رواية في قبضة اولاد الراوي الفصل الثامن والثلاثون
وقفت تنظر للأفق بشرود ويدها تعبث بحافة طرحتها بتوتر بينما كان عامر يراقبها من بعيد اقترب بخطوات واثقة حتى صار خلفها تماماً حاوط خصرها بذراعيه القويتين شعرت به حتى شعرت بأنفاسه قريبة من أذنها وهو يحاوطها بذراعيه من الخلف فانتفضت جسدياً من مفاجأته لها........
اهدي الناس بتراقب لو شافونا كده هيقولوا العروسة طفشانة مني وهتطلع إشاعات إحنا في غنى عنها.
هدأت نبضات قلبها المضطربة واستكانت بين ذراعيه رغماً عنها نظرت إلى يديه التي تحاوطها بامتلاك غامض ثم عادت بنظرها للأفق........
الناس بيراقبوا كل حاجة يا عامر حتى أنفاسنا وأنا كنت بهرب من عيونهم عشان أقدر أتنفس لوحدي. احنا عملنا كل ده عشان الناس .
شدد من إمساكه بها قليلاً دون أن يضغط عليها .....
احنا عملنا ده عشان عمر ...تنهد وقال ...واقفة كده ليه والناس تحت بتسأل عليكي؟
نظرت إليه ملوك بعينين لامعتين بصدق حزين، وكأنها تنسى كل التحفظات بينهما في لحظة صفاء........
تصدق أنا مش حاسة بالناس خالص ولا كأني شايفة حد عمري ما حسيت بيهم لاني طول عمري لوحدي ومحدش كان بيشوفني بجد.
خفق قلبه بعنف لاختراق كلماتها جدران قلبه القاسي شعر بلسعة ألم لم يستطع تمالك نفسه اقترب منها أكثر حتى تلاشت المسافات بينهما همس بصوت رجولي........
وأنا فين؟
تعلقت عيناها بعينيه بدهشة ممزوجة بذهول لم تفهم مغزى سؤاله فضحك عامر بمرارة وهو يرى براءتها التي تقتله........
إيه مش جوزك ولسه ماضي على عقدك يا بنت الهاشمي يعني بقيتي في ذمتي.
اقترب أكثر ومسك يدها بقوة ليجذبها إليه حتى التصقت بصدره نظرت إليه قاطبة حاجبيها بحيرة........
من ساعة ما اسمك ارتبط باسمي ماعدتيش وحيدة. آه جوازنا مختلف وفي ظروف صعبة بس حتى لو إيه أنا دلوقتي جوزك قدام ربنا وأنا سندك وشريكك في كل اللي جاي. عامر بقي ليكي امان يا ملوكه .مش معني اننا بننطح بعض ساعه الجد فاكراني هسيبك .
نظرت اليه مطولا تستشف كلامه ثم قالت بجمود .....وماتسيبنيش ليه هيجي يوم وتسيبنيى.
اقترب منها ومسك يدها وهتف بصدق .....انت ماتعرفنيش انا مابسيبش اللي يخصني .قطبت جبينها ابتسم بنعومه اثارت ارتباكها مكملا .... مش عارف هتفهمي امتي انك تخصيني .كلمة لوحدي دي تاني مرة ما أسمعهاش مش هسمح بيها خالص.
وقفت تنظر إليه برهبة وارتباك أنفاسها تتسارع تحت نظراته التي بدأت تشتعل برغبة غامضة كانت ستتحدث لكن صوت مها المتهكم قطع عليهم خلوتهم بغل دفين........
إيه سايبين المعازيم وواجفين هنا ليه ؟
في لحظة تحد شد عامر ملوك لصدره بقوة أكبر ليعلن تملكه أمام مها وقال بنبرة مليئة بالاستفزاز........
مرتي وحشتني جولت أخطفها من الناس شوية ما بقتش أجدر أبعد عنها يا مها مش كده يا ملوكي؟
كانت ملوك ترتجف بين يديه من صدمة قربه ومن نظرات مها الحاقدة. انحنى عامر برأسه ليقبل خدها بنعومة متعمدة وهو يرى في عيني مها غلا يأكل قلبها .
لم تحتمل مها فصرخت بضيق........
ما تختشي يا عامر أنا واجفة.
ضحك عامر دون أن يتزحزح من مكانه أو يبتعد عن ملوك وقال بسخرية........
حد جالك تجفي ما تجفيش يا ستي بسيطه اهيه انا اصلا مش حاسس الا باللي في يدي .
ابتعد قليلا فقط لينظر إلى ملوك التي اشتعل وجهها حمرة من الخجل والارتباك ثم قال وكأنه يحدث نفسه........
ما أعرفش والله الواحد هيحب إمتى.
انحنى مرة أخرى بجرأة ليقبلها قرب شفتيها بقبلة رقيقة جعلت ملوك تضطرب وتنتفض مبتعدة بينما كان عامر متمسكا بيدها لا يتركها تاركا مها تحترق في مكانها من الغيظ الذي أكل قلبها وسحب ملوك وابتعد بها تاركاً خلفه غل لا تنتهي.
وسط دوشه الموسيقى وأضواء القاعة التي كانت تعكس بريق الفرح
كان أدهم ابن عم عامر حاضراً في الفرح لكنه لم يكن مجرد ضيف كانت عيناه الحزينتان تلاحقان ملوك في كل زاوية. تنظران إليها بحنين دفين وتعود به الذاكرة إلى ماضٍ لم يكتمل معها. كان عامر يراقب كل نظرة من أدهم ويشعر بنيران تأكل أحشاءه فهو يعلم جيداً أن أدهم ليس مجرد ابن عم أو صديق بل هو منافسه القديم الذي لا يزال قلبه عالقا في ملوك.
في لحظة صمتٍ قصيرة اقترب أدهم بخطوات هادئة كانت نظراته حزينة لكنها نبيلة فهو يحمل في قلبه تقديرا لملوك لا يمحوه رحيلها لغيره. وقف أمامها وفي عينيه لمعة وداع أخير.بابتسامة باهتة لا تصل لعينيه مد يده لملوك قائلاً بنبرة هادئة....
ألف مبروك يا ملك.
لم تكد ملوك تبتسم له ردا على تهنئته حتى تدخل عامر بسرعة البرق وكأنه سد منيع وضع يده بقوة فوق يد أدهم وهو يصافحه بصرامة....
يبارك فيك يا ابن عمي.
تجاهل أدهم حدة عامر ونظر لملوك بهدوء وقال....
خلي بالك منها يا عامر أنت خدت جوهرة بجد.
احمر وجه ملوك خجلا فاحتضنها عامر من خصرها بقوة وتملك وهتف بصوت مسموع ومقصود....
ملوكة بعيوني دي في قلبي مش بس في عيوني.
ابتسم أدهم باقتضاب شديد وهو يبتلع غصته ثم اقترب أكثر من ملوك وأخرج من جيب سترته علبة صغيرة مخملية وقدمها لها قائلاً....
دي هدية بسيطة.. كنت مأجلها لوقت تاني بس ده وقتها.
قدمها لهما بابتسامة صافية لا خبث فيها....
ألف مبروك كنت حابب أهديكم حاجة تليق بيكم.. اتفضلي دي ذكرى من زميل بيقدر قيمتك.
فتحت ملوك العلبة بعفوية لتظهر القلادة الذهبية التي تأخذ شكل مفتاح عتيق يتوسطه قلب وفوقه رأس أسد صغير منحوت ببراعة.
انبهرت ملوك بجمال التصميم ولمست القطعة بأصابعها برقة وقالت بابتسامة صافية....
الله جميلة جداً يا دكتور تعبت نفسك ليه بس شكراً لذوقك.
أومأ أدهم برأسه ونظر لعامر نظرة احترام مقتضبة ثم استدار وانصرف بهدوء تاركاً إياهما في وسط القاعة.
لكن في تلك اللحظة تحول عامر إلى بركان من الغضب المكتوم. وقعت عيناه على الهدية التي كانت تتلمسها ملوك بإعجاب وفهم الرسالة التي لم تكن خبيثة من أدهم لكنها كانت شديدة الخصوصية في نظر عامر.
في حركة خاطفة جذب عامر ملوك من يدها بقسوة وشدها بعيدا عن أعين الناس إلى زاوية شبه مظلمة وهو يغلي من الداخل....
إيه اللي في يدك ده ومين اللي سمحلك تلمسيه كدة انت ازاي تجبلي منو حاجه .
