابسي
طلعت توضيت
البنات ما كالوا شي

دخلت للغرفة صليت
رغم قراري الصعب والقاسي بحق خالد
لكن.. 

هذا ما تقتضي اليه حكمة الله

مرت ساعات
البنات متجاهليني
السكن هادئ

احس البنات زعلوا مني
او زعلوا علية
مااعرف

حاولت ادرس ما كدرت
رغم كنت وياهم
لكن عشت الوحدة بكل تفاصيلها.. 
.. 

فزيت ع الواقع
لكيت ايدي تقطر دم
كمت بسرعة ولفيتها بشاش

كانت اعصابي ترجف
معقولة السويتة غلط؟ 
لا لا

اللي سويتة هو قدري
هو المكتوب الي

بقيت كاعدة للصبح
البنات بدلوا دون ما يحجون وياية
بدلت وطلعت للدوام

محد يحس بالوجع
غير اللي يعيشة.. 

دخلت للقاعة
عيوني راحت ع مكان خالد
كان فارغ.. 

وليش اباوع لمكانة!؟ 

بلشت امتحن
مااعرف شنو الكتبتة

انتهى الوقت وانا كاعدة
سلمت الورقة وطلعت

            

              
                    

كانت عيوني تدور علية
ما لكيتة.. 

رجعت للسكن
البنات ساكتين

ويمر الوقت وهمة ع نفس السكوت.. 

واليوم الثاني ماعندي امتحان
كعدت وانا مخنوكة

بقيت بوحدي بالشقة
حسيت نفسي راح انهار

كوة تمالكت اعصابي
سويت الغدة
كنت كل شوي الزم نفسي
حتى ما انهار

اجت حبيبة 
حاولت احجي وياها تجاهلتني
واختصرت كلامها بعبارة

حبيبة: احس البية كافيني، ماعندي واهس اسمعج

سدت الباب بوجهي
وتركتني للضياع
ينهش بية نهش

اجت روناك وعطاء
حاولت احجي وياهم تجاهلوني

كانت عطاء تتوضى
وكفت يمها وكلت

زهراء: ليش ولا وحدة بيكم تحاجيني؟! 

باوعتلي ببرود وكالت

عطاء: انتي تدرين شصاير لو لا؟! 

كلت بخوف

زهراء: شصاير؟! 
عطاء: ما صاير شي، اخذتي قرارج وخلص ليش مهتمة النا؟؟ 

وراحت وعافتني

..... 
قبل يوم

حازم: هم صح كلام سراج انتظر وشوف

باوعت ع حازم 
وكلت

خالد: اكلك ابوها هنا، شفتو بعيوني تكلي انتظر وشوف شنتظر؟؟ 

كال حازم بتعب

حازم: اهووو يمعود دصبر، كول يا الله
سراج: بطني مغصتني بمكانك

حازم باوع ع سراج
وكال بشك

حازم: خير سراج، شو احسك صاير ادمي؟ ترا بركبتك ٢ لا تنسى
سراج: دولي كل عقلي كاعد وياكم

كام سراج
وانا التوتر ماكلني

مرت تقريبا نص ساعة
اندكت الباب
احس خفت

كام حازم فتحها
اسمعو يكول

حازم: حسين بعدة بالامتحان بس تفضلوا تفضلوا

وكفت بأرتباك
دخل ابو زهراء واخوها
اول ما شافوا وجهي انصدموا
كلت

خالد: هلا بيكم

كال ابوها

: السلام عليكم 

رديت السلام وكعدوا
كال حسن

: عادي احنا جيتنا ع خالد مو ع حسين 

بلعت ريك
قبل ما يحجي حسن
قاطعة الاب وكال

: بوية ليش هيج وجهك؟ منهو الضاربك؟؟ 

بلعت ريك
كال حازم

حازم: بسبب الموضوع حسين.. 

