رواية مستشفى العباسية الفصل الثالث 3 بقلم محمود الأمين

  


رواية مستشفى العباسية الفصل الثالث بقلم محمود الأمين



لقيت سماح واقعة على الأرض. قربت منها وجسيت نبضها، وكانت لسه عايشة. واضح إن في حد ضربها على دماغها وأغمى عليها. طلبت من الرائد سعد يفوقها، وبحركة تلقائية متعود عليها حطيت إيدي على مسدسي ودخلت على جوه.

وأول ما وصلت الأوضة لقيت كل حاجة متبهدلة، الدولاب مفتوح، والهدوم على الأرض، وفي حاجات كتير كانت متكسرة في الشقة.

وفي اللحظة دي نادى عليا الرائد سعد عشان يبلغني إن سماح فاقت. كانت مش فاكرة أي حاجة، وده من أثر الخبطة اللي أخدتها على دماغها، ولكن بعد شوية هديت واتكلمت وقالت:

_ أنا كنت قاعدة قدام التلفزيون بتفرج على مسلسل، في الوقت ده الباب خبط. كنت مستغربة مين اللي بيخبط عليا؟ أصل أنا عايشة لوحدي يا باشا، ومفيش حد بيزورني. ولما فتحت الباب لقيت رجالة داخلين عليا وبيرشوا حاجة على وشي، وواحد منهم خبطني على دماغي، وقعت من طولي ومحسيتش بنفسي.

= واضح إنهم حرامية يا سماح، أو جايز يكون الدكتور عمرو خاف إنك تتكلمي وتفضحيه، ورغم العلاقة اللي بينكم قرر يخلص منك. والله أعلم الرجالة دي كانت بتدور على إيه.

_ حضرتك بتقول إيه؟! أنا مفيش بيني وبين الدكتور عمرو أي علاقة، واللي قال الكلام ده كذاب. أنا واحدة تعرف ربنا، مش واحدة من الشارع يا باشا.

= طيب لو إنتي مظلومة فعلًا، ممكن أعرف إيه سبب الخلاف اللي بينك وبين الدكتورة وفاء، الله يرحمها؟

_ مفيش خلافات بينا، بالعكس، الدكتورة وفاء كانت أقرب واحدة ليا في المستشفى، وربنا يعلم موتها بالشكل البشع ده أثر فيا قد إيه. مكنتش متخيلة إنه يحصل فيها كده.

بس أنا عارفة مين اللي عمل فيها كده. أصل مروان ده بيتعالج عندها من فترة كبيرة، إشمعنى دلوقتي يعمل كده؟

= وهو ده مربط الفرس. إحنا عاوزين نفهم مين اللي ادى العلاج الغلط لمروان، واللي اتسبب له في جلطة أثرت على الفص الجبهي في الدماغ، وخلته شخص عدواني، واداله سكينة عشان يخلص على الدكتورة وفاء.

_ أنا عارفة مين يا باشا اللي عمل كده، وعارفة مين اللي بدل العلاج كمان.
 بس أنا خايفة أتكلم. الناس دي واصلة، ومش هتسيبني في حالي. والدكتورة وفاء هي اللي كشفت قذارتهم، وعشان كده هما خلصوا منها.

= متخفيش يا سماح واتكلمي، وأنا هحميكي.

= أول حاجة عاوزة أقولها لحضرتك، إن الناس اللي جم هنا تبع الدكتور عمرو، والدكتور أمجد، والدكتور عز، عشان أكيد عرفوا إن الدكتورة وفاء، الله يرحمها، كانت شايلة معايا ورق مهم أوي. الورق ده يخليهم يقضوا بقية حياتهم في السجن. وهي شالته معايا قبل الجريمة بأسبوع، كأنها كانت حاسة إنها هتموت، وطلبت مني إنه لو حصل لها حاجة أسلم كل الورق ده للشرطة، لكن أنا كنت خايفة على نفسي.

= والورق ده فيه إيه يا سماح بالظبط؟ يعني عاوز أعرف الدكتورة اتكلمت معاكي عن الدكاترة دول في حاجة معينة؟

_ الدكاترة دول كانوا بيقتلوا المرضى اللي حالتهم وحالة أهاليهم المادية وحشة، مقابل استقبال حالات جديدة لأولاد ناس أغنياء ومعروفين، والناس دي طبعًا كانت بتدفع عشان الدكاترة يخلوا بالهم من عيالها. كمان كانوا بيبيعوا العلاج بره المستشفى بضعف تمنه.

لحد ما في يوم الأمور وصلت لمرحلة الفجر، لما الدكتورة وفاء شافت الدكتور عمرو وهو بيقرب من الممرضة اللي اسمها صباح، والكلام ده كان في المستشفى. ولما واجهتهم أنكروا، وقالوا إنها بتتخيل. وصباح دي هي اللي بدلت علاج مروان، واللي قبل الحادثة كان مش طبيعي خالص، واتخانق مع ناس كتير في المستشفى، وده ضد طبيعته من الأساس. آه، هو شخص عصبي، بس مش لدرجة القتل.