نظرت إليه ملوك بذهول وعدم فهم بينما كانت يده تقبض على ذراعها بقو وقالت بصوت مرتبك....
في إيه يا عامر دي هدية عادية مالك إيه اللي حصل عشان تعاملني كدة؟ وماقبلش ليه .
لم يستطع عامر أن يشرح لها أنها لمست قلب أدهم وأن رمز الأسد هو توقيعه الشخصي الذي يفهمه هو فقط. كان صدره يعلو ويهبط من الغضب....
هدية عادية انت ايه عاميه مابتشوفيش الهديه ايه اللي حصل ده مش هيعدي بالساهل ومحدش يملك إنه يهديكي حاجة بالشكل ده فاهمة؟
نظرت اليه بذهول قاطبه ....شكل ايه فيه ايه انت عقلك فيه حاجه..حته سلسله ابن عمك راجل ذوق ومحترم وزميلي في شغلي ماله الراجل . ماعملش حاجه انت مجنون .
وقبل أن تستوعب ملوك سبب هذا التحول المفاجئ والقاتل في ملامحه وقبل أن تكمل دفاعات أخرى اقترب الجد بهيبته المعتادة ووضع يده على كتف عامر بحزم قاطعا حدة الموقف....
فيه ايه بتتناقرو ليه ماتتلمو .عامر الناس بتدور عليك يالا يا ولدي.
ساد صمت مشحون بالتوتر عامر يشتعل غضبا وملوك تقف أمامه بعيون متسعة من الصدمة وعدم الفهم بينما الجد يراقب الموقف بنظرة حادة وكأنه يشم رائحة العاصفة التي توشك أن تقتلع هدوء تلك الليلة.
تحرك عامر مع الجد مكرها بينما ظلت ملوك تقلب المفتاح في يدها بابتسامة زميل ممتن غير مدركة أنها تحمل في يدها صاعقاً سيشعل حياتها مع عامر في الدقائق القادمة.
انتهي زفاف الراوي الاسطوري وانهك الجميع .كان الفندق يضج بالحركة والمعازيم قد انصرفو وجلست العائله قاعده خاصه باحد اركان الفندق . مر الوقت ثم استأذن الجد وفؤادة وبقية العائلة للمغادرة فنهض عمار وأمسك يد مليكة مستعداً للرحيل معهم........
استني يا أمي إحنا جايين أهو.
بمجرد أن خلت الساحة من الأنظار مدت ملوك يدها بارهاق وخلعت حذاءها ذي الكعب العالي ورمته جانبا وهي تفرك قدميها المتورمتين بألم وتتحدث لنفسها بصوت مسموع........
أنا هموت حاسة إني كنت محبوسة في قالب حديد طول الليل. يا لهوي ايه التجبيسه الجاز دي راسي مدبسه ورجلي متجبسه حاسه اني راحه احارب .
كان عامر يراقبها بصمت تملكه إحساس غريب بالرقة تجاه تعبها اقترب منها ببطء وبحركة عفوية مد يده لينزع دبابيس طرحتها التي كانت تقيدها.
شهقت ملوك بفزع ونظرت إليه برهبه ........
أنت بتعمل إيه؟
ابتسم لها بعفوية وهو يواصل عمله بهدوء........
بساعدك مش بتجولي صدعتي من البتاع ده.
ظل يفك دبابيسها بعناية فائقة حتى انسدل شعرها على كتفيها ثم بدأ يداعبه بأصابعه في حركات عشوائية لتعديله تنهدت ملوك براحة واسترخت ملامحها ثم ابتعدت قليلاً بخجل........
شكراً أنا كنت هعمله لوحدي كتر خيرك.
هز راسه متنهدا ثم هتف عامر باهتمام........
إيه أجيبلك حاجة تاكليها أو تشربي أنتِ زمانك ما كلتيش حاجة طول اليوم.
تنهدت بضيق من اهتمامه الغريب ........
لأ عايزة أروح مقتوله تعب عايزه انام موووت قوم يلا.
هتف بنعومه.... طب حتي تشربي حاجه ماينفعش تنامي كده انت ماكلتيش بالبوفيه حاجه .
هزت راسها بعفويه.... انا لما ببقي متوتره ماباكلش ولا بشرب طبع .
ابتسم وداعب شعرها ....طب ماخلاص التوتر راح والدنيا تمام روقي بقه هتفضلي كده لامتي .
ابتلعت ريقها وابتعدت براسها صامته لا تريد ان تزيد حواره المربك .
التفت واشار للنادل فاتي مسرعا طلب منه بهدوء .....عايز طبق فروت سلات بفواكه كتير عليه ايس كريم ويكون مش ساقع قوي في تلات دقايق بالعدد .
كانت تراقبه مستعجبه طلبه فلم تعلق فربما يريد ان ياكل شيئا اتي النادل علي الفور ووضع الطلب اقترب عامر ومسكه وقدمه لها قطبت جبينها فابتسم.... اتفضلي .
هتفت باستغراب ....ايه ده ...انا مش عايزه مانا قولتلك مش عايزه اكل .
تنهد مقتربا اكثر ووضع الملعقه في الطبق ووضع بها بعض الفواكه ....انت تقولي عادي انا بقه شايف انك هتقعي كده وانا مش هسيبك تقعي وقرب المعلقه لفمها وهيا تنظر اليه بذهول من تصرفه ..فتحت فمها رغما عنها واكلت منه .
اتسعت ابتسامته وقال ....صدقيني انا ادري بمصلحتك يا زوجتي المصون وشرع يطعمها حاولت ان تعترض ..فهتف مشاكسا ...يا بنتي الحقيني وانا بدلعك كلها خمس دقايق وهنعض بعض تاني احنا جوز مابيسترش . انا غراب وحضرتك مرات الغراب فمستعجله ليه .
اشاحت بوجهها كانت تريد ان تبتسم ظل يطعمها مستمتعا الي ان اخر ملعقه فهمست .....مش قادره خلاص كفايه والله .
ظل ينظر للمعلقه وينظر لشفتيها لبرهه معلقا الملعقه ملامسا شفتيها وهيا لا تريد . ولا اراديا اخذ الملعقه واكل الموجود فيها تحت نظره ذهول منها كيف ياكل خلفها وهيا تعلم شدته في نظافته الشخصيه وطريقه اكله .ارتبكت بشده ووضع هو الملعقه كانه لم يفعل شيئا واستدار مقتربا ومد يده ومسح شفتيها بنعومه .....
معلش بوظت الروج بتاعك مع انه اصلا مالوش لازمه كده نقول يلا بقه نروح ....
وقام وهيا تنظر اليه ببلاهه وداخلها طبولا تدق بداخل صدرها من تصرفاته الغريبه .
حاولت الوقوف لكنها تأوهت من ألم قدميها فاقترب عامر سريعا ومسك يدها ليساعدها على التوازن........
إيه مالك؟
نظرت إلى قدميها بضيق........
أنا ما بلبسش كعب خالص عمري ما لبسته ورجلي ورمت.
ضحك بخفة وقال........
معلش بقى جوزك أطول من الباب كان لازم تلبسي كعب وإلا هتبقي أوزعة جنبي.
نظرت إليه قاطبة حاجبيها بحدة فضحك هو على رد فعلها نظرت حولها بتوجس ثم نظرت إليه........
عامر.. ينفع... ينفع...
اقترب وشد يدها إليه بحنان........
إيه مالك بتتلفتي زي اللي هنعمل عملة؟
نظرت إليه برجاء طفولي........
ينفع أمشي حافية ما حدش هيلاحظ رجلي بتموتني من الوجع.
ابتسم بسخرية محببة وهو يرى ارتعاش جسدها الصغير من نسمات الهواء البارد التي تتسرب عبر الأبواب الزجاجية المفتوحة........
مين مرات عامر الراوي تمشي حافية ده حتى يبقى عيب في حجي أنا.
لاحظ حينها أنها ترتجف من البرد فنزع سترته بهدوء وألقاه على كتفيها ثم اقترب أكثر ليرتبها عليها حتى أحاطت بها تماما كانت رائحته القوية تملأ أنفاسها نظر إليها بحنان غير معتاد وقال........
الجو برد وده هيدفيكي هيبقي برد وصداع وورم كتير عليكي .وانا بصراحه اخاف علي مراتي حبيبتي .