            

              
                    

قاطعتو وكلت

خالد: عادي سيد انا والشباب دوم نتناكر

باوع السيد ع ابنو
ورجع باوعلي
كلبي يخفق بقوة

صاروا يسولفون بمواضيع جانبية
بعدها السيد ترخص
وكال

: الكعدة وياكم حلوة، بوية انتظرك جوة

راح ووكف حسن
احس السيد ما يريد يواجهني
عاف ابنو هو اليحجي وياية
ربت ع كتفي وكال

: خالد خوش خالد وربي يوفقك

عقدت حاجبي 
الكلام والتصرف وكلشي كان واضح
انا اللي استمريت اكذب الاشوفو
والحك بصيص الأمل

حازم: الله يسلمك خويه بس معرفنا شنو رأيكم

كال بأرتباك 

: البنية تريد تدرس وما مفكرة بهالشي

احس كلبي انعصر
رجع ضرب ع كتفي وكال

: ان شاء الله تلكة نصيبك

اجة يطلع
كلت

خالد: بس انا ما معارض دراستها

التفت علية وكال

: ما جبرناها، البنية هذا رأيها ونقلناه الك

صفنت بوجهو
وتذكرت كلام حسين
حسيت بأثر الطعنة
كانت بروحي

بس
ما كدرت احدد مكانها وين.. 

راح اخوها
وانا كعدت
احس عركت والغصة تكونت ببلعومي

سراج واكف
ومكتف ايدو
كال

سراج: ولو يعتبر تدخل مني بس مو كأن البنية ما تريدك؟ واظنك ذليت نفسك هواي

باوعتلو
وصرت اتذكر الرسالة
زهراء هملت الرسالة وما فتحتها

زهراء لو فتحت رسالتي توافق
زهراء فعلا ما تريدني.. 

دخل حازم
باوع علية بحزن

حازم: لا تضوج

باوعتلو وابتسمت
احس حرارة بعيوني
كلت

خالد: لا ليش اضوج، كايم ادرس

دخلت للغرفة
الغصة ببلعومي ووجع بكلبي
طلعت الملازم
طشرتها ع السرير
وكعدت بوسطها

اباوع للكتابة
واتذكر كلشي صار
ومن تبلش عيوني تغورك بالدمع
ابدل الملزمة

انا مو مصدوم
انا متوقع الرفض
بس مو منها.. 

انا بظرف مو اخطب
انا بظرف ما يسمحلي اتنفس
عفت كلشي
دست ع روحي

بعت كلشي 
غيرت كلشي 
وبعدني مو كافي

المشكلة مو بأهل زهراء 
المشكلة زهراء ما تريد
وهذا عزائي الاكبر

سمعت صوت حسين برا
وحازم يحجي وياه بصوت ناصي
بنبرة غضب

            

              
                    

حازم: عوفة للولد بحالة، رفض ورفضتوا بعد شكو

وهو كال بتعجب

حسين: انرفض؟ 
حازم: ابوك واخوك كانوا هنا وبلغوا بالرفض

ضحك بقوة
ودخل للغرفة وهو يضحك
باوع علية وكال

حسين: صاير شاطر هاي شنو سمعت بيك مرفوض

باوعتلو
مااعرف ليش احس كلشي عشت بي بكفة
وكلامو هنا بكفة ثانية

انا بشر مو صخر
وتحملت هواي

كرهت خنكتي وضعفي
كرهت طيبتي وسكوتي عن هالحقارة
تقرب الي وكال

حسين: مو كتلك راح تموت ع ايدها؟ 

احس حرارة بنفسي
نزلت راسي
ورجعت اقرة

وهو يفتر ويضحك

لملمت الملازم
ونمت.. 

شفت امي
شايلة طفل بأيدها وتهز بي
وهو كان يبجي هواي
وهي مقهورة علية

فزيت من نومي
حازم كان يخلي ماي ع وجهي
فركت وجهي وكلت

خالد: شصاير؟!! 

