رواية لست قاسية الفصل الثالث 3 بقلم امنية الريحاني


 رواية لست قاسية الفصل الثالث 

تكمل غادة ورحمة حديثهما في الجامعة.

غادة:

- قصدك مين؟

رحمة:

- هيكون قصدي مين يعني؟ هو في غيره؟

غادة:

- سيف؟!

رحمة:

- آه يا أختي، سيف. هو في غيره؟ اللي بيفضل مش على بعضه، وعينه بتلف عليكي لحد ما تدخلي المدرج، وأول ما بتدخلي، الابتسامة بتبقى من الودن دي للودن دي، وعينيه مبتتشالش من عليكي طول المحاضرة.

غادة:

- على فكرة بقى، إنتِ بتبالغي.

رحمة:

- طب أراهنك إنه هييجي يقعد على المقعد اللي قدامك.

وبالفعل، جلس سيف في المقعد المقابل لمقعد رحمة وغادة.

انفجرت رحمة ضاحكة، فضربتها غادة في كتفها، قائلة:

- على فكرة، إنتِ رخمة.

رحمة:

- لا لا، أنا جامدة آخر تلات حاجات، بفرح أوي لما بشوف حد الحب مشحتفه كده.

غادة:

- حب إيه يا بنتي؟ بطلي تسوقي فيها، عشان مياخدش باله ويبقى منظرنا وحش.

رحمة:

- وإيه يعني؟ ما ياخد باله، ده حتى يفرح.

همّت غادة بالقيام في غضب مزعوم، قائلة:

- لا، أنا هقوم، الكلام معاكي مش جايب نتيجة، والمحاضرة هتفوتنا.

رحمة:

- طب استني، متزعليش، أنا جاية معاكي.

سارت غادة ورحمة في اتجاه المدرج، ليجدا من يعترض طريقهما في خجل، قائلًا:

- آنسة، لو سمحت.

اتسعت عينا غادة عندما وجدته سيف، بينما كتمت رحمة ضحكتها بصعوبة.

غادة:

- نعم.

سيف:

- هو... هو المحاضرة الساعة كام؟

بدأت رحمة تفشل في كتمان ضحكتها، فوكزتها غادة، وقالت:

- محاضرة إيه حضرتك؟

سيف:

- محاضرة التكاليف.

غادة:

- المفروض دلوقتي.

سيف:

- شكرًا.

غادرهما سيف، وعيناه معلقتان بغادة.

وما إن ابتعد، حتى لم تستطع رحمة كتمان ضحكاتها، فانفجرت ضاحكة، بينما نظرت إليها غادة في غيظ، ثم تركتها وذهبت، وظلت رحمة تنادي عليها حتى وصلا إلى المدرج.

رحمة:

- خلاص بقى يا غادة، متزعليش.

غادة:

- قلتلك يا رحمة، بطلي طريقتك دي.

رحمة:

- خلاص بقى يا غدغد، أصل الواد صعب عليا، كان تايه يا عين أمه.

نظرت إليها غادة في غيظ، وما لبثت نظراتها أن تحولت إلى ابتسامة ضاحكة.

رحمة:

- أهو، شفتي؟ مش أنا لوحدي يعني.

غادة:

- طب قدامي يا أختي على المدرج.

---

مرت الأيام، وحاول سيف خلق الحجج للتقرب من غادة والحديث معها.

فإن لم يستطع الحديث إليها، كانت نظراته تحيط بها في كل مكان، حتى شعرت أن عينيه تحدثانها بكلمات يحبسها قلبه بداخله.

لم تستطع غادة أن تفي بوعدها لقلبها ألا تملكه لأحد بعد ما عاناه من جرح أحمد، لكن مشاعر سيف القوية، التي أحاطها بها، كانت أقوى من أي وعود.

نجح سيف في التقرب إليها، وجعلها تشعر بحبه.

ولأن قلب المرأة يعشق أكثر بكثير من قلب الرجل، تحول الحب في قلب سيف إلى أضعافه في قلب غادة.

أصبحت لا ترى غيره، ولا تسمع غير صوته حتى من غير أن يتحدث.

كانت تفهم ما يريده بمجرد نظرة منه، وكانت تحترم غيرته الشديدة عليها، فقطعت جميع علاقاتها بزملائها الرجال، حتى وإن كانت في حدود الزمالة.

كان كل ما يهمها هو إرضاؤه، فقد أصبح يملك قلبها وعقلها.

---

وفي يوم من الأيام، جاءت غادة إلى الجامعة تبحث عنه كعادتها، حتى وجدته، وكأنها وجدت ضالتها وبر أمانها.

ذهبت إليه، فوجدته غاضبًا، ويبدو الضيق على ملامحه.

غادة:

- صباح الخير يا سيف.

نظر إليها سيف، ولم يجبها.

غادة:

- إيه ده؟ مالك؟

قال سيف في غضب:

- ممكن أعرف إيه اللي إنتِ لابساه ده؟ أنا قلت كام مرة البلوزة دي متتلبسش تاني.