نظرت إليه بذهول من كلامه تلك النظرة التي تطل من عينيه لأول مرة شعرت بضعف مفاجئ في ركبتيها ربع يديه وقال بمكر........
طب اتحايلي عليا شوية عشان أوافج على طلبك ده.
نظرت إليه بحدة فضحك واقترب منها بجدية أكبر وهو يتأمل وجهها المرهق بتمعن........
عايزة تمشي حافية بجد؟
نظرت إليه برجاء........
آه والله رجلي بتوجعني و .....
لم تكمل جملتها إذ تشهق فجأة حين رفعها عامر بين ذراعيه بخفة وكأنها ريشة فتتعلق بعنقه لا إراديا وترتعب وهي تهمس بصوت مخنوق........
أنت بتعمل إيه يا مجنون نزلني.
هتف هو بصرامة محببة وشدها لصدره بقوة أكبر لتمتزج رائحة عطره الرجولي برائحتها........
بس بس هتفرجي الناس علينا إيه يعني رجليكي بتوجعك وجوزك بيشيلك ده الطبيعي الراجل لازم يشيل مراته عادي اهدي انت تعبانه .
استدار ليمشي بها فهتفت هي وهي تتذكر حذاءها الملقى خلفها........
الجزمة استني استني نسيناها .
أكمل مشيه بثبات وهو لا يلتفت وقال بنبرة آمرة حازمة........
وحشة ما عادتش تتلبس. اللي وجعتك دي ما تتلبسش تاني أبداً.
بدأ يمشي بها في ردهة الفندق الهادئة حتى خرج إلى الهول الرئيسي خجلت ملوك بشدة وشعرت بوجهها يشتعل فدفنت وجهها في صدره كانت تشعر بزلزلة حقيقية بداخلها من تصرفاته غير المفهومة وتناقضاته الصارخة. فهي في أعماقها تفضل نسخته القاسية التي تعرف كيف تتعامل معها عن تلك النسخة الحنونة التي تربك نبضها وتجعلها تفقد السيطرة على مشاعرها.
ركب عامر السيارة وانطلق السائق بهدوء بينما ملأت الموسيقى الهادئة الأرجاء خيم الهدوء على السيارات بينما كانت ملوك تجلس بجوار عامر الذي ظل ممسكا بيدها شابكا اصابعه باصابعها طوال الطريق مرسلا لقلبه شرارات من نار كأنه يعلن امتلاكه لها. حاولت سحبها اكثر من مره بلا جدوي لا تستطيع ان تتكلم امام السائق .
ظلت ملوك صامتة متعبه أغمضت عيونها ترتخي للخلف فقد كانت تشعر بتعب مميت بعد يومين مرا عليها كالجحيم أرهقها التفكير فيما آلت إليه حياتها ولكنها وجدت نفسها تلقي بكل ثقلها على عاتق عامر فالحمل كان كالجبال فوق صدرها.
كان هو يراقبها بتركيز يرقب ملامحها المتقلبة بين التجهم واللين وما إن بدأت تغرق في دوامة النوم وتميل برأسها حتى فرد ذراعه على الفور واحتضنها لتركن عليه، وظل يتأملها عن قرب بهدوء.
همس بصوت خافت........
أنتِ لغز كبير يا زوجتي المصون بحر غويط كل ما أحاول أوصل لقاع بكتشف إنه بير تاني أكبر واعمق.
داعب خصلات شعرها وخط جبهتها المرهق وتذكر كلمته دلعها فهمس ........
ملوك..ظل يردده هامسا ... ده مش مجرد دلع ده اسم لايق عليكي فعلاً.
تنهد وهو يحادث نفسه........
إنت متلخبط ليه يا ابن الراوي مالك مش على بعضك إنت جرى لك إيه؟
وصلوا الي السرايا فأشار عامر للسائق بالنزول ورفع وجهها إليه لتصبح قريبة منه تنهد وهمس........
ملك.. ملك..
كان صوته يستدعيها من بعيد ناعماً ورجوليا فأحست بغيمة حنين تظللها .....تململت هيا فابتسم هامسا .....
ملوك ..ملوكي اصحي يا بابا .
تغلغلت الكلمه بداخلها تذكرت نفسها وهي طفلة ووالدها يداعب وجنتها فلانت ملامحها وارتسمت ابتسامة هادئة على شفتيها وهي تهمس........
بابا..
خفق قلب عامر بقوة من ملامحها كانت لأول مرة تبدو كفتاة بريئة حالمة لامس خدها بلطف........
ملوك اصحي وصلنا.
مدت يدها بنعومة تمسكت به واحتضنته في نومها كما كانت تفعل مع والدها أحس عامر برهبة في داخله ومشاعر تشتعل ظل يقاوم نفسه ألا يحتضنها بقوة وهمس مرة أخرى........
ملوك ملوك ...
تنهدت هي بنعاس........
بابا.. بابا أنت جيت؟
فتحت عيونها فجأة لتجد وجه عامر قريبا جدا من وجهها ظلت تنظر إليه وكأنها ترى صورة والدها فهمست بنعومه يدها علي خده بحنان تطرف بعيونها لا تري الا خيالا ......
وحشتني قوي يا روحي .
ضغط علي كتفيها يشعر بجسده يرتج ونظراتها الهائمه هدت حصونه واسوارع العاليه . الا انها بدأت رويدا رويداً تعود لوعيها فشهقت وابتعدت عنه بعنف وانكمشت في آخر السيارة، تذكرت بشاعة واقعها كيف تعيش هذا العذاب ولماذا حلمت بوالدها وهي في أحضان غريمها كانت تحلم بماضٍ عاشته حين كانت طبيعية.
نظر إليها عامر كان يبدو أنها تعيش صراعا داخليا مريرا يبدو بعيونها الم رهيب مد يده بهدوء........
ملوك اهدي اسمعي ما تخافيش أنا جنبك اهدي انا وباباكي واحد عادي .
هنا انتفضت ونظرت إليه بغل وصرخت ....
وهنعالجها معلش معلش خليك حونين يا سياده المستشار... يا خوفي منك.. بس عارفين الواد قدأمه تحدي هنشوف هيعمل ايه الباشا مش سهل...
🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤
نظر إليها عامر، كان يبدو أنها تعيش صراعاً داخلياً مريراً، مد يده بهدوء........
ملوك، اهدي، اسمعي، ما تخافيش أنا جنبك، اعتبريني يا ستي باباكي.
هنا انتفضت ونظرت إليه بغل........
أنا ما بخافش، ومش محتاجة حد جنبي، وما تجيبش سيرة أبويا تاني، فاهم؟
نظر إليها بذهول، هل جُنت؟ كان يبدو أنها تحولت لشيء لا يعلمه، لكنها تتألم بشكل شنيع، فقد كانت تدفن ذكريات والدها بداخلها ولا تريد أن تتذكر منه أي خير، لماذا عاد ذلك الحلم الآن؟
اندفعت وخرجت من السيارة مسرعة.
تشعر بإرهاق شديد لكن قلبها كان ما زال ينبض بصدى تلك الرقصة. دخلت القصر لكنها هذه المرة دخلته كزوجة عامر الراوي. وكأن تلك الليلة الطويلة لم تكن إلا بداية لقصة طويلة.. قصة بدأت بـ عرفي لكنها انتهت بـ رباط لا يملك أحدٌ فكه.
فيها .
كان القصر يعمه الهدوء بعد ليلة صاخبة دخل الجميع والتوتر يملأ الأجواء. اقتربت فؤادة واحتضنت ملوك بقوة وكأنها تعلن عن وجودها أمام الجميع........
نورتي دارك يا ست الدار.
ارتبكت ملوك وشعرت بخفقات قلبها تعلو........
ست إيه يا طنط العفو أنت الست هنا ربنا يبارك بصحتك.
هتفت فؤادة بحنان ....تسلمي يا بتي .
نظرت لعامر وترنحت فاندفع كل من عامر وملوك يحاوطانها فدمعت عيونها ونظرت إليهم. مسكت يدهم ووضعتها على قلبها وأغمضت ظلت تدعو في سرها وهم لا يفهمون ما بها كانت يد عامر بيد ملوك وتحاوطهم يد فؤادة وتضغط على قلبها بقوة لتتنهد أخيرا وتنظر إليهم........
أشوفكم متهنيين يا عيالي.
تركت يدهم وعامر مازال متمسكا بيد ملوك ليأتي الجد وينظر إليهم بفخر........