كال حازم بقلق

حازم: اظنك شفت كابوس، كنت تصيح يمة

دمعت عيوني 
باوعت ع الساعة
٩ ليلا

كمت وطلعت برا
كعدت بالشارع
احس روحي مثل الغيمة
محتاج ابجي.. 
بس ما بجيت

لتالي الليل رجعت للسكن
بلعت منوم ونمت
والصبح كنت متردد

اداوم او لا؟ 

احس مكان ما الي هنا
وكلشي صار يجبرني ع الرحيل
دخلت للجامعة
منزل راسي

رحت لأخر قاعة
تعمدت اكون بمكان هي ما موجودة بي

انطفت ذيج اللهفة
وراح ذاك الحلم
وجودها اصبح مؤلم

امتحنت وطلعت
رجعت للسكن
لكيت حسين كاعد

غلست عن وجودة
كعدت ع سريري
كام من مكانة
وكف كدامي

شمرلي مبلغ من الفلوس
وكال بتعجرف

حسين: هاي دية الضرب

احس نار صعدت لراسي
باوعتلو بغضب
كال

حسين: لو تبقى علية ما انطيك بس السيد شافك متأذي وشرعا ميجوز الاذية

كمت من مكاني
خليت الفلوس بجيبو
وكلت

خالد: رب العالمين من خلق الرحمة ما كان الك نصيب منها، ديتك واصلة

طلعت من المكان
كنت ابحث عن فراغ
مكان ما يتواجد بي بشر
كنت احتاج ابجي

بس ما اريد يشوفني احد
كان كلشي يسحبني للانهيار

رب العالمين من ينزل البلاء
ينزل اللطف وياه

            

              
                    

انا لطف الله اريدو بالمكان الفارغ
حتى ابجي بكل حيلي
تعبت وانا اسكت

تعبت وانا قوي.. 

بقيت برا
لتالي الليل اجاني حازم
كال بتعب

حازم: خالد خوفتني عليك، نفسي انكطع وانا ادور، ليش تقلقني علييك؟؟ 

تنهدت
كلت بتعب

خالد: كنت افكر، ليش ما تلزم الشغل بدالي؟ 

عقد حاجبو

حازم: خالد شبيك؟ صاحي انت؟ 
خالد: انا أمن بيك، وهسة او بعدين وبكل وقت اخاف انا ما موجود الشغل امانة بركبتك

ربتت ع رجلو
كمت

خالد: خلي نرجع للسكن، احس الدنيا تفتر بية

وكف وراية وكال

حازم: خالد انت رايح لمكان؟ 

التفتت علية
كلت بأستغراب 

خالد: لا، منين اجتك هالافكار
حازم: ترا هي ما تستاهل كل الصار بيك، لا هي ولا اهلها

تنهدت 

خالد: هي اخت حسين وميصير نذكرها بسوء

مشيت وهو كال

حازم: سمعت ابو حسين واخوها يحجون عن حسين وعن اللي مسوي بيك وابو مكان راضي

جريت نفس بتعب

خالد: شمسوي بية؟ كم ضربة وكم كدمة تعتبروها شي جبير؟! 

اشرت ع صدري وكلت

خالد: هنا صايرة مذبحة وتدحكون ع وجهي

ضحكت بأستهزاء

خالد: رجعني للسكن رجعني

اجرنا سيارة
الطريق كلو صافن ع الشارع
وصلنا للسكن

باوعت للعمارة
حسيت بشعور غريب
صعدت ع الدرج
وصرت اباوع لشكل الدرجات

عجيب.. 
وكأن اول مرة اشوفها
نفقد تركيزنا من نفكر بغيرنا
ومن نبلش نفكر بنفسنا شعورنا تجاه الاشياء يختلف

دخلت للشقة
ذبيت قميصي وتمددت ع التخم بالصالة
كال حازم

حازم: كوم نام بغرفتي لا تنام هنا

خليت القميص ع وجهي
وكلت

خالد: مباقي هنا هواي

كال بأستغراب 

حازم: شنو؟ 
خالد: اقصد فد شوي اكوم انام بالغرفة

حازم كان مقلوق
غمضت عيوني
صرت اسمع صوت غريب

يمكن اول مرة اسمعو
كان صوت عقلي.. 
كان يعاتبني ويكلي
ليش سكتتني طول هالمدة

كان يكلي
ما سوينا شي حتى نتأذى هالاذية.. 

وبعد مرور الوقت
فزيت ع باب الشقة وهي تنسد
راحوا للجامعة.. 

كمت
افتريت بالسكن
دخلت سبحت

            

              
                    

وراها طلعت
كعدت ع سريري
صارت كدامي ملزمتها

ابتسمت بتعب
شلتها بأيدي
من البداية المفروض ما اخذج

سرقت الملزمة وانسرقت الطمأنينية مني.. 

