رواية جبروت جبل الفصل الثالث 3 بقلم نون


 رواية جبروت جبل الفصل الثالث 

ورد وقعت في فخ شيطاني محبوك صح وسلسلتها بقت دليل إدانتها

 النار كانت هديت شوية بس الدخان كان لسه مغطي سما النجع كله 
 صوت صريخ النسوان وهلع الغفر كان مالي المكان بس وسط كل الدوشة دي كان فيه صوت واحد غايب صوت جبل

 جبل كان اختفى وسط الزراعات الضلمة بيطارد الخيال اللي شافوا والكل واقف حاطط يده على قلبه خايفين من رجعته أكتر من خوفهم من الحريق نفسه

ورد كانت لسه واقفة في شباك المطبخ جسمها متلج وعيونها مبرقة على المكان اللي كانت واقفة فيه زهرة
 المشهد اللي شافته كان كفيل يهد السرايا دي على اللي فيها
 زهرة بنت خاله دمها ولحمها بتبيع شقا عمها وعرق الغلابة عشان تكسر "جبل"؟

 لفت ورد وشها وشافت زهرة داخلة من الباب الخلفي للسرايا بتتسحب زي الحية وشها مخطوف وعبايتها فيها بقع هباب أسود بتحاول تنفضها بسرعة. ورد مقدرتش تمسك نفسها وخرجت من المطبخ اعترضت طريق زهرة في الطرقة الضلمة اللي بتودي لسلالم الخدم