من اهنه ورايح لا عاد نقار ولا خناج فاهمين اللي هلاجيه يخانج التاني هضربه بالمركوب.
ضحك عامر........
أنا عن نفسي خلاص قولها بقى.
.
تنهد الجد ونظر إليها بفخر........
مش محتاج اجول هيا عارفة ربنا يبارك.
كانت ملوك تنظر اليهم برهبه و لا تزال تهتز من تأثيره وتلك النظرات حاولت استعادة قناعها الصلب فاقتربت من مليكة واحتضنتها بحنان ........
إنتِ كويسة؟
هزت مليكة رأسها بخجل فابتسمت ملوك بوهن........
طب يا حبيبتي اطلعي أوضتك والصبح هاجي أطمن عليكي.
بهت عمار وشعر ببركان من الغيظ يثور في صدره وزال الحلم في ثوان معدوده . كيف لها أن تقرر اين تذهب زوجته فهيا الان ملكه وتحت اسمه .
صعدت مليكة بخطوات مترددة فصعد عمار خلفها كالإعصار وما ان وصلت غرفتها حتي قبض على يدها بقوة وسحبها إلى حجرته وأغلق الباب بعنف فشهقت مليكة........
خضتني فيه إيه؟
هتف عمار بحدة تملؤها الغيرة والغطرسة........
اسمعي إحنا مش عايزين فضايح الشهرين دول هتجعدي هنا مش عايز حد يلسن علينا ويجول مرته مش طايجاه فاهمة؟
تنهدت مليكة بغلب وقالت........
إنت في إيه ما خلاص اتجوزنا والناس شافت مين هيلسن؟
قال بعناد يستميت ان تكون معه بالحجره ........
ولما الخدم يشوفونا جاعدين منفصلين اتفضح أنا؟
نظرت إليه بسخرية........
آه طبعا سيادة الباشا يتفضح لا ازاي تحت أمرك..
ودارت لتخرج فقال ببرود........
رايحة فين انت ماسمعتيش كلامي كني ماجولت .
قالت بذهول ونفاذ صبر ........
هجيب زفت هدوم فيه ايه .
قال وهو يشير للدولاب........
الدولاب فيه كل حاجتك.
نظرت إليه بذهول أكبر........
أيه حاجتي امتى ده؟
قال بغرور مقرا طل شيء ........
أنا ما بيبش حاجة للطوارئ كل حاجة محسوبة.انا امرت حاجتك تبقي هنا .
اتجهت مليكة للدولاب اختارت بيجامة وهرعت للحمام بينما وقف عمار بالخارج يتخبط بين مشاعره غضبان من نفسه لأنه مرتبك وغضبان من هذا الشعور الجديد.
بعد دقائق خرجت مليكة مكسوفة تحاول إخفاء ارتباكها ظلت تحاول فتح سحاب الفستان بيديها المرتجفتين دون جدوى فخرجت وهي تفرك يديها ببعضهما........
سألها بحدة........
ما لبستيش ليه؟
قالت بصوت مخنوق مرتبك ........
ما هو.. ما هو مش عارفة.
قال قاطبا لا يفهم شيئا........
مش عارفه ايه ...فيه إيه؟
قالت وهي تهم بالخروج........
مافيش أنا رايحة لأختي.
مسكها من ذراعها وشدها بقوة........
رايحة لأختك فين ناجص هي كمان تيجي تعض فينا ما تخلصي مالك؟
ظلت تفرك يديها وقالت بخجل قاتل........
أصل.. أصل مش عارفة افتح الفستان عايزة ملك.
نظر إلى وجهها المحتقن بالخجل وفجأة ذابت قسوته في نظرة هادئة ومبتسمة اقترب منها وقال بنبرة خفيضة........
يعني الفرك ده كله عشان كده؟
اقترب وادارها بلين وهمس ...عيبه فيى حجي تجيبي حد .
همست بخجل ....لا ابعد ماينفعش .
ثبتها وتمسك بخصرها هامسا ....في الاخير انا راجلك .
ادارها فورأ بدا بفك الأزرار ببطء. مع كل زرار كانت أنفاس مليكة تضطرب وتنتفض. حين بدأ ظهرها يظهر أحس عمار بنيران تتصاعد في جسده اقترب أكثر ولامست يده ظهرها بنعومة لا إرادية مع كل زرار انامله تلمس جلدها .ليتوقف في منتصف ظهرها فجاه ليتفاجأ بـ وشم صغير على شكل قلب . ظل ساهما فيه ولا شعوريا مد يده بذهول ليلمسه بنعومة ويداعب مكانه بهيام .
فانتفضت مليكة و لملمت فستانها بيديها وهربت كالمذعورة إلى الحمام وأغلقت الباب على نفسها.
أحس عمار بحرقة وتملك تنهش أحشاءه غضب من ضعفه أمامها ومن تلك الرقة التي لم يتوقعها خرج من الغرفة مسرعا هاربا من المكان وكأن شيئا يطارده. وكان ذلك الشيء في الاكيد داخله الذي بدا يقع لتلك الاميره .
خرج عمار من الغرفة كالإعصار يغلي من الداخل فاصطدم بوجه سعدات وابنتها ندي اللتين كانتا تقفان بالقرب من الردهة تترصدان حركاته.
نظرت إليه سعدات بابتسامة خبيثة وقالت بصوت مسموم....
إيه يا باشا شفناك وأخدت البت جوة. مش دي اللي جولت عليها جبتها من شجة هتخيب يا عمار ولا إيه؟
توقف عمار في مكانه وتحولت عيناه إلى جمرتين من الغضب فزعق في وجههما بصوت جهوري .....
مرت عمي راعي كلامك كويس عن مرتي دي بقت على اسمي وماسمحش لأي مخلوج يفتح بقه بحرف عليها بحذركم أهو.. اللي هيتكلم عليها تاني هنسى صلة الدم والقرابة وهجطعلو لسانو.
تركهما وانصرف بخطوات ثقيلة ومضطربة بينما وقفت سعدات في مكانها تشتعل غلا وحقدا وشدت ندي من يدها بقوة وقالت بين أسنانها....
ماشي يا ابن فؤادة.. ماشي.. أنا هعرفها مجامها وأفضحها لك وأخليك أنت اللي تطردها بنفسك.. تعالي يا بت ورايا.
في الداخل كانت مليكة قد خرجت من الحمام وهي تحاول استيعاب ما حدث وقفت في منتصف الغرفة تنهدت بعمق وتذكرت تفاصيل الفرح شعرت بغصة.هل كان مجرد حلم جميل وانتهى. هزت رأسها لتطرد تلك الأفكار.
فجأة شعرت بحركة خلفها استدارت لتشهق برعب حين وجدت سعدات وجنة واقفتين في وسط غرفتها دون استئذان.
ارتجفت مليكة من نظرات الغل في عيونهم وقالت بصوت متقطع....
إيه يا طنط.. مش تستأذني حد يخش على الناس كده؟
ضحكت سعدات بمرارة وقالت....
ليه ياختي لتكوني فاكرة إنك عروسة بجد ده إحنا جايين نطمن عليكي عمار بنفسه بعتنا نطمن عليكي.. ماهو جابك من شجة والشرف عندنا مابنتفاهمش فيه.
خافت مليكة وتراجعت للخلف وقالت بدموع بدأت تترقرق في عينيها.....
يعني إيه يا طنط عيب الكلام ده.. اطمني أنا كويسة مش محتاجة حد يطمن عليا.
ضحكت سعدات ضحكة مجلجلة....
لا ياختي.. لازم نطمن بلدي.
بدأت مليكة تتراجع للخلف لكن سعدات وندي هجمتا عليها كالمفترسين. تمكنت سعدات من الإمساك بمليكة وطرحتها عالفراش بينما ركبت فوقها ندي وهي تضحك بغل. بدأت مليكة تصرخ بأعلى صوتها وهي تحاول حماية نفسها.....
سيبوني فيه ايه ااااه اوعي عيب كده عيب اوعي .
لم تكتفِ سعدات بذلك بل بدأت تحاول تمزيق ملابسها بغل وقسوة وهي تصرخ...
عمار جال انك خاطيه أهو إحنا بنطمن بنفسنا ونشوف الشرف شكله ايه .
دخلت مليكة في حالة هستيرية من الصراخ والملابس بدأت تتشقق تحت أيديهما كانت تستغيث بكل ما أوتيت من قوة.