غادة:

- غصب عني، ماما كانت غاسلة لبسي كله، ودي اللي لقيتها. وبعدين مالها البلوزة يعني؟

سيف:

- ضيقة، وإنتِ عارفة كده كويس. وبعدين حجتك واهية، ابقي تممي هتلبسي إيه قبل ما تنامي.

غادة:

- حاضر يا سيف، أوعدك مش هلبسها تاني. خلاص، افرد وشك بقى.

سيف:

- ما إنتِ متعصبنيش وتقوليلي افرد وشك.

غادة:

- خلاص بقى يا عم الحمش.

سيف:

- إيه، مش عاجبك إني حمش؟ بكرة لما نتجوز هوريكي الحمش ده هيعمل فيكي إيه.

قالت غادة بخجل:

- أنت قلت لما إيه؟

سيف:

- إيه، لما نتجوز؟ هو أنا قلت حاجة غريبة؟ ولا فاكرة إني هسمحلك تتجوزي غيري أصلًا؟

احمر وجه غادة خجلًا، ولم تستطع أن تنظر إليه.

سيف:

- ياااااه... كل ده عشان قلتلك نتجوز؟ أمال لو قلتلك إني بحبك؟

رفعت غادة عينيها إليه في صدمة.

فرغم كل المشاعر التي تربطهما، كانت تلك هي المرة الأولى التي يبوح لها فيها بحبه.

سيف:

- أيوه يا غادة... بحبك. من أول يوم شوفتك فيه وأنا بحبك، وكل منايا إنك تبقي معايا مراتي، وشايلة اسمي.

قالت غادة في خجل:

- سيف... أنا...

سيف:

- أيوه، إنتِ إيه بقى؟ انطقيها، الله يسترك.

قالت غادة في توتر:

- أنا اتأخرت على المحاضرة... يلا بينا.

---

وفي أحد الأيام، غاب سيف عن الكلية بسبب مرض والده، فاضطر إلى الجلوس بجواره.

ذهبت غادة إلى الجامعة، وجلست حزينة لفقدانها من يكملها، وبجوارها رحمة.

رحمة:

- إيه كل النكد ده يا بنتي؟ كل ده عشان سي سيف بتاعك مجاش؟

غادة:

- وحشني أوي يا رحمة.

رحمة:

- يا حبيبتي، ده هو يوم واحد اللي غابه.

غادة:

- إنتِ متعرفيش اليوم ده فارق معايا إزاي. أنا اتعودت على وجود سيف في حياتي. اليوم اللي بيعدي عليا من غير ما أشوفه، بحس إني ميتة مش عايشة. سيف بقى هو النفس اللي بتنفسه.

رحمة:

- اللي يشوفك دلوقتي، ميشوفكيش من سنتين لما كنتِ بتتجاهليه، وتقوليلي: مش هقدر أحب تاني يا رحمة.

غادة:

- حبه ملك قلبي يا رحمة، خلاني مش قادرة أقاوم محبوش. أنا حبيت سيف على قد كل الجرح اللي مريت بيه، حبيت سيف على قد كل لحظة اتوجعت فيها، سواء من قسوة أبويا أو خيانة أحمد ليا. هو قدملي حب، وميعرفش إن حبه ولد جوايا أضعاف أضعاف الحب ده ليه.

رحمة:

- ياااه... للدرجة دي يا غادة؟

غادة:

- وأكتر يا رحمة، صدقيني. أنا وصلت بحبي لسيف لدرجة محدش يتصورها.

رحمة:

- بس أنا خايفة عليكي يا حبيبتي. الحب بالشكل ده خطر عليكي. إنتِ مسلماله كل أمورك يمشيها، يقولك يمين تمشي يمين، شمال تمشي شمال، والحب مش كده يا غادة، لازم تحكمي عقلك.

غادة:

- بحبه يا رحمة، وخايفة أخسره. خايفة أوي في يوم نزعل، وبعدين يمشي ويسيبني. وأنا لو سيف سابني... ممكن أموت.

رحمة:

- بعد الشر عليكي يا حبيبتي.

غادة:

- لازم أعمله كل اللي هو عايزه، وهو أكيد هيقدر ده، ويتمسك بيا زي ما أنا متمسكة بيه.

---

مرت السنوات، وما زال الحب بين سيف وغادة يزداد يومًا بعد يوم، وكان سيف يؤكد لها في كل مرة مدى حبه وتمسكه بها.

حتى انقضت السنوات الأربع.

وفي أحد الأيام، تقابل سيف مع غادة في الجامعة، بعد أن طلب منها أن تأتي لمقابلته.

غادة:

- خير يا سيف؟ قلقتني، أنت كويس؟

سيف:

- أنا كويس يا غادة، متقلقيش.

غادة:

- أمال مالك؟ وطلبتني أنزل أقابلك ليه؟ أنت مش قلت إنك هتيجي تقابل ماما؟

قال سيف بتردد:

- غادة... أنا طلبت أقابلك عشان أقولك إن إحنا...

غادة:

- إحنا إيه يا سيف؟

قال سيف، بعد صمت ثقيل:

- إحنا لازم نسيب بعض.

تعليقات