رواية الزوجة التانية الفصل الثالث 3 بقلم محمود الأمين

 


رواية الزوجة التانية الفصل الثالث بقلم محمود الأمين



= التحاليل والأشعة بتقول إن في مشكلة في خلايا المخ للشخص المريض، وبواقع خبرتي أقدر أقول لحضرتك إن الشخص ده كان بياخد جرعات غلط ومش مظبوطة من كذا علاج، وده بيسبب تلف خلايا المخ وبيخلي الشخص عنده اضطرابات حادة، وبيكون مش متزن.

_ ممكن توصل تصرفاته للعدوانية؟!

= أيوه يا فندم، ممكن توصل تصرفاته للعدوانية عادي، بس ده معناه إن الجرعة كانت زيادة عن المعتاد.

_ تمام يا دكتور، أنا بشكرك جدًا، وهستأذنك بس تبعتلي التحليل والأشعة دول على المكتب، ضروري.

= حاضر يا باشا، أنا تحت أمرك.

....

بصيت لأيوب اللي كان لسه قاعد، وقولتله:

_ يعني أنت يا عم أيوب جاي تشهد وتقول إن اللي عمل كده هي مدام صابرين، وأنت شوفتها بعينيك وهي بتولع في البيت، وكان في حد مستنيها بعربية وركبت معاه وهربت، مش كده؟!

= أيوه يا باشا، أنا هو ده اللي أنا شوفته بالظبط.

_ طيب العربية كان شكلها إيه؟! يعني صغيرة ولا كبيرة؟ نوعها إيه لو بتفهم في أنواع العربيات؟ لونها إيه؟!

= والله يبني أنا مش بفهم في أنواع العربيات، بس هي عربية صغيرة وسودة، سيادتك، بس معرفتش أشوف اللي جواها.

....

خلص عم أيوب شهادته، وكلمت النيابة وبلغتهم بشهادة عم أيوب، جار الأستاذ سليمان المجني عليه، وعلى طول طلع قرار من النيابة بالقبض على مدام صابرين، زوجة المجني عليه سليمان، والتحقيق معاها، خصوصًا بعد شهادة عم أيوب، والتحاليل والأشعة اللي بتخص مصطفى سليمان، واللي بتثبت إن مصطفى كان بيتعاطى جرعات زيادة من العلاج، والجرعات دي كانت سبب في مشكلة تخص خلايا المخ.

وطلعت أنا والرائد رفعت، ومعانا قوة من القسم على بيت مدام صابرين، ومعانا إذن من النيابة بالقبض عليها وتفتيش البيت.

وأول ما وصلنا وخبطنا على الباب، لقيناها فتحت الباب واتخضت وبتسأل: هو في إيه؟!

= معانا إذن من النيابة بالقبض عليكي وتفتيش البيت.

_ ليه؟ هو أنا عملت إيه؟!

= هتعرفي دلوقتي يا مدام صابرين.

....

الرجالة بتاعتنا ما لقيتش حاجة، وهي غيرت هدومها وجت معانا عشان يبتدي التحقيق معاها.

وأول ما وصلنا المكتب، ابتديت أتكلم معاها:

_ مدام صابرين، حضرتك متهمة بقتل الأستاذ سليمان، ومراته مدام عفاف، وبنته ولاء، وكمان إعطاء جرعات زائدة من العلاج المقرر من الطبيب النفسي لمصطفى سليمان، ابن المجني عليه، والذي تسبب له في مشكلة بخلايا المخ، فما قولك فيما هو منسوب إليكي؟!

= يا فندم، اللي قتلهم مصطفى، مش أنا، وأظن إن بصماته كانت على السكينة، فإزاي أنا اللي قتلتهم؟! وبعدين موضوع العلاج ده أنا مليش دخل بيه، مصطفى هو اللي كان بياخد العلاج بنفسه، ده كان مش بيسمح ليا بالدخول لأوضته، ولما كنت أخبط ويعرف إن أنا اللي واقفة على الباب، كان بيرفض يخليني أدخل.

_ أيوه يا مدام صابرين، بس في شاهد قال إنه شافك وأنتِ بتحرقي البيت وبتهربي مع واحد كان مستنيكي، وإنه تأخر في الشهادة بسبب إنه اتصاب بجلطة في المخ.

= مين ده يا فندم؟ وأنا مستعدة أواجهه.

....

دخلت عم أيوب المكتب، واللي شهد ضدها، والمرة دي قدام عينيها، وواضح إنها كانت عارفاه بحكم إنها عاشت سنة كاملة في بيت المجني عليه الأستاذ سليمان، الله يرحمه.

وكانت بتدافع عن نفسها وبتقول:

= أنت شوفتني أنا يا عم أيوب وأنا بولع في البيت؟! أنا؟!

_ أيوه، وكان في واحد مستنيكي بعربية قدام البيت، وهربتي معاه.

= أنت بتكذب ليه؟! حرام عليك يا عم أيوب، أنت كده بتلبسني جريمة أنا معملتهاش.