بينما كان الرعب يسيطر على كل شيء كان عمار يجلس في القاعة السفلية يغلي كبركان خامد يحاول تشتيت عقله لكن طيف مليكة وجمالها كان يلاحقه في كل زاوية. كان يتخيل ملامحها .وتلك الشامة الصغيرة الفاتنة على ظهرها التي استقرت في ذاكرته كأنها وشم محفور لمسة أصابعه لجلدها الناعم أثارت فيه رغبة بدائية تملكه وتغضبه في آن واحد.
زفر بضيق وقال لنفسه بصوت خفيض....
إنت جاعد تحت ليه يا عمار أنت بتخاف ولا عشان البت طلعت جميلة شوية فقدت السيطرة. ارجع يا راجل مين دي اللي تخرجك من مجعدك دي ولا حاجة شوية مياعة ستات.. ولا يهمك صنف ست ادخل ببرودك المعتاد ده إنت عمار الراوي هي دي اللي هتلخبطك؟
نهض عمار وهو يحاول استجماع قناع الجمود صعد الدرج بخطوات واثقة متجها نحو غرفته ليثبت لنفسه أنها لا تعني له شيئا. لكن وقبل أن يصل إلى مقبض الباب توقف قلبه عن النبض سمع أصواتا مكتومة صوت استغاثة مخنوق وصوت مليكة وهي تبكي بانهيار.
في لمح البصر ركل الباب واندفع للداخل ليتجمد مكانه من هول المشهد ندي كانت تمتطي جسد مليكة النحيل وسعدات كانت قد مزقت جزءا من بنطالها وتشد باقي ملابسها بكل حقد ومليكة كانت منكمشة على نفسها كطائر مذبوح عيناها جاحظتان من الرعب وصرخاتها مبحوحة من فرط الهستيريا.
صرخ عمار صرخة زلزلت المكان....
بتعملوا إيه يا زبالة منك ليها؟
تسمرت ندي في مكانها تلاشت الدماء من وجهها وارتجفت وتراجعت سعدات خطوة للخلف وجهها شاحب من الرعب وهي ترى عمار في حالة جنونية لم تعهدها من قبل.
اندفع عمار كالنمر الجريح أمسك بسعدات من كتفها بقوة خارقة ورزعها بالحائط بعنف. ثم انقض على ندي يبرحها ضربا وركلا وهو يصرخ بجنون....
إيه ده بتعملوا إيه في مرتي إيه الفجر ده إنتو دخلتوا مجعدي عشان تنهشوا في عرضي؟
سقطت ندي على الأرض تتلوى من الألم وتصرخ بينما حاولت سعدات استجماع أنفاسها وهي تقول بوقاحة مغلفة بالخوف...
إحنا.. إحنا كنا بنطمن على شرفك يا عمار .
زمجر عمار وهو يتقدم نحوها كالمفترس وأمسك بملابسها وهزها بقوة حتى كادت تسقط....
وإنتِ مال أهلك. مين اللي طلب منك تطمني. حد جالك إن شرفي فيه حاجة. ده شرفي أنا ومحدش يمد إيده عليها. والله لولا إنك ست كبيرة ومن عيلة الراوي كنت خلصت عليكي هنا كنت دفنتك مكانك.
ثم التفت إلى ندي التي كانت تبكي بانهيار وأشار بيده إلى الخارج بنظرة قاتلة...
جومي خديها وغوري من وشي اقسم بالله لو لمحتكم تاني قرب أوضتي ليكون دفنتكم ولسه ليا كلام مع جدي برررررررررة.
لم تنتظر سعدات ثانية واحدة نهضت بضعف وسحبت ابنتها المنهارة خلفها بينما كان عمار يتنفس بصعوبة صدره يعلو ويهبط وعيناه لا تزال تشتعلان بالشرر.
التفت أخيرا إلى مليكة التي كانت لا تزال ترتجف ممزقة الملابس غارقة في صدمتها فاقترب منها ببطء وتلاشت ملامح الغضب لتحل محلها نظرة انكسار وألم على حالها مد يده برفق. لكنه بمجرد أن اقترب شهقت مليكة بصوت مخنوق وتراجعت بسرعة مرعوبة حتى سقطت من على الفراش إلى الأرض وانكمشت في زاوية الغرفة تضم ركبتيها إلى صدرها وتغطي وجهها بيديها المرتجفتين. كانت أنفاسها متلاحقة كمن يلفظ أنفاسه الأخيرة وصرخاتها المكتومة تمزق نياط قلبه.
توقف عمار مكانه وكأنه تلقى طعنة في صدره. رفع يديه في الهواء ببطء محاولا أن يظهر لها أنه لا يشكل خطرا وقال بصوتٍ هادئ محطم ومليء بالندم...
اهدي يا مليكة.. ابوس إيدك اهدي. أنا عمار.. بصيلي والله ما حد هيلمسك والله ما في حاجة هتحصل.
بدأت مليكه في الزوايا تتنفس بصوتٍ عال ترفض تصديق أي شيء فجلس عمار على ركبتيه على الأرض بعيداً عنها بمسافة وبدأ يزحف ببطء شديد صوته ناعم يملؤه التوسل...
أنا آسف.. أنا اللي غلطت لما سبتهم جدام الباب.. حجك عليا أنا اللي حميكي مش اللي هؤذيكي. ابعدي الخوف عنك يا مليكة أنا هنا.. أنا عشانك والله مافيه حاجه هتحصلك.
ظلت هي ترتجف فرفع يده ببطء شديد دون أن يلمسها .....
يا بنت الناس والله انت بامان .جولي لي أعمل إيه عشان أطمنك؟ أبعد؟ حاضر هبعد خالص. بس بلاش النظرة دي في عينيكي أنا مش عدوك والله .
تلاشت حدة نبرتها في البكاء وبدأت تتنفس ببطء وبدأ جسدها يسترخي قليلاً تحت تأثير صوته الذي كان يغلفها بالأمان. اقترب عمار أكثر هذه المرة لم تصرخ كانت عيناها دامعتين ومحطمتين فمد يده المرتجفة ووضعها على كفها لم تسحبها فقام ببطء وسحبها لصدره.
بمجرد أن لامست رأسه صدره انفجرت مليكة في نوبة بكاء مريرة كانت تبكي كل ذعر الليلة . كانت تشهق وتنتحب بقوة بينما شد عمار ذراعيه حولها بقوة وكأنه يريد أن يمتص ألمها ويدخله في جسده.
همس عمار في شعرها بصوتٍ خافت عميق ومحترق...
عيطي.. عيطي يا مليكة طلعي كل اللي في جلبك. أنا هنا ومش هسيبك. والله العظيم ما حد هيجرب منك تاني طول ما فيا نفس أنا أسف.. ألف مرة أسف.
ظل يمسد على ظهرها بهدوء بينما كانت هي لا تزال في حضنه تستمد منه القوة التي فقدتها والدموع لا تتوقف. وعمار يشعر لأول مرة في حياته بأن كيانه كله قد أصبح رهينة لتلك المرأة التي تحتضنه لا يريد شيئاً سوى أن يتوقف بكاؤها وأن تظل هي.. بين يديه امنه .
أمسك عمار يديها المرتجفتين وأجلسها أمامه ونظراته تتقلب بين الغضب والحنان سألها بصوتٍ مخنوق.....
مليكة.. بصيلي إنت كويسة عملوا فيكي حاجة تانية؟
لملمت مليكة ما تبقى من ملابسها الممزقة بخجل ودموعها تنهمر كشلال همست بكسرة....
طنط سعدات قالت كلام وحش كتير وأنا ماعملتش حاجة.. قالت إني بنت وحشة وقعدت تقول كلام مافهمتوش وهددتني إنها هتطمن بلدي وفجأة هجمت عليا هي وجنة وقطعوا هدومي. وماعرفش عايزه ايه .
احتضنها عمار فورا ضغط عليها لصدره بقوة وكأنه يحاول حمايتها من العالم همس في أذنيها....
طب أنا آسف.. حجك عليا والله العظيم ما كنت أعرف إنهم بالحقد ده.
بعدت عنه قليلا ونظرت لعينيه بوجع وأضافت...
بس طنط قالت.. قالت إنك إنت اللي باعتهم عشان تتأكد إني مش..
انتفض عمار وشدها إليه مجددا وكأن النار تأكل أحشاءه....
باعتها تعمل إيه...ليه مش راجل أعمل كده انا ..دا إيه النصايب اللي بتفكروها دي؟ خلاص يا مليكة اهدي بالله عليكي.