طلعت الجنطة من جوة السرير
خليت ملابسي بيها

ضميت الملزمة بقميصي
طلعت من السكن
رحت للمحل

شوفتهم صورة حازم
ووصيتهم ع الشغل
ووصيت صديقي
ولمن سألني وين رايح
جاوبت

خالد: والله ماادري، مجرد اجراء احترازي

طلعت بوجهي للجامعة
اخذتني رجلي لقسم حسين
ما اعرف ليش.. 

دخلت وصارت عيوني تدور
من بعيد شفت عطاء كاعدة ع المسطبة
مشيت وانا تعبان
وصلت يمها
باوعتلي بقلق
كلت

خالد: عادي اكعد؟ 

كالت بتوتر

عطاء: تفضل تفضل

كعدت
باوعت ع الطلاب
تنهدت وكلت

خالد:جمعنا كلام قليل ومواقف جبيرة
عطاء: ما صارلي وقت اتشكرك علمود روناك

ابتسمت 

خالد: سويت واجبي

طلعت الملزمة
قدمتها الها وكلت

خالد: اتمنى تسويلي معروف

عقدت حاجبها
كالت بأستغراب 

عطاء: شنو هاي الملزمة؟! 

كلت بتعب

خالد: مو مالتي، ما اريد تبقى يمي

اخذتها مني
كالت

عطاء: خالد انا اعتذر عن المشاكل الصارت، انت ما تستاهل

ابتسمت 

خالد: الانسان بصورة عامة لازم يتحمل كل الظروف وانا ما مشتكي من شي وانتي ما سويتي شي حتى تعتذرين

كالت بنبرة حزينة

عطاء: انا ما تمنيت الكم هاي النهاية
خالد: بالقصة هاي اكو خالد وبس، انا دائما وحيد وابد ما انجمعت ببشر
عطاء: يمكن صار سوء فهم

هزيت راسي بمعنى اي
وكلت

خالد: انا فزيت من الصبح، شي بداخلي يكلي رجع هالملزمة ورجعتها
عطاء: ليش ما رجعتها الها بنفسك؟ 
خالد: ما شفتها

كالت بتساؤل

عطاء: لو تشوفها ترجعها الها؟ 

تنهدت 

خالد: حتى لو تكون موجودة، عيوني ما تشوفها

جريت نفس 

خالد: بطلت اشوفها، هالشي احسن الها والي

كالت بحزن

عطاء: يمكن اللي صار هي هم ما مقتنعة بي
خالد: هو شنو الصار حتى متقتنع بي؟ انا فرضت نفسي وهذا غلط ينحسب علية

            

              
                    

عطاء: انت ما فرضت نفسك، انت اكثر انسان صادق بهالقصة
خالد: هالقصة انتهت قبل ما تبدي
عطاء: بس يمكن ما انتهت بعدها

ابتسمت 

خالد: انا اشوفها انتهت النهاية اللي تستحقها

سكتت
كلت بتعب

خالد: ليش كاعدة هنا بوحدج؟ 
عطاء: انتظر روناك تطلع من الامتحان

سكتت
كالت

عطاء: وانت ليش جاي لهنا؟ 
خالد: مااعرف، رجلي جابتني ومن شفتج اجيت كعدت
عطاء: اول مرة يجمعنا كلام
خالد: ويمكن الاخير

كمت
وكفت كدامها
ابتسمت وكلت

خالد: فرصة سعيدة، من زمان اتمنى اسولف وي اخت الي ومن سولفت وياج تحققت الامنية

وكفت وكالت بأرتباك 

عطاء: اشكرك لكلامك، انت حتروح؟ 

كلت بأستغراب 

خالد: لا وين اروح، موجود هنا

جريت نفس 

خالد: ربي يوفقج مع السلامة

مشيت
احس اكو غصة بداخلي
وصلت لسكننا

باوعت ع سكنهم
احس اختنكت
لأول مرة احس نفسي ما اريد اشوفها.. 

