رواية قاتل ميت الفصل الثالث بقلم محمود الأمين
الصورة اللي في البطاقة كانت هي صورة عاطف، الشخص اللي أنا شوفت جثته بعيني جوه القبر.. ولكن الاسم اللي على البطاقة كان مختلف.. البطاقة كانت باسم واحد اسمه مختار عباس من إسكندرية.
اتصلت بالظابط اللي بعتلي الصورة، واللي كان اسمه حازم سعيد.
_ إزيك يا حازم باشا، عامل إيه؟!
= في نعمة والله يا باشا، إنت أخبارك إيه؟
_ أنا الحمد لله تمام.. وصلتني الصورة اللي إنت باعتها على الواتساب، بس أنا مش فاهم حاجة، ممكن حضرتك تفهمني إنت باعت الصورة دي ليه؟
= هقول لحضرتك... من فترة مش كبيرة، في أسرة عندي في إسكندرية قدمت بلاغ تغيب عن شخص اسمه مختار، وقالوا إنه كان معاه شغل في القاهرة، وقال إنه يومين وراجع، ولكن مرجعش تاني. وعشان كده أخوه ومراته كانوا عاوزين يعملوا المحضر ده، وفعلاً عملنا محضر، وبدأت رحلة البحث عن الشخص ده. ولكن وأنا بقلب على فيسبوك، كان في جريدة إلكترونية من الجرايد الكبيرة ناشرة خبر عن قضية اتقتلت فيها واحدة، وإن البصمات اللي على السكينة هي بصمات الزوج المتوفى أصلًا. وكانت ناشرة صور الزوج والزوجة، ولما شوفت الصورة كنت هتجنن، عشان ده نفس الشخص اللي صورته موجودة في البطاقة، ولكن الاسم اللي في الخبر كان عاطف عبد السلام، والشخص المختفي عندي اسمه مختار عباس.
وده اللي خلاني أدور ورا الشخص اللي اسمه عاطف، وعرفت إنه مات في حادثة سير، وعرفت المكان اللي حصلت فيه الحادثة، والمفاجأة إني لما روحت المكان لقيت البطاقة دي بالقرب من عربية متكسرة حرفيًا.. العربية اللي المفروض اتقلبت بالمدعو عاطف عبد السلام.. بس السؤال هنا: بطاقة مختار عباس كانت بتعمل إيه في نفس موقع الحادث؟
_ لو على كلامك ده يا باشا، يبقى اللي مات ده مختار عباس، وهو اللي مدفون في التربة اللي عندنا.. وكده شكوكنا هتبقى في محلها. أصل إحنا شاكين إن عاطف عبد السلام لسه عايش، عشان سلاح الجريمة اللي عليه البصمات، وعشان إحنا كنا فاكرينه مات، فقولنا جايز اللي قتل مراته يكون استغل بصماته اللي على سلاح الجريمة وقتل مراته.. ولكن بعد مكالمتك وشرحك للموقف، كده بنسبة 90% عاطف عبد السلام عايش، وهو اللي ارتكب الجريمة وقتل مراته.. بس يا ترى قتلها ليه؟!
....
قفلت المكالمة مع الظابط حازم، واتحركت على المستشفى عشان أسمع كلام سعفان عبد الحفيظ، التربي، وأعرف إيه اللي عنده، واللي تقريبًا هيكون هو اللي في دماغي.
وأول ما وصلت المستشفى دخلت على الأوضة اللي فيها سعفان التربي، وقعدت قدامه. كان باين عليه إنه كويس، وإنه تعافى من الصدمة اللي اتعرض لها، وطلبت منه يحكي اللي شافه واللي وصله للموضوع ده.. فاتكلم وقال:
_ عشان الموضوع مكنش طبيعي.. تخيل إنك تشوف واحد إنت عارف ومتأكد إنه مات، ولكن ترجع تقول: يخلق من الشبه أربعين، بس عشان عقلك يطمن ويبطل تفكير، بتضطر إنك تفتح القبر عشان تشوف الجثة بنفسك، وبتبدأ تيجي في دماغك سيناريوهات إن الشخص ده كان عايش في القبر وحد خرجه، أو إن الشخص ده عايش وقدر يخدع الكل إنه مات.. ولكن لما نزلت القبر ولقيت جثة عاطف زي ما هي موجودة، حسيت إن جسمي تلج.. أصل لو ده عاطف، أومال مين اللي أنا شوفته في المقابر ده، وكان ماشي على رجليه؟
= يعني إنت يا عم سعفان شوفت عاطف عبد السلام، اللي المفروض مات، بيتمشى في المقابر؟! طيب ليه متكونش تهيؤات؟
_ يا باشا، أنا شغال الشغلانة دي من زمان، دلوقتي اللي هتيجيني تهيؤات؟! أنا متأكد من الكلام اللي بقوله، ومتأكد كمان إن الأستاذ عاطف عبد السلام معندهوش إخوات توأم.. ده من بلدي، وأنا عارف عنه كل حاجة.