والدكتورة وفاء كانت عارفة إن مروان بياخد علاج غلط، وعملت له التحاليل والفحوصات، واتأكدت. وهي كانت مستنية بس تبقى مديرة المستشفى، وساعتها كلهم كانوا هيتحبسوا على إيدها، ولكن للأسف نهايتها كانت على إيد مروان نفسه.

...

خلصت سماح كلامها، وبعد كده دخلت أوضتها وجابت الورق اللي يثبت إدانة الدكاترة دول والممرضة صباح. كان ملف كبير فيه ورق وسيديهات، ولما فتحت الملف وبصيت فيه عرفت ليه الدكتورة وفاء اتقتلت، لأن المعلومات اللي فيه كانت كفيلة توصلهم لحبل المشنقة.

طلبت منها تيجي معايا وتقول كل حاجة قدام النيابة، عشان يتقبض عليهم ويبدأ التحقيق معاهم.

وأول ما وصلنا النيابة، وحكت كل حاجة لوكيل النيابة، طلب يتكلم معايا.

*****

وكان الكلام بينا على انفراد، واتكلم وقال:

_ إنت مجنون يا جدع إنت؟! إزاي تروح بيت سماح الممرضة من غير إذن نيابة؟! على حسب كلامك، بعد شهادة الممرضة صباح، سماح وقتها كانت مشتبه فيها، يعني كان لازم تبلغني ويطلع الإذن، وإلا كده إحنا مش ماشيين قانوني، وحتى محامي ميسواش يقدر يطلعها منها.

= أنا كان هدفي أوصل للحقيقة، وأهو قدامك ملف بيثبت مين هو القاتل، والقتلة المشتركين: ال3 دكاترة وصباح الممرضة.

...

وبعد كلام كتير مع وكيل النيابة، حقق مع سماح الممرضة، وعرف منها كل حاجة. ولما اتفتحت السيديهات اللي موجودة في الملف، كانت عبارة عن علاقة غير شرعية بين الممرضة صباح والدكتور عمرو.

وعشان كده طلع قرار بضبط وإحضار التلات دكاترة، وطلب مني أجيب صباح الممرضة اللي أنا متحفظ عليها.

وفي ظرف خمس ساعات كانوا كلهم متواجدين قدام النيابة. وفي البداية وجه لهم وكيل النيابة تهمة القتل، وإنهم استخدموا مروان كأداة للجريمة. في البداية كانوا بينكروا وبيقولوا محصلش، لحد ما ظهر الورق والسيديهات، وساعتها قرر الدكتور عمرو يتكلم وقال:

_ أنا صاحب الفكرة، وصباح هي اللي بدلت العلاج. والبداية كانت مع دخول الدكتورة وفاء للمستشفى. كانت واحدة مش بتهزر، صارمة في شغلها أوي، ولكن بعد كده بدأت تهددنا إنها هتبلغ عننا بعد ما عرفت المخالفات اللي بنقوم بيها، وبعد ما شافتني مع صباح الممرضة في وضع مش كويس.

وكان كل هدفي إن الدكتورة وفاء متبقاش مديرة المستشفى، عشان إحنا نبقى في أمان.

والعلاج اللي اتبدل ده لو أخده مريض بالغلط ممكن يتسبب في جلطة في المخ، وممكن الشخص كمان يموت، ولكن احتمالات الموت كانت ضعيفة.

العلاج خلّى مروان شخص مش متزن، بيتخانق مع الناس كلها، وعمل مشاكل كتير في الفترة الأخيرة. لحد ما في يوم كان داخل الجلسة بتاعته، وصباح طلبت منه ياخد السكينة معاه، واللي كنا عاوزينه حصل، وماتت الدكتورة وفاء على إيد مروان، اللي انتحر بعدها على طول.

ورغم إنها ماتت، إلا إننا كنا بنتتهدد بأرقام غريبة، وعرفنا بالصدفة من كلام سماح مع صباح إن المجني عليها سايبة ورق مهم عندها في البيت.

...

وبعد ما اعترف الدكتور عمرو، وبقية الدكاترة والممرضة أكدوا على كلامه، اتحولوا كلهم للمحكمة.

وكان القاضي بيسمع الحكاية وهو مذهول من عبقرية القاتل، وإزاي استخدم الفص الجبهي في دماغ مروان كأداة جريمة يقتل بيها اللي هو عاوزه. ورغم إنه كان عاوز الدكتورة وفاء بس هي اللي تموت، فأنا أقدر أقول إنه كان ممكن يموت ناس تانية لولا ستر ربنا.

القاضي حكم عليهم كلهم بالإعدام بسبب ارتكابهم جرائم أخرى.

وخلصت القضية اللي بعتبرها من أصعب الجرائم اللي حققت فيها.


انتهت احداث الرواية نتمني أن تكون نالت اعجابكم وبانتظار آراءكم في التعليقات شكرا لزيارتكم عالم روايات سكير هوم


شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم

تعليقات