صعدت فوك
باوعت لتفاصيل المكان
جريت الجنطة

طلعت والدموع محصورة بعيوني
ترفض النزول
ومراح تنزل.. 

اللي ظلت بنفسي هي شوفة حازم.. 
غادرت المكان دون ما اودعو.. 

وبعد كل هالصفنة
فتحت عيوني 
لكيت نفسي واكف بنص الشارع
وحدي ويمي جنطة سفر

مثل ما اجيت وحيد
طلعت وحيد

اجيت بدون ذكريات
وغادرتهم بس ما غادروني

اخر من دخل للسكن
واول من طلع منو.. 

انا خالد
انتهت رحلتي لهنا
وانتهى وجودي.. 

فارقت المكان
ضيعني الزمان
والشيء الوحيد اللي ودعتو هو السكن.. 

اخر مرة شفتها
كانت اخر مرة يلمع بروحي بصيص الأمل 
ومن انطفى الامل انطفت هي
وما عاد الها وجود
ونفت وجودي وياها

حين يختار المرء نهاية
ينبغي له ان يختار نهاية تليق بحجم الوجود
وهذه هي نهايتي هنا

اتيت وحيدا وعدت وحيدا
ولا بأس بأنني احمل حفنة من الذكريات
والم رفضها.. 

انا الذي رفضتني العائلة والامنيات وامي.. 
حين مددت لها يدي لم تضمني.. 

ذاهب بعيدا
في مكان مخيف
حيث لا عودة الا للموت.. 
....... 

دخلت للسكن
اخذتني رجلي لغرفة خالد
لكيت سرير خالد مرتب
والغرفة فارغة

            

              
                    

خالد وين؟! 

احس بالقلق
رجع حسين من الدوام
غلست عنة
ورحت لغرفتي

لكيت شغل جديد
واليوم ابلش بي

بدلت وطلعت للشغل
محل تقطيع زجاج
ومرايات.. 

شايل هموم هواي
والف فكرة براسي

مرض امي
علاقتي الخربانة بحبيبة.. 
ومشاكل خالد

حاولت اتعلم ع الشغل
لليل رجعت للسكن
خالد ماكو.. 

رحت ع سراج
كلت

حازم: سراج شفت خالد؟! 

كال بأرتباك

سراج: ها لا

عقدت حاجبي 

حازم: صاير شي؟ 

كال بأنزعاج

سراج: دعوفني بلة مفارغلك

وراح وعافني
بقيت انتظر خالد لتالي الليل
ماكو.. 

طلعت برا
وصرت ادور
للفجر وانا ادور وخالد ماكو

واتصل علية الخط مغلق! 
احس كلبي وجعني
رجعت للسكن وي الفجر

دخلت للغرفة
حسين يباوعلي بشك
فتحت كنتور خالد
لكيتة فارغ! 

فتحت عيوني مصدوم
تجمعت الدموع بعيوني
التفتت

لكيت حسين كاعد
ويباوع للكنتور بصدمة
كلت بقهر

حازم: خالد وين؟! 

ماجاوبني حسين
صحت

حازم: جااااي اكلك خالد وييين

رد بعصبية

حسين: واناااا شمدرينييي؟! 

احس تخبلت
دورت جوة السرير 
جنطتة ماكو

ضربت ع رجلي
صحت

حازم: وين راح يعني وين راح؟! 

طلعت للصالة
صرت اتصل
والخط مغلق

لزمت راسي
وين راح والاوضاع مو زينة؟! 

بعد مرور ٣ ايام
.. 
نقلت الجامة وثبتت الالة عليها
تنهدت وصفنت
خالد وين؟! 

من ٣ ايام مختفي
ما بقيت مكان ما دورتة
معقولة راح للانبار؟! 

حتى لمحلة رحت
وما يعرفون وين رايح.. 
دخيلك ربي

اجيت اشغل الالة
دخل للمحل رجال
سمعتة كال

تميم: السلام عليكم 

كلت بلامبالاة

حازم: عليكم السلام 

التفتت
وصار تميم كدامي! 
كلت بغضب

حازم: شجابك لهنا؟! 