همست بضعف...أنا مش خاطيه يا عمار.. والله العظيم ما عملت حاجة.
نظر اليها بحنان احتضنها بقوه يتلمسها بحنان هامسا لها يطمئنها مسك وجهها بلين ينظر الي عيونها الدامعه اقترب منها يداعب وجهها وشدته تلم البراءه بعيونها نظر لشفتيها المحمرتين وخفق قلبه اقترب بهيام وفجاه انتفض عندما .....
🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤
اقترب عمار من مليكه وعيونه منصبه علي شفتيها في تلك اللحظة فُتح الباب بعنف دخلت ملوك غاضبة كأنها لبوة تدافع عن شبلها. لم تلتفت لأحد اندفعت نحو مليكة شدتها من عمار وضمّتها لصدرها وهي تصرخ في عمار....
إيه جابك هنا رحت أطمن عليكي قابلتني الزبالة ندي عملوا فيكي إيه .
بكت مليكة في حضن أختها منهاره اعتصرتها ملوك تهديها ثم ابتعدت تنظر اليها .....ايه عمل فيكي كده عملو ايه انطقي ماتجننيش .
نظرت مليكه باكيه ....بهدلوني وعروني وقالو عليا حاجات وحشه وطنط كانت عايزه دخله بلدي عشان عمار قال عليا خاطيه .
بهت عمار وارتسمت الصدمة على وجهه التفتت ملوك نحوه بعيون تطلق سهاماً من نار...
إنت قولت ليهم إن أختي خاطيه ؟
صرخ عمار بهياج مدافعا عن نفسه ....أنا ماجولتش زفت أنا وجفتهم إنتِ بتصدجي أي كلام؟
صرخت ملوك بحرقه ...وليه ماسمعتش قبل كده لما جيت وكنت شاددها من بره . مين أداك الحق تبعت مرات عمك تقرب منها مالها بيك خاطية أو زفت مالك بيها أصلا ؟
اندفع عمار ناحيتها بغضب يرفض تلك الكلمات علي مليكه ...ماتتكلمي عدل إيه الكلام اللي بتجوليه ده ابعت إيه إنتِ اتجننتي؟
صرخت ملوك ....امال جت لوحدها كده ايه هيا اصلا جوازه بجد غشان تشوفو اختي مالها انتو عالم بجحه .
دخل عامر بقسوة وصرامة....فيه إيه كنتوا طالعين فوج تنامو إيه اللي بيحصل هنا هو كل دجيجه حريجه .
صرخت ملوك في وجه عامر....فيه قلة أدب وسفالة اسمع بقى أنا خلاص جبت آخري.
هتف عامر مقتربا ينظر اليها فهيا غاضبه بشكل كبير .....
اهدي طيب فيه ايه حصل ايه .
نظرت اليه بغضب واشارت لعمار بقرف ......شوف البيه اخوك شوف قله الادب اللي كل شويه يعملها .مش خلاص لبسنا الجوازه الهم عشان سمعه البيه لا ازاي نكمل بقه قرف . اساله ايه حصل وعملو في اختي ايه بسبب والله كنت اوديكو اللكان واخش فيكو السجن .
صرخ عامر بنفاذ صبر ...فيه ايه ماتجولو .شرعت تحكي له فتحول عامر وصرخ باخيه ....انت مجنون ازاي تعمل كده .
صرخ عمار بقهر فخو لم يفعل شيء .....ماعملتش هيا اللي بعجل حمار انا ماعملتش .
اندفعت لعمار محذره بهياج .......
خف إيدك عن البت بقه وابعد عنها بتلف وراها ليه هاه رحت قوضتها ليه .
انفعل عمار بغضب ..... مرتي تبقي في مجعدي الناس .
نظرت اليه بقرف.... الناس ...انت مصدق نفسك لا تكون عايز تعملها مراتك جايبها الأوضة ليه وبتلف عليها ليه واحنا مش قابلينك ولا يوم هتكون جوزها لجد ايه عايز منها ايه انت ؟
صرخ عمار بانفعال أعمى......اعوز ايه انت بطلي .مين دي اللي أعملها مرتي ماعايزهاش كلها شهرين وأخلص منها.
نظرت إليه مليكة بقلبٍ مكسور همست بصوتٍ بالكاد يُسمع...
بس بقه بس بقه ارحموني انتو ايه بتقطعو فيا ليه ربنا ياخدني بقه انا تعبت تعبت .
احتضنتها ملوك بوجع هامسه ....بس يا قلبي بعد الشر عليكي .
نظر اليها عمار وقلبه يولمه مسحت مليكه دموعها ونظرت لعمار بوجع .........
عندك حق يا عمار بيه خلاص يا ملك اهدي هو اصلا انقذني منهم كتر خيره .انا هقعد الشهرين في حالي ماليش دعوة بحد لحد ما نطلق وهبعد عنكم كلكم لحد ما تخلص مني متشكرة إنك أنقذتني.
احتضنتها ملوك ونظرت لعامر بغل فهتف عامر بغضب .....بتبصيلي ليه كده أنا مالي؟
صرخت ملوك...
تصدق ما طايقة أبص لواحد فيكم وشدت أختها وخرجت.
وقف عامر يغلي ونظر لأخيه عمار بغضب....
انت ايه حكايتك بقه كل شويه .إنت ما بتعرفش تتكلم. يعني إيه أخلص منها احترم حالك كان حد جبرك تتجوزها؟
ثم أكمل عامر بحزم....خلي بالك بعد كده من كلامك البت غلبانة وموش زي البنات اللي تعرفهم منك لله قلبت اليوم أسود عيشة هم.
تركه عامر وخرج وكلمة ملوك لا أطيق أن أنظر لأي منكم حفرت في قلبه خنقة لا تُحتمل.
بينما وقف عمار مذهولا مقهورا من تهور لسانه فهو يحترق دائماً أمام ملوك وهي تخرج أسوأ ما فيه.
أحس عامر بضيق يطبق على أنفاسه اندفع لحجره سعدات وفتح الباب بغضب بينما انكمشت ندي ومها برعب من منظر عامر .دخل عامر بهدوء ولكن منظره لا يوحي بالخير .
اقترب من سعدات وقال بجمود ....مرت عمي حضري هدومك وهدوم بناتك وتتكلو علي بيتك .لحد كده وكفايه جوي جله الادي وجله القيمه .
ضربت سعدات برعب علي صدرها صارخه ....يا مري عايز ترمينا يا عامر يا ولدي عشان مين عشان دول .
صرخ عامر بهياج ...كلمه تانيه مش مسؤل هعمل فيكي ايه.دول اللي بتجولي عليهم مرت عامر وعمار الراوي ستات الدار فاهمه والا البعيده مابتفهمش .
نظرت اليه سعدات برهبه فقالت ...انا كنت كنت بطمن بس.
صرخ فيها ....وانت مالك .مالك بينا حد اشتكالك ثم انها مش جوازه وانت عارفه .اسمعي هتروحي بيتكو وكفالتكو عندي صرف مفتوح .
انفجرت بالبكاء برعب .... لاه لاه يا ولدي هترمي لحمك ترضاها لا بالله عليك وحياه عمك بتربته لاه .
وقف عامر بجمود اقتربت مسرعه مسكت يده تقبلها ....ابوس يدك لاه بلاش مانجدرش .هنتفضح ماينفعش نجعد لحالنا .
شد عامر يده متاففا ....بطلي بطلي بتعملي ايه بس اتخبلتي .
سعدات منهاره بالبكاء ....احنا لحمك بالله عليك لاه . وحياه عمك دا كت روحه ينفع يا ولدي .
كان الباب مفتوحا وعامر صوته عالي يصدح في ارجاء البيت وكانت ملوك تخرج من حجره مليكه لتسمعه يقول ....
اسمعي يا مرت عمي لما اجول تمشو يبقو تمشو مش من اول يوم تخش فيه ستات الدار تعملو كده .مرتي تعملي خساب ازاي هاه والا تحججني ازاي وتطلب حكمي اجولها مره عصت امره وخانتك تحترمنيميف وتجعدلي كيف .مرتي وخيتها خط حمر وفوج الخط خطين وانتو الله يصلح حالكو بقه انا كفيل بمصاريفكو كلها وماهجصرش انما حريجه وحله اكب وجله قيمه لاه .مرتي الاول قبلي انا شخصيا .