....
كلام سعفان كان بيأكد كلام الظابط حازم، وخلاص بنسبة كبيرة هيطلع عايش، وهو اللي قتل مراته. ولكن عشان نتأكد، كان لازم نعمل تحليل عينة نعرف من خلالها إذا كان ده عاطف عبد السلام ولا مختار عباس.
ورغم إني كنت عارف الإجابة، ولكن حبيت أدي شغلي على أكمل وجه.
وعشان كده خرجت من المستشفى، واتصلت بالظابط حازم عشان أبلغه إني محتاج حد من أسرة الأستاذ مختار عباس ييجي القاهرة، عشان هناخد منه عينة، وهناخد من الجثة عينة، وهنطابقهم ببعض، وهنشوف هل الجثة دي جثة عاطف ولا جثة مختار؟!
وبعد ما قفلت المكالمة مع الظابط حازم، اتصلت بوكيل النيابة عشان أبلغه باللي حصل، واللي دار آخر كام ساعة، ولكن اتصدمت لما لقيت وكيل النيابة بيقولي:
_ شريف وعبد الرحمن حضروا قدام النائب العام النهارده، وكان معاهم المحامي بتاعهم.. والنائب العام أخلى سبيلهم بكفالة، والمفروض هما في الطريق ليك دلوقتي، عشان النائب العام صمم إن إجراءات الإفراج تطلع من القسم، مش من النيابة.
= حضرتك بتقول إيه؟!.. إزاي النائب العام أفرج عنهم؟! المحضر اللي أنا عملته، واللي كانت فيه أقوالهم، محضر ميخرش المية، وكان في توقعي إن النائب العام هيديهم أربعة أيام على ذمة التحقيق.. لكن إفراج بكفالة؟! وكمان هيخرجوا من عندي هنا؟!
_ أنا مستغرب زيي زيك على فكرة، ومش عارف النائب العام خد القرار ده على أي أساس، ولكن إنت فاهم، أنا مقدرش أتدخل، زي ما إنت متقدرش تتدخل.. بس اطمن، هيبقوا تحت عينينا، حتى لو من بعيد.
= تمام يا باشا.. المفروض إن كلها كام ساعة، وأهل مختار عباس، اللي ساكنين في إسكندرية، هيوصلوا عندي هنا القاهرة، وهاخد عينة من أخو مختار، ومن الجثة اللي في القبر، عشان نعرف دي جثة مين؟!.. ولو طلعت جثة عاطف، أعتقد إن إحنا هنقدر نقبض عليهم، والمرة دي النائب العام هيأمر بحبسهم.
_ ده أكيد، وأنا في انتظار تحليل العينة اللي هيثبت الحقيقة.
....
وبعد نص ساعة كان شريف عبد السلام وأخوه عبد الرحمن عندي في القسم، بيخلصوا إجراءات الإفراج، ولقيت شريف بيقولي:
_ إنت ظالمنا يا باشا والله.. مهما حصلت مشاكل، إحنا مستحيل نأذي اللي مننا، وبكره هتعرف الحقيقة.
= أتمنى أكون ظالمك إنت وأخوك يا أستاذ شريف.. بس خلي بالك، ده إفراج بكفالة، يعني إنتوا لسه متهمين في القضية لحين ثبوت العكس، وإحنا هنتأكد في أقرب وقت مين اللي ارتكب الجريمة دي.
....
وبعد ما خلصوا الإجراءات ومشيوا، وصل أهل مختار عباس للقسم عندي، وبعد ما رحبت بيهم، فهمتهم الموضوع في إيجاز، وإننا هناخد عينة من أخو الأستاذ مختار عشان نعمل تحليل العينة، ونتأكد إن الجثة اللي في القبر دي جثته ولا لأ.
وبصراحة الراجل كان متعاون معايا جدًا، وراح المعمل التابع للمعمل الجنائي، واتاخدت منه عينة، وفي نفس الوقت كان تم استخراج الجثة، واتاخدت منها عينة.
ومرت 48 ساعة وإحنا مستنيين نتيجة العينة، ولكن في الوقت ده بيوصل بلاغ عن جريمة قتل جديدة في نفس المنطقة اللي حصلت فيها جريمة القتل الأولى.
ولما اتحركنا ووصلنا هناك، لقينا المجني عليه لسه عايش، والجرح كان سطحي، والمجني عليه، أو اللي اتعرض لمحاولة القتل، هو الأستاذ عبد الرحمن عبد السلام.
وعرفت إن في حد اتهجم عليه وهو راجع من شغله، والشخص ده كان ملثم، وحاول يقتله، ولكن عشان الأستاذ عبد الرحمن قوي جسمانيًا، قدر يدافع عن نفسه، وهرب من محاولة القتل.
وفي اللحظة دي، تليفون من المعمل الجنائي عشان يبلغوني بنتيجة العينة... وهنا كانت الصدمة.