 زهرة اتخضت وشهقت بصوت مكتوم أول ما لقت ورد وشها في وشها وعيونها بطلع شرار. قبل ما زهرة تنطق كلمة كانت ورد مسكت دراعها بقوة وعصرته وهمست بصوت زي فحيح الأفعى: كنتِ فاكرة إن الضلمة هتداري عمايلك السودة يا بنت الأكابر؟ الفلوس اللي رميتيها للكلب اللي ولع في رزق الغلابة دي تمن خيانتك ولا تمن رخيص لقلب جبل اللي فاكرة إنه هيحنلك لما ينكسر؟ زهرة حاولت تفلت دراعها وعيونها بوجت من الرعب بس الكبرياء الكداب لسه مسيطر عليها ردت بصوت بيرتعش: أنتِ تخرفي تقولي إيه يا جربة أنتِ؟ ابعدي يدك الوسخة دي عني وإلا قسماً بالله أصرخ وألم عليكِ الخلق وأقول إنك بتتهجمي عليا. ورد ضحكت ضحكة مكسورة فيها قهرة وقالت: اصرخي.. اصرخي يا بنت الحسب والنسب.. بس لما جبل يرجع ويشم ريحة الجاز اللي فايحة من طرحتك دي ويشوف الهباب اللي على يدك تفتكري هيصدق مين؟ هيصدق صريخك ولا هيصدق النار اللي كلت شقا عمره؟ زهرة وشها اصفر وبصت لطرحتها برعب لقت فعلاً طرفها فيه بقعة سودا وريحة الجاز بدأت تفوح منها لأنها كانت قريبة من الراجل وهو بيجهز القزاز. زهرة بلعت ريقها ونظرة الخوف اتحولت لنظرة توسل دنيئة وقربت من ورد وقالت: ورد.. أنتِ بنت عمي ستر وغطا عليا.. جبل لو عرف هيقتلني.. ده ميرحمش.. أنا عملت إكده عشان.. عشان يحس بيا.. عشان يعرف إن ملوش غيري يواكيه في مصيبته.. أنا مكنش قصدي النار توسع إكده والله ما كان قصدي. ورد زقتها بقرف خلتها تخبط في الحيطة وقالت: أنتِ شيطانة.. والحب عمره ما كان حرق وخراب ديار.. أنا مش هفضحك دلوقتي مش عشان سواد عيونك عشان جبل دمه حامي ولو عرف إن الطعنة جاية من أهل بيته ممكن يجراله حاجة أو يرتكب جناية يروح فيها في داهية.. بس قسماً بالله يا زهرة لو لمحت خيالك بيقرب منه تاني ولا بيحاول يأذيه لكون كاشفة المستور ومش هيهمني لا قرابة ولا دم. سابتها ورد وجريت على المندرة لما سمعت صوت حوافر حصان جبل بيقرب. الساحة قدام السرايا كانت مليانة رجالة البلد واقفين مطاطيين روسهم في الأرض. نزل جبل من على حصانه "الأدهم" وهو بينهج هدومه الغالية متبهدلة طين ورماد ووشه مرسوم عليه غضب يكفي يحرق البلد تاني. في يده كان ماسك حاجة.. "شال" رجالي مقطع ومليان دم. رمى جبل الشال في نص الساحة وزعق بصوت هز حيطان السرايا: والله.. ورحمة أبوي اللي في تربته.. لكون جايب اللي عملها.. ولو كان مستخبي في بطن أمه لششق بطنها وأطلعه.. الغفير اللي كان على المخزن الغربي فين؟ تقدم راجل عجوز بيرتعش من الخوف ورمى نفسه تحت رجل جبل يبوس مداسه: والله يا كبير غفلت عيني دقيقة.. دقيقة واحدة بس.. سامحني يا ولدي أنا عندي كوم لحم. جبل زقه برجله مش قسوة منه بس من كتر الغل اللي في قلبه وقال: غفلت؟ دي مش غفلة.. دي خيانة.. الحريق بدأ من جوا المخزن مش من بره.. يعني اللي ولع كان عارف المداخل والمخارج.. يعني الحية كانت في عبنا وإحنا مش دريانين. بص جبل ناحية باب السرايا لمح "زهرة" واقفة ورا أمها "هنادي" اللي كانت بتلطم وتدعي كدب. عيون جبل مرت على الكل زي السيف لحد ما وقفت عند "ورد" اللي كانت واقفة بعيد ماسكة "جردل مية" وكانت ناوية تطلع تساعد في الطفي بس الوقت فات. نظراتهم اتقابلت وسط الدخان. جبل شاف في عنيها نظرة غريبة نظرة حد عارف حاجة ومخبية نظرة شفقة مخلوطة بعتاب. دخل جبل السرايا والكل وسعله الطريق زي ما يكونوا بيوسعوا للموت. دخل المندرة ورمى عمته على الأرض وقعد على الكرسي ينهج صدره بيطلع وينزل كأنه في سباق. الجرح اللي في يده اللي ورد ربطته الصبح اتفتح تاني والدم بدأ ينشع على القماش الأبيض اللي اسود من الهباب. دخلت هنادي ومعاها كباية لمون وقالت