انهارت سعدات بنحيب..... لا والله علي راسي ماهجيش جارهم تاني حجك عليا والله ماهنطج احب علي يدم يا ولدي .
واندفعت تقبل يده فشدها بعنف .شعرت ملوك به وانه في موقف صعب دخل كلامه قلبها رغم ضيقها الشديد لما يحدث منهم تراجعت ولكنها لا تريد له ان يرمي اهله فقط يمنعهم .
تنهد عامر بضيق هاتفا ...ماشي يا مرت عمي بس دي اخر مره انا مش عايز البيت حرايج الدار فيها رجاله وليهم حريم توعي ليهم ماشي وتروحي تتاسفي ليهم ده اخر كلامي .وتركها وخرج ووقفت تبكي وبداخلها غل الدنيا تجاه الفتيات .
كانت ملوك تقف عند باب مليكه اقترب منها مسرعا هاتفا بلين ....ايه كويسه .
نظرت اليه قاطبه فتنهد وقال ..،انت بتبصيلي كده ليه انا مالي انا ماسكتلوش وحذرتو . ودخلت لمرت عمي وطردتها برات الدار .
احنت راسها فاقترب .....انا مارضاش بجله الادب بس هيا اتوسلت وباست يدي حتي وهخليها تعتذر لمليكه وتراضيها .
هتفت ملوك معترضه ...تمام يا عامر بس عارف لو قربو منها هخلص عليهم هعجنهم كلهم .
هتف ساخرا باستنكار ....اه وتضربيها ويتلمو عليكي وتبقي حرايج .ملك راعي انك مرتي واي حاجه انا اجف ليكي ماشي لما ابقي انشل والا يجرالي حاجه ابقي اعجنيهم براحتك .
نظرت اليه غاضبه ...انت كمان زعلان اني عايزه اخد حقي انا مابسيبش حقي فاهم .
اقترب ومسك يدها ...فيه فرج بين الطيحان واخذ الحج لما يبقي راجلك عويل يبقي تعملي مابدالك .
كانت تعلم ان عنده حق ولكنها غاضبه اقترب منها ومسك يدها وهتف .....انا هنا راجلكم .
دفعت يده ونظرت اليه بحده فهز راسه ونظر اليها مبتسما يخفف حده الموقف ....شايفك قلعتي الفستان يعني ماكتيش عايزه مساعده. كنت ادتيني فرصه اعيش اللحظه .
نظرت اليه غاضبه فضحك ...يا ستي بهزر فيه ايه .دانا حتي عريس وليلتي اسودت .
استدارت ونظرت اليه باستنكار ....عريس وتهزر تصدق انتو عيله ماتنطقش ماعدا جدو وطنط انتو بجد مش طبيعين.
اقترب منها وحاصرها عند الباب ومنعها من الانفلات ......ايه هو انا مش عريس والا ايه والا مانفعش في نظرك .
نظرت اليه بحده ....هو ده كلام يصح دلوقتي انا علي اخري وسيادتك بتهزر .
ضحك وهتف ....مانا مش عارف هتجوز تاني امتي وانت قلعتي الفستان اللي المفروض اقلعهولك يبقي ازعل والا لا .مد يده لبيجامتها ومسك الزرار العلوي وشرع يداعبه هاتفا باستفزاز ......
يلا الحقلي حاجه بدل مافيش.
قفل الزرار وداعب رقبتها وهيا تنظر اليه بذهول .دفعت يده وظلت تنظر اليه تريد ان تشتمه فضحك وقال ..،مش لاقيه شتيمه تنفع معلش استحملي جوزك بقه وقدرك .
دفعته ونظرت اليه بغضب وهتفت ...انت ماتنطاقش واستدارت ورزعت الباب .
وقف يشعر بالخنقه من كلامها احس بالتعب من كثره المشاحنات خرج يركض نحو الأراضي جلس على مقعد بعيد تنهد وسرح بالفرح تخيل ملوك وقت العقد واحتضانه لها وكل ما مر به في خلال الفرح ملامحها احتضانها كل شيء .....همس بلين ...فيه ايه انت ماعتش طبيعي بتتصرف كده ليه.ايه المسخره دي با عامر انت دي مش جوازه بتفكر بايه وكل شويه تفكر فيها وهيا مش طيجاك اصلا ولا انت عايزها ماهياش توبك .ايه اللي انت حاسه ده يا عامر مالك .
قطع تفكيره صوتٍ مغلول من خلفه ...فالتفت ليتفاجا ب....
بينما عامر يجلس يفكر لملوك قطع تفكيره صوتٍ مغلول من خلفه ...ممكن يكون إحساس بالذنب يا سيادة المستشار؟
التفت عامر ليجد أمجد يقف أمامه فصاح بغضب....
ذنب إيه يا جدع إنت..انت بتعمل ايه هنا ؟
اقترب امجد هاتفا بسخريه ....
ياترى الناس هتجول إيه لما الباشا سايب عروسته وراجع لحاله وواجف لوحدو وبيسال نفسه حاسس بايه .يا حرام دا جوازه الحزن باين ؟
هاج عامر وصاح غاضبا ....إنت مالك إنت زبالة. وجوازه حزن علي دماغك مالك انت .
هتف أمجد بغل...مالي....مالي خدتها غصب و أنا طول عمري بتمناها خدتها بجبروتك.
استشاط عامر غضبا من وقاحة أمجد وهو يمسك بتلابيب قميصه بقوة ويشدده نحو جسده ليجعل وجهه في مواجهة وجهه مباشرة في مشهد ملتهب اندفع عامر نحوه وأطاح به أرضا بعنف وهدر بصوتٍ مرعب.....
كلمة زيادة وهجطعلك لسانك .
فصرخ امجد بغل ..............
تجطعلي لساني ليه عشان بجول الحج عايزها مثلا بتحبها هتكمل معاها . انت طول عمرك مناخيرك بالسما وعايز هانم بتبص للناس من فوج .عايز نجمه عاليه واخدها ليه وهيا مش هانم عشان تكسر نفسها وتذلها.
استشاط عامر غضبا من وقاحة أمجد وأمسك بتلابيبه يرفعه بغل لا يوصف صرخ فيه.....مين اللي مش هانم يا زباله دي يت الهوانم لسانك ده لو نطج اسمها تاني بأي سوء لأكون فاصِل راسك عن كتافك.
ضحك أمجد بدم سائل من فمه وبنظرة مليئة بالسم وقال بصوت متقطع.....
من ميته يا كبير الراوي هاه من ميته .هتغير ثوابتك .مش دي حته البت الجربوعه اللي رفضتها لاخوك وماكنتش ليكو هانم. مش كده يا عامر والا نسيت .
جحظت عين عامر فامجد يعلم حكايه ملك وقصتهم .
ابتسم امجد بسخريه ....
ايه مفكر اني ماعرفش عملتو فيها ايه .مش دي اللي طردتوها وادتوها فلوس عشان تبعد عنكو. مش دي اللي ماكتوش معترفين بيها ولا بولدها . مش دي اللي اتجوزتها غصب والا هتطردوها من الدار .
نظر عامر اليه بذهول كيف عرف كل ذلك .
ضحك امجد واكمل باستفزاز ساخر ....إنت غشيم مش عارف مين اللي في يدك أصلا.انا اللي عارفها عنك وادري منك بيها .هيا في يدك وانا اللي عارف هيا ايه ولو بحالتها الطبيعيه كان استحاله تدخلك عتبه حياتها لو مت كده ماهتدخل .واعرف كويس انها عمرها ماهتحبك لانك مش شكلها . إنت مجرد محطة ومحطة رخيصة في حياتها. محطه عشان هيا بتضحي دايما .انت محطه لغرض انا عارفه . ووعد مني هتخرج منها مكسور زي ما دخلتها هيا مكسوره لانها مابتتكسرش.
هوى عامر بيده بقوة في بوكس عنيف أطاح بأمجد أرضا ليصطدم بالصخر لكنه ظل يضحك بغيظ وحقد دفين........
اضرب فش غلك من خيبتك اللي جايه .فاكر إنها خلصت لا القلم ده هردهولك في جلبك أنا عارف اللي حصل الليلة دي وعارف إنت يا دوب مغيب وهفضل اجولهالك هيا جريبه مني عنك .
صرخ عامر بجنون والشرر يتطاير من عينيه والغيرة تحرق أحشاءه وكأنه وحش يريد الفتك بخصمه ........