ابتسم

تميم: عندي كم كلمة اكولها الك واروح

            

              
                    

باوع للمكان وكال

تميم: حلو المكان، لا بأس بي، هنا تشتغل بكرامتك مو بزود غيرك

قبضت ايدي بقوة
وكلت وانا صاك اسناني

حازم: كوول العندك واطلع منا

ابتسم 
اقترب الي وكال

تميم: اجيت حتى اكلك انا خطبت حبيبة من ابوها وابوها انطاها الي وبعد الامتحانات خطوبتنا، الافضل الك تبتعد من طريقنا وتتمنالنا السعادة

فتحت عيوني بصدمة
احس كلبي عصرني
تركني وراح

اعصابي بلشت ترجف
حبيبة انخطبت؟! 

رحت للالة
شغلتها دون وعي
دون مااحس
انجرحت وصار يجري الدم من ايدي.. 
.. 
اين اختفى ذلك الدم؟ 
قبل قليل كان هنا، 
و حل محلهُ الندم. 
كانَ بُقع بنية يابسة.. 
وقد جرفتهُ المياه الجارية
كان جزءًا مني، يحييني ويسري في جسمي. 
كيف تخلى الجسد عنه بعد ان كانت به الحياة؟! 
هذا حال الأمنيات.. 

نشفت ايدي
طلعت من المغاسل
دخلت للغرفة
اخذت الشاش وصرت الف ايدي

كام سراج من مكانة
كال بصدمة

سراج: شبيك؟! بشنو مجروح؟ 

كلت بغضب مدفون

حازم: بالشغل

اخذ الشاش من ايدي وهو يكول

سراج: دتلفة غلط وبعدة الدم لازم اخذك للمستشفى

كلت بغضب 

حازم: مااروح
سراج: زين ع الاقل خلي اعقمة الك

راح فتح المجر وجاب منة قطن وتعقيم
كعد كدامي سحب ايدي
صار يعقم ساعد ايدي ويباوع لوجهي

سراج: شلون هيج صار؟ 

كلت بعصبية

حازم: انجرحت بالشغل شلون يعني صار؟ 
سراج: ليش عفت جرحك هيج هذا حتى خياط يحتاج

ما رديت
فجأة اختنكت وصرت ابجي
سراج انصدم وصار يلف ايدي وهو يكول

سراج: يمعوود شبيك هو تعقييم ما تتحملة يلا هسة الفة الك ويروح الوجع

كلت بخنكة والدموع بعيني

حازم: انخطبت لغيري سراج ابوها نطاها

باوع بوجهي مصدوم
كمل لف ايدي وابتعد عني
كال بهدوء

سراج: انساها

عقدت حاجبي
واحس نار بكلبي

حازم: انساها؟! 
سراج: مو انت الوصلت علاقتكم لهنا؟ 

تنهد

سراج: تمنالها التوفيق، البنية انتظرتك هواي وما باليد حيلة

ربت ع كتفي وطلع خارج الغرفة
اتمنالها التوفيق؟!

هيج بسهولة اتمنى التوفيق؟ 
خلصت عمري اتمنى لغيري
شوكت الله يوفقني

مسحت دموعي
طلعت من الغرفة
صار بوجهي حسين
وسراج كاعد بالصالة
كلت

حازم: هالجرح تمنيت خالد يلفة الي، اخر مرة كلت لخالد خايف يجي يوم وانجرح وما الكاك تضمد جرحي

عم السكوت
كام سراج
كال بأرتباك 

سراج: صراحة حازم اريد اكلك شي

مد ايدة ع جيوبة
طلع ٥٠ الف وسيم كارد
وكال

سراج: هاي امانة من خالد الك

فتحت عيوني بدهشة

حازم: شنو!؟ 
سراج: قبل ايام شفتة وهو طالع، خلة يمي هاي امانة، فلوس الايجار والسيم كارد وبلغني ٣ ايام يلا اكلك

باوعت ع حسين 
كلت بصدمة

حازم: ارتاحيت؟! 

نزل راسة وما جاوبني
صيحت بقوة

حازم: ارتاحيييييت من ودييييت خالد للمووت انت واختككك

دفرت الباب بقوة
وهجمت ع حسين... 

يتألم المجروح
وحين يأن يهدم الأرجاء


تعليقات