بمسكنة: اشرب يا ولدي روق دمك.. الفلوس تروح وتيجي المهم سلامتك أنت.. العين صابتك يا جبل العين صابتك. جبل ضرب الصينية بيده السليمة طيرها من يد هنادي وقال بصوت جهوري: غوري من وشي.. مش عايز أشوف حد.. مش عايز أسمع صوت.. برة! هنادي جريت هي والباقيين ومفضلش غيره. سند راسه لورا وغمض عينه بألم. حس بخطوات خفيفة بتقرب منه. فتح عينه لقاها هي.. "ورد". المرة دي مكنش فيها جرأة الصبح كانت ملامحها هادية وحزينة. معاها طبق فيه مية دافية وقطن وشاش نضيف. من غير ما تستأذن قعدت على ركبها قدامه. جبل لسه هيعترض ويسحب يده هي بصتله وقالت بهدوء: الجرح اتفتح.. والدم الفاسد لازم يخرج عشان الجرح يطيب.. سيب يدك يا جبل.. النار اللي بره طفت.. متخليش النار اللي جواك تحرقك أنت كمان. جبل استسلم للمستها. كان مستغرب نفسه إزاي بيسمحلها تقرب إكده وهو في قمة غضبه. ورد بدأت تفك القماش الملوث برفق وتنضف الجرح. جبل كان بيبص لوشها وهي مركزة وحس إن الدنيا هديت فجأة حواليه. سأل جبل فجأة بصوت أجش واطي: كنتِ فين ساعة الحريقة يا ورد؟ ورد يدها وقفت لحظة وقلبها دق بسرعة بس رفعت عينها فيه وقالت بثبات: كنت في المطبخ.. وشوفت النار وهي بتعلى.. بس اللي شوفته أهم من النار. جبل عقد حواجبه باهتمام ومسك يدها اللي بتداويه: شوفتي إيه؟ انطقي.. مخبية إيه يا بت عمي؟ ورد كانت في صراع رهيب تقول ولا تسكت؟ لو قالت ومصدقش هتبقى هي اللي بتخرب البيت ولو سكتت هتسيب الأفعى تلدغه تاني. لسه هتنطق دخل "هريدي" كبير الغفر يجرى ووشه مخطوف: الحق يا كبير.. الحق.. لقينا حاجة وسط الرماد.. حاجة هتخلي عقلك يطير. جبل زق يد ورد وقام وقف بسرعة وخرج يجرى مع هريدي وورد وراه. وصلوا عند بقايا المخزن المحروق. هريدي وطى ومسك حاجة بقطعة قماش ورفعها لجبل. كانت "سلسلة دهب" محروقة نصها سايح بس الدلاية بتاعتها لسه واضحة.. دلاية على شكل "هلال ونجمة". جبل مسك السلسلة وعينه احمرت والدم غلي في عروقه. السلسلة دي هو عارفها كويس.. دي سلسلة "ورد". كان جابها هدية ليها وهي صغيرة من سنين ونسيها بس شكلها مميز ومفيش غيرها في النجع. ورد شهقت وحطت يدها على رقبتها بتلقائية لقت رقبتها فاضية. السلسلة كانت لابساها الصبح.. إزاي وقعت هنا؟ إزاي وصلت لمكان الحريق؟ جبل لف ببطء وبصلها نظرة كسرت قلبها نصين نظرة خيبة أمل وشك قاتل. رفع السلسلة في وشها وقال بصوت يرعب: سلسلتك دي بتعمل إيه وسط النار يا ورد؟.. انطقي! إياك تكوني أنتِ اللي حرقتي مال يتاماكي عشان تنتقمي مني على اللي حصل الصبح؟ ورد وقفت مصدومة لسانها اتعقد. زهرة كانت واقفة بعيد وسط الحريم وشايفة المنظر وابتسامة خبيثة اترسمت على شفايفها وهي بتفتكر لما خبطت في ورد الصبح في المطبخ وشدت السلسلة من رقبتها بخفة يد من غير ما ورد تحس ورمتها للراجل عشان يحطها في مكان الجريمة. جبل قرب من ورد خطوة بخطوة وهو بيجز على سنانه: كنتِ عايزة تكسريني يا ورد؟ كنتِ عايزة تردي القلم قلمين؟.. بس مش جبل الهواري اللي يتغفل من حتة بت.. السرايا دي هتبقى سجنك لحد ما الموت ياخدك.. يا خسارة دمي اللي في عروقك. ورد دموعها نزلت صامتة مقالتش ولا كلمة دفاع لأنها شافت في عينه الحكم صدر خلاص. بصت لزهرة نظرة أخيرة وكأنها بتقولها "الحرب لسه بادية".. وسلمت نفسها للغفر اللي جم يمسكوها بأمر من جبل.. الليلة دي جبل مش بس خسر محصوله.. ده خسر قلبه اللي كان لسه بيبتدي يدق.

ورد وقعت في فخ شيطاني محبوك صح وسلسلتها بقت دليل إدانتها
 تفتكروا ورد هتسكت وتستسلم لحكم جبل الظالم؟
 ولا هتقدر تكشف لعبة زهرة وتثبت براءتها قبل فوات الأوان؟ ومين ممكن يظهر يساعدها في سجنها؟"


تعليقات