_ الله يسامحك يا بنتي، أنا مش هرد عليكي، أنا شهدت شهادة حق قدام ربنا وقدام الباشا. تؤمرني بحاجة تاني يا باشا؟

× لا يا عم أيوب، تقدر تمضي على أقوالك وتروح، بس ممكن نستدعيك تاني في أي وقت.

....

ورجعت بصيت لمدام صابرين، اللي كانت لسه بتنكر، وقولتلها:

_ بس تصدقي الموضوع منطقي شوية، يعني الولد كان بياخد جرعات غلط، وأكتر حد عارف إن الجرعات الغلط ممكن تأذي وممكن توصل لإيه هو حضرتك، بحكم إنك ممرضة وكده يعني. الراجل يكتبلك كل ما يملك، وبعد أسبوع واحد يتقتل هو ومراته وبنته، وابنه هو اللي يلبس الموضوع! وأكيد طبعًا يوم الجريمة أنتي استخدمتي السكينة اللي كان عليها بصمات مصطفى، وخلصتي بيها عليهم، وولعتي في البيت وهربتي.

= يا فندم، أنا بأكد لحضرتك للمرة المليون، أنا مظلومة، ومقتلتش حد، وكل الكلام اللي بيتقال ده غلط.

_ ممكن حضرتك تقولي الكلام ده للنيابة، وممكن النيابة تصدقك أو لا.

....

وفعلًا مدام صابرين اترحلت للنيابة، وقدمنا كل حاجة تثبت إن مصطفى وارد يكون برئ ومعملش حاجة.

وبعد اطلاع النائب العام على شهادة الشاهد أيوب السيد محمد، والتحاليل والأشعة الخاصة بالمتهم مصطفى سليمان، قرر فتح القضية من جديد، وإعادة التحقيق فيها، مع استمرار تواجد مصطفى سليمان في مستشفى الأمراض النفسية بالعباسية، وتحت إشراف طبيب نفسي لمتابعة حالته، وإفادتنا بتقرير دوري عن حالته.

ومع فتح التحقيق مرة تانية، راح عم أيوب وشهد في النيابة بكل حاجة شافها، وقال إنه كان واقف في البلكونة، وشاف مدام صابرين وهي بتولع في البيت، وإن في عربية كانت مستنياها، وركبت فيها وهربت.

وعلى الناحية التانية، صابرين كانت بتنكر كل التهم الموجهة ليها، وكان متوقع من النيابة القرار اللي هيطلع.

واتكلم النائب العام وقال:

_ قررنا نحن النيابة العامة حبس المتهمة صابرين زينهم عابد 15 يومًا على ذمة التحقيق، ويراعى لها التجديد في الميعاد القانوني.
******
_ ألف مبروك يا مصطفى، خلاص الحقيقة ظهرت، ومرات أبوك اتحبست.

= كله بفضلك بعد ربنا يا دكتور طاهر، أنت اللي صدقتني ووقفت معايا وجبت حقي.

_ ده شغلي يا مصطفى، أنا مش بحب أكون شخص تقليدي يقعد على مكتب ويسمع من المريض وخلاص، أنا بحب أعمل شغلي كويس، والحمد لله إننا قدرنا نجيب البراءة.

= الحمد لله، بس أنا كنت عاوز أعرف هخرج إمتى؟

_ بص يا مصطفى، عشان العلاج الغلط اللي أنت كنت بتاخده، فأنت هتفضل هنا شوية، ولكن مش بصفتك متهم. إحنا بس هنشتغل معاك على تقليل الأسلوب العدواني، ده غير إنك هتتعرض على دكتور مخ وأعصاب عشان المشكلة اللي عملها العلاج، وأول ما هتتحسن حالتك هتخرج، ما تقلقش، أنت هنا بشكل مؤقت يا مصطفى.
*******
كنت قاعد في مكتبي بعد ما ظهرت الأدلة الجديدة، واللي بتثبت إن مدام صابرين هي اللي قتلت الأستاذ سليمان وعيلته، ولبست القضية لابنه مصطفى.

ولكن في الوقت ده رن تليفون مكتبي، واللي كان بيتصل كان وكيل النيابة، اللي اتكلم وقال:

_ في حاجة مهمة إحنا ما أخدناش بالنا منها، ومش عارف إزاي عدت علينا.

= حاجة إيه؟

_ اللي قتل بيستخدم إيده اليمين، بس مدام صابرين بتستخدم إيدها الشمال، ودي حاجة لاحظتها كذا مرة وهي بتمضي على أقوالها، وصعب الشخص بيستخدم إيده الشمال كإيد أساسية يستخدم إيده اليمين في أي حاجة تانية، لأن الإيد اليمين بتكون ضعيفة، وتقرير الطب الشرعي بيقول إن اللي قتل كانت إيده ثابتة ومش بتهتز.

...

كان لسه وكيل النيابة بيكلمني وبيصدمني، وفي اللحظة دي بيوصل بلاغ جديد للشرطة إن في بيت بيتحرق، والأهالي بتحاول تطفيه...

اتحركنا بسرعة على مكان البلاغ، والصدمة إن البيت اللي بيتحرق ده يبقى بيت...


تعليقات