عارف انا لو جتلتك ماحد هيكلمني بس ماهوسخش يدي بيك .غور ليلة إيه اللي بتخرف فيها يا مجنون غور من وشي قبل ما أرتكب فيك جريمة واعرف انك لو طلعت قدامي هدفنك فاهم.
هتف أمجد وهو يبتعد بخطوات متعثرة وبضعف جسدي لكن بقوة شيطانية في كلماته التي تزرع الشك في قلب عامر........
هغور بس خليهم فكر يا دكر هي ليه مش طايقاك عشان اللي بياخد حاجة غصب عمره ما بيدخل الجلب .أنا أعرفها عنك ألف مرة ومستني أشوف النهاية مستني اشوف وانت جاعد بتبكي حسره وساعتها القلم مني هيبقي عشره .افتكر كلتمي ده
رحل امجد بينما وقف عامر في مكانه الغيرة تنهش قلبه كأنها وحش مفترس لا يفهم ماتلك الوقاحه الكلمات كانت تدور في رأسه كالمطرقة....عارفها..محطه... هي مش قبلاك.. مش هتحبك ..كان يغلي من القهر. هو زوجها هو من يملكها الآن فكيف لهذا الحيوان ان يتكلم عنها هكذا .......الحيوان ده بيجول ايه عارفها وهيا ليه تجولو علي اللي بينا ايه كان جريب منها جوي بتفضفضلو الهانم .دي اخرتها اتفضح عند الزباله ده .طيب يا ملك اما اشوف اخرتها والواد ده لو كلمتيه هخلصلك عليه .
في القصر بعد أن أطمأنت ملوك على أختها مليكة التي غطت في نوم عميق من أثر الصدمة عادت لغرفتها بخطوات متثاقلة. كان الإرهاق قد نال منها. نظرت للفراش الكبير ثم للكنبة تردد عقلها.....ايه هعمل ايه تعبانه هموت وانام وهو في انهي نصيبه لو نمت على السرير هيقول إيه هيفتكرني ايه.. لا.. لا.
كانت هلكانة فجأة لمعت في عينها فكرة اتجهت للطاولة وكتبت ورقة صغيرة تركتها فوق الوسادة ثم جهزت الكنبة بالفراش والأغطية بشكلٍ منظم ووضعت الورقه وبكل ثقة اتجهت للفراش الكبير استلقت عليه ودفنت وجهها في الوسادة ولم تمر دقائق حتى غطت في نوم عميق تهرب من عالم لا تجد فيه سوى الحروب.
عاد عامر للقصر بخطوات ثقيلة وعقله يدور كالمطرقة بكلمات أمجد التي تشعل نار الغيره بداخله .دخل غرفته كان يتوقع أن يجدها في انتظاره لتناقره أو تتحدى وجوده كالعاده. لكن الهدوء كان سيد الموقف اقترب من الفراش وجدها غارقة في النوم ملامحها هادئة بشكل مستفز.
اقترب عامر من الفراش بخطوات هادئة وانحنى بجسده ليصبح وجهه بمحاذاة وجهها وتأمل ملامحها الناعمة في ضوء الغرفة الخافت ثم مد يده برفق شديد ليزيح خصلات شعرها التي تدلت على وجهها وكأنه يحاول فك طلاسمها........
لا مش صحيح أنا أعرفك أكتر مما تتخيلي يا ملك وهعرفك اكتر مش هتخليني في عيون الناس مسخره.
اتجهت عيناه للكنبة وجدها مرتبة كأنها فندق وفوق.وجد عامر الورقة التي تركتها على الوسادة والكنبة المجهزة له فقرأ ما كتبته بابتسامة سخرية مريرة وهو يتمتم بصوت خفيض........
انا جهزتلك الفرش والحاجه عشان تنام .انا تعبانه من فضلك نام وبلاش تعمل صوت .
تجمد عامر قرأ الورقة عده مرات توقف عامر يمسك الورقه وبداخله غيظ شديد ...ثم نظر إليها وهي نائمة بسلام كأنها لم تفعل شيئاً سوى وضع حد فاصل بينهما. ضحك بسخرية مرة وقبض على الورقة حتى تجعدت في كفه......يااااه عامر الراوي يتجاله نام وماتعملش صوت بتطرديني من سريري يا ملك دا بقت مسخره . دانت شبعت تهزيق يابن الراوي .
ظل عامر واقفا في مكانه يتأمل ملامحها الناعمة الهادئة التي تتناقض تماما مع حدة لسانها وصلابة شخصيتها ابتسم بسخرية مريرة وهو يتمتم بصوتٍ خفيض....
ياااه تصدجي عز الطلب هنام من سكات ومش هعمل صوت طلبتيها ونولتيها دا حتي النوم من سكات ممتع ولذيذ .ماشي يا زوجتي المصونة هنشوف آخرتها معاكي.
دخل عامر الحمام وأخذ حماما باردا لعله يغسل غضبه ثم خرج يرتدي بنطالا قطنيا فقط تاركاً صدره العريض مكشوفا. وقف مرة أخرى أمام الفراش يراقب أنفاسها المنتظمة ووقف يتأملها مرة أخرى بابتسامة خبيثة تلمع في عينيه وهو يخطط لكسر كبريائها مسك التي شيرت وهم ان يلبسه ليتوقف فجاههاتفا بخبث ...........
وليه ننام مكتومين لا ننام ببراح من غير كتمة. أنا هعرفك إزاي تتعاملي مع جوزك وأعرفك إن حدودك دي أنا اللي برسمها. وهعرفك ازاي تعملي الف حساب قبل ماتفكري تستجلي بيا .دانت ماتجيش فيا نجطه يا قطه دانا عامر الراوي جابلي بقه .
رمي التي شيرت وبخطواتٍ تكاد لا تُسمع تحرك بخفة تناقض ضخامة جسده كتم ضحكته التي تكاد تنفجر ثم دس نفسه بهدوء بجوارها على الفراش الكبير متجاهلا تماما الورقة التي تركتها والكنبة التي جهزتها له. وضع رأسه على الوسادة وأصبح قريبا جدا منها لدرجة وهو يكتم ضحكته........
يلا يا ابن الراوي نام عشان الجيامة لما تجوم تجدر تكون مستعد.
بدأ يتأملها عن قرب وهي نائمة كانت رائحتها تشبه الياسمين الندى رائحة تأخذ العقل وتجعل العقل يترنح فمد يده ببطء وسحبها برفق ناحية صدره لتصبح ملتصقة به تماما فشعرت هي بحرارة جسده في منامها فتململت قليلاً لكنها لم تستيقظ واندست بحضنه وحاوطته فابتسم بخبث وهو يدفن وجهه في خصلات شعرها الحريري.........
كده لوز اللوز يااااه عالنوم من سكات دا حلو وريحته حلوه .اما نشوف بكره هتبقي الحريجه هيبقي شكلها ايه .حاسس اني في قمه استمتاعي وانا بروض الوحش اللي بيجابلني مفكر نفسه هيجدر عليا .مش عامر الراوي يا قطه اللي يتعامل كده . نامي براحتك يا زوجتي المصونة فبكرة الصبح العاصفة هتبدأ وأنا اللي هكون كسبان الرهان.
ظل يتاملها لوقت طويل ولمسات يدها علي جسده العاري تحدث فيه اشياء وشرارات من النار تذهب نومه . رفع وجهها قليلا واقترب بات هناك انشا واحدا عيونه تلتهم تفاصيلها ليهمس .....لاه عارفك وعارفك وخابر انت ايه .انت حد غلبان موجوع بيمثل الجوه .
أغمض عينيه مستسلما لتلك الراحة التي تسللت لروحه رغم أنفه كأن جسدها كان القطعة المفقودة التي تهدئ صراعاته. غرق في النوم سريعا مخدرا برائحتها بينما كان عقله الباطن يترقب.. يترقب عاصفة الصحراء التي ستندلع حتما في الصباح عندما تفتح عينيها لتجد أن زوجها المصون قد خرق كل القوانين التي وضعتها في ورقتها ونام هو مقررا وضع الخطوات الاولي لها التي قرر ان تمشي عليها وان هو الذي يحدد لها خطي تسير عليها وان اللعبه قطعا بيده فقد اثارت التحدي بداخله وابن الراوي قرر ان يكون جبارا بتحديه لتلك الجميله .
لنري هل ستسير فعلا ملوك عليها وهيا التي قضت حياتها بلا قيود ......
